أظهرت معطيات الرصد خلال العام 2025 تقدماً فعلياً في تنفيذ التدخلات المرتبطة بمحوري كفاءة النظام القضائي ورقمنة الإجراءات؛ سواء على صعيد التشريعات والأنظمة، أو تعزيز القدرات المؤسسية والبشرية، أو تأسيس في البنى التحتية للخدمات الرقمية داخل المحاكم. ويشير ذلك إلى انتقال نسبي من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ العملي لعدد من إصلاحات قطاع العدالة.
كان التحول الرقمي المسار الإصلاحي الأكثر حضوراً خلال فترة الرصد؛ إذ امتدت تدخلاته لتشمل الجوانب التشريعية والإدارية والخدمية والرقابية معاً. وتكتسب هذه التدخلات أهمية خاصة في السياق الفلسطيني، حيث تؤثر القيود والإغلاقات على وصول المواطنين إلى الخدمات العامة، بما فيها الخدمات القضائية.
اتّخذ الإصلاح القضائي خلال العام 2025 طابعاً تدريجياً في تأسيس بيئته التنظيمية وتطويرها: تطوير البنية التشريعية، تعزيز القدرات المؤسسية، توسيع استخدام التكنولوجيا في العمل القضائي. ويخدم هذا التوجه، أيضاً، مواجهة التحديات التشغيلية والمالية والمؤسسية التي تعيق قطاع العدالة.
ثمة مؤشرات أولية إيجابية على تحسن أداء المحاكم، أبرزها ارتفاع معدل الفصل في القضايا إلى 135% من عدد الدعاوى الواردة خلال العام. بيد أن الحاجة لا تزال قائمة لتعزيز منظومة المؤشرات المرتبطة بقياس النتائج النوعية للإصلاحات، ونشرها بصورة دورية، بما يتيح تقييم أثرها على جودة الخدمات القضائية، وسهولة الوصول إلى العدالة، ومتابعة التقدم المحرز في تنفيذ أهداف الخطة، وتحسين أداء المحاكم خاصة.
وعلى الرغم من التقدم المحرز في تنفيذ التدخلات والإجراءات الإصلاحية، لا تزال الحاجة قائمة لتطوير آليات أكثر انتظاماً لقياس أثر الإصلاحات على تجربة المتقاضين، وجودة الخدمات القضائية، ومدى الاستفادة الفعلية من الخدمات الرقمية، بما يسمح بتقييم النتائج من منظور المستفيدين أنفسهم.
جرى تنفيذ هذه الإصلاحات في ظل بيئة تشغيلية ومؤسسية معقدة تتشابك فيها عوامل عدة: قيود الاحتلال والإغلاقات، الأزمة المالية العامة، أزمة الرواتب التي طالت القضاة والموظفين، والتي باتت تهديداً لانهيار الجهاز القضائي، محدودية الموارد البشرية والتقنية، التحديات المرتبطة بالاستقلال المالي والإداري للمؤسسات القضائية. وقد حكمت هذه العوامل مجتمعةً أولويات الإصلاح وطبيعة التدخلات المنفذة. كما أظهرت عملية الرصد أهمية تعزيز التنسيق المؤسسي بين الحكومة ومجلس القضاء الأعلى عند تصميم الإصلاحات المرتبطة بقطاع العدالة وتنفيذها، بما يضمن مواءمة التدخلات مع الاحتياجات والأولويات الفعلية للقطاع.
بما أن الخطة لا تزال في مرحلة التنفيذ، فإن نتائج الرصد الحالية تعكس اتجاهات الإصلاح وأولويات المرحلة الأولى أكثر مما تمثل تقييماً نهائياً لمستوى الإنجاز، أو لمدى تحقق الأهداف بعيدة المدى.