آخر الاخبار

الفريق الأهلي: مؤتمر الموازنة العامة لعام 2026 يدعو إلى ضبط الإنفاق وتعزيز الرقابة والشفافية في إدارة المال العام

الفريق الأهلي: مؤتمر الموازنة العامة لعام 2026 يدعو إلى ضبط الإنفاق وتعزيز الرقابة والشفافية في إدارة المال العام

الإصلاح وتعزيز الصمود الوطني يبدآن بانتخابات تفرز مجلسًا تشريعيًا فاعلًا يضمن الرقابة والمساءلة

الفريق الأهلي: مؤتمر الموازنة العامة لعام 2026  يدعو إلى ضبط الإنفاق وتعزيز الرقابة والشفافية في إدارة المال العام

رام الله- عقد الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة مؤتمر الموازنة العامة لعام 2026، بعنوان "الإمكانيات والسبل المتاحة لضبط نفقات الموازنة"، لبحث سبل ترشيد الإنفاق العام ورفع كفاءته، وتوجيه الموارد المحدودة نحو الأولويات الوطنية والخدمات الأساسية، في ظل الأزمة المالية وتراجع الإيرادات واتساع الفجوة التمويلية، والخروج بتوصيات عملية تعزز الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام، دون المساس بحقوق المواطنين أو مستوى الخدمات المقدمة لهم.

وناقش المؤتمر عدداً من الملفات التي تتطلب مراجعة نفقاتها وآليات إدارتها وتعزيز حوكمتها، أبرزها موازنات السفارات وهيئة الإذاعة والتلفزيون وتبعيتهما الإدارية والمالية، والمشاركات الخارجية والمهمات الرسمية للموظفين العموميين، ومخاطر الفساد المرتبطة بنفقات السفر والإقامة والبدلات. كما استعرض نتائج مسح الموازنة المفتوحة، وواقع الشفافية وإتاحة المعلومات ومشاركة المواطنين في إعداد الموازنة ومتابعة تنفيذها، بمشاركة ممثلين عن الجهات المختصة ومؤسسات المجتمع المدني، من بينها وزارتا الخارجية والمالية والهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون الفلسطينية.

الصمود الوطني وتعزيز كفاءة المؤسسات

استهلّ المؤتمر بكلمة من عبد القادر الحسيني، رئيس مجلس إدارة ائتلاف أمان، بالتأكيد على صعوبة المرحلة التي يمر بها الشعب الفلسطيني في ظل اعتداءات الاحتلال والمستوطنين، والأزمة المالية غير المسبوقة التي تواجه السلطة الفلسطينية جراء احتجاز أموال المقاصة وتراجع الإيرادات وتراكم الديون، بما يهدد قدرتها على تقديم الخدمات الأساسية.

أكد الحسيني أن الصمود الوطني لا يتحقق فقط بمواجهة سياسات الاحتلال، بل يتطلب أيضاً تعزيز كفاءة المؤسسات الوطنية، وحماية المال العام، وتحسين إدارة الموارد وترشيد الإنفاق، بما يعزز ثقة المواطنين بمؤسساتهم وقدرتها على الاستمرار، مشيرا إلى دور الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة في دعم جهود الإصلاح المالي والإداري من خلال الدراسات والتقارير والتوصيات العملية، لافتاً إلى تبني الحكومة عدداً من توصياته، بما يؤكد أهمية الشراكة بين المجتمع المدني والمؤسسات الرسمية في تعزيز الصمود الوطني.

3B0A8565.JPG

الانتخابات: مدخل للإصلاح وتعزيز الصمود الوطني

وشدد الحسيني على أن تعزيز الصمود الوطني مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية، وأن مدخل الإصلاح وتجديد الحياة الديمقراطية وتعزيز قدرة المؤسسات الوطنية على مواجهة التحديات يبدأ بعقد الانتخابات في موعدها دون تأجيل، على أن تكون جامعة وشاملة، وألا تقصي أحداً، بما يضمن مشاركة الجميع، ويعزز المساءلة وتجديد الشرعيات، ويعيد بناء الثقة بين المواطنين ومؤسساتهم الوطنية.

تصويب المرجعيات المالية والإدارية للسفارات وتعزيز الالتزام بالقوانين والأنظمة المالية الفلسطينية

استعرض الباحث يوسف الزمر تقريرًا حول واقع موازنات السفارات الفلسطينية وتبعيتها الإدارية والمالية ومدى إنفاذ مبادئ الحوكمة فيها، تناول فيه الإشكاليات المرتبطة بتداخل المرجعيات القانونية والإدارية، واستمرار إدارة الشؤون المالية والإدارية للسفارات من خلال الصندوق القومي الفلسطيني، رغم ما ينص عليه القانون الدبلوماسي الفلسطيني من صلاحيات لوزارة الخارجية في الإشراف على البعثات دبلوماسيًا وإداريًا وماليًا.

3B0A8597.JPG

وأشار التقرير إلى تحديات تواجه تعزيز الشفافية والرقابة على موازنات السفارات، أبرزها عدم انتظام نشر البيانات المالية المدققة، ومحدودية ممارسة ديوان الرقابة المالية والإدارية لدوره في تدقيق السفارات، إلى جانب تعدد الأطر الناظمة للتعيينات والإجراءات المالية والإدارية، وغياب المعلومات المنشورة حول العطاءات وعمليات الشراء المختلفة، بما فيها استئجار مقرات السفارات.

التوصية: استحداث دائرة مركزية للرقابة المالية وأتمتة الإجراءات المالية والمحاسبية على نحو يتيح ضبط عمليات الصرف

وطرح التقرير مسارين للإصلاح؛ يتمثل الأول في تطبيق القوانين والأنظمة المالية للسلطة الفلسطينية، بما يشمل إخضاع السفارات للنظام المالي المحوسب الموحد، وإدراج موظفيها على نظام الرواتب الموحد، وتوفير مراقبين ماليين يتبعون وزارة المالية، وتمكين ديوان الرقابة المالية والإدارية من ممارسة صلاحياته في التدقيق.

أما المسار الثاني، فيتضمن تصويب الإجراءات والمرجعيات القائمة في حال استمرار إدارة الصندوق القومي للشؤون المالية والإدارية للسفارات، من خلال إعادة توزيع المسؤوليات بين السفير والمدير المالي والمراقب المالي، بما يضمن الفصل بين صلاحيات الموافقة على النفقات وتنفيذ المعاملات المالية والرقابة عليها، ويحد من تضارب المصالح وتركيز الصلاحيات.

وفي هذا السياق، أوصى التقرير باستحداث دائرة مركزية للرقابة المالية، ومنح المراقب المالي صلاحية قبول المعاملات المالية أو رفضها وفقًا للأنظمة المعتمدة والمخصصات المتاحة، إلى جانب اعتماد التوقيع المشترك على الحسابات البنكية، وربط السفارات بنظام مالي محوسب يتيح متابعة المعاملات وضبط عمليات الصرف.

كما شدد على ضرورة توريد الإيرادات القنصلية كاملة إلى حسابات الإيرادات المركزية، وعدم استخدامها مباشرة لتغطية نفقات السفارات، على أن تُغطّى النفقات التشغيلية من خلال التحويلات المالية المخصصة لها. وأوصى كذلك بإعداد تقارير مالية دورية تتضمن ميزان المراجعة وكشوفات التسوية البنكية، وإرفاق الفواتير والمستندات اللازمة بها، وإحالتها إلى الجهات المختصة للتدقيق.

وأكد التقرير أهمية مراجعة الوظائف القائمة في السفارات وطبيعة الخدمات التي تقدمها، وأتمتة الإجراءات المالية والمحاسبية، وتعزيز الرقابة على الإنفاق العام، بما يسهم في معالجة ازدواجية التبعية الإدارية والمالية، وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية والمساءلة في إدارة موازنات السفارات.

محدودية رقابة ديوان الرقابة المالية والإدارية على السفارات

وأوضح جفال جفال، ممثل ديوان الرقابة المالية والإدارية، أن رقابة الديوان على السفارات لا تشمل جميع السفارات، بل تقتصر وفق تكليفات معينة، مشيراً إلى أن الإطار القانوني للرقابة على منظمة التحرير والجهات التابعة لها لم يكن واضحاً بما يكفي، رغم أن تمويلها من الموازنة العامة يُعد مالاً عاماً. وبيّن أن حجم التمويل لمنظمة التحرير من الموازنة العامة لموضوع السفارات، وفق البيانات التي عرضها، نحو 1.09%  و 2.39%  للصندوق القومي، أي بإجمالي 3.5% من حجم الموازنة العامة، لافتاً إلى وجود تحفظات بشأن تدقيق الأموال المحوّلة إليهما، ومحدودية قدرة وزارة المالية على التحقق من أوجه إنفاقها ومدى توافقها مع القوانين. وشدد على ضرورة تمكين الوزارة من الاطلاع على نتائج التدقيق أو إخضاع هذه الأموال للرقابة، بما يضمن تعزيز المساءلة عن المال العام.

3B0A8599.JPG

وزارة الخارجية: السفارات تتبع الصندوق القومي الفلسطيني

من جانبه، أوضح إسحق السامري، ممثل وزارة الخارجية، أن الصندوق القومي الفلسطيني نشأ قبل قيام السفارات، وأن السفارات ما زالت تتبع له، مشيراً إلى أن النفقات المرتبطة بها تمر عبر الصندوق. وأضاف أن لجنة السفارات تضم ممثلين عن وزارة الخارجية وأعضاء من منظمة التحرير الفلسطينية، وتتولى مسؤوليات تتصل بالعمل الدبلوماسي العام. وبيّن أن دور وزارة الخارجية يتمثل في الإشراف السياسي، فيما تخضع موازنة الوزارة نفسها للموازنة العامة ولقوانين دولة فلسطين المالية. كما أشار إلى أن الإجراءات المتعلقة بالصرف تخضع للموافقات اللازمة من ديوان الرئاسة ووزارة المالية.

3B0A8604.JPG

وزارة المالية: الرواتب تستحوذ على الحصة الأكبر من نفقات السفارات

وقد عقّب أحمد الجيتاوي، مدير دائرة الشؤون الإدارية في وزارة المالية، إن موازنَتي عامي 2025  و 2026 أُعدّتا وفق نظام الطوارئ، في ظل الظروف المالية التي تمر بها فلسطين، مشيراً إلى أن مخصصات السفارات تشكل نحو 1.18% من موازنة الحكومة، وتُدار مالياً عبر الصندوق القومي الفلسطيني، وتُناقش موازناتها سنوياً.

3B0A8614.JPG

وأوضح الجيتاوي أن الرواتب تستحوذ على الحصة الأكبر من نفقات السفارات، مؤكداً الحاجة إلى متابعة النفقات التشغيلية شهرياً وضبط الإنفاق. وفي إطار تقليل النفقات، أشار الجيتاوي إلى إخضاع نحو 400  موظف للنظام المعتمد لضبط الإنفاق ومنع تجاوز السقوف المحددة للموازنات، دون المساس بالمستحقات المالية. وأضاف أن وزارة المالية تعمل بالتعاون مع وزارة الخارجية على تطوير نظام إلكتروني لإدارة إيرادات السفارات وإدراجها ضمن النظام المالي للوزارة، بما يعزز أتمتة الإجراءات والرقابة المالية، مؤكداً أهمية دور المراقب المالي في مراجعة النفقات وتحديد أولوياتها قبل إقرارها.

توصيات بتفعيل مجالس الحوكمة وتعزيز الرقابة المؤسسية في هيئة الإذاعة والتلفزيون

واستعرض الباحث د. نصر عبد الكريم تقريرًا بعنوان "الحوكمة والشفافية والمساءلة في ضوء الإطار القانوني والمؤسسي والمالي للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون الفلسطينية"، تناول فيه التطورات التي شهدتها الهيئة منذ تقرير ائتلاف أمان عام 2013، مع التركيز على مرجعيتها القانونية، وآليات الرقابة على مواردها المالية، ومدى إتاحة المعلومات المتعلقة بعملها وإنفاقها، وصولًا إلى تحديد أبرز التحديات واقتراح توصيات لتعزيز الشفافية والمساءلة.

3B0A8660.JPG

وأشار التقرير إلى استمرار المرسوم الرئاسي رقم  (2) لسنة 2010  مرجعيةً قانونية أساسية لعمل الهيئة، رغم التغيرات التي شهدها قطاع الإعلام الرسمي والإدارة العامة، ورصد فجوة بين الإطار القانوني والممارسة الفعلية، في ظل عدم تفعيل مجلسي الأمناء والإدارة خلال السنوات الأخيرة. وأوصى بمراجعة الإطار القانوني وإعادة تفعيل مجالس الحوكمة أو تنظيمها بما يوضح المسؤوليات ويعزز الرقابة المؤسسية، مع الحفاظ على الاستقلال المهني والتحريري للهيئة.

الرواتب تستحوذ على نحو 57% من الإنفاق في عام 2025

أظهر التقرير أن الرواتب والأجور استحوذت على نحو 57%  من إجمالي إنفاق الهيئة عام 2025، مقابل 4.4%  فقط للنفقات الرأسمالية والتطويرية. وأوصى بمراجعة الإطار القانوني والمؤسسي للهيئة، ونشر أنظمتها المالية والإدارية، وتعزيز استقلالية التدقيق الداخلي والرقابة والمساءلة، ونشر المعلومات المتعلقة بالموازنة والخطط والمشروعات والتقارير السنوية. كما دعا إلى إعداد خطة استثمارية لتحديث البنية التحتية، وتطوير آليات تقييم كفاءة الإنفاق والمشتريات، ووضع مؤشرات مؤسسية لقياس الأداء.

هيئة الإذاعة والتلفزيون: مطالب بنظام مالي وإداري خاص يراعي طبيعة العمل ومتطلباته

وأوضح محمود عمرو، الوكيل المساعد للشؤون المالية في هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية، أن الهيئة تخضع لقانون الخدمة المدنية والموازنة العامة ورقابة ديوان الرقابة المالية والإدارية، مؤكداً التزامها بالقوانين وإجراءات ترشيد الإنفاق، رغم تأثيرها على سير العمل، في وقت تواصل فيه الهيئة العمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.

3B0A8654.JPG

وطالب عمرو بإقرار نظام مالي وإداري خاص يوفر الموازنات اللازمة ويراعي طبيعة عمل الهيئة ومتطلباتها، مشيراً إلى تدني أجور الصحفيين مقارنة بمخاطر عملهم. وأوضح أن الهيئة تضم نحو1350  موظفاً، بينهم 350  في غزة، حيث دُمّر مكتبها خلال الحرب، وتدير أربع فضائيات وأربع إذاعات ونحو 50  منصة إلكترونية، إضافة إلى مكاتب في خمس دول عربية. وأكد أن الترقيات تخضع لقانون الخدمة المدنية، لافتاً إلى أن عدد موظفي الفئة العليا يبلغ 19 موظفاً.

ائتلاف أمان: تفعيل مجلس أمناء فاعل يضمن الاستقلالية والمساءلة

وأوضح د. عزمي الشعيبي، مستشار مجلس إدارة ائتلاف أمان لشؤون مكافحة الفساد، أن اختيار ملفي السفارات وهيئة الإذاعة والتلفزيون للنقاش جاء في ظل غموض مرجعيات المساءلة والرقابة المالية عليهما، باعتبارهما تتبعان مكتب الرئيس لا الحكومة. وشدد على ضرورة تحديد مرجعيات واضحة للمساءلة الفعلية، مؤكداً أن استقلالية هيئة الإذاعة والتلفزيون، التي مُنحت نظاماً مالياً وإدارياً خاصاً منذ عام 2007، تستوجب تفعيل مجلس أمناء فاعل يتناسب مع طبيعة استقلاليتها، ويتولى تحديد السياسات والأولويات ومتابعة الأداء، بما يضمن وضوح المسؤوليات وتعزيز الحوكمة والرقابة والمساءلة.

3B0A8687.JPG

مخاطر الفساد في الإيفاد الخارجي: دعوات لضبط مهمات السفر وترشيد الإنفاق العام

استعرضت دراسة أعدّها الدكتور فادي ربايعة مخاطر الفساد المرتبطة بإجراءات ترشيح وإيفاد الموظفين العموميين للدورات التدريبية ومهمات العمل الرسمية الخارجية، مركّزة على الثغرات المحتملة في منظومة الحوكمة، ومعايير الاختيار، وتكرار المشاركات، ومدى ارتباطها بالاحتياجات الوظيفية والمؤسسية.

3B0A8708.JPG

وأشارت الدراسة إلى أن كلفة السفر والمهمات الرسمية الخارجية بلغت مبالغ طائلة، رغم عدم إدراج هذه النفقات كبند مستقل وواضح في الموازنة العامة، الأمر الذي يصعّب تحديد إجمالي كلفتها بدقة. كما لفتت إلى أن عدم تزويد مُعدّ الدراسة بالإحصاءات المالية المطلوبة من وزارة المالية حال دون تحديد الحجم الفعلي للنفقات والخسائر المالية المحتملة.

ورصدت الدراسة جهودًا حكومية لتنظيم إجراءات الإيفاد الخارجي، من بينها قرار مجلس الوزراء الصادر عام 2024 بوقف الإيفاد إلى الدورات التدريبية الخارجية غير مكتملة الاستضافة، إلى جانب الدور الرقابي الذي يضطلع به ديوان الموظفين العام. ومع ذلك، أشارت إلى استمرار ثغرات، ولا سيما في مهمات العمل الرسمية الخارجية، ومعايير الترشيح والمفاضلة، وتكرار مشاركة الموظفين، ومدى ارتباط الإيفاد بخطط بناء القدرات وأولويات المؤسسات الحكومية.

3B0A8715.JPG

توصيات لتعزيز الرقابة على السفر وإقرار خطط تدريبية بموازنات مخصصة

أوصت الدراسة بتحديد سقف سنوي لا يتجاوز ثلاث مهمات سفر خارجية للموظف، مع إتاحة الاستثناءات بقرارات مسببة، وإنشاء نظام إلكتروني موحد لرصد الإيفاد والتنبيه عند تجاوز السقف.  كما دعت إلى اعتماد نموذج موحد للترشيح يوضح مبررات اختيار الموظف وتكاليف المهمة ومصادر تمويلها ومدى ارتباطها بمهامه الوظيفية، وتعزيز الرقابة على السفر الممول من موازنات المشاريع.  وشددت على تقييم المشاركات والتدريبات الخارجية سنويًا وربطها باحتياجات المؤسسات وخطط بناء القدرات، بما يحد من مخاطر الفساد ويرشد الإنفاق العام.

وأشار جفال جفال، ممثل ديوان الرقابة المالية والإدارية، إلى عدم وجود خطط تدريبية واضحة ومبنية على تقييم احتياجات الموظفين في معظم الوزارات، بما في ذلك التدريب المتعلق بمهام السفر، موضحًا أن مخصصات التدريب لا تُحدّد وفق احتياجات تفصيلية، بل بحسب الإمكانات المتاحة، ما يستدعي ربطها بخطط واضحة لتطوير قدرات الموظفين. فيما وأكد الجيتاوي أن الحكومة ماضية في تنفيذ خطة الإصلاح، وستتخذ إجراءات أكثر صرامة لضبط نفقات السفر والمهام الرسمية.

نتائج مسح الموازنة المفتوحة في فلسطين: 14 من 100 في الشفافية، و19 في الرقابة، وصفر في المشاركة العامة

عرضت منسقة الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة، لميس فراج، نتائج مسح الموازنة المفتوحة لعام 2025 الخاص بفلسطين، حيث أشارت إلى تحسن محدود في مؤشري شفافية الموازنة والرقابة عليها، مقابل استمرار غياب المشاركة العامة، التي بقيت علامتها عند صفر من 100.

3B0A8777.JPG

ويصدر المسح عن منظمة الشراكة الدولية للموازنة للمرة العاشرة على التوالي، وشمل في دورته لعام 2025 نحو 83 دولة حول العالم. وشاركت فلسطين فيه للمرة الثانية من خلال الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان)، الذي يتابع مؤشرات شفافية الموازنة العامة والرقابة عليها ومستويات المشاركة المجتمعية في مراحل إعدادها وتنفيذها.

وارتفعت علامة فلسطين في مؤشر شفافية الموازنة من 8 من 100 في عام 2023 إلى 14 من 100 في عام 2025، فيما ارتفعت علامة مؤشر الرقابة من 17 إلى 19 من 100. في المقابل، بقي مؤشر المشاركة العامة عند صفر من 100، ما يعكس استمرار التحديات التي تحول دون توفير فرص رسمية وفاعلة للمواطنين للمشاركة في عملية الموازنة.

3B0A8806.JPG

غياب الرقابة التشريعية ومركزية القرار

وعزا التقرير إلى تدني المؤشرات الفلسطينية إلى مجموعة من العوامل، أبرزها غياب المجلس التشريعي، بوصفه جهة رقابية رسمية على الموازنة في مختلف مراحلها، ومركزية الصلاحيات والقرارات المتعلقة بها. كما أشار إلى أن تركز مسؤوليات متعددة في مكتب الرئيس يحد من قدرته على الاضطلاع بدور رقابي فاعل، في ظل تعدد المهام ومحدودية الكادر.

وتتأثر عملية إعداد الموازنة ونشرها، وفق التقرير، بالتحديات التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، ولا سيما احتجاز أموال المقاصة، وما يترتب عليه من صعوبات في التخطيط المالي وتحديد الأولويات وتخصيص الموارد للقطاعات الحيوية، فضلًا عن التأخر في نشر مشروع قانون الموازنة.

مأسسة المشاركة وتعزيز إتاحة المعلومات بالنشر وفق الأوقات المضبوطة

وشدد التقرير على أهمية تعزيز مشاركة المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني في مختلف مراحل دورة الموازنة، بدءًا من الإعداد والإقرار، وصولًا إلى التنفيذ والتقييم، بما يضمن الانتقال من اللقاءات غير المنظمة أو المشاركة الشكلية إلى مشاركة فعلية ومؤسسية.

كما أكد ضرورة توسيع نطاق نشر المعلومات المالية وإتاحتها للجمهور بوسائط متعددة، بما يشمل نشر موازنة المواطن الخاصة بمشروع الموازنة قبل إقراره، لتمكين المواطنين من الاطلاع على تفاصيلها والمشاركة في الوقت المناسب، بدلًا من الاكتفاء بنشر الموازنة المعتمدة.

تعزيز الرقابة والاستجابة لتوصيات التدقيق

وفي مجال الرقابة، أكد التقرير أهمية البناء على الدور الذي يقوم به ديوان الرقابة المالية والإدارية، من خلال التعامل الجدي مع الملاحظات والتوصيات الواردة في تقارير الحساب الختامي المدقق، وترجمتها إلى إجراءات إصلاحية تسهم في تحسين إدارة الموارد العامة وتعزيز المساءلة.

وتخلص نتائج المسح إلى أن تحسين شفافية الموازنة العامة في فلسطين يتطلب تطوير آليات الرقابة والمساءلة، وتوسيع المشاركة المجتمعية، وضمان إتاحة المعلومات في مختلف مراحل دورة الموازنة، بما يعزز الثقة بين المواطنين والحكومة ويسهم في تحسين إدارة الموارد العامة.

الانتخابات وتشكيل مجلس تشريعي فاعل مدخلٌ للإصلاح وتعزيز الصمود وضمان الحقوق والخدمات الأساسية

وفي ختام المؤتمر، أكد المشاركون على أهمية الإصلاح السياسي والمؤسسي بوصفه مدخلًا لتعزيز الصمود الوطني وتحسين إدارة الموارد العامة، من خلال إجراء الانتخابات في موعدها، بما يفضي إلى تشكيل مجلس تشريعي فاعل يتولى دوره في الرقابة على أداء السلطة التنفيذية وإقرار التشريعات اللازمة في مواعيدها. ويشكّل تفعيل الحياة الديمقراطية وتعزيز المساءلة ركيزة أساسية لضمان إدارة أكثر كفاءة وشفافية للمال العام، وتوجيه الموارد نحو الأولويات الوطنية، بما يحمي حقوق المواطنين ويعزز قدرتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

3B0A8617.JPG

go top

إعدادات إمكانية الوصول

عام
الخط
الألوان
التباين