رام الله- نظم الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) زيارة لرئيس منظمة الشفافية الدولية، فرنسوا فاليريان، إلى فلسطين، في ضوء التطورات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وإعادة اعتماد ائتلاف أمان فرعاً وطنياً لمنظمة الشفافية الدولية في فلسطين لمدة ثلاث سنوات.
وشملت الزيارة لقاءات مع رئيس الوزراء الفلسطيني د. محمد مصطفى، ورئيس هيئة مكافحة الفساد د. رائد رضوان، إلى جانب لقاءات مدراء مؤسسات مجتمع مدني، وبمشاركة الطاقم التنفيذي لائتلاف أمان ومجلس إدارته.
وخلال لقائه مع رئيس الوزراء، ناقش فاليريان التحديات التي تواجه الحكومة الفلسطينية في تنفيذ جهود الإصلاح، وفي مقدمتها الاحتلال الإسرائيلي والأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية، في ظل استمرار الاحتلال في احتجاز أموال الشعب الفلسطيني.
وطرحت منظمة الشفافية الدولية وائتلاف أمان عدداً من القضايا التي ترى ضرورة الإسراع في معالجتها، وفي مقدمتها إقرار قانون الحق في الحصول على المعلومات، بما يضمن حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات العامة، إضافة الى التأكيد على ضرورة تعديل قانون الشركات بما يضمن الإفصاح عن المالك الحقيقي للشركات، ويسهم في الحد من مخاطر تضارب المصالح، لا سيما في الحالات التي يكون فيها أشخاص يشغلون مناصب عليا في مؤسسات رسمية أو خاصة أو أهلية على صلة بأعمال تلك الشركات، أو في الحالات التي تنشأ فيها علاقات بين القطاعين العام والخاص. وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ظل التحضيرات لمرحلة إعادة الإعمار، وما قد يرافقها من عطاءات ومشتريات وشراكات واسعة بين القطاعين العام والخاص.
وشددت النقاشات كذلك على أهمية التزام المسؤولين والعاملين في المؤسسات العامة بالإفصاح عن حالات تضارب المصالح، وضرورة الفصل الواضح بين الوظيفة العامة والنشاط التجاري، وإخضاع أي أنشطة ذات صلة لضوابط تحول دون استغلال الوظيفة العامة لتحقيق مصالح خاصة.

الانتخابات مدخلاً لإصلاح منظومة الحكم
وفي سياق إصلاح منظومة الحكم وبشكل خاص ما يتعلق بالفصل المتوزان بين السلطات الثلاث، تناول اللقاء مع رئيس الوزراء أهمية إجراء الانتخابات باعتبارها خطوة أساسية في إصلاح النظام السياسي ومدخلاً للإصلاحات الأخرى، بما يسهم في إعادة إحياء الحياة التشريعية، وتصويب هيكلية مؤسسات السلطة الفلسطينية.
كما تناول النقاش أهمية تصويب أوضاع المؤسسات العامة بما ينسجم مع أحكام القانون الأساسي بشأن مرجعياتها، بحيث تكون الحكومة المرجعية الأصلية للمؤسسات التنفيذية كما نص عليه القانون الأساسي، وليس ديوان الرئاسة، بما يشمل مؤسسات عامة مهمة مثل هيئة الإذاعة والتلفزيون وهيئة البترول وغيرها.
وأكد فاليريان وائتلاف أمان أن الإصلاح المؤسسي من شأنه الإسهام في ردم فجوة الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، وتعزيز قدرة المجتمع الفلسطيني على الصمود في مواجهة ممارسات الاحتلال ومستوطنيه.
وفي هذا السياق، بحث اللقاء أهمية تعزيز دور المؤسسات الدولية، بما فيها منظمة الشفافية الدولية، في مساءلة منظومة الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه عن الانتهاكات المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، بما يشمل حرب الإبادة والقتل واعتداءات المستوطنين والقيود المفروضة على حرية الحركة.
وفي ظل التحديات الكبيرة التي تواجه الشعب الفلسطيني، جرى التأكيد على أهمية تعزيز الانفتاح والحوار والتشاركية بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني ومختلف قطاعات المجتمع الفلسطيني. وأشاد فاليريان بالنهج الذي تتبعه الحكومة في هذا المجال، مشيراً إلى وجود مؤشرات على تحسن ملموس في مستوى الحوار والتشاركية خلال الفترة الأخيرة. كما أكد أهمية احترام الحق في حرية الرأي والتعبير والتجمع والتنظيم، وهي حقوق يكفلها القانون لمؤسسات المجتمع المدني، وعدم ملاحقتها قضائياً استناداً إلى قوانين العقوبات والجرائم الإلكترونية عند ممارستها حقها في المشاركة العامة والمساءلة والتعبير عن الرأي.

الاحتلال يحدّ من قدرة مؤسسات إنفاذ القانون على ملاحقة الفاسدين
وفي اللقاء مع رئيس هيئة مكافحة الفساد د. رائد رضوان؛ ناقش فاليريان التحديات التي تواجه جهود تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد وسبل التعامل معها، إلى جانب تأثير الاحتلال الإسرائيلي على قدرة مؤسسات إنفاذ القانون الفلسطينية على القيام بمهامها.
وأشار رضوان إلى أن الولاية القانونية الفلسطينية تشمل أراضي دولة فلسطين، في حين يواصل الاحتلال السيطرة على المعابر والحدود وتقطيع أوصال الضفة الغربية، الأمر الذي يحد من قدرة مؤسسات إنفاذ القانون على ملاحقة المتهمين بجرائم الفساد والوصول إليهم في مختلف المناطق، بما فيها الضفة الغربية وقطاع غزة.
كما تناول اللقاء الأزمة المالية التي تعصف بالسلطة الفلسطينية وانعكاساتها على الوضع الاقتصادي وعلى أداء المؤسسات العامة، حيث أسهمت الإجراءات المترتبة على الأزمة، بما فيها تقليص دوام العاملين في عدد من المؤسسات العامة والقضاء والمحاكم والمؤسسات الرقابية، في زيادة التحديات المرتبطة بمتابعة القضايا في ظل تراكمها.
وأشاد فاليريان بالنهج الذي اتبعته هيئة مكافحة الفساد في إشراك مؤسسات المجتمع المدني في إعداد الاستراتيجية الوطنية عبر القطاعية لتعزيز الحوكمة ومكافحة الفساد 2025-2030، وفي مقدمتها ائتلاف أمان، الذي أسهم في إعداد الاستراتيجية وخطتها التنفيذية ونظام المتابعة والتقييم.
كما تناول اللقاء أهمية الخطوة التي قامت بها الحكومة الفلسطينية باعتمادها للخطة التنفيذية الشاملة للاستراتيجية، التي أعدتها هيئة مكافحة الفساد بالشراكة مع مختلف الأطراف ذات العلاقة، في خطوة تعزز وضوح المسؤوليات وتتيح مساءلة الجهات المعنية عن تنفيذ الالتزامات الواردة فيها.
وتضمنت الخطة نظاماً للمتابعة والتقييم بمشاركة فريق وطني، بما يسهم في تعزيز ملاحقة مرتكبي جرائم الفساد ومنع الإفلات من العقاب، وترسيخ المسؤولية الجماعية في مكافحة الفساد والإبلاغ عنه، إلى جانب تعزيز دور هيئة مكافحة الفساد والمؤسسات الوطنية في الوقاية من الفساد والحد منه.
كما تناول النقاش بصورة تفصيلية أدوار كل من مجلس الوزراء وهيئة مكافحة الفساد والفريق الوطني المشرف على تنفيذ الاستراتيجية، وأهمية وضوح الصلاحيات والمسؤوليات بما يعزز فاعلية التنفيذ والمتابعة والمساءلة.
وفي ختام اللقاءات، جرى التأكيد على أهمية استمرار التعاون بين منظمة الشفافية الدولية وائتلاف أمان ومختلف المؤسسات الفلسطينية والدولية، في ظل التحديات السياسية والمالية والمؤسسية التي تواجه فلسطين.
يُذكر أن منظمة الشفافية الدولية وفروعها الوطنية حول العالم تبنت قراراً يعتبر الاحتلال محركا وممكّنا للفساد، بما يعزز أهمية تناول أثر الاحتلال على منظومة النزاهة والحوكمة ومكافحة الفساد في فلسطين، إلى جانب تعزيز الجهود الدولية لمساءلته عن انتهاكاته بحق الشعب الفلسطيني.
