يُعــد صنــدوق تطويــر وإقــراض الهيئــات المحليــة ركيــزة مؤسســية محوريــة في دعــم مشــاريع التنميــة المحليــة وتمويلهــا في فلسـطن، مـن خـال إدارة المـوارد الماليـة المو ّجهـة لتحسـن البنيـة التحتيـة وتعزيـز جـودة الخدمـات العامـة. وفي ظـل بيئـة عمــل تتســم بتحديــات سياســية واقتصاديــة مركبــة، تبــرز أهميــة تعزيــز نظــم الحوكمــة والرقابــة بمــا يحــ ُّد مــن مخاطــر الفســاد، ويعــزز الثقــة المؤسســية لــدى المانحــن وأصحــاب المصلحــة.
تقتصــر هــذه الدراســة علــى تحليــل مخاطــر الفســاد المرتبطــة بمجموعــة مــن القــرارات الإداريــة والماليــة الجوهريــة التــي يتخذهـا الصنـدوق، وتشـمل: قـرارات تخصيـص وإدارة المنـح للهيئـات المحليـة، التعاقـد مـع مدقـق حسـابات خارجـي، تعيـن المدقـق الداخلـي. وهدفـت الدراسـة إلـى تحديـد مخاطـر الفسـاد مـن خـال تحليـل مسـارات هـذه القًـرارات، ورصـد فـرص الانحـراف المحتملـة فيهـا، وتقييـم تلـك المخاطـر عبـر قيـاس احتماليـة وقوعهـا ومسـتوى أثرهـا، وصـولا إلـى اقتـراح تدخـات رقاب ّيـة عمل ّيـة تسـهم في الحـد مـن هـذه المخاطـر، أو التخفيـف مـن آثارهـا.
اعتمـدت الدراسـة علـى منهجيـة علميـة متعـددة، تمثلـت أساسـاً في المنهـج التحليلـي بشـقيه الاسـتقرائي والاسـتنباطي، إلـى جانـب توظيـف المنهـج الوصفـي في توصيـف مسـارات اّتخـاذ القـرار داخـل الصنـدوق. كمـا تم اسـتخدام المنهـج المقـارن في تحليـل التدخـات المقترحـة وتطويرهـا، مـن خـال الاسـتفادة مـن الممارسـات الفضلـى في إدارة مخاطـر الفسـاد. واسـتندت الدراسـةإلـىمراجعـةمنهجيـةللإجـراءاتالمعتمـدة،وإجـراءمقابـاتمعّمقـةمـعخبـراءومسـؤولن،إضافـةإلـىاسـتخدام أداة «الخريطـة الحراريـة للمخاطـر»، لتصنيـف نقـاط القـرار الحرجـة وفقـاً لمسـتويي الاحتماليـة والأثـر.
أظهـرت النتائـج أن الصنـدوق يعمـل ضمـن بيئـة رقابيـة مؤسسـية متماسـكة، تتسـم بانخفـاض احتماليـة وقـوع الانحرافـات نتيجـة وجـود ضوابـط متعـددة المسـتويات، وفصـل وظيفـي واضـح، وإجـراءات تنظيميـة منضبطـة. إلا أن أثـر المخاطـر، في حـال تحققهـا، يُعـد مرتفعـاًنظـراًلانعكاسـاته المباشـرة علـى عدالـة توزيـع المـوارد والسـمعة المؤسسـية. كمـا بَّينـت الدراسـة