أخبار 2026

الفريق الأهلي: إصلاح المالية العامة يتطلب مراجعة شاملة لهيكلة مؤسسات السلطة

الفريق الأهلي: إصلاح المالية العامة يتطلب مراجعة شاملة لهيكلة مؤسسات السلطة

خلال يوم عمل متخصص لمراجعة التقدم في تنفيذ إصلاحات السياسة المالية والإدارة المالية العامة

الفريق الأهلي: إصلاح المالية العامة يتطلب مراجعة شاملة لهيكلة مؤسسات السلطة

رام الله- دعا الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة إلى إجراء مراجعة شاملة لهيكلة مؤسسات السلطة الفلسطينية، تشمل المراجعة الوظيفية للوزارات والمؤسسات الحكومية، وتحديد أدوارها ومهامها وتبعيتها القانونية وأعبائها المالية، إلى جانب مواصلة إصلاح منظومة الرواتب والتقاعد وإدارة المتأخرات، بما يعزز كفاءة إدارة المال العام ويحافظ في الوقت ذاته على حقوق المواطنين وجودة الخدمات الأساسية.

جاء ذلك خلال يوم عمل متخصص عقده الفريق لمراجعة التقدم في تنفيذ الركيزة الأولى من البرنامج الوطني للتنمية والتطوير، المتعلقة بالسياسة المالية والإدارة المالية العامة، وبحث إجراءات ترشيد الإنفاق، وذلك بعد مرور أكثر من عام ونصف على إطلاق المرحلة الأولى من البرنامج (2025–2026)، وفي ظل استمرار الأزمة المالية والانقطاع التام لأموال المقاصة منذ أكثر من عام.

وناقش يوم العمل ثلاث قضايا رئيسية مدرجة ضمن أولويات مسار السياسة المالية والإدارة المالية العامة في البرنامج الوطني للتنمية والتطوير وأجندة الإصلاح، وهي:  ضبط وترشيد الإنفاق العام، والرواتب والأجور والتوظيف في القطاع العام، والديون والمتأخرات العامة.

وبرز توافق واسع خلال النقاش على أن معالجة الأزمة المالية لا يمكن أن تقتصر على إجراءات تقشفية أو تخفيضات في الإنفاق، بل تتطلب إصلاحات هيكلية وإدارية تعالج مواطن الخلل في بنية القطاع العام، وترفع كفاءة إدارة الموارد، مع ضمان عدم تحميل المواطنين، وخاصة الفئات الفقيرة والمهمشة، كلفة الأزمة المالية.

ومن أبرز التوصيات التي خلص إليها يوم العمل إجراء مراجعة وظيفية شاملة لمؤسسات ووزارات السلطة الفلسطينية، ودراسة إمكانيات دمج المؤسسات والهيئات المتشابهة أو المتداخلة في الاختصاصات، وتحديد الحاجة الفعلية للاستقلال المالي والإداري لبعض المؤسسات، إلى جانب مراجعة منظومة الرواتب والأجور والتوظيف، ومعالجة ملف المتأخرات والتزامات الحكومة، وإصلاح النظام التقاعدي.

وزارة المالية: العمل جارٍ على معالجة الاختلالات الهيكلية وتطوير سلم الرواتب

وفي معرض رده على ما طرح خلال يوم العمل، أكد وكيل وزارة المالية والتخطيط، مجدي الحسن، إدراك الحكومة لمكامن الضعف في الهيكلية المالية والإدارية، مشيرًا إلى أن العمل جارٍ على معالجة الإشكاليات الهيكلية في السلطة، وبناء هيكلية أكثر كفاءة تغطي احتياجات دولة فلسطين، بالتعاون مع خبراء من المجتمع المدني.

وأوضح الحسن أن العمل يشمل أيضًا تطوير سلم الرواتب والتدرج الوظيفي، والتوجه نحو الاستعانة بخبراء لتنفيذ مهام محددة بدلًا من التوظيف الدائم.

وأكد أن إصلاح القطاعات الحيوية، وخاصة الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والأمن، يتطلب إعادة هيكلة وإدارة أفضل للإنفاق وليس مجرد خفضه، مشيرًا إلى توجه الحكومة نحو توطين الخدمات الصحية وتقليص التحويلات للعلاج خارج المؤسسات الحكومية، إلى جانب الاستفادة من الرقمنة والذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات الحكومية.

ترشيد الإنفاق دون المساس بالخدمات وحقوق المواطنين

وفي الورقة الأولى، استعرض الباحث مؤيد عفانة مدى التقدم في الالتزام بإجراءات ضبط الإنفاق العام، في ظل استمرار احتجاز أموال المقاصة، ومحدودية الدعم الخارجي، وارتفاع الدين العام والمتأخرات وانعكاساتها على قدرة الحكومة على تمويل النفقات وتقديم الخدمات الأساسية.

وأكدت الورقة ضرورة إعادة تقييم سياسات وإجراءات ضبط الالتزام في نهاية عام 2026، وتعزيز الدور الرقابي لوزارة المالية على مراكز المسؤولية وفق معايير واضحة وموحدة، بما يضمن تطبيق إجراءات ضبط الإنفاق بعدالة ودون استثناءات.

كما شددت على ضرورة أن تعطي سياسات ترشيد الإنفاق أولوية لحماية جودة وكفاية الخدمات الأساسية، وخاصة الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، وألا تتحمل الفئات الفقيرة والمهمشة كلفة الأزمة المالية.

ودعت الورقة إلى إجراءات أكثر فاعلية لترشيد النفقات التشغيلية وغير ذات الأولوية، بما يشمل مراجعة التعيينات والترقيات في الوظائف العليا، وتقنين العقود والنثريات، ومراجعة فاتورة الرواتب وأشباه الرواتب، ووضع سقف أعلى لرواتب مسؤولي المؤسسات العامة، ومراجعة البدلات والمخصصات غير المستحقة.

كما طرحت دراسة دمج بعض الوزارات ومراكز المسؤولية، ومراجعة السفارات والممثليات في المناطق المتقاربة، وتعزيز التحول الرقمي، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في بعض مشاريع البنية التحتية والخدمات العامة، بما يسهم في تخفيض الكلفة وتحسين كفاءة الإنفاق.

إصلاح فاتورة الرواتب يبدأ من مراجعة هيكل الجهاز الحكومي

من جانبه، استعرض الباحث يوسف الزّمر ورقة حول تقييم ومراقبة إجراءات ضبط الرواتب والأجور والإصلاحات في فلسطين للسنوات 2025–2027، باعتبار فاتورة الرواتب والأجور أحد المحاور الأساسية لتحقيق الاستدامة المالية.

ودعت الورقة إلى وضع خطة طويلة المدى لخفض حصة الرواتب والأجور إلى ما بين 30% و40% من إجمالي الإنفاق الحكومي، وإعداد قانون خدمة مدنية جديد وسلم رواتب موحد تدمج فيه مختلف العلاوات، مع مراعاة التخصصات وطبيعة المخاطر والمسؤوليات عند تحديد الدرجات الوظيفية.

كما أوصت بضبط التوظيف على بند العقود بمختلف مسمياته، وتفعيل آليات تدوير الموظفين الفائضين والاستفادة منهم في المؤسسات التي تعاني نقصًا في الكوادر، وإعادة تقييم أعداد الموظفين وتوزيعهم بين المؤسسات والمحافظات استنادًا إلى حجم الخدمات المقدمة واحتياجات المواطنين.

واقترحت الورقة أيضًا إنشاء مجمع للدوائر الحكومية على مستوى كل محافظة بدلًا من تعدد المديريات والدوائر، ودراسة تقليص عدد الوزارات والهيئات الحكومية ودمج المؤسسات ذات الاختصاصات المتقاربة، إلى جانب مراجعة قرارات الاستقلال المالي والإداري للمؤسسات الحكومية وما يترتب عليها من أعباء إضافية.

وأكدت أن إصلاح فاتورة الرواتب لا ينبغي أن يقود إلى إضعاف قدرة الحكومة على تقديم الخدمات الأساسية، وإنما يجب أن يستند إلى إعادة توزيع الموارد والكوادر وفق الحاجة الفعلية ورفع كفاءة الجهاز الحكومي.

تدقيق المتأخرات وجدولتها وإصلاح النظام التقاعدي

وفي الورقة الثالثة، استعرض الأستاذ شاكر زيادة واقع المتأخرات وسبل معالجتها، مشيرًا إلى أن المتأخرات تحولت من أداة لإدارة السيولة قصيرة الأجل إلى التزام مالي متراكم يضغط على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

ودعت الورقة إلى إجراء تدقيق مستقل وشامل لجميع المتأخرات لحصر الالتزامات الفعلية والتحقق من سلامة المطالبات، وتفعيل آلية المقاصة الضريبية العكسية بما يتيح للشركات والموردين الذين لهم مستحقات متأخرة على الحكومة خصمها من التزاماتهم الضريبية وفق آلية وجدول زمني واضحين.

كما أوصت بإعطاء الأولوية في سداد المتأخرات للشركات الصغيرة والمتوسطة والقطاعات الحيوية، بما يحد من مخاطر تعثرها ويحافظ على قدرتها على تقديم الخدمات وتشغيل العاملين.

وعلى المدى المتوسط والطويل، دعت الورقة إلى إصلاح النظام التقاعدي وجدولة ديون هيئة التقاعد بما يعزز استدامتها المالية، وإنشاء وحدة متخصصة داخل وزارة المالية لإدارة المتأخرات وحصرها ومتابعة جدولتها ونشر تقارير دورية وشفافة حول حجمها وتطورها، إلى جانب إدراج ملف المتأخرات ضمن قانون الموازنة العامة السنوي وتعزيز الرقابة والمساءلة بشأن إدارته.

خبراء: الإصلاح المالي يتطلب إصلاحًا مؤسسيًا ورقابة أكثر فاعلية

وشهد يوم العمل نقاشًا موسعًا بين ممثلي الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والخبراء الاقتصاديين والماليين حول أبعاد الإصلاح المالي والإداري وأولوياته.

وأكد محمد سلامة أهمية التمييز بين الاقتراض لتمويل عجز الموازنة وبين إدارة الدين العام، داعيًا إلى إدارة هيكل الدين بصورة أكثر كفاءة من حيث العملات والكلفة والتركيبة والآثار الاقتصادية المترتبة عليه.

من جهته، شدد الصحفي الاقتصادي أيهم أبو غوش على الترابط بين الإصلاح المالي والإداري وتعزيز الرقابة، داعيًا إلى إعادة هيكلة الجهاز الإداري للسلطة وتعزيز أدوات الرقابة عليه، ومعالجة الاختلالات المرتبطة بفاتورة الرواتب.

ودعا الخبير والمحلل الاقتصادي ثابت أبو الروس إلى ألا تقتصر استراتيجية الإصلاح على المعالجة المالية، وإنما أن تترافق مع سياسات تنشط القطاعات الإنتاجية، وخاصة الصناعة والزراعة، بما يسهم في توسيع قاعدة الإيرادات وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الضغوط المالية.

بدوره، أكد الباحث بقضايا الفساد والشان العام د. أحمد أبو دية أهمية المراجعة الوظيفية للوزارات والمؤسسات الحكومية، ودمج المؤسسات والهيئات حيثما كان ذلك ممكنًا، وضبط التوظيف على العقود، إلى جانب مراجعة حدود الاستقلال المالي والإداري للمؤسسات الحكومية في ضوء الحاجة الفعلية للخدمات والأعباء المترتبة على الموازنة.

كما ركزت د. تحريرالأعرج مديرة مؤسسة مفتاح على ضرورة تقييم أثر سياسات ضبط الإنفاق على الخدمات العامة وحقوق المواطنين، ولا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، وطرحت مجموعة من الخيارات لتعزيز تمويل الخدمات الأساسية، من بينها تفعيل المسؤولية المجتمعية للقطاع الخاص، وتطوير نظام للتأمين الصحي التكافلي.

وأكد المشاركون في ختام يوم العمل أن نجاح إصلاح السياسة المالية والإدارة المالية العامة يتطلب الجمع بين كفاءة الإنفاق والإصلاح الهيكلي وتعزيز الرقابة والشفافية من جهة، وحماية حقوق المواطنين واستمرار الخدمات الأساسية من جهة أخرى، بما يضمن أن تسهم إجراءات الإصلاح في معالجة الاختلالات بصورة مستدامة، وليس فقط في إدارة تداعيات الأزمة المالية الآنية.

 

go top

إعدادات إمكانية الوصول

عام
الخط
الألوان
التباين