أمان يدعو إلى تحديث الإطار التشريعي وتطوير أدلة اجراءات لضمان عدالة تطبيق أحكام التنظيم والبناء
خلال جلسة نقاش لتقرير حول واقع النزاهة والشفافية والمساءلة في عمل مجلس التنظيم الأعلى
رام الله – عقد الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) جلسة نقاش لتقرير حول واقع النزاهة والشفافية والمساءلة في عمل مجلس التنظيم الأعلى، بهدف الوقوف على الإطار القانوني والمؤسسي والإجرائي الناظم لعمل المجلس، وتحديد أبرز الثغرات ومخاطر الفساد المحتملة، والخروج بتوصيات تسهم في تعزيز منظومة النزاهة والحوكمة الرشيدة في أعماله.
وافتتح الجلسة المدير التنفيذي لائتلاف أمان، عصام حج حسين، موضحًا أن إعداد التقرير يأتي في إطار مساهمة المجتمع المدني في دعم تنفيذ أجندة الإصلاح الحكومي، من خلال تقديم الملاحظات والتوصيات التي تسهم في تحسين الأداء وجودة الخدمات العامة.

واستعرضت معدّة التقرير لصالح أمان، الباحثة إخلاص طمليه، أبرز النتائج والاستنتاجات والتوصيات، مشيرة إلى أن مجلس التنظيم الأعلى يمثل السلطة التنظيمية العليا المختصة بالتخطيط العمراني والحضري وتنظيم استخدامات الأراضي في فلسطين، وأن قراراته تترتب عليها آثار مباشرة على الحقوق الفردية والعدالة المكانية وتوزيع استخدامات الأراضي والخدمات والبنية التحتية، إلى جانب انعكاساتها على البيئة والزراعة والتراث والاقتصاد واتجاهات التنمية الحضرية.
وبيّن التقرير أن الإطار القانوني الناظم لعمل المجلس، وعلى رأسه قانون تنظيم المدن والقرى والأبنية رقم (79) لسنة 1966 وتعديلاته، يتضمن أحكامًا واسعة لتنظيم إجراءات التخطيط وتوزيع الصلاحيات، إلا أنه لا يؤسس بصورة كافية لمنظومة متكاملة للنزاهة والشفافية والمساءلة باعتبارها مبادئ حاكمة مستقلة.
أشار التقرير إلى عدم وجود ممثل لاتحاد الهيئات المحلية ضمن تشكيل المجلس، رغم أن الهيئات المحلية تعد من الجهات الأكثر ارتباطًا بقراراته وتنفيذها، ما يستدعي دراسة آليات مناسبة لتعزيز التمثيل المحلي داخل المجلس، مع مراعاة متطلبات منع تضارب المصالح.
وفي مجال الشفافية، أظهر التقرير التزام المجلس بالإجراءات الرسمية المتعلقة بإصدار قراراته وتعميمها على الجهات ذات العلاقة، إلا أنه أشار في المقابل إلى عدم وجود مدد زمنية وإجراءات معيارية مكتوبة بصورة كافية لبعض المعاملات، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاوت في فترات إنجازها ويفتح المجال أمام الاجتهادات الفردية.
وفيما يتعلق بالرقابة، رصد التقرير نقصًا في الكوادر الفنية والرقابية، ولا سيما مراقبي الأبنية وموظفي التفتيش في بعض المديريات واللجان الإقليمية، ما قد يحد من القدرة على الكشف المبكر عن المخالفات التنظيمية. وأشار إلى أن جانبًا كبيرًا من أعمال الرقابة يبدأ استجابة للطلبات والمعاملات المقدمة من المواطنين، مقابل محدودية أعمال التفتيش الميداني الاستباقي.
وأكد أن التدخل المبكر والرقابة الفاعلة يمثلان شرطًا أساسيًا للحفاظ على التنمية المستدامة وحماية المصلحة العامة، محذرًا من أن تأخر معالجة الاختلالات التنظيمية قد يؤدي إلى تراكم آثارها ورفع الكلفة المالية والمؤسسية لتصويبها، وخلق وقائع مادية يصعب التراجع عنها في بعض الحالات.

أمان: ضرورة تحديث الإطار التشريعي والمؤسسي الناظم لعمل مجلس التنظيم الأعلى
وأوصى التقرير بتحديث الإطار التشريعي والمؤسسي الناظم لعمل مجلس التنظيم الأعلى، بما يتضمن نصوصًا صريحة وآليات تنفيذية تعالج قضايا النزاهة والشفافية والمساءلة، إلى جانب تبني نهج اعداد دراسات مخاطر فساد بشكل دوري ضمن أمانة سر المجلس للوقاية من مخاطر الفساد وتطوير آليات للرصد المبكر.
كما أوصى بدراسة آليات لتمثيل الهيئات المحلية داخل المجلس، وإعداد سياسة مكتوبة لمنع تضارب المصالح ومدونة سلوك متخصصة لأعضاء المجلس واللجان التنظيمية، تنظم الإفصاح عن المصالح والتنحي وتلقي الهدايا والمنافع والحفاظ على سرية المعلومات.
ودعا التقرير إلى زيادة أعداد الكوادر الفنية والرقابية، وتبني نهج رقابي استباقي يعتمد على التفتيش الميداني الدوري، وتعزيز استخدام نظم المعلومات الجغرافية في رصد المخالفات المحتملة ومتابعتها.
كما أوصى بتعزيز نشر المعلومات المتعلقة بقرارات المجلس، بما يشمل التسبيب الفني والقانوني للقرارات ضمن الحدود التي يسمح بها القانون، ونشر معلومات أكثر وضوحًا حول مراحل دراسة الملفات والمدد الزمنية اللازمة لإنجازها، وتطوير المنصة الإلكترونية الخاصة بمعاملات المجلس بما يتيح متابعة وضع المعاملات بصورة أكثر فاعلية.
وشدد التقرير على ضرورة تطوير ادلة اجراءات توضح مراحل وخطوات ومسؤوليات عملية التنظيم وما يتعلق بمنح التسهيلات والاستثناءات التنظيمية، إلى جانب تطوير وتنفيذ برامج تدريبية مرتبطة بالحوكمة وآليات درء مخاطر الفساد.

وكيل وزارة الحكم المحلي: اجراءات الاحتلال على الأرض تتطلب استجابة سريعة
من جهته، أكد وكيل وزارة الحكم المحلي رائد مقبل أن الوزارة تنظر إلى التقرير باعتباره فرصة لتشخيص الواقع والاستفادة من الملاحظات الواردة فيه لتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأشار إلى أن الشفافية لا يمكن قياسها بصورة مطلقة، وإنما ترتبط بمجموعة من الإجراءات ومستويات العمل والاطلاع والمشاركة. وأشاد بنظام الرقمنة المستخدم في إجراءات مجلس التنظيم الأعلى، موضحًا أن الملفات تنتقل إلكترونيًا بين المكتب الهندسي والجهات واللجان الفنية والوزارات ذات العلاقة، ويتم تسجيل الإجراءات والملفات على النظام بالتاريخ والوقت، بما يتيح تتبع مسار المعاملة ويحد، وفق قوله، من إمكانية التلاعب بها.
وأضاف مقبل أنه، خلال الفترة التي شملها الاطلاع على الملفات، لم تسجل "شكوى" على عمل المجلس، معتبرًا أن ذلك مؤشر ينبغي أخذه بعين الاعتبار عند تقييم الأداء.
وفي المقابل، أشار إلى أن بعض الإشكالات قد تكون مرتبطة بالقوانين والإجراءات نفسها، وليس بالطواقم العاملة، وأن الالتزام بمدد قانونية طويلة قد لا يتناسب دائمًا مع الظروف الراهنة وسرعة التغيرات والتدخلات التي تواجه العمل في الأراضي الفلسطينية، داعيًا إلى النظر في تعديل بعض النصوص القانونية عند الحاجة.
وفي الجانب المالي، أوضح مقبل أن مجلس التنظيم الأعلى لا توجد له موازنة بموجب القانون ولم يتلقَّ أي تمويل، مشيرًا إلى أن موضوع تضارب المصالح يخضع، لنظام تجنب تضارب المصالح المقر من الحكومة والذي يطبق على الموظفين الحكوميين، اضافة الى نظام اقرارات براءة الذمة، معربًا عن الاستعداد للنظر في أي تنظيم قانوني إضافي من شأنه تعزيز هذا الجانب.
وشدد على أن الوزارة تسعى إلى الحد من أي خلل محتمل من خلال الإجراءات المتاحة، معتبرًا أن الهدف النهائي من التخطيط والتنظيم هو زيادة المنافع للمواطنين وتقليل الأضرار والمخاطر.

اتحاد الهيئات المحلية: ضرورة مراجعة الأدوار وتعزيز الشفافية
من جانبها، شددت مديرة السياسات والتخطيط في الاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية، عهود عناية، على ضرورة إعادة النظر في توزيع الأدوار والصلاحيات داخل منظومة عمل مجلس التنظيم الأعلى، ولا سيما الفصل بين دور أمانة السر ودور الإدارة العامة للتخطيط العمراني، بما يضمن وضوح المسؤوليات وعدم تداخلها.
وأشارت إلى أن أمانة السر كانت في الأصل تتولى التنسيق وعرض الملفات، وليس إعداد مسودة الرأي الفني، معتبرة أن التطورات التي طرأت على هيكلية العمل تستدعي مراجعة هذه الأدوار في إطار عملية إعادة الهيكلة الجارية في وزارة الحكم المحلي.
ودعت إلى تعزيز الشفافية من خلال توثيق بروتوكولات جلسات المجلس، والإفصاح عن تضارب المصالح، وتسبيب القرارات بصورة تفصيلية، بحيث لا يقتصر الإفصاح على إعلان القرار وإنما يشمل الأسس الفنية التي بني عليها.
ولفتت إلى ثغرة قانونية تتمثل في عدم تحديد مدة زمنية لدراسة الاعتراضات على المخططات، ما قد يؤدي إلى بقاء بعض الاعتراضات مفتوحة لفترات طويلة، داعية إلى معالجة هذه المسألة تشريعيًا.
سلطة الأراضي: توحيد المعايير وإعداد دليل إجراءات واضح
من جهته، قال نائب مدير وحدة الرقابة في سلطة الأراضي، محمد طراوة، إن بعض الملاحظات الواردة في التقرير ترتبط بالحاجة إلى تعديلات تشريعية وليس بمخالفة القوانين القائمة، مؤكدًا أن الامتثال للتشريعات يمثل تحديًا كبيرًا أمام المؤسسات الفلسطينية في الظروف الراهنة.
وأشار في المقابل إلى إمكانية معالجة عدد من الملاحظات إداريًا، بما في ذلك تعزيز قدرات التفتيش، وتوحيد معايير التنظيم بين الهيئات المحلية، ووضع دليل إجراءات واضح ينظم العمل.
كما لفت إلى أن عدم استكمال أعمال التسوية في جميع المناطق يخلق إشكالات مرتبطة بوضوح الملكيات عند تنظيم الأراضي واقتطاع أجزاء منها للشوارع، مشددًا على أهمية ربط الخرائط بين أعمال التسوية والتنظيم للحد من التداخلات وتعزيز وضوح الإجراءات.
وزارة الأشغال العامة والإسكان: ضرورة تحديد مدة زمنية لدراسة الاعتراضات
من جهتها، شددت ممثلة وزارة الأشغال العامة والإسكان، شفاء مشاقي، على ضرورة تحديد فترة زمنية واضحة لدراسة الاعتراضات المتعلقة بالمخططات، معتبرة أن هذه المسألة من الجوانب التي تحتاج إلى استكمال في النظام.
كما أكدت أهمية اعتماد آلية واضحة للإفصاح عن تضارب المصالح، مقترحة أن يقدم أعضاء المجلس إقرارًا في كل جلسة بشأن المعاملات المطروحة، نظرًا لحساسية بعض الملفات واطلاع الأعضاء عليها.

د. الشعيبي: الهدف معالجة النواقص ودرء مخاطر الفساد وتعزيز الأداء
من جهته، أكد مستشار مجلس إدارة ائتلاف أمان د. عزمي الشعيبي أن التقرير لا يستهدف تقييم الأداء الشامل للمؤسسات، وإنما يركز على جوانب محددة تتعلق بالنزاهة والشفافية والمساءلة، مشددًا على أن هذه المفاهيم أصبحت جزءًا متزايدًا من العمل المؤسسي، لكنها ما زالت بحاجة إلى مؤشرات وإجراءات وبروتوكولات تطبيقية واضحة.
ودعا الشعيبي إلى تعزيز سياسات إدارة مخاطر الفساد بدل الاكتفاء بالتعامل مع المخالفات بعد وقوعها، موضحًا أن الهدف من التوصيات هو معالجة النواقص ودرء المخاطر مستقبلًا وتحسين الخدمة العامة.
