أخبار 2026

أمان يدعو إلى إعداد واعتماد نظام خاص ودليل إجراءات موحد لإصدار شهادات المنشأ

أمان يدعو إلى إعداد واعتماد نظام خاص ودليل إجراءات موحد لإصدار شهادات المنشأ

أمان يدعو إلى إعداد واعتماد نظام خاص ودليل إجراءات موحد لإصدار شهادات المنشأ

جلسة نقاش تبحث واقع الإصلاحات في القطاع الزراعي ومخاطر الفساد في إصدار شهادات المنشأ الفلسطينية

 

رام الله- عقد الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) جلسة نقاش حول واقع الإصلاحات في القطاع الزراعي ومخاطر الفساد في إجراءات إصدار شهادات المنشأ الفلسطينية، بمشاركة ممثلين عن وزارات الزراعة والصناعة والداخلية، واتحاد الغرف الفلسطينية، واتحاد المزارعين، ومؤسسات مجتمع مدني وعدد من الجهات ذات العلاقة، بهدف مناقشة التحديات القائمة وسبل تعزيز النزاهة والشفافية والمساءلة ودعم مسار الإصلاح في القطاع الزراعي.

وافتتح المدير التنفيذي لائتلاف أمان، عصام حج حسين، الجلسة، مؤكدًا أن مساهمة المجتمع المدني في مسار الإصلاح تقوم على رصد التقدم المحرز، والكشف عن الثغرات والتحديات، وتقديم توصيات عملية لصنّاع القرار لمعالجتها.

وأوضح حج حسين أن ائتلاف أمان، وبالتنسيق مع وحدة الإصلاح الحكومي، يعمل على إعداد تقارير تكميلية حول عدد من القضايا المرتبطة بأجندة الإصلاح الحكومية، مشيرًا إلى أن الائتلاف أعد تقريرًا لرصد مستوى الإنجاز في الإصلاحات المتعلقة بالقطاع الزراعي، إلى جانب دراسة متخصصة حول مخاطر الفساد في إجراءات إصدار ومنح شهادة المنشأ الفلسطينية.

وأكد أن أهمية شهادة المنشأ لا تقتصر على بعدها الاقتصادي والتجاري، وإنما تكتسب بُعدًا وطنيًا في السياق الفلسطيني، لارتباطها بحماية هوية المنتج الفلسطيني ومواجهة مخاطر تسلل منتجات المستوطنات أو المنتجات غير الفلسطينية إلى الأسواق تحت هوية فلسطينية.

وفيما يتعلق بالإصلاحات في القطاع الزراعي، شدد حج حسين على ضرورة الانتقال من التدخلات والاستجابات الطارئة إلى سياسات تنموية مستدامة ومتكاملة، تربط بين حماية الأرض ودعم المزارعين وتعزيز الإنتاج والأمن الغذائي، لا سيما في ظل استمرار سياسات الاحتلال في مصادرة الأراضي والاستيلاء عليها.

مخاطر في إجراءات إصدار شهادات المنشأ

وخلال الجلسة، استعرض الباحث ومعد دراسة «إدارة مخاطر الفساد في إصدار ومنح شهادة المنشأ الفلسطينية»، د. فادي ربايعة، أبرز نتائج الدراسة، موضحًا أن نطاقها يركز على شهادات المنشأ الفلسطينية (الزراعية) ذات المنشأ الوطني والصادرة من فلسطين إلى الأسواق الخارجية.

وبيّن أن شهادة المنشأ تؤدي دورًا أساسيًا في تحديد هوية المنتج الفلسطيني وأهليته للاستفادة من التسهيلات والإعفاءات الجمركية، إلى جانب دورها في حماية المنتج الوطني وتعزيز موثوقيته وقدرته التنافسية في الأسواق الخارجية.

وأظهرت الدراسة وجود عدد من مواطن الضعف التي قد تزيد من مخاطر الفساد أو الانحراف في إجراءات إصدار شهادات المنشأ للمنتجات الزراعية، من أبرزها عدم استكمال المنظومة التشريعية الخاصة باصدار هذه الشهادات حيث لا يتوفر نظام خاص معتمد بها، وايضا عدم وجود دليل اجراءات موحد في ظل وجود أدوار لعدة اطراف رسمية في عملية الإصدار، اضافة الى ضعف الربط الإلكتروني بينها، وتفاوت آليات الأرشفة وحفظ الوثائق بين الغرف التجارية والصناعية.

كما رصدت تحديات تواجه المديريات الزراعية في تنفيذ المعاينات الميدانية نتيجة محدودية الموارد البشرية ووسائل النقل، الأمر الذي قد يضعف الرقابة في إحدى المراحل الأساسية لإصدار الشهادة.

وأظهر تقييم المخاطر تفاوت احتمالية وقوع الانحراف وأثره بحسب مراحل إصدار الشهادة، مع بروز مخاطر متوسطة إلى مرتفعة في عدد منها، فيما قد يرتفع أثر المخاطر بصورة خاصة في مرحلة المصادقة النهائية، نظرًا لما تمنحه هذه المرحلة للشهادة من حجية قانونية وما قد يترتب على اعتماد بيانات غير صحيحة من آثار تجارية ومالية وإضرار بمصداقية المنتج الفلسطيني.

اعتماد نظام خاص ودليل اجراءات موحد لإصدار شهادات المنشأ

وأوصت الدراسة بإصدار نظام خاص بشهادات المنشأ يحدد بصورة واضحة الإجراءات والجهات المختصة والوثائق المطلوبة والمسؤوليات، كما دعت إلى إنشاء منصة إلكترونية وطنية موحدة تربط الجهات المعنية بإصدار شهادات المنشأ، بما يسمح بتقديم الطلبات وتبادل الوثائق والموافقات إلكترونيًا، ويوفر مسارًا واضحًا وقابلًا للتتبع والتدقيق.

وشملت التوصيات كذلك توحيد الأرشفة الإلكترونية، واعتماد دليل إجراءات موحد، وتعزيز الفصل بين المهام والصلاحيات، والرقابة اللاحقة والتدقيق الدوري، ونشر إجراءات ومتطلبات الحصول على شهادات المنشأ، ورفع وعي الموظفين في مجالات مخاطر الفساد وسبل الوقاية منها.

وزارة الزراعة: المطلوب تعزيز الرقابة دون زيادة الأعباء على المزارعين

من جانبه، أكد الوكيل المساعد للقطاع الاقتصادي في وزارة الزراعة، طارق أبو لبن، أن قطاع التصدير يمثل قطاعًا حيويًا، وأن تطوير الإجراءات يجب أن يهدف إلى تسهيل عملية التصدير وتقليل الكلفة المالية والعبء البيروقراطي على المصدرين والمزارعين، وليس إضافة إجراءات جديدة تزيد من أعبائهم.

وأوضح أن الوزارة تصدر شهادات مرتبطة بالاشتراطات والصحة النباتية وفق المعايير الدولية، فيما ترتبط شهادة المنشأ بإثبات الهوية الوطنية للمنتج الفلسطيني، مؤكدًا ضرورة مراعاة خصوصية الواقع الفلسطيني عند تطوير الإجراءات.

بدوره، أوضح مدير عام التنمية الصناعية في وزارة الصناعة، خضر ضراغمة، أن إجراءات إصدار شهادات المنشأ تختلف بحسب طبيعة المنتج والقطاع، مشددًا على أهمية التحقق من الكميات المعدّة للتصدير ومطابقتها مع الإنتاج الفعلي للحد من مخاطر التلاعب.

ودعا إلى تطوير نظام إلكتروني متكامل يربط الجهات ذات العلاقة ويتيح تتبع المنتج والوثائق والإجراءات المرتبطة به، مع مأسسة إجراءات إصدار شهادات المنشأ وتوحيد إطارها العام، ومراعاة الخصوصية الفنية للقطاعات والمناطق.

 توافق على أهمية الربط الإلكتروني وتوحيد الإجراءات

وأكد ممثل اتحاد الغرف الفلسطينية، نزيه مرداوي، أهمية توحيد الإجراءات وتعزيز الربط الإلكتروني بين الغرف التجارية والجهات الحكومية، مشيرًا إلى توجه اتحاد الغرف نحو تطوير برنامج موحد ومركزي يسمح بتتبع شهادات المنشأ والوثائق المرتبطة بها ويعزز الرقابة ويحد من احتمالات التلاعب والتزوير.

من جانبه، أكد أمين عام اتحاد المزارعين الفلسطينيين، عباس ملحم، أن أهمية دراسة مخاطر الفساد تكمن في الكشف المبكر عن مواطن الضعف ومعالجتها، وليس تعطيل الإجراءات أو توجيه الاتهامات للقائمين عليها.

وحذر ملحم من مخاطر تسلل منتجات غير فلسطينية إلى سلسلة التصدير واكتسابها هوية المنتج الفلسطيني، لما لذلك من آثار على سمعة المنتجات الفلسطينية وثقة الأسواق بها، داعيًا إلى توسيع نظام الرقابة الإلكتروني المطبق على قطاع التمور ليشمل المحاصيل الزراعية الأخرى، وبشكل خاص قطاع الزيتون، وتعزيز دور وزارة الزراعة في التحقق من مصدر المنتجات وكمياتها.

أمان: إدارة مخاطر الفساد أداة وقائية وليست استجابة بعد وقوع المشكلة

وفي ختام النقاش، أكد مستشار مجلس إدارة ائتلاف أمان لمكافحة الفساد، د. عزمي الشعيبي، أن أهمية دراسات مخاطر الفساد تكمن في قدرتها على استباق المشكلات والكشف عن الثغرات قبل تحولها إلى أزمات فعلية.

وشدد على أن الأولوية تتمثل في توحيد إجراءات إصدار شهادات المنشأ، وتطوير نظام إلكتروني موحد ومتكامل لتنفيذها وتتبعها، واعتماد دليل إجراءات واضح، وبناء قدرات الموظفين على تطبيقه، بما يسهم في الحد من مخاطر الفساد وحماية هوية ومصداقية المنتج الفلسطيني، دون إضافة أعباء غير ضرورية على المزارعين والمصدرين.

go top

إعدادات إمكانية الوصول

عام
الخط
الألوان
التباين