الخلاصة
يعدّ ترسيخ النزاهة في إدارة أمانات المحاكم صمام الأمان لحقوق المتقاضين ورافعة لاستقلال القضاء ومرتكزاً لحاكمية مالية رصينة، فضلاً عمّا لذلك من دور في إبقاء ثقة الجمهور بالقضاء قائمة على الشفافية والمساءلة وسيادة القانون. وبهذه المنهجية المتكاملة تتلازم حماية الحقوق مع تحصين المؤسسة القضائية وتطوير أدائها.
النتائج
أثبت التحليل وجود فراغ تشريعي تنظيمي في إدارة واستثمار أموال الأمانات، ولا سيّما أيلولة العوائد وتحديد الجواز والحدود؛ وهو قصور فتح المجال لاجتهادات إدارية قد تُنشئ مخاطر تضارب مصالح وتُقحم السلطة القضائية في مساحات مالية غير منصوص عليها.
الأمانات أموال مخصصة لغرض قضائي محدد وليست إيراداً عاماً بذاتها؛ تمييزها عن الرسوم لازم، وأيلولتها وصرفها لا يكونان إلا بنص أو قرار قضائي.
طرح العطاءات على أساس أعلى فائدة دون إطار قانوني واضح، ومحدودية الإفصاح، وتوغل السلطة التنفيذية في قرار الاستثمار وعوائده؛ مواضع خطورة تؤثر في الاستقلال المالي للقضاء.
اعتماد برنامج ميزان والتحويلات البنكية وE-SADAD خفّض مخاطر النقد والشيكات، لكنّه حوّل المخاطر نحو أمن المعلومات واحتمالية سوء استعمال الصلاحيات والتلاعب بالبيانات؛ ما يستلزم حوكمة تقنية صارمة واختبارات أمنية منتظمة.
تؤكد نتائج التقرير أنّ الفصل بين التحصيل والتسوية والصرف، واعتماد الأوامر هو خط دفاع أساسي، وأنّ أيّ تداخل أو تركيز للصلاحيات يرفع قابلية الانحراف ويؤخر الاكتشاف.
وجود رقابة داخلية وجرد مفاجئ وربط مركزي بالمالية، يقابلها رقابة خارجية لديوان الرقابة، يشكلان بنية رقابية متقدمة، إلّا أنّ الفاعلية تتطلب مطابقة يومية على مستوى الحركة، ومراجعة دورية للصلاحيات، ونشر تقارير شفافة سنوياً.
تمثل الأمانات الراكدة "هدفاً صامتاً" في حال غياب آليات تلقائية للحصر والإعلان والتحويل، وتظل مخاطر التلاعب بالتواريخ قائمة ما لم تُحسم الإجراءات رقمياً وبحد أدنى من التدخل البشري.
يبقي استمرار التعامل النقدي على فجوات تستدعي الإغلاق المرحلي والسريع.
التوصيات
إصدار نظام خاص شامل لإدارة أمانات المحاكم يحدد طبيعتها، وآليات القبض والحفظ والصرف، وجواز الاستثمار وحدوده، وأيلولة العوائد، وإجراءات التقادم والإعلان والتحويل.
النص الصريح على حظر قبول أيّ منافع عينية من المصارف في مقابل الاستثمار، وقصر أيّ عوائد على ما يحدده القانون مع آليات اعتماد ومساءلة واضحة.
تعزيز إلزامية النشر الدوري للبيانات الإحصائية والمالية المتعلقة بالأمانات والعوائد ضمن تقارير رسمية.
إعداد دليل إجراءات تفصيلي لمسار أمانات المحاكم.
إلغاء الاستلام النقدي نهائياً، ومعالجة أوضاع المحاكم التي ما زالت تستقبل نقداً عبر بدائل مصرفية، وتوحيد بيئة الإيداع إلكترونياً.
اعتماد نموذج فصل مهام صارم ومكتوب، مع تدوير وظيفي دوري في أقسام الأمانات.
تكثيف الجرد المفاجئ، والمطابقة اليومية التفصيلية، ومراجعات الصلاحيات ربع سنوياً، وتدقيق دورات العمل في برنامج ميزان، مع خطة تدقيق مبنية على المخاطر، وتقارير ربعية تُرفع إلى رئيس المجلس وتُنشر خلاصاتها.
نشر تقرير سنوي تفصيلي عن أرصدة الأمانات والحركات والعوائد وإجراءات التقادم، تعزيزاً للشفافية والمساءلة.
تضمين معايير الأمن السيبراني والربط التقني وجودة الخدمة في عطاءات اختيار البنوك، وعدم حصر المفاضلة بسعر الفائدة.
توسيع نطاق التدقيق ليشمل استثمار الأمانات، وأمن المعلومات في نظام ميزان.