أخبار 2026

ائتلاف أمان يعقد جلسة استماع حول إجراءات تسجيل المؤسسات الأهلية والتحديات التي تواجه عملها في الضفة الغربية وقطاع غزة

ائتلاف أمان يعقد جلسة استماع حول إجراءات تسجيل المؤسسات الأهلية والتحديات التي تواجه عملها  في الضفة الغربية وقطاع غزة

بمشاركة ممثلي وزارة الداخلية

ائتلاف أمان يعقد جلسة استماع حول إجراءات تسجيل المؤسسات الأهلية والتحديات التي تواجه عملها

في الضفة الغربية وقطاع غزة

 

رام الله/غزة – بمشاركة ممثلي وزارة الداخلية ومشاركة واسعة من المؤسسات الأهلية والجهات ذات العلاقة في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ عقد الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) جلسة استماع حول إجراءات تسجيل وتجديد تسجيل المؤسسات الأهلية وتنظيم عملها، بهدف مناقشة أبرز التحديات القائمة، والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة، والخروج بتوصيات عملية تسهم في تعزيز مبادئ الشفافية وسيادة القانون وحماية الفضاء المدني الفلسطيني.

وافتتح الجلسة المدير التنفيذي لائتلاف أمان، عصام حج حسين، مؤكداً أن حق التجمع والتنظيم في فلسطين حق كفله القانون الأساسي، مشيراً إلى أن المؤسسات الأهلية تواجه في الآونة الأخيرة، تحديات قانونية وإدارية ومصرفية متزايدة سبق متابعتها مع الجهات المختصة، إلا أن العديد منها ما زال قائماً، الأمر الذي استدعى عقد هذه الجلسة. وأوضح أن اللقاء يهدف إلى مناقشة هذه التحديات في ظل الدور المتعاظم الذي تؤديه المؤسسات الأهلية في الاستجابة الإنسانية والإغاثية، لا سيما في قطاع غزة.

أمان يقدم ورقة خلفية ترصد التحديات وتقترح مسارات للتطوير

واستعرض المدير الإقليمي لمكتب غزة، وائل بعلوشة، ورقة خلفية هدفت إلى تقييم مدى مواءمة الإجراءات المعمول بها مع الواقع الاستثنائي الراهن، ورصد آثارها على استمرارية عمل المؤسسات الأهلية وقدرتها على المساهمة في جهود الإغاثة والتنمية وحماية الحقوق وتعزيز الصمود المجتمعي.

وأشار بعلوشة إلى استمرار عدد من التحديات الإدارية والإجرائية، من بينها إجراءات اعتماد الهيئات الإدارية والتواقيع البنكية، والبت بالطلبات ضمن المدد القانونية، وآليات تمكين المؤسسات من متابعة معاملاتها ومعرفة مراحل إنجازها، وقنوات التظلم ووضوح أسباب التأخير أو الرفض في بعض الحالات. كما لفت إلى التحديات المالية والمصرفية التي تؤثر على قدرة المؤسسات على الوفاء بالتزاماتها المالية، في ظل ارتباط تفعيل الحسابات البنكية واستمرار عملها بإجراءات الاعتماد الإداري، إضافة إلى تشدد متطلبات الامتثال المصرفي والرقابة على التحويلات المالية.

كما تناولت الورقة التحديات الميدانية الناتجة عن الحرب، حيث تعرض عدد كبير من مقرات المؤسسات الأهلية في قطاع غزة للتدمير أو الضرر، الأمر الذي أثر على قدرتها التشغيلية، إلى جانب صعوبة عقد اجتماعات الهيئات العامة وإجراء الانتخابات الدورية، وتعطل الوصول إلى الوثائق الرسمية، والقيود المفروضة على الحركة والتنقل بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأكد بعلوشة أن المؤسسات الأهلية والجهات الحكومية تواجه تحدياً مشتركاً يتمثل في الحاجة إلى تعزيز الشفافية والحوكمة في إدارة العلاقة التنظيمية بين الطرفين لتجاوز التحديات الراهنة الجمة.

استدامة العمل الأهلي يتطلب معالجة التحديات الإدارية والمصرفية

وأشار بعلوشة إلى أن القيود الإدارية والمصرفية القائمة تنعكس على قدرة المؤسسات الأهلية على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية والتنموية، إذ تؤدي إلى إبطاء تنفيذ المشاريع الإغاثية وصرف المستحقات المالية، وتزيد من الأعباء التشغيلية على المؤسسات، ما يؤثر على استدامة برامجها وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها.

وزارة الداخلية: أصدرنا قرارات استثنائية تستجيب للواقع بتمديد اعتماد مجالس الإدارة بشكل تلقائي لمدد تصل إلى 6 شهور

وفي تعقيبه، أكد مدير عام الجمعيات والمنظمات غير الحكومية في وزارة الداخلية، إصرار هيلانة، أهمية تعزيز العلاقة التشاركية والتكاملية بين الوزارة والمؤسسات الأهلية، مشيراً إلى أن عدد الجمعيات المحلية المسجلة في فلسطين يبلغ نحو 3600 جمعية، إضافة إلى 340 جمعية أجنبية مسجلة.

واستعرض هيلانة مؤشرات التسجيل خلال السنوات الأخيرة، موضحاً أنه في عام 2023 تقدمت 96 جمعية بطلبات تسجيل وتم إنجاز 87 منها، فيما تقدم 88 طلباً في عام 2024 وسُجلت 96 جمعية نتيجة استكمال بعض الطلبات المتراكمة من العام السابق. أما في عام 2025 فقد تقدم 114 طلباً وسُجلت 100 جمعية، في حين تقدم منذ بداية عام 2026 وحتى الآن 71 طلباً تم تسجيل 54 منها. وأكد أن نحو 95% من الطلبات تستكمل إجراءاتها وفق الأصول، فيما ترتبط النسبة المتبقية غالباً باستكمال متطلبات إجرائية في السنوات اللاحقة وليس بالرفض النهائي.

وأشار إلى أن الوزارة واصلت استقبال طلبات التسجيل وإنجازها خلال فترة الحرب، وأصدرت خلال عام 2024 قرارات استثنائية بتمديد مجالس الإدارة بشكل تلقائي، أولاً لمدة ثلاثة أشهر ثم لمدة ستة أشهر، مراعاة للظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب. كما أوضح أن الوزارة أجّلت خلال تلك الفترة متطلبات التقارير المالية والإدارية، وأتاحت استقبال الوثائق والمعاملات عبر وسائل إلكترونية متعددة للتخفيف من آثار تدمير المؤسسات وفقدان الوثائق.

ضرورة عقد انتخابات دورية للهيئات الإدارية لضمان الامتثال القانوني

وأضاف أنه مع بداية شهر آذار/مارس 2026 برزت الحاجة إلى تصويب الأوضاع القانونية والعودة تدريجياً إلى الإجراءات الاعتيادية، بما يشمل عقد الانتخابات الدورية للهيئات الإدارية، وبما يضمن التداول والإدارة السليمة للمؤسسات.

وأوضح أن التأخير الذي قد يحدث في بعض المعاملات يعود في جانب منه إلى ظروف العمل الطارئة وتراجع ساعات الدوام نتيجة الأوضاع الاستثنائية، مؤكداً أن الوزارة منحازة لتسهيل عمل المؤسسات، خاصة العاملة في قطاع غزة، إدراكاً لحجم الاحتياجات القائمة هناك.

"بوابة حكومتي" منصة إلكترونية لتقديم الطلبات ومتابعة الاجراءات.. قيد الإنشاء

أوضح هيلانة إلى أن الوزارة تتعامل مع مختلف وسائل التواصل الإلكترونية، وتعمل حالياً على تطوير "بوابة حكومتي" كمنصة إلكترونية متكاملة تتيح للمؤسسات تقديم الطلبات ومتابعتها وتقديم تقاريرها السنوية وكافة الوثائق المطلوبة منها لوزارة الداخلية بما في ذلك تقديم التظلمات إلكترونياً. كما أشار إلى أن حرب الابادة أخرت تنفيذ المشروع وإعداد دليل إجرائي شامل يوضح للمؤسسات إجراءات التسجيل والاعتماد، مؤكداً أن الوزارة ستناقش هذه الأدوات مع الشركاء قبل إطلاقها.

مقترحات لمعالجة التحديات المصرفية وتعزيز الشراكة

وأوضح هيلانة أن الوزارة تتابع القضايا المرتبطة بالقيود المصرفية بالتنسيق مع سلطة النقد والجهات المختصة، مشيراً إلى وجود الى تشكيل لجنة تضم مختلف الجهات ذات العلاقة لمعالجة التحديات القائمة، لا سيما تلك المرتبطة بالحسابات البنكية والتحويلات المالية.

ومن جانبه، أكد المستشار القانوني في مؤسسة الحق، أشرف أبو حية، أن قضية "السلامة الأمنية" ترتبط بمنظومة إدارية وقانونية أوسع وتتطلب معالجة جذرية، معتبراً أن بعض الممارسات المرتبطة بها تثير إشكاليات قانونية تستوجب المراجعة. كما اعتبر أن القيود المصرفية تمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه العمل الأهلي في المرحلة الحالية، داعياً إلى تفعيل اللجنة المشتركة بقيادة تنسيقية الشبكة لمعالجة الإشكاليات المتعلقة بالحسابات البنكية والتحويلات المالية.

واقترح أبو حية تطوير نظام لتصنيف الجمعيات وفق معايير الحوكمة والنزاهة والالتزام المؤسسي، بما يساعد الجهات الرسمية على التعامل بمرونة أكبر مع المؤسسات ذات السجل الإداري والمالي الموثوق، مؤكداً أهمية تفعيل دور الوزارات القطاعية في متابعة المؤسسات الواقعة ضمن اختصاصها.

بدوره، شدد مدير المناصرة في مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، عبد الله حماد، على أن الاعتمادات البنكية لا تقل أهمية عن إجراءات التسجيل القانونية، موضحاً أن بعض الجمعيات تواجه رفضاً أو تعطلاً في استقبال الحوالات دون الحصول على تبريرات واضحة من البنوك، الأمر الذي يعيق تنفيذ أنشطتها وبرامجها. كما أشار إلى وجود إشكاليات تتعلق ببعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون الجمعيات وما يثار حول مدى انسجامها مع نصوص القانون الأصلي.

توافق على مواصلة الحوار وتطوير آليات لمعالجة التحديات التي تواجه المؤسسات الأهلية

وفي ختام النقاش، طالب ممثلو الجمعيات والمؤسسات الأهلية في قطاع غزة بتمديد المهلة الممنوحة لتصويب الأوضاع القانونية حتى نهاية العام، معتبرين أن الموعد الحالي غير كافٍ في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع. كما أثاروا تساؤلات تتعلق بآليات التعامل مع مجالس الإدارة المقيمة خارج فلسطين، وضرورة تعميم القرارات والتعليمات الناظمة لعمل الجمعيات عبر قنوات رسمية وواضحة.

كما شدد المشاركون على ضرورة مراجعة اللوائح التنظيمية والإجراءات الناظمة لعمل المؤسسات الأهلية بما يحقق التوازن بين متطلبات الرقابة الحكومية واستقلالية العمل الأهلي، واعتماد ترتيبات استثنائية للمؤسسات العاملة في قطاع غزة، وتفعيل نظام واضح للشكاوى والتظلمات الإدارية، ونشر بيانات دورية حول إجراءات التسجيل والاعتماد، وتعزيز معايير النزاهة والشفافية، وتطوير الشراكة والحوار المنتظم بين الجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني لمعالجة التحديات القائمة وتهيئة بيئة عمل أكثر كفاءة واستجابة للواقع الفلسطيني.

من جانبه استمع هيلانة إلى إشكاليات تواجه المؤسسات مجيباً على كافة الاستفسارات التي برزت خلال الجلسة، ومؤكداً على ضرورة استكمال النقاش بمشاركة ممثلي سلطة النقد وجمعية البنوك في القضايا المرتبطة بالمعاملات المصرفية. كما أكد بدوره على أن الوزارة مهتمة بتعزيز الحوار بما يخدم تطوير الإجراءات على نحو يصب في المصلحة العامة.

وفي الختام، أعلن ائتلاف أمان عن نيته الدعوة إلى عقد جلسة استكمالية مع الأطراف ذات العلاقة، بما في ذلك جمعية البنوك الفلسطينية وسلطة النقد ووحدة المتابعة المالية، وممثلو مؤسسات المجتمع المدني والإدارة العامة للجمعيات، بهدف مناقشة الإشكاليات المصرفية.

 

 

go top