آراء حرة

ملزمون باقرار الحق في المعلومات

ملزمون باقرار الحق في المعلومات

بقلم: فضل سليمان

بعد ان وافقت الامانة العامة للامم المتحدة وبشكل رسمي على الوثائق التي سمحت للفلسطينيين الانضمام للاتفاقيات الدولية التي ترعاها الامم المتحدة. والتي طلب الجانب الفلسطيني الانضمام اليها ومن بينها " اتفاقية مكافحة الفساد. بعد ان كان وقع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، عليها في الأول من أبريل/نيسان قبل عامين.

بارك الفلسطينيون هذه الخطوة لجهة ادارة دفة الصراع مع احتلال ينوي استمرار البقاء والسيطرة، لان الكثير من المحللين يعتقدون ان تعضيد وتقوية البناء الداخلي الفلسطيني هام للدخول في معركة من نوع جديد قديم مع المحتل، واعتبار ان الاسترشاد باتفاقية مكافحة الفساد الدولية ربما احدى القنوات المؤدية الى  تقوية العمود الفقري للجسد الفلسطيني في المنازلة القادمة.

الاهتمام بالفرد وحقوقه

وبعد التوقيع على اتفاقياتٍ، كالعهدين الدوليين، واتفاقيتي مناهضة التعذيب وحقوق الطفل، وغيرها، كان من المفترض أن يحسن ذلك من مستوى الحقوق الفردية للمواطنين. ذلك أن هذه الاتفاقيات تسمو على القانون الفلسطيني، وبالتالي، فإن السلطة الوطنية الفلسطينية وأجهزتها المختلفة، لا سيما الأمنية منها، ستكون ملزمةً بها، وفي حال انتهاكها، فإن الاتفاقيات نفسها تعالج أدوات الرقابة والمحاسبة الخاصة بكل منها، وتنص هذه الاتفاقيات على حقوقٍ أساسية عديدة للإنسان، منها حرية الرأي والتعبير، وحق التجمع السلمي، ومنع الاعتقال التعسفي، وضمان المحاكمة العادلة، وتجريم التعذيب.

ودوليا يعتبر حق الحصول على المعلومات الخاصة بالشان العام وادارة المال العام من اهم ادوات مكافحة الفساد، لذا يجب على المؤسسة الفلسطينية الرسمية، ابداء المزيد من الاهتمام واليقضة بشان التعاطي مع حقوق الانسان ومنها حق الاطلاع والمعرفة.

مؤسسات تخاف الانكشاف

ولكن لا زالت المؤسسات والجهات الحكومية تتردد باتخاذ خطوات إيجابية نحو البدء بتفعيل التدفق الحر للمعلومات من خلال عمل إحصائيات حول كم المعلومات الموجودة لديها، وتصنيف تلك المعلومات بشكل يبين نوعية تلك المعلومات بما يخدم المصلحة العامة أو يلحق الضرر بها نتيجة الإعلان عنها.

ان على المؤسسات الرسمية أن تستجيب لطلب الحصول على المعلومات، والوصول الفاعل للعديدين من الناس من خلال قيام تلك الجهات بالنشر والتوزيع للمعلومات الأساسية حتى في ظل غياب الطلب عليها، وخاصة أن عملية النشر والتوزيع أصبحت أكثر سهولة واقل تكلفة في ظل التكنولوجيا الحديثة.

الكتمان ام الاتاحة ؟ القانون ينظمها

ومن هنا تنبع المشكلة الرئيسية في سياسة تلك الجهات والمؤسسات حول الإفصاح عن معلوماتها نظراً لسياسة السرية والكتمان التي تم توارثها عبر السنين، حيث تعتبر المؤسسات الفلسطينية التي ترعى الشان العام، الوثائق الرسمية ملكاً لها، بدلاً من أن تعتبرها وسيلة تملكها وتحفظها نيابة عن الشعب.

فلا بد من قانون ينظم عملية حرية تدفق المعلومات بما يتفق مع القانون الإساسي والاتفاقيات الدولية التي أقرت هذا الحق، إلى جانب التدخل غير التشريعي الذي يدعم الخيارات المتاحة وخاصة من حيث التوعية الموجهة للمواطن والمؤسسات على حد سواء.

حق الاطلاع حق اساسي

إن حق الحصول على المعلومات هو حق أساسي للإنسان، ويسهم في دعم حرية الرأي والتعبير، وتنمية الديمقراطية والشفافية، ولقد ظهرت فكرة تبني التدفق الحر للمعلومات في العقدين الأخريين حيث تبنت معظم الدول هذه الفكرة وعبرت عنها في تشريعاتها الوطنية من خلال النص عليها في الدستور أو في القوانين.

فيما يتعلق بالدول التي أقرت مثل هذا القانون نجد أن مملكة السويد من أولى دول العالم في إقرار حرية الإطلاع والحصول على المعلومات منذ العام 1766م، فيما أقرت الولايات المتحدة الأمريكية قانوناً بذلك في العام 1967م وتبعها تشريع في استراليا، ثم كندا ونيوزيلندة في العام 1982م.

وفي منتصف العام 2007م تم إقرار القانون والعمل به في الاردن وهي أول دولة عربية، وتم اقراره في تونس عام 2011  في اليمن عام 2012 بينما تتم مناقشته في فلسطين والبحرين ودول عربية أخرى.. وهناك قرابة 30 دولة في العالم في مرحلة إقرار ومناقشة القانون، وفلسطينيا مشروع القانون اشبع نقاشا ومراجعة وتحليلا، وصرف على الورش التي عقدت من اجل مناقشته ومراجعته اموالا واموال لكنه عالق منذ ثلاثة اعوام في ادراج الحكومة الفلسطينية، ما يؤشر الى حجم الخوف من اقراره، من قبل من لا يريدون الانكشاف والانفتاح.

إن الانفتاح المعلوماتي الذي نعيش فيه في مجتمعنا نتيجة انتشار الإنترنت ساعد على الإزدهار والانفتاح في عالم المعلومات، مما أسهم في أن يصبح الوصول الحر موضوعًا لكثير من المناقشات بين الباحثين، والأكاديميين، واختصاصيي المكتبات، ومديري الجامعات، ومؤسسات التمويل، والمسئولين بالأجهزة الحكومية، ودور النشر التجارية، المراكز العلمية وغيرها، وبالرغم من أن هناك إجماعًا قويًا حول مبدأ الوصول الحر نفسه، إلا أنه ما زالت هناك تحديات كثيرة تقف دون التطبيق الواقعي الكامل له.

الارقام تتحدث

ما نشرته وزارة العدل ، إن ما نسبته (49%) من الفلسطينيين المستطلعة اراؤهم ليس لديهم أي معلومات عن المعاملات والسجلات الرسمية المرتبطة بمصالحه، وإن ما نسبته (70%) أكدوا أن سبب عدم معرفتهم بالسجلات والمعلومات هو عدم إقرار قانون خاص بذلك، في حين أن ما نسبته (20%) عزى ذلك لغياب مراكز الإستعلام.

وفيما يتعلق بنوعية المعلومات فقد طالب (90%) بالمعلومات الخاصة بعمل الحكومة، ومعلوماتهم الشخصية ومعلومات عن المعاملات الرسمية، بالإضافة عن معلومات عامة عن الدولة، وقد طالب (10%) فقط بالمعلومات الأمنية، في حين أن  (95%) عارضوا فكرة إعطاءالمعلومات للصحفي فقط و حجب هذا الحق عن المواطن.

وفي دراسة اجرتها مؤسسة امان حول ما يواجهه الصحفي من صعوبات باجراء تحقيقات استقصائي ، اتفق 70% من المستطلعة اراؤهم ان اعمالهم تصطدم في جدار حجب المعلومة ، لان لا قانون يلزم الجهات التي تعمل في الشان العام، بان تفرج عن المعلومات لمن يطلبها .

المجتمع المدني شريك في المشكلة وفي الحل

يعتقد البعض انه لا يكفي أن نطالب المؤسسات الرسمية أن تستجيب لطلب الحصول على المعلومات، بل يجب إلى جانب ذلك ضمان الوصول الفاعل لكل الملفات والمعلومات والموازنات الخاصة بالمؤسسات الاهلية ومنظمات المجتمع المدني والجمعيات والاتحادات والنقابات والاحزاب السياسية، التي تاخذ من اموال منظمة التحرير او تلك التي تجند الاموال باسم المواطنين جميعا وتوزعها بلا معايير واضحة، ويتم اختيار المستفيدين من المشروعات والفرص استنادا الى العلاقات الشخصية والعائلية، واعتمادا على الواسطة والمحسوبية، وهناك من يتساءل ، لماذا لا تبدا منظمات المجتمع المدني باعتماد حقوق المواطنين بالحصول على المعلومات، ويقومون بالنشر الاستباقي لكل ما يعتبر خاص بادارة المال العام الذي يصلهم باسم الفقراء والمزارعين والمهمشين.....الخ. ولماذا نجد ان هناك عدة مؤسسات اهلية تعتمد اللغة الانجليزية فقط في مواقعها الالكترونية، الايؤشر ذلك الى انهم مهتمون فقط بالممول، لكي يقرا انجازاتهم الورقية، وانهم غير معنيين ولا مهتمين باراء من يقومون باستجداء الاموال باسمهم.

اننا نعتقد ان من واجب وزارة الداخلية ووزارات الاختصاص ان تفرض على كافة منظمات المجتمع المدني ان يكون لها موقع الكتروني ينشر عليه وباللغة العربية اولا كل ما له علاقة بتجنيد الاموال وتنفيذ المشروعات ، ان تنشر معايير اختيار المناطق والاشخاص اللذين يتم اختيارهم للاستفادة من المشاريع والخدمات والفرص المختلفة، وايضا اسماء اللجان التي تختار وتقرر وتجري المقابلات، وغيره ، ان مؤسسات اهلية ومدنية تطالب الجهات الرسمية بالشفافية والنشر الاستباقي للمعلومات، وبالتجاوب مع مطالب الاعلام والباحثين عن المعلومة ، ان يبداوا بانفسهم، لكي يستعيدوا الثقة باعمالهم وجدوى استمرارهم، ولكي يصبح اثرهم ودفاعهم عن الفقراء والمهمشين والمستضعفين اكثر فاعلية وابلغ صدقا.

اثار التكتكم تفسد وتهدم

لعل من أهم الآثار المترتبة على اخفاء المعلومات من قبل كل من يشتغلون باقرارات الشان العام وبادارة الاموال العامة، هو عدم مقدرة المواطن من ممارسة حق المساءلة ومتابعة أعمال من سبق ذكرهم، لعدم تفعيل مبدأ الشفافية، وتفشي الفساد بين المؤسسات الحكومية وغير الحكومية ، ومن اثاره تراجع المواطنة والانتماء لدى الفرد وتراجع ايمانه بالمشاركة الفاعلة.

**المقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي أصحابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي أمان