آراء حرة

مكافحة الفساد .... والتعديل الوزاري

مكافحة الفساد .... والتعديل الوزاري

1) احتفالية مكافحة الفساد ... تحول مطلوب

احتفلت فلسطين باليوم العالمي لمكافحة الفساد مرتين، الاحتفالية الاولى في الاسبوع قبل الفارط أحيت مؤسسة أمان "الائتلاف من اجل النزاهة والمساءلة نيابة "مُمثلة" عن المجتمع المدني هذا اليوم. والاحتفالية الثانية في منتصف الاسبوع الفارط أحيته هيئة مكافحة الفساد نيابة عن الدولة. في الاولى تم تكريم ابطال النزاهة، أما في الثانية تم تكريم منظمات المجتمع المدني الشريكة في مكافحة الفساد. في كلا الاحتفاليتين تشاركت مؤسسات المجتمع والمؤسسات الرسمية في الحضور والمساهمة.

قدمت الهيئة في الاحتفالية الثانية عرضا لانجازاتها في مجالي الوقاية والملاحقة أو مكافحة الفساد. لكن الاعلام الفلسطيني ركز بشكل كبير على جزئية واحدة تمثلت بعدد الشكاوى والبلاغات المقدمة للهيئة أو وصلت اليها، والتي بلغت 480 شكوى وبلاغا في العام 2015 دون النظر في دلالات ارتفاع هذا الرقم المتمثلة بشكل اساسي بزيادة وعي المواطنين في مواجهة الفساد من جهة، وزيادة الثقة بالهيئة ذاتها دون ان ينعكس ذلك في استطلاعات الرأي العام الفلسطيني من جهة ثانية.

هذا الامر يطرح مسألة الصورة أي الانطباعات المرسومة لدى المواطنين عن هذه الهيئة وعن بقية مؤسسات السلطة الفلسطينية. ما يتطلب أو بات ضروريا للهيئة ان تنظر بعين العناية باهتمام في تغيير الانطباعات والمواقف النمطية للمواطنين اتجاه صدقية العمل في مقاومة للفساد. الامر الذي يطرح مسألة الشفافية والوضوح في عمل الهيئة، وتطوير وسائل التواصل مع المواطنين، وتغيير نمط الخطاب أي العناية بشكل رئيسي بالرسالة المقدمة للمواطنين. كما ينقصها، في ظني، استثمار انجازاتها الموثقة بقرارات محكمة جرائم الفساد، أو الافصاح عن صيد ثمين أي محاكمة شخصية "كبيرة" انغمست بالفساد لتغيير هذه الانطباعات.

فالناظر لأحكام محكمة جرام الفساد الصادرة هذا العام وهي 32 حكما منها؛ اثنان بعدم القبول، وثلاثة احكام بالبراءة، وكسبت نيابة مكافحة الفساد 27 حكما بالإدانة. هذا الامر يشير الى جدية عمل هيئة مكافحة الفساد من ناحية ودقة عمل نيابة الفساد؛ حيث كسبت النيابة هنا حوالي 85% من القضايا المحكوم بها، وإذا تمت تنحية الحكمان بعدم القبول للقضية تكون النيابة قد كسبت 90% من القضايا  المقدمة من نيابة مكافحة الفساد وهي نسب نجاح مرتفعة من ناحية ثانية.

أما المدقق في هذه الاحكام التي تُظهر أن اغلب المدانين هم من صغار الموظفين، إلا انه يمكن الحديث عن صيد ثمين لأحد كبار المسؤولين "بدرجة سفير" وبمبلغ وفير لم يُفصح عنه باعتباره انجازا للهيئة والنيابة والقضاء. هذا "الصيد" يمكن أن يغير من انطباعات المواطنين ليس فقط اتجاه الهيئة بل في جدية مقاومة الفساد والمؤسسات العاملة والمشاركة في هذه المقاومة.

(2) التعديل الحكومي المفاجئ

التعديل الحكومي الذي جرى منتصف الاسبوع الفارط كان مفاجئا لمتابعي الشأن العام من حيث الطريقة. فلم يحدث أن تم تعديل وزاري على مدار أكثر من عشرين عاما من تاريخ السلطة الفلسطينية دون نقاش أو تسريبات هنا أو هناك عن اسماء ومناصب الوزراء، ومنافسة المترشحين لهذه المناصب. كما لم يتم ان سمع وزير بإعفائه من منصبه من وسائل الاعلام أو بعد تنصيب "حلف اليمن" خلفه في المنصب. أو أن يستقيل وزير من منصبه دون اعلان.

وكأن الرئيس ورئيس الحكومة في هذا التعديل يُفَعْلون الحديث النبوي "واستعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان"، بكل تأكيد الامر هنا لا يتعلق بالأشخاص أو بكفاءتهم، فالأمر يتعلق بكيفية إدارة الشأن العام ومدى انفتاح وشفافية الحكومة والرئاسة، خاصة في ظل غياب المساءلة للحكومة لتعطل المجلس التشريعي وضعف مؤسسات المجتمع المدني في هذا المجال، وموت أغلب النقابات واندثارها.

**المقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي أصحابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي أمان