آراء حرة

واقعة الحدث- مجلس الوزراء.. التفاضلية بين العام والخاص

واقعة الحدث- مجلس الوزراء.. التفاضلية بين العام والخاص

بقلم: ماجد عاروري -خبير في الإعلام وحقوق الإنسان

نشر معلومات تتعلق بالشأن العام أدلت بها شخصية عامة حتى لو جاءت في إطار جلسة خاصة أو مغلقة لا يشكل مساً بالخصوصية ما دامت هذه المعلومات تتعلق بالشأن العام ومن شخص عام، وقيام الصحفي بنشر ما حصل عليه سواء كان ذلك من خلال وثيقة أو تسجيل صوتي لا يشكل مساً بالخصوصية، بل امتناعه عن نشر هذه المعلومات يشكل مساً بحق الجمهور في الاطلاع على المعلومات، وما يخالف القانون هو طلب الشخص العام من الصحفي أو الصحيفة الحصول على مصدر المعلومات، فمصادر المعلومات محمية بموجب القانون، ولا يجوز الكشف عنها إلا بموجب قرار محكمة.

ما يمكن أن يفعله المسؤول في مثل هذه الحالة هو إصدار توضيح بشأن هذه المعلومات، وتصحيح الخاطئ منها، وفي حال شعوره أن المعلومات التي نشرت هي خاطئة وتسبب مساً شخصياً بكرامته، بإمكانه التوجه للقضاء والاشتكاء على الناشر بتهمة الذم والقدح، لكن كسبه للقضية أو خسرانه لها يعتمد على قدرة الصحيفة على إثبات صحة ما ورد لديها من معلومات، فإن تمكنت من إثبات الدليل للمحكمة خسر المشتكي القضية، وعكس ذلك كسب القضية.

إن إقدام أي جهة عامة على طلب الحصول على التسجيلات التي نشرت على أساسها الصحيفة هذه المعلومات هو أمر مخالف للقانون، وإقدام الصحيفة على تلبية ذلك يعتبر مساً بأخلاقيات مهنة الصحافة ومساً بحرية التعبير، وبالتالي على الصحيفة أن تتمسك بحقوقها القانونية والأخلاقية حفاظاً على مصداقيتها، واحتراماً للمبادئ القانونية الضامنة لحرية التعبير، بل إن إحدى الصحف الأمريكية ألزمتها المحكمة بالكشف عن مصدر معلوماتها، فقررت أن تدفع الغرامة وقيمتها ربع مليون دولار على أن تكشف عن مصدر معلوماتها.

إن كان هناك معلومات خاطئة نشرت وكانت الصحيفة مسؤولة عن هذا الخطأ، فالقانون يفرض على الصحيفة أن تنشر التصحيح بنفس المكان ونفس الحروف. وإن كان الخطأ في المعلومات من الشخص المنشورة على لسانه المعلومات، ولحق بأدائه ضرراً جراء نشرها، فلا ضير عليه أن يصدر تصريحاً جديداً يقول إن هناك لبساً وقع في فهم المعلومات التي نشرت على لسانه أو أنه وقع في زلة لسان إذا كانت أقواله مثبته، ويورد معلومات توضيحية بشأن ما نشر على لسانه، ولا يتم تحميل الصحيفة التي نشرت المعلومات الأولى أية مسؤولية.

الشخص العام مسؤول عن كل كلمة يدلي بها تتعلق بالشأن العام، بل من حق الجمهور أن يعرف آراءه في القضايا العامة، فالشخص العام هو موظف (خادم) عند الشعب باعتبار أن الشعب هو رب العمل، ومن حق رب العمل أن يتطلع على كل تفاصيل عمل موظفيه (خدمه).

سرني بعد مشاهدتي لبيان صحيفة الحدث، أن هنالك في بلادنا من يدافعون عن قواعد حرية التعبير، وهناك وسائل إعلام تتمسك بحقوقها القانونية والدستورية في النشر وحماية مصادر معلوماتها. وتمنيت بالمقابل أن يكون بيان ديوان رئيس الوزراء توضيحياً بحيثيات المعلومات الصحيحة والتي تعبر عن موقف رئيس الوزراء، فلا ضير أن يقع المسؤول بزلة لسان، أو أن يساء فهم أقواله، والحل بالتأكيد بتوضيح مواقفة، وهذا ما كان يجب أن يتم في بيان ديوان رئيس الوزراء، هذه الشخصية الأكاديمية التي تحظى بكل احترام وتقدير، ولا يعيبها التوضيح.

**المقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي أصحابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي أمان