آراء حرة

"جرائم بلا ادلة" هذه المرة هناك دليل

"جرائم بلا ادلة" هذه المرة هناك دليل

(بقلم : فضل سليمان )  
 

عبد السلام شتية قريب المواطنة المرحومة زكية نصر (29 عاماً) التي توفيت مع وليدها أثناء الولادة بمستشفى رفيديا الحكومي في نابلس. فجر اليوم الاثنين11/5/2015.

https://www.youtube.com/watch?v=zicnisH3gyo

  يقول : تلقينا تقرير التشريح من النيابة العامة واعترافات الاطباء والطبيبات والممرضات اللذين تم ايقافهم ، كانت المرحومة في حالة ولادة طبيعية كاملة  وما في اي مشكلة ولكن كان وزن الجنين 4 كيلو غرام وطوله 52 سم وهذا لا يسمح بخروج ولادة طبيعية، وتم استدعاء طبيب مختص بالولادة حضر الى المكان، وعندما وجد ان الولادة متعثرة احضر جهاز الشفاط الكهرباء وحاول شفط الجنين ولم يتمكن ولم يتحرك الجنين فقام هذا الطبيب باللف على الجهة اليمنى من ناحية المريضة المتوفاة، وقام بالضغط على بطنها بشل قوي لمدة ما بين 3 الى 5 دقائق متواصلة وهو طبيب عريض قوي يستطيع ان يدفع بقوة مما احدث انفجار في الرحم جعلت الجنين يتحرك الى الاسفل وقام الطبيب بتركيب جهاز الشفاط مرة اخرى وبدا يسحب بالجنين ما ادى الى تهتك في عظمة الجمجمة وفي الكبد ، وخرج المولود شبه ميت، بدات حالة المريضة تسوء ، واخذ الاطباء يحاولون تشخيص الحالة حضر طبيب مختص ، طلب من الاطباء والطبيبات ان يعطوه معلومات عماذا حصل لها ولم يعطوه اي معلومة، مما جعه ان يضع فرضية انها تعاني من جلطة رأوية، وبدا بعملية الانعاش هو ومجموعة من الاطباء على هذا الاساس ، ولم يكونوا يعلموا بانها في حالة نزيف داخلي وهذا ما اثبته الطب الشرعي، وحسب الاخير فانه كان بالامكان تفادي الوفاتين بعملية قيصرية ، او كان بالامكان انقاض المريضة باجراء عملية مستعجلة لها لوقف النزيف ، الا ان الاطباء بسبب فشلهم في تشخيص حالتها وبسبب تكتمهم فيما حصل ، توفيت.، الامر الذي اثار غضب العائلة ، ما قام به احد المسؤولين بالضغط على الطبيبة والممرضات باخفاء الحقيقة التي حصلت في غرفة الولادة حيث انه اجتمع بهم اكثر من مرة وقال لهن بالحرف الواحد" ان لا تحكو كثير عن الموضوع"، انا رح اطلعكم من الموضوع سالمين لكن لا تذكرو سيرة عن الدكتور الذي قام بعملية الضغط على بطن المريضة، طبعا طلب منهم ان لا يتكلمن امام النيابة العامة او امام لجنة التحقيق، وهذا باعتراف الممرضات  والطبيبة التي تم ايافها ، وقال لاحداهن( ما تخافيش ، انا بعرف النائب العام وبحكي معاه الليلة ورح اخليه يطلعك من الموضوع بس متحكيش اكثير )

سابقة جيدة

في بداية التعليق لا بد من الاعتراف بانها بادرة خير ان يتم التحقيق والتشريح والافراج عن النتائج لذوي المتوفي وهذا ما طالبنا ونطالب به كمواطنين ان من حقنا معرفة ما جرى ويجري، وايضا نتمنى ان نستمع قريبا الى ان كافة المسؤولين في الحادثة قد وقفوا في حضرة العدالة امام القضاء وانهم سينالون عقابهم الذي يستحقون ليكونو عبرة لغيرهم، من المهملين او المتهاونين بحقوق المرضى.

هذه ليست حالة الخطا الطبي الاولى ولا العاشرة ولن تكون الاخيرة ، فحالات الوفاة التي تسجل ويبلغ عنها تتجاوز العشرات في كل عام وهناك العديد من الحالات التي لا يعرف الاهالي انها خطا وتقصير او انهم يعرفون ولا يشتكون، ومسلسل الاخطاء الطبية مستمر، ولا نرى حسابا ولا عقابا للمتسببين، ولا نرى تعويضا للضحايا.

هناك عمل كثير يجب ان يبدا الان

استكمالا للجهود الرسمية وغير الرسمية في مجال التحقيق في الأخطاء الطبية وآليات المساءلة والتعويض عنها، فان على وزارة الصحة ونقابة الاطباء ان تحقق في كافة الحوادث المشابهة، وعليها مأسسة عمل لجان التحقيق وتحديد تبعيتها وتأهيلها بما يضمن حياديتها وفاعليتها.

ولا بد من تطبيق التأمين الالزامي على الاخطاء الطبية وانشاء صندوق لتعويض المتضررين. واعتماد نظام لتوثيق الأخطاء الطبية لدى الجهات الصحية سواء لدى وزارة الصحة ام لدى نقابة الاطباء.
ومن الممكن الاستفادة من المادة 83 من قانون الصحة العامة رقم 20 لسنة 2004  والتي تمنح وزارة الصحة اقرار لائحة تنفيذية للقانون ( نظام المسؤولية الطبية) تتضمن تنظيم عمل لجنة للمساءلة على الاخطاء الطبية، يحفظ للوزارة دورها السياسي ولنقابة الاطباء دورها المهني.

متى سنصل الى منح المتضرر الحق بالتعويض من صندوق للتعويض عن الاخطاء الطبية ،  تكون ايراداته من مساهمات الاطباء ووزارة الصحة والمشافي الخاصة عن الاطباء العاملين لديها؟. ومتى يتم تفعيل مسألة التامين الالزامي ضد الاخطاء الطبية كضمانة لتعويض المتضررين."؟

عبء الإثبات

إن إحدى أهم المشاكل التي تظهر في دعاوى مُساءلة الأطباء مدنياً عن أخطائهم المهنية هي مسألة الإثبات،فعلى المريض أن يُثبت وقوع الخطأ، وأن يثبت وقوع الضرر، ثم يثبت علاقة الخطأ بالضرر، وأن هذا الخطأ هو الذي أوقع ذلك الضرر، وأن هذا الضرر ما كان ليقع لولا وقوع ذلك الخطأ.ويظهر ثقل هذا العبء بشكل جلي ومعقد خاصة في ظل الصعوبة البالغة التي تنجم عن إفادات الخبراء الذين تدعوهم المحكمة، وهم من الأطباء، اللذين يترددون في تحميل زملاءهم في المهنة أي نوع من أنواع المسؤولية لدى إدلائهم بإفاداتهم،
بعض الدول ذهبت إلى ابتكار حلول جديدة لمواجهة هذه الإشكالية، بحيث افترضت قيام مسؤولية الأطباء دون حاجة إلى تحميل المريض عبء الإثبات، فيما جعلت عبء إثبات العكس يقع على الأطباء، ومن هذه الدول السويد ونيوزيلاندا.

غياب كتيب ارشادات كمرجع للقضاء

ان عدم وجود كتيب ارشادات عمل للأطباء والممرضين والفنييين أو نماذج أو مراجع معتمدة لكيفية التصرف عند مواجهة حالة صحية معينة، يجعل الامر صعبا امام المحاكم، فغياب اي مرجعية مكتوبة تستطيع من خلالها ان تحدد هل التزام الطبيب او مساعدوه بقواعد وإجراءات العمل المعتمدة ام خالفوها، ان دليل الارشادات ضروري جداً لجميع الاطراف وسيحسن ويسرع الفصل في هذه القضايا، بل وسيطور القطاع الصحي نفسه ويحد من الأخطاء بامكانية رجوع الأطباء والعاملين اليه في اي وقت.

لا بد من اتخاذ خطوات رسمية وغير رسمية باتجاه وضع إجراءات أكثر فاعلية في التحقيق في قضايا الأخطاء الطبية التي قد يُسأل عنها أكثر من طرف من أطراف تقديم الخدمات الصحية في النظام الصحي (الطبيب، الصيدلي، الممرض، المختبر، الأجهزة الطبية، ...الخ)، وعدم الانتظار إلى حين وضع قانون شامل للمسؤولية الطبية، ولاسيما بشأن لجنة التحقيق الفنية في قضايا الأخطاء الطبية، والتأمين ضد خطر الضرر الناجم عن حالات الأخطاء الطبية.
• تم الاستفادة من (موقع دوز الاخباري ، زمان برس، الأخطاء الطبية في المشافي الخاصة محمود فطافطة، وكالة وفا، الهيئة المستقلة لحقوق المواطن)

**المقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي أصحابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي أمان