آراء حرة

كيف لا تصبح فرص العمل ال 20 الف المتوقعة في قطر بابا جديدا للمحسوبية والواسطة؟

كيف لا تصبح فرص العمل ال 20 الف المتوقعة في قطر بابا جديدا للمحسوبية والواسطة؟

بقلم: ايهاب الجريري
تبلغ نسبة البطالة في فلسطين ما بن 21% و23% وهي واحدة من أعلى نسب البطالة في العالم، في حين تصل هذه النسبة بين الشباب والخريجين الجدد إلى قرابة 35% أحيانا حسب التصنيفات العمرية وطبيعة العمل، إن القلق الحقيقي الآن برأيي هي ان تعطى أهم الفرص في قطر او قسم لا بأس به من الأخرى لموظفين في الوظيفة العمومية، فهؤلاء يستطيعون تقديم اجازات بدون راتب لفترات طويلة قد تصل الى عامين، وبالتالي فإنهم بذلك يحرمون أناس بدون عمل منذ سنوات من تلك الفرص، وهم في نفس الوقت يحجزون مقعدا في العمل في الوظيفة العمومية، إن وزارة العمل والحكومة مطالبتين الآن، بوضع أسس واضحة لتقديم فرص للأقل حظا، ومنع جعل هذه الفرص بابا جديدا للواسطة والمحسوبية.

إن سياسات الحكومة الاقتصادية على مدار السنوات العشرين الماضية، تؤكد أن النظام الاقتصادي في فلسطين، انما هو نظام كرس الأغنياء على حساب الفقراء، لذلك نجد أن تشجيع الاستثمار، من خلال هيئة تشجيع الاستثمار -التي أصلا اثيرت حولها مؤخرا أسئلة عدة عن سوء الأداء واستغلال المنصب العام- جعلت من الاقتصاد الفلسطيني أكثر هشاشة مما نظن، وعندما معرف بأن 90% من الوظائف في القطاع الخاص تؤمنها شركات ومنشآت لا يتعدى عدد العاملين فيها 4 أشخاص، وبالتالي فإن القضاء على البطالة يعني أن تقوم الحكومة بتشجيع مشاريع الشباب بتقديم الدعم اللازم لها من خلال حوافز ضريبية وفترات سماح من ضريبة الدخل، وتسهيلات خاصة في الإجراءات الرسمية، بدلا من كل ما يقدم للشركات الكبرى من تسهيلات لم تثبت قدرتها على استقطاب الاستثمارات من الخارج، بل أضاعت على ميزانية الدولة مئات الملايين من الدولارات، عوضا عن عدم قدرة تلك الشركات على سد جزء كبير من الفجوة في نسب ومستويات البطالة.

ان التحالف القائم بين السياسة وطبقة رجال الأعمال يجب ان يحاصر، وهو ذاته التحالف الذي يعمل ليل نهار لمصالحه الخاصة ولمشاريعه الاقتصادية، وهو الذي يدمر امكانية قيام اقتصاد فلسطيني قائم على المشاريع الصغيرة التي من شأنها تقليص الفجوة في نسب البطالة، بالإضافة إلى قدرة تلك المشاريع الصغيرة على تقليص الاعتماد على الحكومة بالإضافة إلى تقليص الفجوة الطبقية الآخذة بالإتساع في فلسطين، والتي ستشكل يوما ما مشعل لفتيل الانفجار الداخلي في هذا الوطن.

 

 

* المصدر: موقع راية أف أم

**المقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي أصحابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي أمان