آراء حرة

استسهال انفاق المال العام .... جريمة فساد كبرى

استسهال انفاق المال العام .... جريمة فساد كبرى

بقلم: جهاد حرب

تصريحات مدير عام التحويلات الطبية في وزارة الصحة الفلسطينية أسامة النجار في برنامج ساعة رمل، الذي يبثه تلفزيون وطن، بأن وزارة الصحة لم تتسلّم أي فاتورة مالية بخصوص تكلفة التحويلات الطبية السنوية منذ عام 1994، وحتى بداية عام 2013، مرعبة ومخيفة تحاكم تجربة عشرين عاما، تقريبا، من عمل السلطة الفلسطينية في التعامل مع الجانب الاسرائيلي ماليا من ناحية، والإهمال واستسهال انفاق المال العام وغياب الرقابة المالية وانعدام المسؤولية لجهات ومؤسسات ووزراء وموظفين من جهة ثانية.
تثير هذه المعلومات في حال انطباقها على قطاعات متعددة كالكهرباء والماء والصرف الصحي، ناهيك عن عدم اليقينية في حجم اموال المقاصة ذاتها، أكبر جريمة فساد في السلطة الفلسطينية بحاجة الى تحقيق جدي من قبل هيئة مكافحة الفساد، دون نسيان أن المجرم الاول هو الاحتلال الاسرائيلي الذي يقوم بسرقة اموال الفلسطينيين.


هذه القضية ينبغي ان لا تمر مرور الكرام كما حدث قبل عامين عند الاعلان عن حجم الاموال التي لم تتقاضاها السلطة الفلسطينية عن فرق رسوم المعابر المقرة في اتفاق اوسلو وملحقاته، حيث أشارت بيانات وزارة المالية ان الفرق بين ما يحول للجانب الفلسطيني من مستحقاتها من رسوم المعابر وبين ما تجبيه إسرائيل من رسم المغادرة في الفترة من 1/1/2008 وحتى 31/ 2012 فقط يزيد عن 160 مليون شيكل ناهيك عن الفترة الممتدة بين عامي 1995 و2008، والى اليوم لم تعلن الوزارة عن آلية للتسديد ولم تقم الحكومة بأي عملية احتجاج غير لفظي وربما لم تقم به إلا في الاعلام المحلي.

استسهال انفاق المال العام أدى الى هدر اموال الشعب الفلسطيني؛ فالفلسطينيون دفعوا ثمنا للكهرباء 7 مليار شيقل ما بين الاعوام 2001 الى 2013، فيما دفع حوالي 600 مليون شيكل لفاتورة العلاج ما بين في المستشفيات الاسرائيلية، ومبالغ اخرى للمياه والصرف الصحي وربما غيرها لم تكشف حتى الآن. 
في كل الاحوال ينبغي على وزارة المالية الاعلان بشكل واضح عن المبالغ التي قامت اسرائيل بخصمها من المقاصة من ناحية والأموال التي لم تحصلها من الجانب الاسرائيلي من ناحية ثانية. كما يقع على ديوان الرقابة المالية والإدارية التحقق من جوانب القصور التي شابت عملية المقاصة وتحديد المسؤوليات وحجمها على المؤسسات والوزارات والموظفين الذين تعاقبوا على الادارات المعنية بشراء ومراجعة وتدقيق المعاملات الخاصة بذلك.

**المقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي أصحابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي أمان