آراء حرة

اليوم العالمي لمكافحة الفساد

اليوم العالمي لمكافحة الفساد

كتب وزير الصحة الأسبق 

د.فتحي ابو مغلي

 

"اصبح التصدي لمشكلة الفساد اكثر الحاحا" من ذي قبل في ظل الجهود الحثيثة التي يبذلها المجتمع الدولي من اجل تحقيق الاهداف الانمائية للالفية بحلول عام 2015، ووضع خطة لاحراز التقدم الاقتصادي والاجتماعي في السنوات اللاحقة" اقتبس هذه الفقرة من رسالة الامين العام للامم المتحدة بان كي مون لما تحمله من دلالات رائعة بربط مشكلة الفساد وضرورة مكافحته بتحقيق الاهداف الانمائية للالفية، تلك الاهداف التي حددتها منظومة الامم المتحدة كمؤشرات على الجهد الانساني المبذول في كل دول العالم من اجل تحقيق تنمية حقيقية، وتتلخص الاهداف التنموية للالفية بثماني اهداف رئيسية هي : القضاء على الفقر والجوع، تعميم التعليم الابتدائي، تعزيز المساواة بين الجنسين، تخفيض وفيات الاطفال،تحسين الصحة النفاسية(تخفيض وفيات الامهات)، تخفيض الامراض السارية وخاصة الايدز والملاريا والسل،كفالة الاستدامة البيئية واقامة شراكة عالمية.
وحتى لا يبقى الفساد ومعالجته يعالج كشأن داخلي في كل بلد فقد اعتمدت الجمعية العامة، في 31 أكتوبر 2003، اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد واختارت الجمعية العامة يوم 9 ديسمبر سنوياً كيوم دولي لمكافحة الفساد وذلك من أجل إذكاء الوعي عن مشكلة الفساد ودور الاتفاقية في مكافحته ومنعه.
ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في كانون الأول عام 2005.
ويعتبر الفساد ظاهرة اجتماعية وسياسية واقتصادية تؤثر على جميع البلدان وعلى جميع مناحي الحياة، فالفساد يقوض المؤسسات الديمقراطية ويبطئ التنمية الاقتصادية ويسهم في الاضطراب الحكومي.

كما أن التنمية الاقتصادية تتوقف بسبب تثيط الاستثمار الأجنبي المباشر.
وبسبب الفساد ويصبح من المستحيل للشركات الصغيرة داخل البلد التغلب على تكاليف بدء العمل.

واذا كنا نشارك العالم الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة الفساد فلا بد لنا ان نعتبر هذا اليوم فرصة لمراجعة وضعنا الفلسطيني رغم كل تعقيداته التي يفرضها وجود الاحتلال وتبعات الانقسام وان نتحقق من ما تم انجازه في مكافحة افة الفساد والضمانات التي وفرناها للحد من هذه الافة ومن خطرها على خطط التنمية الاجتماعية والاقتصادية الحالية والمستقبلية.
فمنذ أن نشرت هيئة الرقابة الفلسطينية تقريرها السنوي الأول عام ١٩٩٧ والتي أبرزت به حالات محددة من الفساد، فقد بدء تداول مفهوم الفساد في المجتمع الفلسطيني،ورغم ان المجلس التشريعي الذي بادر في حينه بمتابعة التقرير وحيثياته ورغم اغلاق ذلك الملف لاعتبارات مختلفة ، مبهمة ووهمية الا ان امورا" كثيرة حصلت منذ ذلك الحين تبشر بمجتمع فلسطيني اقل فسادا" واكثر عدالة ونزاهة فهل تحقق ذلك؟ الجواب بالتأكيد لا ! ومع ذلك فان الجهود التي تبذلها هيئات مختلفة مثل ديوان الرقابة المالية والادارية والائتلاف من اجل النزاهة والمسائلة /امان واخيرا" انشاء هيئة مكافحة الفساد وبدء عملها تجعل من المأمول ان يتمكن المجتمع الفلسطيني ان يتطور الى مجتمع اقل فسادا" واكثر نزاهة وان يقل الهدر في المال العام وان تنجز خطط التنمية بنزاهة اكبر.

ويبقى الاحتلال عائقا" اساسيا" في وجه تحقيق تنمية حقيقية ومستدامة في المجتمع الفلسطيني.

كما يشكل الانقسام وما ينتج عنه من تعطيل لاحدى اهم المؤسسات الديمقراطية والمسؤولة عن التشريع والرقابة وهي المجلس التشريعي عائقا" مانعا" لتطوير المشاريع لتنسجم بشكل افضل مع احتياجات المجتمع وتنميته، ولا يجوز تجاهل ثقافة مجتمعنا الموروثة التي تشجع على الواسطة والمحسوبية والتي تلعب دورا" هداما" في في تحقيق العدالة والشفافية ولقد اشار استطلاع منظمة الشفافية العالمية أن فلسطين اقل الدول العربية فساداً" في مجال دفع أو تلقي الرشاوى حيث تكمن مشكلة فلسطين بالفساد الذي يتجلى في الواسطة والمحسوبية واستغلال المنصب العام.

ويبقى التحدي الاكبر يكمن في وعي الانسان الفلسطيني بضرورة تعزيز الانتماء الوطني من خلال نبذ اللجوء او التعاطي مع الواسطة والمحسوبية بطلبها او قبولها وكشف من يستغلون مناصبهم في تحقيق مصالح شخصية او فئوية، والعمل من اجل إنهاء الانقسام وتوحيد ما تبقى من الوطن، والاصرار على ضرورة الاحتكام لصندوق الاقتراع بإجراء الانتخابات العامة، وصون وحدة الشعب ومؤسساته، وضمان حرية الحق في التعبير، حتى نستطيع ان نقول اننا نسير على طريق دحر الاحتلال وبناء الدولة الفلسطينية الديمقراطية المستقلة، دولة القانون والعدالة والمساواة والرفاه.

 

المصدر: دنيا الوطن

**المقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي أصحابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي أمان