آراء حرة

فياض وحَلَبات المصارعة المختلفة

فياض وحَلَبات المصارعة المختلفة

كاتب: ديمتري دلياني

وكالة معا: مساء الأثنين الماضي حضرت جلسة الاستماع لدولة د. سلام فياض رئيس الوزراء حول مشروع الموازنة العامة لسنة 2013، وتابعت النقاش الذي تم بين د. فياض والفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة، والذي خلاله أوضح د. فياض أنه طلب اجتماعاً مع الكتل البرلمانية في المجلس التشريعي من أجل عرض الموازنة عليهم و مناقشتها معهم، و انه ما زال ينتظر تحديدهم موعد للاجتماع مبيناً انه سيعرضها في اليوم التالي على ممثلي النقابات لاخذ ملاحظاتهم عليها قبل إقراره من قبل الحكومة وتنسيبه لرئيس دولة فلسطين من أجل إصداره كقرار بقانون.

بينما كان د. فياض يستمع للملاحظات والمداخلات المختلفة و الانتقادات البناءة التي اتت من أشخاص ذوي كفاءة و مهنية – و اتفق مع بعضها - بإهتمام شديد ويدوّن ملاحظاته للإجابة عليها، كان البعض في نفس اللحظة وبدون حضور الجلسة منغمس في كتابة موشحات التطبيل والتزمير للإنتقادات المعتادة للدكتور فياض، وما أن أنهى د. فياض الإجابة على كافة الملاحظات والأسئلة والتي أسهب فيها بالشرح الفني لعدة قضايا وبيّن من خلالها حقائق كثيرة كانت تغيب عن علم الكثير من المتابعين، حتى ظهرت على صفحات التواصل الإجتماعي موشحات التطبيل والتزمير وتلاها في صباح اليوم التالي وعلى الصفحات الإلكترونية موشحات أخرى من مصارعين ومصارعات متخصصين في مصارعة التطبيل للتناوب على الظهور في حلبة مصارعة التطبيل والتزمير.

لقد أحسن د. فياض عملاً ونهجاً عندما أتقن فن الحضور والظهور في حلبات المصارعة المختلفة، فمنذ توليه رئاسة الوزراء ولغاية الان حرص د. فياض على الظهور الجسدي والعقلي في حلبة مصارعة الواقع المرير المفروض على شعبنا، الحلبة المليئة بالضغوطات السياسية والمالية والاقتصادية، لقد تواجد د.فياض دائماً في هذه الحلبة وصارع وما زال يصارع حتى فوق طاقته كل هذه الضغوطات من اجل الاستمرار في تعزيز سبل الصمود لشعبنا على أرضه.

من أجل أن يتمكن د. فياض من إعطاء كامل وقته وجهده لهذه المعركة الشديدة الوطيس على هذه الحلبة الرئيسية للصراع، فقد أناب عنه صورة لشخصه الكريم لتوضع في زاوية حلبة مصارعة التطبيل والترميز، لكي نشاهد يومياً أشخاصاً من علية القوم أو أدنى القوم، من طباليين وزماريين (وهنا لا أقصد من ينتقد بموضوعية و مهنية و في أماكن النقد)، من ظواهر صراخ ونباح، يتناوبون على الظهور أمام هذه الصورة للشتم والذم والقدح المعتاد، وفي بعض الأحيان وبدون لمس الأيدي يدخلون جميعاً الى الحلبة لمواجهة هذه الصورة التي لا ترد ولا تأبه لما يجري حولها من صراخ وعويل، لأن صاحبها د. فياض موجود هناك ........... ودائم الوجود هناك ........... في حلبة الصراع الحقيقي التي يجب على كل فلسطيني التواجد فيها من اجل مواجهة الواقع المرير الذي يفرضه الإحتلال وحلفائه، ومن اجل فرض واقع مغاير يعبر عن شعب صامد على أرضه ويتحدى ويجد السبل للإستمرار في العطاء والبناء.

لقد قيل قديماً الكثير من الحِكَم والامثلة الشعبية التي تتحدث عن الأشجار المثمرة التي تقذف بالحجارة، ولكن هل يمكن لمقولة انتو في واد واحنا في واد ( أنتو في حلبه واحنا في حلبه) أن تعبر عن حالة قذف صورة لشجرة مثمرة بالحجارة لعدم تمكن القاذفيين من مواجهة هذه الشجرة ومقارعتها، واكتفائهم صباحاً ومساءً بقذف الصورة وهذا أكبر جهدهم.

**المقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي أصحابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي أمان