آراء حرة

نحن بحاجة لمحاربة الفساد لا مجرد قوانين

نحن بحاجة لمحاربة الفساد لا مجرد قوانين

 

في 20 حزيران الماضي صادق الرئيس ابو مازن على قانون بقرار لمكافحة الفساد او الكسب غير المشروع . والقانون الجديد يعتبر المحسوبية والواسطة والمحاباة جرائم فساد ويخضع موظفي العمل الاهلي والاجانب العاملين في مناطق السلطة للمساءلة والمحاسبة ايضا، لان قسما كبيرا من هؤلاء تحول الى طبقة مستغلة ومستفيدة ماليا على حساب مخصصات الشعب وشكل بعضهم ممالك وامارات مالية دون ان يقدموا شيئا سوى البيانات وورشات العمل المحدودة والمغلقة غالبا.

وقال ابو مازن في حينه «لا يوجد احد في رأس السلطة حتى اصغر موظف لا يخضع للمساءلة والمحاسبة ولا احد على رأسه ريشه وكل مؤسسات وهيئات السلطة ستخضع للقانون لان الدولة تبدأ بالامن والقانون والاقتصاد والمحاسبة» واضاف «اننا قادرون على تحقيق ذلك».
كلام جميل ومهم وفي غاية المصداقية والشفافية، ولكن هل نحن قادرون علىتحقيق ذلك فعلا؟.

في حزيران ايضا ولكن من العام 2005 كان الرئيس ابو مازن نفسه قد صادق على قانون مماثل لمكافحة الفساد اقره المجلس التشريعي آنذاك، وتشكلت لجان اعدت تقارير وملفات ضخمة موثقة بالاسماء والادلة حول قضايا فساد متعددة، ولكنها وضعت على الرف وما تزال.

السؤال الاساسي هو هل نحن بحاجة الى قوانين لمحاربة الفساد ام محاربة الفساد فعلا؟ وهل تتوفر لدينا النية الحقيقية والقدرة على ذلك؟ وهل يمكن ان نتخيل احدا من اكبر رأس في السلطة حتى اصغر موظف كما يقول ابو مازن، يجلس امام الشرطة للتحقيق معه او في قاعة المحكمة لسماع دفاعه، كما رأينا ونرى في اسرائيل مثلا مع كبار المسؤولين وقادة الاحزاب والوزراء؟.

هل يمكن ان يكون القضاء مستقلا وبعيدا عن تأثير وابتزاز ذوي النفوذ والمراكز ام يكون مستقلا فقط حين يتعلق الامر بالناس العاديين والقضايا الصغيرة؟.

ان المواطن الفلسطيني البسيط الطيب الصابر يعاني ما يعانيه من سفالات وممارسات الاحتلال ويعاني في الوقت نفسه من انتشار المحسوبية والوساطة والتدخلات والولاءات الحزبية حتى حين يتعلق الامر بتعيين موظف بسيط او نقل موظف اخر الى موقع مختلف.

وللحقيقة لا بد من الاعتراف بان الانطباع العام لدى الناس هو ان الحكومة اكثر شفافية واستقامة من غيرها وان الآخرين جماعة مستفيدة ومتنفذة تحركها مصالحها الشخصية وتنافساتها ومراكزها اولا واخيرا.

يا سيادة الرئيس ابومازن افتح الملفات ان يكن لا احد على رأسه ريشة، وان نكن قادرين على تنفيذ قانون مكافحة الفساد، فلقد شبع الناس كلاما ويريدون ان يروا افعالا.

**المقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي أصحابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي أمان