آراء حرة

حول بناء مؤسسات الدولة...والنزاهة والشفافية

حول بناء مؤسسات الدولة...والنزاهة والشفافية


 
  

بقلم/ الدكتور عقل أبو قرع

أطلق رئيس الوزراء د. سلام فياض قبل عدة أسابيع، برنامج الحكومة للعام القادم" موعد مع الحرية" ، وقد حدد رئيس الوزراء من ضمن الأولويات للعمل ، إرساء قيم النزاهة والشفافية وتوفير الأمن وترسيخ سيادة القانون والمساواة ، وذلك من اجل بناء مؤسسات دولة ترتكز على أسس قوية تقاوم الاهتزاز ... وقبل عدة أشهر أو أكثر قدم ائتلاف أمان تقريرا حول موضوع الفساد ومكافحته في فلسطين ، وجاء في التقرير المبني على أرقام ، جاءت من خلال دراسات أو استطلاعات ان" الفساد" ورغم انه ما زال موجودا ، الا ان هناك تقدم ايجابي ولو كان محدودا في الاهتمام به وفهم أسبابه وبالتالي النية او التوجه الى مكافحته.

وفي ظل واقع ايجابي يتمثل بتوجه الحكومة كسلطة عليا بتحديد موضوع النزاهة والشفافية والمحاسبة كأولوية في العام القادم، والذي يرتبط به كذلك البنود الأخرى في عمل الحكومة ، وفي ظل واقع ما زال يشير الى وجود ممارسات تراكمت وأساليب قامت وحتى أنماط تفكير اعتادت على الابتعاد عن مفهوم النزاهة والشفافية ، فأن التقدم بمعالجة موضوع الفساد او إساءة السلطة ، وموضوع تحمل المسؤولية والعمل بنزاهة يتطلب جهودا حثيثة قد تصطدم بعقبات وربما بعدوانية وربما بتكتلات ليس لها مصالح للسير في هذا الاتجاة ، وفي ظل هكذا واقع، فأن ابراز الايجابيات هو بالأهمية وربما اكثر من التركيز على السلبيات، فلا شك انه خلال السنوات الماضية وفي نواحي معينة وربما محدودة، وفي ممارسات هنا وهناك قد تم تقدم ما فيما يتعلق بالنزاهة والشفافية والرقابة والمتابعة ، وما زال كذلك هناك نواح تتطلب العمل والاهم تحديد الأسباب من ثم عرض الحلول او الآليات لمعالجة ذلك.....

وتكمن الصعوبة في السير باتجاة تحقيق النزاهة والشفافية في ان ذلك يتطلب تغيير عادات ، ممارسات ونزعات قد تم الاعتياد عليها او حتى الافتخار في القيام بها كأفراد وكنظرة من البيئة المحيطة والمجتمع.، وكذلك فأن تنوع اسباب الفساد وانتشاره من حيث عدم الايمان بجدوى الشفافية في العمل وجدوى الرقابة، وغياب وسائل المساءلة الفعالة وما الى ذلك من ارتباطها بالعنصر البشري، أي عدم وضع الكفاءة المناسبة من البداية وبالأساس في الموقع المناسب للعمل، لانه اذا تم الافتقار الى الآلية لإيصال الموظف او العامل الذي يفترض ان يعمل على تحقيق النزاهة والشفافية الى موقعه، فإنه كيف سيكون القدوة في العمل في اطار النزاهة، وبالتالي المساهمة في تحقيق بناء مؤسسات الدولة وخطة الحكومة.


وما زال أكثر اشكال الفساد انتشارا هو استمرار الواسطة والمحسوبية والمحاباة في مجالات التوظيف والعمل وفي مناحي الحياة العديدة، وفي اطار تحقيق تقدم في موضوعي النزاهة والشفافية فإن ذلك تغيير ليس فقط عادات وممارسات هنا وهناك، ولكن ثقافة سائدة نوعا ما، بأن ذلك هو الاسلوب الاسرع ، الاسهل، والاكثر ملاءمة لتحقيق الاهداف.... وبما أن هذه الممارسات جزء من الثقافة، فإن حملات التوعية والتعلم واستخدام وسائل الإعلام هي أدوات هامه في موضوع ايصال مفهومي النزاهة والشفافية من أسفل الهرم قبل أعلاه، ولا يتطلب ذلك استخدام الشعارات الكبيرة واليافطات وما الى ذلك ولكن التركيز على الفائدة العملية المرجوة في حياة المواطن العادية من ذلك.

وأشارت خطة الحكومة وبوضوح الى ان من ضمن الاولويات ومن اجل تطبيق مبادئ النزاهة والشفافية هي الاهتمام بالمنظومة القضائية وبمفهوم سيادة القانون ، ليس فقط شعارا وانما تطبيقا، وهذا مهم في اطار النظرة غير الايجابية الحالية الى النظام القضائي ، من هيكلية، وبطء في القرار والتنفيذ وربما الشك في النزاهة ووجود المحسوبية والواسطة، لذا فإن الاهتمام بالنظام القضائي كما ونوعا، وممارسات عملية ومواكبة وسائل الاعلام لذلك ، من حيث ابراز الايجابيات وببساطة وعملية يصب كذلك في التقدم نحو مفهومي النزاهة والشفافية ويعمل على بناء ثقة المواطن بالقضاء

ورغم السلبيات والمعيقات والاحباط هنا وهناك ، الا ان اهتمام الحكومة ورئيس الوزراء بموضوع سيادة القانون والشفافية كأولوية والتركيز على ذلك ، وبناء او ربط البنود الأخرى بذلك هو امر ايجابي ، يتطلب التشجيع والدعم والتركيز على ايجابياته

**المقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي أصحابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي أمان