آراء حرة

حرية التعبير

حرية التعبير

 

جاء اعتقال بعض المدونين والصحافيين واغلاق بعض المواقع الالكترونية التي اعيد فتحها بأمر من الرئيس الفلسطيني محمود عباس في حين اكدت اكثر من جهة فلسطينية حقوقية بان هناك حملة للتضييق على حرية التعبير الامر الذي نفته النيابة العامة التي كان الاعتقال يتم من قلبها واكدت بانها تلاحق اشخاص تعرضوا للناس بالاتهامات دون وجود دليل ودون وجه حق وما اتهاماتهم لهؤلاء الاشخاص بالفساد وغيرها من الاتهامات ما هي الا مجرد افتراءات.
وكنت من بين المدونين الذين تعرضوا للاعتقال من قبل النائب العام ورفضت المحكمة اكثر من مرة اطلاق سراحي بكفالة

لقد تم اعتقالي على خلفية انشائي لمجموعة على شبكة التواصل الاجتماعي الفيسبوك تحت مسمى (الشعب يريد انهاء الفساد) تهدف الى مكافحة ظاهرة الفساد المتفشية وانهائها والتي تتضرر منها مصالح شعبنا الفلسطيني الاجتماعية والوطنية.

انا لم اكتب اي معلومات غير صحيحة ولم اقم باتهام أي شخص وكنت اعبر عن مواقفي وارائي بخصوص بعض قضايا الفساد او المتورطين بها وعلى مدى تأثير هذه القضايا على الانسان الفلسطيني وعلى حياته اليومية هذا الانسان الذي يعاني بالاضافة الى ظاهرة الفساد من حالة الانقسام ومن ويلات الاحتلال وممارساته المختلفة.

لقد قضيت ستة وثلاثين يوما رهن الاعتقال بالرغم من ان التهم التي وجهت ضدي هي تهم جنحوية-جنح- وجرت العادة في النيابة العامة باحالتها في حين توفر ادلة الى محكمة الصلح على الاكثر خلال يومين وليس اكثر. بالاضافة الى ذلك فان التوقيف ليس بعقوبة وان اخلاء سبيلي لا يخل بالنظام العام. بل على العكس من ذلك فان توقيفي يخل بالمصلحة العامة خاصة اني موظف والتوقيف يمنعني من ان اكون على رأس عملي ومن ممارسة عملي الوظيفي في خدمة الجمهور في ظل معاناة المؤسسة التي اعمل بها وهي النيابة العامة من نقص واضح في عدد الموظفين.

في جميع جلسات التحقيق لم يتم اعلامي بان هناك أي شكوى قد قدمت بحقي من أي شخص عادي او اعتباري او مؤسسة. واود ان اشير هنا الى انني وفي جلسة التحقيق الاولى لدى النيابة العامة وبحضور وكيلي المحامي الاستاذ محمد وائل سليم قمت بتوجيه سؤال الى السيد وكيل النيابة في بداية الجلسة مستفسرا فيما اذا كان أي شخص تقدم ضدي بأي شكوى او انني موجود بالتحقيق بسبب أي شكوى مقدمة ضدي من قبل أي شخص افاد بالنفي.
وبالرجوع الى محاضر التحقيق الخاصة بي في جلسات التحقيق المختلفة تجد انه لم يشر بها الي قيام أي شخص بتقديم شكوى ضدي. وان معظم الاسئلة تدور حول نشاطي في مجموعة الشعب يريد انهاء الفساد وحول المجموعة. مما يؤكد ان الاعتقال تم على خلفية كوني مدونا.

لا يوجد ضدي أي دعوى مرفوعة لدى النائب العام. ولكن يوجد هناك دعوى رفعها النائب العام لدى محكمة صلح طوباس في العام 2009 وما زالت قيد النظر. وتم رفعها على خلفية خلاف على طبيعة العمل وصلاحياته بيني وبين وكيل النيابة في نيابة طوباس في شهر تشرين الاول من العام 2008.

لقد اشرت سابقا الى ان ما اقوم بكتابته يتعلق بظاهرة الفساد وبرأيي في قضايا الفساد المختلفة او المتورطين بها او بالتعليق على ما يتم نشره على حائط المجموعة من قبل الاعضاء الاخرين من قضايا ووثائق او حالات فساد. واود ان اشير ايضا الى انني لم اقم باتهام أي شخص بالفساد.

لقد تم توجيه تهم ذم وقدح لي مع ان هذا عار عن الصحة لاني لم اقم بذم او قدح أي شخصية سواء كانت عامة او عادية وما هذه التهم الا مجرد تحايل على القانون لتبرير اعتقالي على خلفية نشاطي كمدون.

لم اتعرض للضرب او التعذيب الجسدي. ولكن الضغط النفسي هو اقصى وامر واصعب من ذلك كله. حيث انك محجوز الحرية بعيدا عن الاهل والاصحاب. وذلك ليس بسبب أي جريمة سوى انك تعبر عن رأيك وتمارس حريتك التي كفلتها لك جميع المواثيق.

لقد تم اطلاق سراحي بكفالة شخصية من قبل محكمة صلح رام الله.
ان حرية الرأي في الاراضي الفلسطينينية محدودة واكبر دليل على ذلك هو اعتقال العديد من الصحافيين او المدونين واصحاب الرأي واغلاق بعض المواقع الالكترونية ومنع بعض البرامج او المسلسلات.

يجب اطلاق الحريات العامة التي كفلها الميثاق العالمي لحقوق الانسان ووثيقة اعلان الاستقلال والنظام الاساسي الفلسطيني. ووقف كافة اشكال الانتهاك لهذه الحريات سواء على خلفية الاراء او المواقف السياسية او حرية التعبير. وعلى رأسها الاعتقال.
واقول الا يكفي شعبنا ما يعانيه من انتهاكات مختلفة من قبل الاحتلال ومن ظروف صعبة وقاسية سواء اجتماعية او اقصادية وما يعانيه من افرازات الانقسام، فيجب انهاء حالة الانقسام لانها الحاوية الطبيعية للفساد الذي هو الوجه الاخر للاحتلال. ويجب ان يكون هناك فصل للسلطات وان تتم المحافظة على استقلاليتها وخاصة السلطة القضائية.
كما ارى انه يجب العودة لشعبنا واجراء الانتخابات سواء التشريعية او الرئاسية او المحلية بالاضافة الى انتخابات المجلس الوطني لانها السبيل الوحيد والاوحد لخروج شعبنا وقــضـــيتنا من المــأزق الذي نعيش سواء على صــعــيد قضيتنا الوطنية او حالة الانقسام او ظـــاهرة الفــساد، فشعبنا المناضل من اجل اعدل قضية شهدها التاريخ من اجل الحرية يستحق ان يعيش بحرية وكرامة بعيدا عن كل الانتهاكات.

**المقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي أصحابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي أمان