نشاطات 2019

الفريق الأهلي: زيادة الحكومة للنفقات التطويرية في قطاعات الصحة والتعليم والتنمية الاجتماعية من شأنه أن يُحسن جودة الخدمات العامة ويوطّنها

الفريق الأهلي: زيادة الحكومة للنفقات التطويرية في قطاعات الصحة والتعليم والتنمية الاجتماعية من شأنه أن يُحسن جودة الخدمات العامة ويوطّنها

رام الله- عقد الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة جلسة لنقاش ورقة أعدها حول النفقات التطويرية في الموازنة العامة لثلاث وزارات من القطاع الاجتماعي (الصحة، التعليم، التنمية الاجتماعي)، هدفت الورقة إلى تشخيص طبيعة النفقات التطويرية وأبعادها التنموية ومدى ارتباطها بالتمويل الخارجي وأهواء المانحين، وأثر تراجع المساعدات الخارجية على الإنفاق التطويري، وطالب الفريق الحكومة بإيلاء اهتمام أكبر للقطاعات التنموية واعتبارها ذات أولوية وزيادة الإنفاق الحكومي التطويري عليها، لما يعود على المواطنين من من تحسين حالي ومستقبلي على جودة الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين وتوطينها، الأمر الذي يُغني عن دفع مبالغ ضخمة لشراء الخدمات من الخارج، كما شدد الفريق على ضرورة الانفاق التطويري من الخزينة العامة الفلسطينية وتقليل اعتمادها على الدعم الخارجي حتى لا تبقى مرهونة بمزاجية المانحين وأهوائهم.

الاعتماد على الذات في تمويل النفقات التطويرية أولوية

الجلسة التي حظيت بحضور مميز للمؤسسات العامة من الوزارات ومؤسسات غير وزارية ورقابية وعدد من مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية فضلا عن أعضاء الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة.

أشارت السيدة هامة زيدان مديرة المناصرة والمساءلة الاجتماعية في ائتلاف أمان وهو سكرتاريا الفريق الى التركيز على النفقات التطويرية التي يتم تمويلها في معظمها من الدول المانحة وتخضع لتوجهاتها مطالبة بضرورة الاعتماد على الذات فيما يتعلق بالايرادات المحلية للخزينة العامة في تمويل النفقات التطويرية وبشكل تدريجي، وتعزيز النفقات التطويرية التي تحدث فارق تنموي.

استعرض الباحث مسيف مسيف الورقة مُقدما شرحا لماهية النفقات التطويرية، وأنها مختلفة في طبيعتها عن النفقات الجارية أو التشغيلية أو التحويلية أو الرأسمالية، وهي تتميز عنها بالعمر الافتراضي والبعد التطويري التنموي، وعائدها الواعد على المدى البعيد، والتي تكون إما على هيئة أرباح أو زيادة في التشغيل أو زيادة التكوين الرأسمالي الثابت (الاستثمار)، أو على شكل عوائد غير مباشرة لها علاقة بتحسين البيئة الاقتصادية والاجتماعية وتحسين بيئة الأعمال من خلال تحسين البنية التحتية.

تراجع الإنفاق التطويري من 40%  في العام 2007 الى 25% بدلا من زيادتها

بينت الورقة في متنها مجموعة من الاختلافات الجوهرية في البيانات وآلية إعداد الموازنات التطويرية وضعف السقوف المخصصة لها، كون النفقات الجارية تستحوذ على الجزء الاكبر من مخصصات الموازنة، كما تعرضت إلى واقع النفقات التطويرية من وجهة نظر الموازنة الفلسطينية، وبينت أن هذه النفقات بحسب توزيع بنود الموازنة ليست طارئة مهما كانت ضرورية، كما أنها تعتمد بشكل أساسي على الدعم الخارجي الذي يخصص جزء كبير منها للإنفاق التطويري. وشدد الحاضرون على أن الدعم الخارجي شهد  تراجعا ملحوظا منذ العام 2007، ما انعكس سلبا على حساب الإنفاق التطويري أو تعويضه من الموارد المحلية أو من خارج صندوق الإيرادات الضريبية التي لم تغط فجوة النقص في التمويل لهذه النفقات، وأعزى الباحث ذلك الى تراجع المنح والمساعدات الخارجية ما أثر على القطاع الاجتماعي بشكل واضح، فمثلا شهد القطاع الصحي فجوة تمويلية كبيرة طالت النفقات التطويرية والجارية معا، كما توقفت العديد من البرامج التعليمية والمشاريع التطويرية لوزارة التربية والتعليم.

تطرق الحاضرون إلى الأزمة المالية التي تمر بها السلطة الفلسطينية مؤخرا وما رافقها من تراجع ملحوظ في المساعدات الخارجية سيما الأمريكية خلال السنوات الأخيرة إلى ان تم وقفها تماما بدءا من العام 2018، وما كان لهذا التراجع من أثر كبير على كافة مشاريع ونفقات القطاع الاجتماعي سيما ما يتعلق بالنواحي الانسانية.

خلل هيكلي في الموازنة أدى الى عجز مزمن

وبينت الورقة وجود مشكلة حقيقية في السقوف المخصصة للتطوير من حيث القيمة أولا، ومن حيث الالتزام بها ثانيا، وأنها هي بالأساس منخفضة ولا تكفي لإحداث تطوير ونمو، كما أنه لا يتم صرف كامل المخصصات لما تم تخصيصه، الأمر الذي أوجد فجوة تمويل وزاد من قيمة المتأخرات على القطاع الاجتماعي. وهذا الوضع أدى الى عدم تخصيص مبالغ اضافية للإنفاق التطويري، والى وقف عملية التخطيط للموازنات المستقبلية.

وفيما يخص وزارة التربية والتعليم العالي، فقد بينت الورقة أن النفقات التطويرية لها كانت معدومة في العام 2015، وفي العام 2016 كانت تشكل أقل من 2% من إجمالي النفقات، وتحسنت عامي 2017-2018 لتصل الى 8% من إجمالي نفقات الوزارة (92% نفقات جارية). مع ملاحظة أن النفقات الجارية في حالة زيادة مستمرة، حيث أوصى المتحدث باسم الوزارة وزارة المالية بأن تطرح سقوفا مالية قابلة للتنفيذ في مدد زمنية محددة وواضحة للمشاريع التطويرية حيث ذكر أن ما قيمته 55 مليون شيقل فواتير مستحقة للدفع من وزارة المالية لصالح وزارة التربية والتعليم في العام 2018. أما قطاع الصحة، فقد زادت نفقاته الجارية بين عامي 2015-2018 بقيمة 51 مليون شيكل، وهذه الزيادة لا تتناسب مع زيادة الطلب على الخدمات الطبية وزيادة عدد السكان، بينما هناك غياب شبه كامل للإنفاق التطويري في مجال الصحة، وقد شهدت موازنة وزارة الصحة ثباتا في الانفاق التطويري منذ 5 سنوات بما لا يتجاوز 5% وهي نسبة ضئيلة جدا لقطاع هام جدا سيما بعد قرار وقف التحويلات للعلاج في المستشفيات الاسرائيلية وتوطين العلاج في المستشفيات الفلسطينية.

أما فيما يخص وزارة التنمية الاجتماعية، فإن النفقات الجارية تراجعت بقيمة 10 مليون شيكل ما بين عام 2015 وعام 2018، وهذا بدوره أثر بشكل سلبي على الأسرة الفقيرة والمهمشة، وخاصة في ظل تراجع وتردي الأوضاع الاقتصادية، اذ يقدر عدد الأسر المحتاجة بحوالي 200 ألف أسرة، ولكن الوزارة تقدم معونات شهرية لحوالي 112 ألف أسرة في العام 2018، بعد أن كانت تقدم معونات نقدية لحوالي 125 ألف أسرة عام 2014.