أخبار 2026

ائتلاف أمان يعقد جلسة بؤرية متخصصة لمناقشة مسودة دراسة بعنوان: إدارة مخاطر الفساد في عمل صندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية

ائتلاف أمان يعقد جلسة بؤرية متخصصة لمناقشة مسودة دراسة بعنوان: إدارة مخاطر الفساد في عمل صندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية

ائتلاف أمان يعقد جلسة بؤرية متخصصة لمناقشة مسودة دراسة بعنوان: إدارة مخاطر الفساد في عمل صندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية

رام الله- عقد الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) جلسة بؤرية متخصصة لمناقشة دراسة بعنوان: "إدارة مخاطر الفساد في عمل صندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية"، وذلك بمشاركة خبراء وممثلين عن الجهات ذات العلاقة، بما في ذلك صندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية ومجلس والوزراء، وممثلين عن الهيئات المحلية.

وافتتح الجلسة المدير التنفيذي لائتلاف أمان، عصام حج حسين، مشيرًا إلى أن هذه الدراسة تأتي ضمن سلسلة دراسات يُعدّها ائتلاف أمان في إطار التدابير الوقائية الهادفة الى تحصين مؤسسات الدولة من فرص الفساد. وبيّن بدوره أن هذه الدراسات تتضمن توصيات مبنية على تحليل مخاطر الفساد، وتهدف إلى إرشاد المؤسسات وتعزيز قدرتها على تحصين حوكمتها الداخلية، وكذلك تنظيم علاقاتها وآليات عملها بما يقلل من فرص وقوع الفساد ويحدّ من مخاطره.

من جهته، استعرض معدّ الدراسة، الباحث د. كايد طنبور، أبرز نتائجها وتوصياتها، مبيّنًا أن صندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية يشكّل ركيزة محورية في تمويل مشاريع البنية التحتية والارتقاء بجودة الخدمات العامة، رغم ما يحيط ببيئة عمله من تحديات سياسية واقتصادية معقّدة.

وأشار طنبور إلى أن هذا الواقع الحالي يفرض على المؤسسات تبنّي نهج استباقي وشامل في إدارة مخاطر الفساد، قائم على تعزيز الشراكات الفاعلة مع المانحين والهيئات المحلية ومختلف أصحاب المصلحة. كما شدّد على ضرورة ترسيخ نظم الحوكمة الرشيدة وتفعيل أدوات الرقابة والمساءلة، بما يسهم في الحد من مخاطر الفساد، ويعزّز مستويات الشفافية والثقة المؤسسية، بوصفها أولوية ملحّة لا غنى عنها.

وبيّنت الدراسة أن الصندوق يعمل ضمن منظومة رقابية مؤسسية متماسكة، تعتمد على تعددية مستويات الرقابة والفصل الوظيفي والإجراءات التنظيمية المنضبطة، إضافة إلى مجموعة واسعة من أدلة العمل المهنية ومدونة سلوك ودرجة عالية من الشفافية في الاجراءات ما يسهم في خفض احتمالية وقوع الانحرافات الإدارية والمالية. ومع ذلك، أظهرت النتائج أن أثر هذه المخاطر، في حال وقوعها، يكون مرتفعًا نظرًا لانعكاساته المباشرة على عدالة توزيع الموارد والسمعة المؤسسية.

كما أوضح هذه الدراسة ركزت على فحص مخاطر الفساد التي تتركز في نقاط القرار التي تنطوي على تقدير مهني أو تفاعل مع أطراف خارجية، لا سيما في مجالات تخصيص وإدارة المنح، والتعاقد مع مدقق حسابات خارجية، وتعيين المدقق الداخلي.

وأوصت الدراسة بجملة من التدخلات الهادفة إلى تعزيز إدارة مخاطر الفساد، أبرزها تطوير خرائط مخاطر تفصيلية لمسارات اتخاذ القرار، ودمجها ضمن السياسات المؤسسية، إلى جانب تبني أدوات رقابية استباقية لرصد الانحرافات المحتملة، وتعزيز الشفافية من خلال تحسين أنظمة التوثيق والإفصاح.

كما شددت التوصيات على أهمية الاستثمار في بناء القدرات المؤسسية وترسيخ ثقافة النزاهة والسلوك المهني، وتفعيل آليات المساءلة، بما يضمن استدامة فعالية النظام الرقابي، ومواءمته مع أفضل الممارسات الدولية في مجال الحوكمة ومكافحة الفساد.

التعقيبات المختلفة

ومن جانبه، أكد المدير العام لصندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية، محمد الرمحي، أن مشاركة الصندوق في إعداد الدراسة جاءت في إطار من الانفتاح والتعاون الكامل رغبة في استثمار كل الفرص المتاحة للنهوض أكثر بأداء الصندوق، مشددًا على أن استقبال التقييمات الخارجية يعكس قناعة راسخة بأهمية وجود جهة مستقلة تسهم في تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز إدارة مخاطر الفساد. وقال: "نحن منفتحون على كل جهد يساهم في تحسين أدائنا، انطلاقًا من إيماننا بأن الصندوق مؤسسة وطنية، وأن موارده المالية هي حق للشعب الفلسطيني".

واستعرض الرمحي مسيرة تأسيس الصندوق وتطوره، موضحًا أنه أُنشئ بقرار من مجلس الوزراء عام 2005، قبل أن يشهد تحولًا نوعيًا في آليات عمله القائمة على تبنّي نهج برامجي متكامل، لا سيما مع إطلاق برنامج تطوير البلديات خلال الأعوام 2008–2009. وأشار إلى أن من أبرز عوامل نجاح الصندوق تمثّل في الحد من التأثيرات السياسية، عبر تطوير آليات واضحة وشفافة لتخصيص الموارد للهيئات المحلية، بما يضمن العدالة ويحد من أي تدخلات خارجية.

وأضاف أن الصندوق عمل على ترسيخ منظومة رقابية متكاملة، تقوم على وضوح مسارات اتخاذ القرار وفصل الصلاحيات في مختلف المراحل، بما يقلل من فرص التأثير الفردي ويعزز النزاهة المؤسسية. كما أشار الى إعداد الصندوق لمجموعة من الادلة التشغيلية الموحّدة، عمل المانحون على مواءمة إجراءاتهم معها، الأمر الذي أسهم في رفع كفاءة التنفيذ وتعزيز الانسجام في إدارة البرامج.

وبيّن أن هذه الأدلة تخضع لمراجعة دورية كل أربع سنوات، لضمان توافقها مع أفضل الممارسات الدولية، وانعكاس ذلك إيجابًا على أداء الهيئات المحلية. وأكد في هذا السياق أن الصندوق سيتعامل مع توصيات الدراسة بجدية، من خلال دراستها بشكل معمّق والعمل على معالجة أي فجوات قائمة، بما يسهم في تعزيز الإطار المؤسسي وتطويره.

وفي إنجاز نوعي، أشار الرمحي إلى أن الصندوق أصبح أول مؤسسة وطنية فلسطينية تحصل على اعتماد صندوق المناخ الأخضر، خلال فترة قياسية لم تتجاوز عامًا واحدًا من التقييم، بعد استيفاء متطلبات الحوكمة والمعايير الدولية. وأوضح أن هذا الاعتماد يفتح المجال أمام الوصول المباشر إلى مصادر تمويل جديدة، بما يدعم جهود تحقيق التنمية المستدامة في فلسطين.

وفي سياق متصل، أوضح مستشار وزير الأشغال العامة للحوكمة ومدير عام الشكاوى في الوزارة، أحمد الكببجي، أن جوهر التحدي كان يكمن في الحد من مساحة السلطة التقديرية للشخص المسؤول عند اتخاذ القرارات، من خلال تطبيق صارم لإجراءات ولوائح تنظيمية قائمة. وبيّن أن اللجان أو المسؤولين المختصين يتخذون قراراتهم استنادًا إلى هذه الإجراءات، إلا أنه ما زال هناك مساحة دوما للتمتين والتحسين.

وأشار الكببجي إلى أنه عندما تُترك مساحة واسعة للسلطة التقديرية دون توثيق واضح، يصبح من الصعب تتبع آلية اتخاذ القرار أو اكتشاف أي خلل محتمل، حتى في حال تقديم شكاوى من المواطنين، خاصة اذا ترافق مع غياب التوثيق الكافي للمشتكين أو مسار معالجة الشكوى.

وأكد على أهمية أن يعزز الصندوق من أدوات تجنب تضارب المصالح، وأن تكون هذه الآلية مرتبطة بشكل مباشر بنظام شكاوى فعّال، بما يعزز دور “العين الخارجية” في الرقابة والمتابعة. وأضاف أنه في حال تقدم أي مواطن بشكوى، يجب أن تكون هناك إجراءات واضحة وموثقة تتيح تتبعها ومراجعتها بشكل دقيق.

وأشار مدير عام ديوان الرقابة المالية والإدارية، جفال جفال، إلى أن المخاطر الحقيقية تتركز في مراحل تنفيذ المشاريع، نظرًا لما تنطوي عليه من تفاصيل معقدة تستدعي متابعة دقيقة. وأضاف جفال أن مستوى المخاطر يرتفع بشكل أكبر في مخرجات المشاريع، خاصة تلك التي لا تخضع لإشراف مباشر من الصندوق. وأكد أن الحد من هذه المخاطر يتطلب تعزيز قدرة الصندوق على التمثيل والإشراف الفعّال على تنفيذ المشاريع داخل الهيئات المحلية.

كما سلطت النقاشات الضوء على العديد من القضايا الواجب العمل عليها ومتابعتها بما في ذلك رفع الوعي لدى العاملين في الهيئات المحلية بمنظومة النزاهة ومكافحة الفساد، تطوير منظومة تلقي ومعالجة الشكاوى، تنمية قدرات على الادارة المالية التنموية وغيرها.

go top