القطاع العام والهيئات المحلية

شـرط السلامة الأمنيـة للحصـول علـى الحقـوق والخدمـات العامـة ُيخـل بنزاهـة الحكـم

شـرط السلامة الأمنيـة للحصـول علـى الحقـوق والخدمـات العامـة ُيخـل بنزاهـة الحكـم

تتنـاول هـذه الدراسـة تأثيـر شـرط «السـلامة الأمنيـة» أو شـهادة «حسـن السـيرة والسـلوك» في النظـام القانونـي والإداري والاجتماعـي الفلسـطيني منـذ تأسـيس السـلطة الوطنيـة عـام 1994 وحتـى مرحلـة مـا بعـد الانقسـام السياسـي عـام 2007 ومــا تلاهــا، إذ أظهــرت النتائــج أ ّن هــذا الشــرط، علــى الرغــم مــن عــدم وجــود نصــوص تشـريعية صريحــة بشــأنه، أصبــح أداة محوريــة للتحكــم في الوصــول إلــى الوظائــف العامــة والخدمــات والحقــوق، متجــاوزاً النصــوص القانونيــة التــي تكفــل المسـاواة والعدالـة. فقـد تحـول شـرط السـلامة الأمنيـة تدريجيـاً مـن إجـراء إداري روتينـي إلـى أداة للإقصـاء السياسـي أو الابتـزاز، مـا عـزز نفـوذ الأجهـزة الأمنيـة علـى حسـاب المؤسسـات المدنيـة والقضائيـة، وخلـق تحديـاً لمبـادئ سـيادة ًالقانـون. كمـا أدت الممارسـات العمليـة إلـى خـرق واضـح لمبـدأ تكافـؤ الفـرص، إذ أصبـح الـولاء السياسـي والفصائلـي معيـارا لتحديـد أهليـة الأفـراد، مـا حـ َرم كفـاءات مؤهلـة مـن الحصـول علـى التوظيـف أو المنـح التعليميـة والتراخيـص المهنيـة. وعلـى الصعيـد المجتمعـي، أسـهم هـذا الشـرط في تراجـع الثقـة بالدولـة والمؤسسـات الرسـمية وزيـادةً شـعور المواطنـن بالإقصـاء والاغتـراب، كمـا أسـهم في تكريـس ثقافـة الخـوف والرقابـة الذاتيـة. وأظهـرت الممارسـات تجـاوزا للقضـاء وقـرارات المحكمـة العليـا لعـام 2012، مـا يعكـس أزمـة بنيويـة في النظـام السياسـي الفلسـطيني تتمثـل في ضعـف اسـتقلالية القضـاء أمـام الأجهـزة التنفيذيـة والأمنيـة واسـتغلال القانـون كأداة للهيمنـة السياسـية.

go top