آراء حرة

يلا نحكي: مبادرة ائتلاف أمان للحوار الوطني ونزاهة الحكم بقلم جهاد حرب

يلا نحكي: مبادرة ائتلاف أمان للحوار الوطني ونزاهة الحكم بقلم جهاد حرب

أعلن الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) في ختام مؤتمره السنوي يوم الأربعاء الماضي، الذي جاء تحت عنوان "التجربة الفلسطينية في نزاهة الحكم ومكافحة الفساد السياسي"، مبادرة نوعية لإطلاق حوار وطني جدي لوقف تدهور الوضع الداخلي ووقف الازمة في بنية النظام السياسي وتعزيز نزاهة الحكم وحماية المشروع الوطني المتمثل بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية وتجسيد حق العودة الذي ناضلت الجموع الفلسطينية من أجله وقدمت تضحيات جسام لدحر الاحتلال ولتقرير المصير ولتجسيد حق العودة.

إن تسلط ائتلاف أمان الضوء على مرتكزات نزاهة الحكم في السلطة الفلسطينية؛ آلية الوصول للسلطة وممارسة الحكم والرقابة الرسمية، في ظل تخوفات منظمات المجتمع المدني من الانحدار السريع لنظام الحكم باتجاه نظام سياسي شمولي وسلطوي، وما يشوبها من مواطن ضعف وقصور وتحديات لا يعني إغفال الإنجازات التي تحقيقها في بنية النظام السياسي أو تقديم التدابير الضرورية لمكافحة الفساد السياسي.

إن مبادرة ائتلاف أمان ترتكز بشكل رئيسي على مبدأ إعمال العقل والمصلحة الوطنية العليا من خلال الحوار الوطني البناء الذي يجمع الأطراف الفلسطينية كافة بما فيها القوى والحركات السياسية والاجتماعية الحية لمعالجة الاختلالات، ولتخفيف حدة الاحتقان، ولمنع تدحرج الوضع الحالي للعنف أو تهديد السلم الأهلي أو تعطيل حياة البلد أو الانتقال إلى نظام استبدادي، ولرص الصفوف، ولتجاوز التناقضات الثانوية، وللتفرغ لمواجهة التناقض الرئيسي المتمثل بالاحتلال الإسرائيلي.

تحتوي مبادرة ائتلاف أمان للحوار الوطني بهدف الإصلاح السياسي لنظام الحكم في السلطة الفلسطينية على عشرة عناصر رئيسية تشكل أجندة الحوار وتعكس رغبة جامحة باحترام قيم الدولة المتضمنة في وثيقة إعلان الاستقلال، وبالالتزام بأسس العقد الاجتماعي للفلسطينيين المرقونة في أحكام القانون الأساسي للسلطة الوطنية الفلسطينية. وتتمثل أجندة الحوار المطلوب بما يلي: (1) احترام سيادة القانون وبناء مؤسسات حكم فعالة ومساءلة. و(2) إجراء الانتخابات العامة "التشريعية والرئاسية" في آجال قريبة تتيح المجال لمشاركة واسعة للمواطنين فيها، و(3) إعمال مبدأ الفصل بين السلطات في النظام السياسي، و(4) ضمان استقلالية وحيادية الجهاز القضائي، و(5) وإعمال مبادئ الشفافية في ممارسة الحكم وإدارة الشأن والمال العام، و(6) إعادة النظر في دور المؤسسة الأمنية وعقيدتها وتعددها وحجمها واحتياجاتها، و(7) وضمان النزاهة والشفافية في الوصول إلى المناصب العليا في النظام السياسي وفقا لمبدأ تكافؤ الفرص، و(8) إعادة النظر في بنية مؤسسات الإعلام العمومي وخطابه باعتباره اعلاماً يعبر عن المواطنين كافة، و(9) مساءلة ومحاسبة المسؤولين عن الأعمال التي كانت وراء الأزمات الأخيرة، و(10) مطالبة مؤسسات المجتمع المدني الانخراط في مكافحة الفساد السياسي بإنشاء تحالفٍ واسعٍ للمساهمة في إحداث التغيير اتجاه نزاهة الحكم.

إن التقاط سلطات الحكم لمبادرة ائتلاف أمان في هذه اللحظات الحرجة ضرورة وطنية تتطلب الشجاعة والحصافة للخروج الآمن من أزمة الحكم، وحالة الاحتقان، وإضعاف لمؤشرات الانفجار الداخلي، وتصويب أداء النظام السياسي ليستعيد ثقة المواطنين. الأمر الذي يتيح الأمل في المستقبل، وفي استعادة الوحدة وإنهاء الانقسام، وفي تصليب الجبهة الداخلية لمواجهة الاحتلال وممارساته وسياساته في الميدان وفي الساحات الخارجية كافة.

 

* جهاد حرب: باحث رئيسي في ائتلاف أمان.

**المقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي أصحابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي أمان