نشاطات 2018

ائتلاف أمان يُطالب الحكومة بالتريث وطرح التعديلات المقترحة على قانون مكافحة الفساد للنقاش المجتمعي

ائتلاف أمان يُطالب الحكومة بالتريث وطرح التعديلات المقترحة على قانون مكافحة الفساد للنقاش المجتمعي

طالب الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة- أمان الحكومة الفلسطينية بالتريث في عملية مناقشة التعديلات المقترحة من قبل هيئة مكافحة الفساد على قانون مكافحة الفساد رقم 1 لسنة 2005، وذلك بسبب وجود بعض الملاحظات الجوهرية عليه، وطرح هذا المشروع للنقاش المجتمعي لمنحه المزيد من النضج والقبول المجتمعي، حتى لا يصار إلى وقفه كما حصل في القرار بقانون رقم 14 لسنة 2016 المعدل لقانون مكافحة الفساد والذي تم وقف العمل به بعد أسابيع قليلة من إصداره.

جاء ذلك في رسائل بعث بها ائتلاف أمان على وجه السرعة لرئيس وأعضاء مجلس الوزراء الفلسطيني ورئيس هيئة مكافحة الفساد ومستشار الرئيس للشؤون القانونية، من باب اهتمام ائتلاف أمان وحرصه الشديد على تعزيز وجودة الاطار التشريعي الفلسطيني الناظم لمكافحة الفساد، ولتخصصه في هذا المجال تحديداً، ومشاركته منذ البداية في عملية إعداد وصياغة قانون مكافحة الفساد رقم 1 لسنة 2005 وما تبعه من تعديلات لاحقة، ولتعزيز الشراكة المجتمعية في العملية التشريعية وصولا إلى ما يدعى اليوم في العالم الديمقراطي بمفهوم "التشريع الجيد"، واستجابة لما أكدت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بضرورة إشراك القطاع الأهلي والمجتمع في جهود مكافحة الفساد والتي يأتي على رأسها الشراكة في صناعة المنظومة التشريعية ذات العلاقة بمكافحة الفساد.
وأشار الائتلاف في ورقة الموقف التي أعدها بخصوص مشروع القانون المقترح بأنه يتفق مع غالبية التعديلات المقترحة في مشروع القرار بقانون والتي جاءت منسجمة مع الأبحاث والتقارير والدراسات والمراجعات القانونية المتخصصة، والتي قدم من خلالها الائتلاف من اجل النزاهة والمساءلة- أمان توصيات ومقترحات تعديل محددة على قانون مكافحة الفساد النافذ؛ إلا أنه أشار أيضا إلى وجود بعض المواد والنواقص التي تستدعي التريث والنقاش المجتمعي حولها وبحيث تأخذ بعين الاعتبار الموائمة مع متطلبات الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد بعد ان اصبحت فلسطين طرفا موقعا وملتزما بأحكامها، وبما يتفق أيضا مع الممارسات الدولية الفضلى في مجال مكافحة الفساد، بالإضافة إلى قابلية نصوص القانون للتطبيق على ارض الواقع خصوصا لاعتبارات عدم الوضوح في الصياغة التشريعية لبعض نصوص القانون من جانب، وعدم الانسجام مع البيئة المحلية والواقع الفلسطيني ومنظومة التشريعات الفلسطينية من جانب اخر. كما ان بعض النصوص وسعت من صلاحيات هيئة مكافحة الفساد بشكل لا مبرر ولا حاجة له، وعلى العكس فإنه قد يحد من جهود مكافحة الفساد واشراك المجتمع فيها. كما ان التشريع المقترح خلا من بعض التعديلات المهمة المطلوبة على قانون مكافحة الفساد 2005، كالقضايا المتعلقة بالعفو الخاص وتشديد العقوبات على بعض أشكال الفساد.


أولا: التعديلات المتفق معها في مشروع القرار بقانون المعدل

حرص التشريع المقترح على معالجة العديد من مكامن الخلل التي تعتري التشريع النافذ، وخصوصا لجهة المواءمة مع الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، وازالة بعض الغموض في النصوص النافذة، ومن أبرز التعديلات المتفق عليها في هذا الشأن: تجريم عدم الافصاح عن حالات تضارب المصالح: حيث كان هنالك حالة من شبه الفراغ التشريعي فيما يتعلق بهذا الفعل الذي يمثل أحد المداخل الأساسية للفساد، وتجريم إعاقة سير العدالة في قضايا الفساد، الأمر الذي يعزز من عدم الإفلات من الملاحقة في جرائم الفساد، وتجريم إساءة الائتمان عندما تقع من قبل الخاضعين لأحكام القانون، وإعطاء تعريفات محددة للجرائم المنصوص عليها في القانون، وخصوصا الكسب غير المشروع، إساءة استعمال السلطة، المتاجرة بالنفوذ، وإزالة بعض الجرائم غير الواضحة (كالمساس بالمال العام) والجرائم المخلة بالثقة العامة وبعض الجرائم المتعلقة بالموظف العام والتي تمثل في القانون الحالي واحدة من أبرز المخالفات في مجال أصول التجريم والعقاب، وتخفيف عقوبة الواسطة والمحسوبية من عقوبة جنائية (السجن من 3 الى 15 سنة) الى عقوبة جنحية (الحبس حتى سنتين) بما يجعل من ايقاع العقوبة على هذه الجريمة قابلا للتطبيق على ارض الواقع، وهذا ما اكدت عليه احدى دراسات أمان من أن أحد أبرز الأسباب في عدم الملاحقة على جريمة الواسطة والمحسوبية في فلسطين والمعاقبة عليها هو التشدد المبالغ فيه في العقوبة على هذه الجريمة، وتحديد الإجراءات المتعلقة بحماية المبلغين عن الفساد: وخصوصا التوضيح التفصيلي لمفهوم الحماية الشخصية والقانونية والوظيفية بما يتواءم مع الاتفاقية الدولية ويجعل مفهوم الحماية للمبلغين واضحا ومحددا وقابلا للتطبيق، وتجريم الاعتداء على المبلغين عن الفساد، وهي واحدة من ضمانات الابلاغ عن الفساد التي خلا منها القانون الحالي، وإمكانية مكافأة الملبغين عن الفساد: وهي واحدة من القضايا التي تعزز من الاقبال على الابلاغ عن الفساد، وتنسجم مع الممارسات الدولية الفضلى، وتضييق نطاق المكلفين بتقديم اقرارات الذمة المالية بما يمكن الهيئة من المتابعة على هذه الاقرارات. وان كان مما يؤخذ على هذا التشريع في هذا الجانب انه كان من المفترض ان يضيق ايضا من حيث المؤسسات الاهلية الصغيرة كالنوادي والجمعيات صغيرة الحجم المنتشرة كثيرا في فلسطين بالمئات، وتحديد جرائم غسل الأموال بالمرتبط منها بجرائم فساد فقط. بعد ان كان هنالك تداخل في ظل القانون الحالي، وخروج عن مفهوم وفلسفلة الفساد التي تنطلق من استغلال موقع او نفوذ وظيفي لتحقيق مصلحة خاصة، وإخضاع جميع الجهات التي تتلقى دعما من موازنة السلطة الوطنية الفلسطينية لقانون مكافحة الفساد، والتأكيد على الغاء اية قرارات رسمية ناتجة عن افعال فساد وفقا للقوانين الفلسطينية النافذة، والتأكيد على مبدأ القضاء المتخصص في قضايا الفساد من خلال النص على انشاء هيئة استئناف للنظر في الطعون المقدمة بدعاوى فساد، والتأكيد على مبدأ النفاذ المعجل فيما يتعلق بتنفيذ الأحكام الصادرة في قضايا الفساد، بما يعزز من منع الإفلات من العقاب، والتأكيد على تقديم جميع الدفوع دفعة واحدة منعا للماطلة والاطالة في قضايا الفساد أمام محاكم الفساد، والتأكيد على سرعة الإجراءات المطلوبة أمام المحكمة بما يسهم في عدم المماطلة في المحاكم، وأخيراً التأكيد على المسؤولية الجزائية للشخصيات الاعتبارية عن جرائم الفساد.

ثانيا: التعديلات التي لا يتفق ائتلاف أمان معها ويرى أنها لا تنسجم مع المعايير الدولية

حصر الإبلاغ بهيئة مكافحة الفساد:

حيث أن قصر الابلاغ على الهيئة يحد من المفهوم الواسع للإبلاغ، فإبلاغ الجهة الرسمية نفسها التي وقع فيها الفساد (دوائر الشكاوى مثلا) او رئيس الدائرة الحكومية إذا كان من موظف على موظف اخر او على مسؤوله وكذلك ابلاغ ديوان الرقابة المالية والادارية او ابلاغ ديوان الموظفين العام او ابلاغ المراقبين الماليين والاداريين، او ابلاغ مؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة، يجب أن يعفي المبلغ من التقدم للهيئة نفسها. خصوصا عندما لا يكون هنالك وضوح في مدى اعتبار المخالفة المبلغ عنها شكلا من اشكال الفساد المعرّفة وفقا للقانون لا سيما مع المواطنين العاديين الذين قد يكون من الصعب عليهم التمييز ما بين المخالفات العادية وأفعال الفساد.

وحصر حماية المبلغين بمن يبلغ للهيئة فقط

حيث ان هذا الحصر لا ينسجم مع الفلسفة والمبررات الموضحة في الفقرة السابقة، من جهة، كما انها لا تنسجم مع الممارسات الفضلى في هذا الجانب (دليل ارشادي حول الابلاغ عن الفساد المعد من منظمة الشفافية الدولية في العام 2015).

إضافة جريمة المتاجرة بالنفوذ كأحد اشكال الفساد

وذلك دون توضيح الفرق بينها وبين جريمة استثمار الوظيفة وفق تعريفها في قوانين العقوبات السارية، وجريمة اساءة استعمال السلطة، حيث ان التعريف المقدم لكل واحدة منها مشابه للاخر، ومن جانب آخر فإن هذه الجرائم تتشابه بتعريفها ايضا مع جريمة الرشوة. وبالتالي وحيث انه من المعروف في صياغة التشريعات الجزائية ان النص التجريمي يجب ان يكون واضحا وضوحا لا يقبل التفسير والتأويل والخلط فإن الصياغة المستخدمة معيبة ولا يمكن الاتفاق معها.

وتخفيض عقوبة استغلال النفوذ الوظيفي واستثمار الوظيفة وإساءة استعمال السلطة الى عقوبة جنحية

حيث ان هذا يتعارض مع ضرورة التشديد في العقوبات على جرائم الفساد وفقا لمتطلبات الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد.

والخلط في تعريف مفهوم " تضارب المصالح"

حيث ان التعريف المستخدم غير دقيق من حيث ان حالة تضارب المصالح هي مرحلة تسبق تأثر الموظف بوجود مصلحة خاصة له، حيث ان تأثر الموظف بالمصلحة الخاصة يصبح جريمة فساد تامة قد تكون واسطة او استغلال نفوذ او استثمار وظيفة، وكان من المفترض لتقديم تعريف دقيق لحالة تضارب المصالح استخدام عبارة "احتمالية التأثر" وليس "التأثر" او عبارة " قد تتأثر" عوضا عن عبارة " تتأثر".

والتصميم على دور الهيئة في وضع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد

حيث نرى ان في هذا استفراد من قبل الهيئة في وضع هذه الاستراتيجية الوطنية على الرغم من أن إقرار السياسات والخطط الوطنية هو أحد اختصاصات الحكومة وفقا للقانون الاساسي. كما أن المنطق والتجارب الدولية الناجحة تتطلب شراكة كاملة من جميع القطاعات الوطنية في ذلك، بما فيها القطاع الاهلي والقطاع الخاص. ومن جانب ثان فمن غير الواضح ما هو المقصود بعبارة "ضمان تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد" الوارد في التعديل على الفقرة 6 من المادة 8 من القانون الأصلي، هل يشمل ذلك ايقاع العقوبات على من لا يلتزم بتطبيق الاستراتيجية...؟

بالإضافة إلى الزيادة غير المبررة على الرواتب والعلاوات للعاملين في هيئة مكافحة الفساد وخصوصا اولئك الذين لا تخضعهم طبيعة وظائفهم (كالعاملين في مجال الخدمات وبعض الوظائف الادارية) لمخاطر تبرر الزيادة في الرواتب عما هو موجود في سلم الرواتب في الخدمة المدنية.
والسماح لهيئة مكافحة الفساد بتقبل التبرعات والمساعدات غير المشروطة، ونرى ان حساسية عمل الهيئة وضمان استقلاليتها المطلقة يستوجب ان لا تتقبل اي مساعدات او تبرعات حتى لو كانت غير مشروطة.

ثالثا: تعديلات مطلوبة على قانون مكافحة الفساد رقم 1 لسنة 2005 لم يلتفت اليها التشريع المقترح

عدم التشديد في العقوبات على جريمة الرشوة والاختلاس واستثمار الوظيفة العامة، وتحويلها من عقوبات جنحية (الحبس لمدة لا تزيد عن 3 سنوات) إلى عقوبات جنائية (السجن من 3 سنوات الى 15 سنة) استجابة لمتطلبات الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، واعتبار هيئة مكافحة الفساد البوابة الحصرية لتحريك قضايا الفساد امام القضاء بما ينتقص من الصلاحية الدستورية للنيابة العامة بتحريك وإحالة ملفات الفساد إلى القضاء، والتأكيد على أن نيابة مكافحة الفساد هي نيابة متخصصة كغيرها من النيابات المتخصصة كنيابة الجرائم الاقتصادية ونيابة الأحداث والأسرة، وتعديل فكرة النيابة المنتدبة حتى لا يمس ذلك بوحدة النيابة العامة ولا يؤدي الى فتح الباب لاحداث اشكال من الاختلافات والفروقات ما بين اعضاء النيابة العامة وخصوصا في جهة الاشراف او في الحقوق المالية بصورة لا مبرر لها، والنص على عدم جواز العفو الخاص في جرائم الفساد: على الرغم من ان واحد من المتطلبات التي اكدت عليها اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد هو عدم حيلولة العفو الخاص دون محاسبة الفاسدين، وعدم إخضاع الشركات الخاصة التي تدير مرفقا عاما (كشركات الكهرباء والاتصالات) لقانون مكافحة الفساد، على الرغم من ان ادارتها لمرفق عام وتقديمها خدمات عامة يمنحها نفوذا يجب في حال استغلاله اعتبار الفعل جرم فساد من القائمين والعاملين في تلك الشركات، وضرورة اعتبار إقرارات الذمة المالية لكبار الخاضعين للقانون (الرئيس ورئيس الوزراء والوزراء وأعضاء التشريعي ورؤساء المؤسسات العامة والمحافظون ورؤساء الاحزاب والنقابات) اقرارات معلنة يمكن للجمهور الاطلاع عليها من خلال نشرها على موقع الهيئة، حيث يعزز هذا من الجانب الوقائي ويعزز من القدرة على الابلاغ عن الفساد من قبل العامة. وهي مسألة تنسجم مع الممارسات الدولية الفضلى في هذا الجانب، وضرورة تجريم عدم الابلاغ عن الفساد وتحديد عقوبة له، وهي واحدة من ضمانات الابلاغ عن الفساد التي يخلو منها القانون الحالي، وضرورة تبني مبدأ الانفتاح والمكاشفة في ملاحقة قضايا الفساد التي تثير الرأي العام، بحيث يتم الكشف عن المعلومات العامة ذات العلاقة بقضايا الفساد المهمة دون المساس بسرية التفاصيل المتعلقة بالتحقيقات ودون المساس بقرينة براءة المتهم حتى تثبت ادانته. خصوصا وان هذه المسألة متبعة في الممارسات الدولية الفضلى (كالقانون الجزائري 2005).