نشاطات 2018

لمساعدة المؤسسة الامنية على تجاوز التحديات واعتماد مبدأ الشفافية.. "امان" يعقد جلسة لنقاش بيئة النزاهة والشفافية والمساءلة في المؤسسة المالية العسكرية

لمساعدة المؤسسة الامنية على تجاوز التحديات واعتماد مبدأ الشفافية.. "امان" يعقد جلسة لنقاش بيئة النزاهة والشفافية والمساءلة في المؤسسة المالية العسكرية

أوصى المجتمعون في جلسة النقاش التي عقدها الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة -أمان  لنقاش تقرير أعده حول "بيئة النزاهة والمساءلة والشفافية في عمل المؤسسة المالية العسكرية المركزية"، بضرورة إقرار قانون يحدد صلاحيات واختصاصات الإدارة المالية العسكرية وتبعيتها، وآلية تعيين المدير العام ونائبه ومدة شغلهما للمناصب، مع ضرورة الالتزام بقانون الخدمة في قوى الأمن فيما يتعلق بالتعيينات والهيكل التنظيمي المقر، إضافة إلى إعداد موازنة لكل جهاز أمني على حدة وإدراجها كمركز مالي مستقل في الموازنة على أن تتولى الإدارة المالية العسكرية الإشراف والرقابة والمتابعة على الالتزام ببنود الموازنة المقرة. وفيما يتعلق ببيئة النزاهة أوصى المشاركون بالعمل على إعداد مدونة سلوك خاصة بالعاملين بالإدارة المالية ودليل إجراءات للموظفين واستخدام الممتلكات العامة ونظام لصرف المهمات الداخلية وتوفير آلية معلنة للإبلاغ عن الفساد.

الجلسة حضرها ممثلون عن الإدارة المالية العسكرية المركزية، الاجهزة الامنية، ديوان الرقابة المالية والادارية وزارة المالية، الإدارة العامة للمعابر والحدود، وعدد من مؤسسات المجتمع المدني والباحثين والأكاديميين ووسائل الاعلام، ودار النقاش فيها حول الواقع العملي لقيم النزاهة ومبادئ الشفافية ونظم المساءلة في ادارة الجوانب المالية في الادارة المالية العسكرية والواقع المؤسسي والقانوني الخاص بها، وفحص القيم العامة المتعلقة بسلوك المسؤولين فيها اضافة إلى مجموع المبادئ والاجراءات في تنفيذ عمليات الصرف واجراءات الشراء، و مدى فعالية نظم المساءلة في عملها، ومواطن القوة والضعف في هذه المجالات، وذلك لتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.

معد الورقة الباحث سعيد زيد أشار الى الوضع القانوني للمؤسسة المالية العسكرية المركزية والتي تنظمها عدة قوانين أهمها قانون الخدمة في قوى الأمن، قانون الموازنة العامة، قانون الشراء العام إضافة إلى عدد من الأنظمة والمراسيم والقرارات وبعض الأنظمة غير المنشورة ويعمل بها بقرار من الوزير.

اما فيما يتعلق بتبعية المؤسسة، فمن الناحية القانونية تقدم الادارة المالية العسكرية خدماتها لكافة فروع المؤسسة الأمنية ولا يوجد مرسوم أو قانون يحدد تبعيتها الإدارية، اما من الناحية العملية فتتبع الإدارة كلا من الرئيس بصفته القائد الاعلى لقوى الامن الفلسطينية، وزارة الداخلية من الناحية العملياتية والإدارية، ووزارة المالية من الناحية المالية والفنية.

وتطرق زيد الى موازنة المؤسسة المالية العسكرية التي تعد استنادا إلى قانون الموازنة وفق السقوف والبنود المحددة من وزارة المالية، حيث تقوم الإدارة المالية بمخاطبة الأجهزة والإدارات المختلفة لتزويدها بالبيانات والمشاريع والاحتياجات المختلفة وبعد تجميع البيانات يعد مشروع الموازنة ويرفع لوزارة المالية، ومن ثم تدرج الموازنة (التجميعية) للمؤسسة الأمنية في قانون الموازنة السنوي كمركز مالي مستقل ضمن قائمة المؤسسات غير الوزارية دون أي إشارة لتبعيتها لوزارة الداخلية، ولا يتم الإعلان عن الموازنة المخصصة لكل جهاز ولم تنشر الإدارة المالية الحسابات الخاصة بها (غير السرية) للجمهور.

النزاهة والشفافية والمساءلة في عمل المالية العسكرية

وحول مؤشراُت النَّزاهة في عمل الإدارة المالية العسكرية اشار زيد الى عدم وجود مدونة سلوك للعاملينَ مكتوبة ومنشورة، تتضمن القيم المهنية والقواعد السلوكية والأخلاق المرغوبة الضرورية لتنفيذ المهام والوظائف على نحو مُرضٍ، فيما تلتزم الإدارة المالية العسكرية بالتعليمات الصادرة عن مجلس الوزراء فيما يخص عملية استخدام ممتلكات الإدارة المالية الى جانب توفيرها قنوات سرية للإبلاغ عن الفساد والأعمال غير القانونية.

من ناحية ثانية فعلى الرغم من خضوع المالية العسكرية لقانون الخدمة في قوى الأمن فيما يتعلق بالتعيينات والترقيات إلا انه لا يوجد دليل إجراءات مكتوب ومنشور يوضح آليات التوظيف أو تحديد الاحتياجات من الكوادر البشرية في الإدارة المالية العسكرية، فيما لم تُصدر الجهات ذات العلاقة تعليمات تلزم العاملين بالإفصاح عن تضارب المصالح أو سجل للهدايا التي قد يتلقاها المسؤولون والعاملون بصفتهم الوظيفية.

وفيما يتعلق بمؤشرات الشفافية، فإن الإدارة المالية العسكرية لا تنشر أية معلومات حول الموازنة، أو أي من العمليات المالية التي تتولى إداراتها، أو الإجراءات التي اتخذتها، كما لا يتوفر لديها موقع إلكتروني يمكن من خلاله إتاحة الفرصة للجمهور للحصول على المعلومات، فيما تزود الإدارة المالية العاملين بكشوف حول الرواتب الخاصة بهم، وتحرص على ألا يطّلعُ أحدًا عليها غير صاحب العلاقة المباشرة؛ حفاظًا على الخصوصية. من جانب اخر، تحدد المالية العسكرية احتياجاتها وتوردها اما بالشراء المباشر أو استدراج عروض الأسعار أو المناقصات وفقاً لقانون الشراء والنظام المالي واللائحة المالية الاستثنائية للأجهزة الأمنية.

اما فيما يتعلق بنظم المساءلة، فإن الإدارة المالية تُعد تقارير داخلية مالية وإدارية ومعلوماتية ترفع للمدير العام، وأخرى خارجية ترفع للمستوى السياسي ممثلاً ب بالرئيس ورئيس الوزراء وزيري الداخلية والمالية عند الطلب، إلّا أنّ الالتزام بدورية التقارير غير واضحة، بينما يقدم العاملون المكلفون في الإدارة المالية العسكرية إقراراتهم المالية لهيئة مكافحة الفساد، الى جانب وجود وحدة خاصة بالشكاوى ووحدة رقابة على العمل الداخلي في الإدارة المالية العسكرية فيما تخضع لقابة خارجية من قبل المجلس التشريعي، ديوان الرقابة المالية والإدارية ومؤسسات المجتمع المدني.

المالية العسكرية هي الجهة التي تجمع الاجهزة الأمنية، والموازنة المخصصة لها لا تغطي ربع الاحتياج

من جهته اعتبر العميد فضل زيدان من الإدارة المالية العسكرية ان الإدارة تكاد تكون الجهة الوحيدة التي تجمع الأجهزة الأمنية ماليا، مشددا على ان القانون يجب ان يكون واضحا في مجال تعزيز الشفافية والنزاهة عن طريق تحديد المعلومات السرية ونشر المعلومات العلنية، مع الإشارة إلى الانفتاح الذي تعامل به الطاقم الذي تمت مقابلته اثناء اجراء التقرير ومساهمته في تزويد الباحث بكم كبير من المعلومات.

وفيما يتعلق بعدم تحديد الموازنة الخاصة بالأجهزة الأمنية، أكد زيدان ان السقف الذي تحدده وزارة المالية لجميع الأجهزة الأمنية يمثل اقل من ربع احتياج هذه الأجهزة ما جعل من الصعوبة على الإدارة المالية كمركز مسؤولية ان يضع خطة واضحة لآلية صرف هذه الموازنة، مشددا على أهمية اخذ البيئة المحيطة بعمل الإدارة المالية بعين الاعتبار عن تقييم أدائها.

وفيما يخص تعزيز قيم النزاهة في الإدارة المالية، أكد زيدان ان العمل جارٍ على اعداد مدونة سلوك للعاملين فيها، مشددا انه وفيما يخص المحروقات فإن شراءها يتم عن طريق عطاء مركزي تبعا لقواعد قانون الشراء العام لسنة 2014.

بدوره، شدد العميد انيس نايفة ان الإدارة المالية لا تتبع لقوى الامن، وانما تقدم خدماتها المختلفة للأجهزة الأمنية ووزارة الداخلية والامن الوطني والمخابرات، مشيرا إلى ان تبعية الإدارة تكون للرئيس بشكل مباشر والذي يقوم بتكليف الجهة التي يراها مناسبة لمتابعة عمل الإدارة.

وكان مستشار مجلس إدارة ائتلاف أمان شدد في افتتاح الجلسة على أهمية انفتاح المؤسسات العامة المدنية منها والعسكرية على المجتمع المدني لتعزيز نمط التشاركية واعتماد مبدأ النزاهة، خاصة وان الموازنة المخصصة للأمن تمثل ما نسبته 26-27% من الموازنة العامة، ما يعني حق المواطن بمعرفة البيئة التي تعمل ضمنها هذه المؤسسات ومنها الإدارة المالية العسكرية ومدى التزامها بقيم النزاهة والشفافية وخضوعها للمساءلة الجدية، وأكد الشعيبي ان الملاحظات التي تم ابداؤها خلال الجلسة سيتم الاخذ بها لإجراء ما يلزم من تعديلات قبل اصدار التقرير بشكله النهائي.