أخبار 2026

ورقة موقف للفريق الأهلي: مشروع قانون الموازنة للعام 2026- موازنة الطوارئ

ورقة موقف للفريق الأهلي: مشروع قانون الموازنة للعام 2026- موازنة الطوارئ

 

يثمّن الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة توجّه الحكومة واستجابتها لمطالب الفريق الأهلي في السنوات الماضية، وذلك من خلال الانفتاح والتشارك مع مؤسسات المجتمع المدني في عرض ومناقشة مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2026، ووضعه على منصة التشريعات قبيل الإقرار. كما يثمّن الاستمرار في تنفيذ خطة الإصلاح، وبشكل خاص ما يتعلق بإدارة المال العام.
ومع ذلك، ونظرًا لضيق الوقت المتاح لإتاحة مساهمة فعّالة للفريق الأهلي، فإننا، وبعد الاطلاع على مسودة مشروع الموازنة، نبدي الملاحظات التالية:

أولًا: حالة الطوارئ

أصبح جليًا، بعد حرب الإبادة، استمرار وتكرار التأخر في إعداد مشروع الموازنة. إذ يجب الأخذ بالاحتياطات والاستعداد لإعدادها وفق الجداول الزمنية المحددة حسب الأصول، وفقًا لأحكام القانون رقم (7) لسنة 1998 بشأن تنظيم الموازنة العامة، والذي ينص على تقديم مجلس الوزراء مشروع قانون الموازنة العامة إلى ممثلي المواطنين (المجلس التشريعي) قبل شهرين على الأقل من بداية السنة المالية، وبالتالي عرض ومناقشة المشروع قبل بداية السنة المالية الجديدة، وعدم تجاوز أحكام القانون.

ثانيًا: نشر الموازنة

إن اعتماد نشر توجهات الموازنة للمراجعة لا يغني عن نشر المشروع كاملًا، لإتاحة الفرصة للحوار مع المراكز المالية، خاصة ذات الأولوية مثل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية. إذ إن النشر المختصر لا يعكس بشكل واضح المؤشرات الكمية والنوعية وآليات الإنفاق ضمن موازنة عام 2026، ولا يتيح فهم مخصصات كل مركز مسؤولية على حدة، ويعيق إمكانيات المساهمة والفهم للأهداف المرتبطة بالتخصيصات، خاصة في ظل عدم نشر أبعاد الموازنة المرتبطة بمخصصات مراكز المسؤولية المختلفة.

ثالثًا: إشكالية غياب المجلس التشريعي

إن دور ومساهمة المجتمع المدني لا يغني عن ضرورة وجود المجلس التشريعي، ولا يشكل بديلًا عنه. كما أن دور الرئيس ومكتبه لا يعكس انفتاحًا كافيًا في التعامل مع ممثلي المواطنين والمجموعات التمثيلية لمصالحهم في إدارة أموال الخزينة العامة، الممولة في أغلبيتها من دافعي الضرائب. إن استمرار تجاهل إجراء الانتخابات يسهم في تفاقم فقدان الثقة في إدارة المال العام، ويعيق جهود إصلاح الموازنة العامة.

رابعًا: شمولية الموازنة وأولويات الإنفاق

إن أداء موازنة عام 2025 في مجال تخفيض النفقات لم يكن عادلًا، إذ تم زيادة العبء على حساب النفقات التحويلية التي تستهدف الفقراء وذوي الشهداء والجرحى. إن تقليص هذه النفقات يمس بشكل مباشر حقوق الفئات الأكثر هشاشة، الأمر الذي يجب أخذه بعين الاعتبار في موازنة عام 2026.

خامسًا: الموازنة المخصصة لبند الطوارئ

يعتبر الفريق الأهلي أن زيادة المخصصات لبند الطوارئ ورفعها من 40 مليون شيقل إلى 616 مليون شيقل (أي ما يقارب نصف مليار شيقل) توجّهًا منسجمًا مع الظرف الراهن ومحاكيًا للواقع. ومع ذلك، فإن تخصيص هذه المبالغ يتطلب توضيح التوجهات الأساسية للإنفاق، وتحديد الأولويات الطارئة، ومشاركتها مع المواطنين.

سادسًا: أزمة صافي الإقراض

يرى الفريق الأهلي أن الخطوات المتخذة لمعالجة ملف صافي الإقراض وتخفيضه هي خطوات مهمة ومطلوبة. كما أن المتابعة الحثيثة من وحدة صافي الإقراض للتسويات المالية مع الهيئات المحلية وشركات التوزيع (الكهرباء والمياه والصرف الصحي)، إضافة إلى التدقيق في الفواتير المقدمة من الجانب الإسرائيلي، من شأنها الإسهام في ضبط هذا البند. كما تبرز الحاجة إلى متابعة القضايا المرتبطة بالمناطق المتخلفة عن الدفع، من خلال حوار مجتمعي يضمن العدالة في تحمل تكاليف الخدمات.

سابعًا: نفقات القطاع الصحي (الأزمة المالية لتكلفة الخدمات الطبية)

لا يزال الفريق الأهلي يتحفظ على التردد في حسم إصلاح النظام الصحي، ويرى ضرورة زيادة المخصصات للنفقات التطويرية وتطوير الخدمات الصحية العامة لوقف نزيف التحويلات الطبية. إذ بلغت النفقات التطويرية لوزارة الصحة في عام 2025 نحو 58 مليون شيقل فقط. وبالتالي، فإن خفض التحويلات الطبية يعتمد على تطوير الخدمات الصحية في المستشفيات الحكومية، الأمر الذي يتطلب زيادة المخصصات التطويرية، مع مراعاة الأولويات والاحتياجات لكل مركز مسؤولية. كما يرى الفريق أن جوهر المشكلة يكمن في نظام التأمين الصحي الحالي، ما يستدعي العمل على نظام تأمين صحي جديد، إلزامي وتكافلي.

ثامنًا: الالتزامات المالية

إن الأزمة المالية لا تؤدي فقط إلى تراكم الديون والمتأخرات، بل تزيد من الأعباء على الخزينة العامة. كما أن اللجوء إلى الاقتراض لمعالجة الأزمات يفاقم من هذه الأعباء، مما يستدعي تحقيق توازن بين الاحتياجات والاقتراض، حفاظًا على حقوق الأجيال القادمة.

تاسعًا: تكاليف قطاع الأمن

يتحفظ الفريق الأهلي على استمرار استحواذ قطاع الأمن على الحصة الأكبر من الموازنة بنسبة 22%، خاصة في ظل محدودية المهام في حماية المواطنين في بعض المناطق. كما أن عرض موازنة الأمن بشكل إجمالي دون تفصيل لكل جهاز لا يوفر الشفافية الكافية، ويعيق المساءلة. وعليه، يطالب الفريق بنشر موازنات الأجهزة الأمنية بشكل مفصل، وإقرار الهياكل الإدارية، ومعالجة تضخم الكادر الوظيفي، وتصويب الهيكل الهرمي للقوى البشرية.

كما يُلاحظ أنه خلال عام 2025 لم يتم خفض موازنة القطاع، بل زادت النفقات التشغيلية، واستمرت التعيينات رغم سياسات "صفر صافي توظيف"، مما لم يسهم في خفض فاتورة الرواتب.

عاشرًا:
يثمّن الفريق الأهلي التوجه نحو خفض النفقات التشغيلية، خاصة المتعلقة بالسفر، ويؤكد ضرورة تطبيق ذلك بشكل صارم دون استثناءات، ووقف مظاهر البذخ في المال العام.

ختامًا:
يرى الفريق الأهلي أنه رغم محاولات الحكومة السيطرة على النفقات، فإن الأزمة المالية ذات طبيعة سياسية وتراكمية. وعليه، يجب العمل على خطة جدية لضبط الإنفاق ومواءمته مع الإمكانيات، والحد من الاقتراض والمتأخرات. كما يدعو إلى اعتبار موازنة 2026 موازنة ترشيد حقيقية، تركز على استدامة الخدمات الأساسية، خاصة الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، وعدم الاستسلام لإجراءات حجز أموال المقاصة، والعمل على مواجهتها عبر أدوات قانونية ودبلوماسية، وتعزيز التكافل الوطني ومساهمة القطاع الخاص في تحمل الأعباء.

 

 

go top