هذا ما خلص اليه الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة – أمان يوم الاربعاء الموافق 22/1/2014 في جلسة مساءلة عقدها مع وزير العدل حول القضاء الشرعي في مقره برام الله جلسة مع وزير العدل بحضور عدد من المؤسسات الوزارية والرسمية والاهلية بهدف الاستماع إلى سياسة الحكومة الخاصة بالقضاء الشرعي من حيث شكل العلاقة ما بين القضاء الشرعي والسلطتين القضائية والتنفيذية، والقوانين الناظمة لعمل القضاء الشرعي فيما إذا تتمتع بآليات مساءلة وتضمن الشفافية والنزاهة في العمل في هذا الجهاز. يأتي هذا اللقاء ضمن مشروع مؤسسات المجتمع المدني المواطن: القوة المؤثرة على استجابة مؤسسات الدولة للمساءلة والممول من الاتحاد الاوروبي.
وقد افتتح مفوض الائتلاف د. عزمي الشعيبي الجلسة موضحا ان أمان تعمل على مراجعة تقاريرها والتوصيات الخاصة بها ومن بينها التقرير الذي أعدته حول القضاء الشرعي والذي تحدث عن وجود إشكاليات تتعلق بهذا الجهاز، بعضها يتعلق بالاطار التشريعي الناظم له وبعضها الاخر خاص بالاطار الهيكلي والبنائي وعدم وجود المرجعية الصريحة له والتداخل ما بين مؤسستي قاضي القضاة ومؤسسة القضاء الشرعي الناجم عن الجمع ما بين منصب قاضي القضاة ورئيس مجلس القضاء الشرعي، بالاضافة الى الاشكاليات الخاصة بإنشاء النيابة الشرعية والمخاطر المستقبلية الخاصة بحقوق المواطنين بسبب القضايا التي تعالجها اليوم المحكمة العليا الشرعية رغم صدور قرار من المحكمة العليا الفلسطينية بعدم قانونية المحكمة العليا الشرعية. بالاضافة الى اشكاليات أخرى تتعلق بالمساءلة والشفافية والنزاهة في عمل القضاء الشرعي منها عدم نشر التقارير الخاصة بعمل الجهاز وطول أمد بعض قضايا المواطنين في القضاء الشرعي، وكذلك موضوع ضبط التعيينات والترقيات والمؤهلات المطلوبة للتعيين. وانطلاقا من ذلك تسائل الشعيبي عن سياسة وإجراءات الحكومة تجاه القضاء الشرعي خاصة وأنه ومنذ عامين والموضوع مطروح للنقاش ولم يتم اتخاذ اي أجراء من الحكومة بخصوصه.
وأوضح د. علي مهنا وزير العدل بشكل صريح أنه لا توجد سياسة للحكومة الفلسطينية مقرة وخاصة بمأسسة القضاء الشرعي لغاية الآن وذلك بسبب عدم وجود رؤية وطنية واضحة حول قطاع العدالة، والتي ستسمح عند وجودها بالبحث عن أسباب الاشكاليات في قطاع العدالة عموما والقضاء الشرعي خصوصا، ولأجل الوصول إلى ذلك إقترح الوزير ضرورة تشكيل مجلس أعلى للسياسات العدلية يشمل بالاضافة الى جميع مكونات واركان قطاع العدالة ممثلين عن الجهات الرسمية ذات العلاقة ومممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني لبلورة رؤية واضحة حول الاطار العام الذي سيرسم السياسات الخاصة بقطاع العدالة بالمجمل والقضاء الشرعي بشكل خاص.
وقد أكد معالي الوزير ان العديد من المؤسسات التي تدعي الاستقلال وتتبع نفسها لمؤسسة الرئاسة تسعى من وراء ذلك الى التهرب من المساءلة. وأضاف أن المساءلة في القضاء الشرعي غير موجودة، حيث لا يتم الفصل ما بين العمل المهني والذي يتعلق بعمل القاضي كقاضي والعمل الاداري والمالي والذي يتعلق بالشأن العام، لأن عملية الفصل هذه تضمن استقلال القاضي في عمله القضائي دون تدخل أي طرف في عمله استنادا الى مفهوم استقلال القضاء، بخلاف الجانب الاداري والمالي الذي يجب ان يساءل عنه دائما. علما أن أكثر الدول تطورا في العالم تعمل على الفصل ما بين الجانب الاداري والقضائي تعزيزا لمفهوم المساءلة.
وتطرق د. مهنا إلى مسألة النيابة الشرعية في مشروع قانون القضاء الشرعي الذي طرح على مجلس الوزراء لاقراره عبر لجنة السياسات التشريعية في المجلس، ولكنه سحب بعد وضع الملاحظات عليه من قبل مجلس القضاء الشرعي نفسه بسبب رفض اللجنة لبعض الأحكام الواردة فيه وخصوصا ما يتعلق بانشاء نيابة شرعية، وقد جاء رفض اللجنة للنيابة الشرعية لأنها سوف تزيد من الاعباء المالية على الحكومة وكذلك لعدم وجود مبرر لوجودها.
وأضاف د. مهنا بخصوص آليات تعزيز بيئة النزاهة والمساءلة في المؤسسات القضائية في أنه يجب ان تحدد مدة الولاية لكبار المسؤولين في تلك المؤسسات كرئيس مجلس القضاء النظامي والشرعي والنائب العام وان يتم اعتماد سياسة التدوير لهذه المناصب منعا لتشكيل مراكز القوى وضمانا لعدم الصراع ما بين تلك المؤسسات على الصلاحيات. وأشار ايضا الى القضايا المرتبطة بمنع حالات تضارب المصالح في القضاء كأن يكون لكبار المسؤولين أبناء محامين يعملون في مناطق نفوذهم.
وأخيرا، خلصت الجلسة إلى عدم وجود سياسة للحكومة خاصة بمأسسة القضاء الشرعي ومعالجة الاشكالات التي تواجهه، واوصت بضرورة مسارعة الحكومة في البدء بمناقشة هذا الموضوع الحساس ووضع السياسات التي تضمن معالجة الاشكالات التي تعتري هذه المؤسسة. لأن الرؤية العامة لقطاع العدالة ككل في فلسطين متخبطة وغير واضحة وهي غالبا ما تكون محل صراع وخلاف بين أركان العدالة عموما.
كما خلصت الجلسة الى ضرورة تعزيز المسائل المتعلقة بالنزاهة والشفافية والمساءلة وتطبيق معايير الحوكمة في القضاء الشرعي، لا سيما من حيث التبعية التي تضمن المساءلة في هذا القضاء، كما اوصت الجلسة بضرورة وجود جسم رسمي مقنن يتولى رسم السياسة العامة لقطاع العدالة بجميع اركانه، ويضمن التكاملية داخل الجهاز القضائي بمؤسساته المختلفة مع تحديد طبيعة العلاقة والتعاون مع السلطات الأخرى التنفيذية والتشريعية.
هذا المشروع بتمويل من الاتحاد الاوروبي 