نشاطات 2023

ائتلاف أمان يؤكد على ضرورة وضع آليات لتعزيز فاعلية أنظمة الإفصاح عن تضارب المصالح وقبول الهدايا والإفصاح عن الذمة المالية في فلسطين

ائتلاف أمان يؤكد على ضرورة وضع آليات لتعزيز فاعلية أنظمة الإفصاح عن تضارب المصالح وقبول الهدايا والإفصاح عن الذمة المالية في فلسطين

مؤكداً على ضرورة عدم استثناء المسؤولين السياسيين وامتثالهم لأنظمة الإفصاح

ائتلاف أمان يؤكد على ضرورة وضع آليات لتعزيز فاعلية أنظمة الإفصاح عن تضارب المصالح وقبول الهدايا والإفصاح عن الذمة المالية في فلسطين

رام الله- عقد الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) جلسة نقاش مسودة تقرير حول امتثال مسؤولي السلطة السياسية لأحكام أنظمة الإفصاح عن تضارب المصالح وقبول الهدايا والإفصاح عن الذمة المالية في فلسطين، وذلك بحضور ممثلين عن المؤسسات الرسمية وذات الاختصاص كديوان الرئاسة، وديوان الرقابة المالية والإدارية وهيئة مكافحة الفساد، وسلطة النقد، وغيرها من الوزارات والمؤسسات الإعلامية.

افتتح الجلسة السيد جهاد حرب، الباحث الرئيسي في ائتلاف أمان، مستعرضا الهدف من إعداد التقرير المتعلق بفحص واقع امتثال مسؤولي السلطة السياسية للتشريعات الهادفة لتعزيز النزاهة السياسية وجهود مكافحة الفساد وتحديدا الإفصاح من قبل المسؤولين السياسيين عن حالات تضارب المصالح وعن قبول الهدايا وإجراءات التعامل معها، إضافة الى الإفصاح عن الذمم المالية ودوريتها.

 

استثناء العديد من الفئات من نظامي الإفصاح عن تضارب المصالح وتلقي الهدايا

وقد استعرضت الباحثة عنان جبعيتي أبواب التقرير، مبينة أبرز الاستنتاجات والتوصيات بهذا الخصوص، ومعرجة على استثناء نظام الإفصاح عن تضارب المصالح ونظام تلقي الهدايا بعض الفئات، والتي هي في الأصل خاضعة لقانون مكافحة الفساد رقم 1 لسنة 2005، مثل رئيس الدولة، ومستشاريه، ورؤساء المؤسسات التابعة للرئاسة، ورئيس الوزراء، ورئيس وأعضاء المجلس التشريعي، وأعضاء السلطة القضائية والنيابة العامة، والمحافظين، وأعضاء السلك الدبلوماسي.

وأكملت بدورها أن هذه الاستثناءات تتيح فرصا للبعض لتوظيف استثنائه للحماية من المساءلة والإفلات من العقاب كونها غير ملزمة وفقا للقانون، كما يصور تلقي هدايا بمثابة رشاوى مبطنة، الأمر الذي يمكن اعتباره عند حصوله بالفساد السياسي.

 

ضرورة أن تشمل إقرارات الذمة المالية كبار الموظفين والسلك القضائي

أوصى التقرير إلى إجراء تعديل على قانون مكافحة الفساد رقم 1 لسنة 2005 بحيث تعدل المادة 22 منه وتصبح إقرارات الذمة المالية مفصح عنها المسؤولين السياسيين، وبعض رؤساء الهيئات والمؤسسات العامة، إضافة إلى ضرورة تعديل النصوص القانونية التي يقدم بموجبها القضاة وأعضاء النيابة العامة إقرارات الذمة المالية، بحيث ينص فيها على أن تقدم هذه التقارير بشكل دوري أو عند تغيير في مصادر الدخل أو بعد إنهاء الوظيفة، كما هو الحال في قانون مكافحة الفساد الذي يخضع له الموظفون العموميون. إضافة إلى ذلك، أوصى التقرير أيضا بإجراء تعديل على نظام تضارب المصالح بحيث يشمل نطاق تطبيقه كل من الرئيس ومستشاريه ورؤساء المؤسسات العامة التابعة للرئاسة، ورئيس الوزراء والمحافظين وأعضاء مجالس الهيئات المحلية وأعضاء السلك الدبلوماسي. ناهيك عن إجراء تعديل على تشكيل اللجان وآلية عملها لتتناسب مع الجهات الخاضعة لأحكام النظام.

كما قدم ائتلاف أمان مجموعة من التوصيات تقتضي ببتعديل صياغة نموذج الإفصاح عن تضارب المصالح، وتفعيل رقابة مجلس الوزراء على مدى التزام الجهات المكلفة بتطبيق النظام بتشكيل اللجان المنصوص عليها فيه، وتوفير "سجل المصالح" في جميع المؤسسات العامة، لتدوين حالات الإفصاح عن تضارب مصالح، وتضمين التشريعات القضائية ومدونة السلوك القضائي نصوصا تتعلق بالإفصاح عن تضارب المصالح، كالقضايا الخاصة بعلاقة القضاة بالمحامين، وضرورة أن تصدر هيئة مكافحة الفساد التعليمات اللازمة لتنفيذ النظام، حيث يرى أمان  أن على الهيئة إصدار التعليمات بخصوص متابعة الجهات الحكومية لتشكيل اللجان المختصة بتضارب المصالح.

أما بخصوص نظام تلقي الهدايا، فقد أوصى التقرير بتفعيل رقابة مجلس الوزراء على مدى التزام الجهات المكلفة بتطبيق النظام بمسك سجلات الهدايا وتشكيل اللجان المنصوص عليها فيه، وتدريب أعضائها لتتمكن من تقديم الاستشارة للمسؤولين والموظفين وإرشادهم حول المسائل التي قد يتعرضون لها أثناء تأديتهم الخدمة، وتمثيلهم للجهات الرسمية داخلياً وخارجياً. كما أوصى التقرير بضرورة تضمين القضايا التي لم تتطرق إليها التشريعات القضائية ومدونة السلوك القضائي وخصوصا ما يتعلق بإنشاء سجل للهدايا، ناهيك عن إجراء تعديل على نظام تلقي الهدايا بحيث يشمل نطاق تطبيقه كل من الرئيس ومستشاريه ورئيس الوزراء، والمحافظين، وأعضاء السلك الدبلوماسي، وإجراء تعديل على تشكيل اللجان وآلية عملها لتتناسب مع الجهات الخاضعة لأحكام النظام.

وحول التوصيات الخاصة بإقرارات الذمة المالية؛ أوصى التقرير بضرورة أن تقوم هيئة مكافحة الفساد بتطبيق آلية للفحص العشوائي لإقرارات الذمة المالية؛ كضمانة تعزز من التزام المكلفين بدقة وصحة البيانات المزودة من طرفهم، وضرورة تعديل نموذج الإقرار، بحيث يتم تحديـد طبيعتـه في عنوانه وتصنيفه مـن حيـث كونـه إقـرارا يقـدم لأول مـرة أم إقـرارا دوريـا أم اقرار لنهاية الخدمة أم إقـرارا تكميليـا يتعلـق بتغييـر حصـل علـى دخـل المكلف، وكذلك تضمين الإقرار تعريفا بكل بنـد مـن بنـود الـذمم التـي يصـرح عنهـا، بمعنى توضيح المقصود بالأموال المنقولة وغير المنقولة والعقـارات والنقـود والحسابات البنكيـة والأسهم والأوراق المالية والديـون، وكذلك ضرورة أن يتطـرق الإقرار إلى الحقوق المعنوية للمكلـف، والتـي قـد تكـون مصـدراً مهـماً للدخـل، وذات قيمـة ماليـة كبيـرة مثـل حقـوق المؤلف وبـراءات الاختراع.

كما أوصى التقرير بضرورة أن تقوم الهيئة بإحالة أي مكلف يثبت قيامه بتعبئة إقرارات الذمة المالية ببيانات غير صحيحة إلى القضاء وفقا لما نص عليه القانون، إضافة إلى أتمتة نمـوذج إقرار الذمة المالية، وجعله محوسبا بالكامل من خلال جعل عملية تعبئته وتسليمه للهيئة الكترونيا، مـا مـن شـأنه تسـهيل عمل الهيئة في توزيـع وتلقـي الإقرارات بسـرعة وسـهولة ومراجعتهـا وتدقيقهـا وحفظهـا وتخزينهـا.

 

تعقيبات مختلفة

عقب الأستاذ عبد الله نواهضة، رئيس قسم إقرار الذمم المالية في هيئة مكافحة الفساد، أن هناك 23 قانوناً يتحدث عن تضارب المصالح. كما أشار إلى أنه تم فحص إقرارات الذمة المالية التي تحفظ في المحكمة العليا حسب طلب الهيئة، حيث ورد هناك إقرارات دورية وأخرى نهائية، وأخيرة لأول مرة، مشيراً إلى أن هيئة مكافحة الفساد تختص بحفظ الإقرارات التي بحوزتها، ولا تختص بالإقرارات التي تحفظ بالمحكمة العليا أو جهات أخرى.

أما بخصوص الفحص العشوائي للذمة المالية، فقد أشار نواهضة إلى أنّ عدم إجراء الهيئة للفحص العشوائي يعود لوجود تحديات متعددة منها ما يتعلق بسياسة السرية المصرفية، إضافة إلى عدم وجود تدفق للمعلومات على نحو محوسب لتدقيق البيانات، ناهيك عن عدم وجود كادر كاف حاليا لديه القدرة على فحص جميع الإقرارات المالية، موضحا أن الفحص الذي جرى في السنوات الأخيرة لبعض إقرارات الذمة المالية جاء في سياق التحقق عند فحص بعض الشكاوى والبلاغات.

فيما عقب السيد جهاد شروف من وزارة العمل، أن وزارة العمل التزمت فور صدور النظام ودخوله حيز التنفيذ، حيث تم تشكيل لجنة للإفصاح عن الهدايا برئاسة وكيل الوزارة. وقد أشار السيد محمد عبد الجواد من ديوان الرقابة المالية والإدارية، أن هناك بعض الجهات مثل الجامعات والهيئات المحلية ومؤسسات المجتمع المدني التي تعد غير خاضعة لاجراءات وأنظمة مرتبطة بالوظيفة العامة، لذا شدد بدوره على وجود نظام لتضارب المصالح، وليس حصر الموضوع في مدونة السلوك. وأعلن عبد الجواد أن الديوان سيطلق هذا العام تقريراً حول العمل خارج الوظيفة العامة.

وأجمل دكتور عزمي الشعيبي، مستشار مجلس إدارة ائتلاف أمان لشؤون مكافحة الفساد، أن رأي المواطنين وفقاً لاستطلاعات الرأي التي ينفذها ائتلاف أمان سنوياً تشير إلى أن المواطنين يعتقدون بوجود فساد بين كبار المسؤولين، ما يشير إلى ضعف ثقة المواطنين بمسؤولي السلطة السياسة وصناع القرار في البلد، لذا وجب التدخل من خلال تقديم توصيات من شأنها وضع اجراءات وتدابير مختلفة لتحصين المؤسسات ومنع إمكانية اتاحة الفرص للبعض لاستغلال الثغرات في بعض التشريعات؛ كون هذه الشريحة معرضة أكثر من غيرها لمخاطر الفساد بحكم الصلاحيات التي تمتلكها.

 

go top