نشاطات 2022

شرط الحصول على السلامة الأمنية سياسة عامة الحكومة تتحمل مسؤولية إلغائها

شرط الحصول على السلامة الأمنية سياسة عامة الحكومة تتحمل مسؤولية إلغائها

شرط الحصول على السلامة الأمنية سياسة عامة الحكومة تتحمل مسؤولية إلغائها

 أمان يوصي بضرورة إلغاء شرط السلامة الأمنية قياساً على ما جاء في أحكام محكمة العدل العليا الصادرة في العام 2012 والاستعاضة عنه بشهادة عدم المحكومية الصادرة عن وزارة العدل

 

رام الله –عقد الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) جلسة نقاش حول تفاقم ظاهرة شرط الحصول على السلامة الأمنية، بحضور عدد من المؤسسات الحقوقية والإعلامية والهيئة المستقلة لحقوق الانسان "ديوان المظالم"، ممثلين عن وزارة الداخلية وجهاز الامن الوقائي، نقابة المحامين ونفر من الأفراد المتضررين.

أحد الممارسات التي تندرج تحت مفهوم الفساد السياسي

افتتح الجلسة السيد عصام حج حسين، المدير التنفيذي لائتلاف أمان بالاشارة الى قرار محكمة العدل العليا الصادر في العام 2012، والذي نص على إلغاء شرط السلامة الأمنية لتقلد الوظيفة العامة، معتبرة أنَّه يتعارض مع المبادئ التي أقرها القانون الأساسي. وأشار حج حسين الى اتساع المجالات التي طبق فيها شرط السلامة الأمنية لتشمل تقلد بعض الوظائف والمناصب العامة، والتي أصبحت جلية بعد الانقسام، وكذلك الحصول على بعض الأذونات والرخص أو تجديدها، وتشكيل الجمعيات الخيرية، والحصول على المنح الدراسية، واستصدار رخص الحرف والمهن وغيرها. مشدداً أن الاستمرار بفرض شرط الحصول على السلامة الأمنية ما هو الإ إمعانٌ في مخالفة القانون الأساسي والقيم الديمقراطية، وأحد الممارسات التي تندرج تحت مفهوم الفساد السياسي من حيث استغلال سلطة الحكم للحصول على مصالح سياسية وليس لاغراض تتعلق بالمنفعة العامة.

محاولات شرعنة ما يسمى "بشرط السلامة الأمنية"

واستعرض المحامي بلال البرغوثي، المستشار القانوني لائتلاف أمان، موقف أمان مما يسمى بالسلامة الأمنية، مشيراً بدوره أن ترداد اصطلاح السلامة الأمنية في بعض النصوص التشريعية الصادرة اليوم عن السلطة التنفيذية، في إطار استغلال صلاحية إصدار التشريع لتعزيز مكاسب خاصة بالحزب الحاكم على حساب المصلحة العامة ، ومن الامثلة على ذلك مسودة نظام ترخيص المؤسسات الإعلامية الأخير لسنة 2022، إذ وردت فيه عبارة "عدم الممانعة الصادرة عن وزارة الداخلية" أي "السلامة الأمنية" 13 مرة، وقد شملت العديد من الأحكام المتعلقة بتعيين العاملين في قطاع الاعلام ومنح الرخص للمؤسسات الإعلامية، من جديد مسألة السلامة الأمنية للحصول على الأذونات والتراخيص أو التوظيف؛ كما أن ذات التوجه بدا في تعليمات ترخيص مراكز البحث العلمي رقم (1) لعام 2018م (غير المنشور في الوقائع الفلسطينية) الصادرة عن وزير التربية والتعليم العالي آنذاك باشتراط الحصول على حسن السير والسلوك من وزارة الداخلية لترخيص مراكز البحث العلمي.

شرط السلامة الأمنية مخالف للمبادئ والقواعد الدستورية

واضف البرغوثي أن شرط السلامة الأمنية (عدم الممانعة) ينتهك العديد من الأحكام الدستورية المنصوص عليها في القانون الأساسي الفلسطيني المعدل 2003 من أبرزها، الحق في المساواة، ومبدأ براءة الذمة، والحق في تقلد الوظائف والمناصب العامة والحق في التجمع وحرية المشاركة السياسية، والحق في حرية ممارسة النشاط الاقتصادي. كما أن استمرار العمل بشرط السلامة الأمنية مخالف لقرارات محكمة العدل العليا "المحكمة الإدارية"، والتي اعتبرت أن موافقة الجهات الأمنية لا تعتبر شرطا لشغل الوظيفة العامة، كما لم يرد في قانوني المخابرات العامة لسنة 2005 والأمن الوقائي لسنة 2007 أن من ضمن مهام الجهازين الموافقة على تعيين الموظفين لشغل الوظائف العامة أو للحصول على تراخيص واذونات. إضافة لذلك، فإن اعتبار توصيات الجهات الأمنية باعتماد شرط السلامة الأمنية لتقلد المناصب والوظائف العامة يهدم الاسس والمبادئ التي تقوم عليها المجتمعات المتحضرة المستندة في شرعيتها لسيادة القانون، ويهدر حق المواطنين في المساواة وتكافؤ الفرص في تقلد الوظائف العامة .

كما أَّنه لا يوجد مرجعية أو تعريف قانوني محدد يعرف ويحدد المقصود من مصطلح "السلامة أو الموافقة الأمنية أو المسح الأمني أو عدم الممانعة الصادرة عن وزارة الداخلية"، حيث خلت التشريعات الفلسطينية من أي تعريف مباشر لهذا المصطلح، وجل ما ورد في تلك التشريعات استخدام مصطلح (حسن السير والسلوك أو حسن السيرة) التي يتم استخدامها من طرف وزارة الداخلية لإصدار هذه الشهادة؛ كمدخل للحصول على موافقة كل من جهازي المخابرات العامة والأمن الوقائي على منح تلك الشهادة، دون وجود أية مرجعية أو معايير معلنة وواضحة تحدد الشروط والمعايير المطلوب توافرها فيمن يتقدم للحصول على هذه الشهادة، وهو الأمر الذي فتح المجال واسعا لاستخدام الانتماء والرأي السياسي كمعيار وشرط رئيسي للحصول على هذه الشهادة أو رفضها، وأسهم في تفشي بعض مظاهر الواسطة والمحسوبية للحصول على هذه الشهادة، وأتاح المجال لاستغلال النفوذ الوظيفي في منح هذه الشهادات ويمس جوهريا بمبدأ النزاهة في الحكم بصفته يمثل صورة من صور الفساد السياسي، ويمثل تعدياً على الاختصاص القانوني لوزارة العدل وتدخلا من الأمن في مجريات الحياة العامة، ويكرس بالتالي مفهوم الدولة البوليسية.

ضرورة الاستعاضة عن شرط شهادة السلامة الأمنية بشهادة عدم المحكومية الصادرة عن وزارة العدل

أوصى ائتلاف أمان بضرورة إلغاء شرط السلامة الأمنية، قياساً على ما جاء في أحكام محكمة العدل العليا الصادرة في العام 2012، وقرار مجلس الوزراء الصادر في 24/4/2012، والاستعاضة عنه أينما ورد بشهادة عدم المحكومية الصادرة عن وزارة العدل، إضافة الى الامتناع عن تضمين التشريعات الثانوية أيَّة نصوص تفرض الحصول على السلامة الأمنية أو عدم الممانعة التي تصدر عن وزارة الداخلية؛ إضافة الى إزالة اللبس والغموض في النصوص التشريعية التي تضمنت النص على "شهادة حسن سير وسلوك" وضرورة استبدال عبارة "حسن سير وسلوك" أو عبارة "حسن السيرة" أينما وردت في التشريعات النافذة في فلسطين بعبارة " "شهادة عدم محكومية"، علاوة على ضرورة قيام مجلس الوزراء بمخاطبة وزارة الداخلية بالتوقف عن إصدار شهادة حسن السير والسلوك والاستعاضة عنها بشهادة عدم المحكومية الصادرة عن وزارة العدل التزاماً بقرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 24/4/2012 القاضي بـ "وقف العمل بشرط الحصول على السلامة الأمنية لشغل الوظائف العامة والحصول على تراخيص العمل".

فرض شرط السلامة الأمنية لاعتبارات ومصالح سياسية

أشار المحامي موسى أبو دهيم من الهيئة المستقلة لحقوق الانسان أن الشكاوى الواردة لديهم تفيد أن طلبات السلامة الأمنية تعلق في الكثير من الأحيان بين جهازي الأمن الوقائي والمخابرات، فقد يرفض جهاز الطلب فيما يقبله آخر، الأمر الذي يضع المواطن في حالة بلبلة ومماطلة، ويكمل أبو دهيم أن أغلب ردود رفض اعضاء هذه الشهادة والتي تصل ديوان المظالم تكون شفوية أو لأسباب غامضة غير محددة من قبل هذه الاجهزة لعملية الرفض.

وأشار المحامي أشرف أبو حية من مؤسسة الحق، أن الشكاوى الواردة للحق هي بعيدة كل البعد عن السجل العدلي أو عدم المحكومية، وفي كثير من الاحيان تكون لاعتبارات سياسية، مشيرا أنه تكثف العمل بشرط السلامة الأمنية بعد الانقسام الفلسطيني على وجه الخصوص، وأصبح يُعمَل به وفق اجتهادات شخصية، بدون أي تعريف واضح، ما فتح شهية الأمن ليتدخل في مجالات مختلفة.

وزارة الداخلية لم تعط تعريفاً واضحاً لشهادة حسن السير والسلوك

وفي تعقيب للمحامي إياد متخ، المستشار القانوني في وزارة الداخلية، لم يعط بدوره تعريفاً واضحاً لشهادة حسن السيرة والسلوك، ومؤكدا أن وزارة الداخلية لا تضع اي عراقيل أو تشترط اي شروط خارج القانون وان الوزارة لا تتحمل مسؤولية رفض او قبول اعطاء حسن السيرة والسلوك أو فرضه، ومن جهة أخرى اشار الى أن هناك مجالات يتم طلب شهادة حسن السيرة والسلوك كمنح دراسية، في حال اشترطت الدول المستقبلة للطالب أن تكون بحوزته، كذلك الأمر في طلبات الهجرة أو منح تأشيرة الفيزا، كما أن هناك أنظمة داخلية لبعض المؤسسات تطلب هذه الشهادة وليس بناء على طلب من الوزارة.

ظاهرة مستشرية وصلت حد التعيين في الجهاز القضائي

فيم أكد المحامي محمد الهريني من نقابة المحامين أن ما يسمى بشرط السلامة الأمنية موجود ومقنن بتنميق المصطلحات، واصفا إياها "بالظاهرة المستشرية في المجتمع الفلسطيني"، وصلت حد التعيين في الجهاز القضائي، وبالرغم من أن المحكمة فصلت في هذا الخصوص، وأدرجت في حكمها أن السلامة الأمنية ليس شرطاً، وليس لها أي أساس قانوني، الا أن بعض الاجهزة الامنية تمعن في استخدامه، مضيفا أن هناك بعض الوزارات كوزارة الأوقاف تمتنع عن تنفيذ قرارات المحاكم بخصوص حصر الإرث على سبيل المثال، وهي من الأمور التي تشترط – وفقاً للفهم الحالي- شرط الحصول على السلامة الأمنية.

 كما أشار الهريني أن المستوى السياسي رفض تعيين قاضيين من أصل تسعة قضاة لأبعاد سياسية، بالرغم من اجتيازهم للامتحانات، واستيفائهم لكافة الشروط المدرجة في المسابقات القضائية، ما يعني أنه لا يوجد هناك أي سلطة تقديرية أخرى بعد اجيتازهم المطلوب.

التضييق على المؤسسات الإعلامية

أشار السيد معمر عرابي من شبكة وطن الإعلامية أن شرط الحصول على شهادة حسن السيرة والسلوك من أجل الحصول على ترخيص، يهدف الى التضييق على المؤسسات الإعلامية، ما يشكل انتهاكاً صارخا لحرية التعبير، وعملية ممنهجة لإسكات كل الأصوات الحرة، فنيل الترخيص والتضييقات الأخرى غير المبررة والمخالفة للقانون الأسياسي التي تطلب عنوة تدخل في إطار الضغط على وسائل الإعلام والنشطاء في المجتمع المدني من أجل الرقابة على المحتوى الذي يقدمونه، ولكي يكون متوازيا ومتوائما مع الخط الرسمي.

شرط السلامة الأمنية سياسة عامة مسؤولة عنها الحكومة

وفي تعقيب لمستشار مجلس إدارة ائتلاف أمان، الدكتور عزمي الشعيبي، وضح رفضه لما يسمى بشرط السلامة الأمنيةـ مشيرا أنه سياسة عامة مسؤولة عنها الحكومة، ومجلس الوزراء برئاسة الدكتور محمد اشتيه، أخضع بقرار سياسي، لاغيا بذلك كل ما ورد في وثيقة الاستقلال حول بناء دولة ديمقراطية ويجعل اجهزة أمنية فوق القانون. وأكد الشعيبي أن ائتلاف أمان ينظر للموضوع كأولوية سياسية ووطنية، وسيكثف جهوده بالتعاون مع مؤسسسات المجتمع المدني للضغط على الحكومة لالغائه وفرض الالتزام بقرار الالغاء على كافة مؤسسات الدولة والاستعاضة عنه بشهادة عدم محكومية تصدر عن وزارة العدل.