نشاطات 2021

ضعف الشفافية والرقابة وعدم وجود خطة حكومية للترشيد والتقشف يفاقم من العجز المالي في الموازنة العامة

ضعف الشفافية والرقابة وعدم وجود خطة حكومية للترشيد والتقشف يفاقم من العجز المالي في الموازنة العامة

في جلسة نقاش نظمها الفريق الأهلي حول تفاقم العجز المالي والمزمن في الموازنة العامة

ضعف الشفافية والرقابة وعدم وجود خطة حكومية للترشيد والتقشف يفاقم من العجز المالي في الموازنة العامة

رام الله- عقد الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة جلسة نقاش حول تفاقم العجز المالي والمزمن في الموازنة العامة، والبالغ خلال النصف الأول من العام 470 مليون دولار،  وذلك على ضوء استمرار التحديات المالية التي تعاني منها الحكومة الفلسطينية، واستمرار قرصنة الاحتلال لأموال المقاصة، واللجوء إلى الاقتراض من البنوك وتفاقم الدين العام، وأثر ذلك على صندوق التقاعد والمعاشات ومقدمي الخدمات للقطاع العام، بما يشمل هيكلية الموازنة العامة، بغية الخروج بالتوصيات والمقترحات التي تساهم في خفض العجز العام وتحسين إدارة المال العام.

الخزينة العامة تخسر أكثر من نصف مليار دولار بسبب سياسات الاحتلال وقرصنته

استهلت الجلسة بتشخيص مستفيض حول العجز المالي، إذ بلغ الدين العام 3.6 مليار دولار (الدين محلي 2.3، والدين الخارجي بلغ 1.3 مليار دولار)، فيما أشارت تصريحات رئيس الحكومة في جلسة الحكومة رقم (117) إلى قرصنة الاحتلال لأموال المقاصة وتجميد مخصصات الأسرى البالغة حوالي 51 مليون شيقل شهريا، أي ما قيمته 612 مليون شيقل سنويا، واحتجاز 851 مليون شيقل منذ العام 2019 حتى تموز 2021، إضافة الى تراجع المنح والمساعدات ) بلغت المنح والمساعدات الخارجية 245 مليون شيكل، من أصل 2.2 مليار شيقل التمويل الخارجي المقدر في العام، أي ما نسبته 10% من الدعم المقدر(، في حين بلغ إجمالي الالتزامات المالية المترتبة على الحكومة الفلسطينية حوالي 30 مليار شيقل، من بينها 18 مليار شيقل  كتراكم متأخرات.

وناقش المجتمعون رؤية الفريق الأهلي أن موضوع تحسين الإيرادات المحلية بحاجة إلى ديمومة وتبني سياسات تعكس مبدأ العدالة الضريبية، كما أن هناك مجالات لزيادة الإيرادات، من خلال معالجة ظاهرة التهرب الضريبي، الا أن العائق الأكبر يتمثل بالتسرب المالي بفعل تعنّت وسرقة الاحتلال الاسرائيلي، ومجالاته المتعددة، والتي تخسر الخزينة العامة بموجبه أكثر من نصف مليار دولار.

ضرورة إعداد خطة شاملة للترشيد في مجال النفقات وتطوير هيكلة الموازنة العامة

يرى الفريق الأهلي أن النفقات ما زالت مرتفعة، ولا زال هناك إشكالية في توزيع النفقات العامة على القطاعات المختلفة، إذ يستحوذ القطاع الأمني على النصيب الأكبر من النفقات؛ حيث بلغ الإنفاق على قطاع الأمن خلال العام 2020 (3.3) مليار شيقل أي ما نسبته 21%، واستمرار الترقيات والتعيينات الجديدة في القطاع الأمني في ظل التضخم الوظيفي، ووجود نفقات غير ضرورية وغير مبررة كالنثريات في قطاع الأمن والمكافآت السنوية في القطاع المدني، ما يدعو الى ضرورة إعداد خطة شاملة للترشيد في مجال النفقات.

ضرورة وقف التعيينات والترقيات في الأجهزة الأمنية

في خضم النقاش، والذي دار بجله حول المطلوب فعله من أجل الخروج من أزمة العجز المالي، ضرورة تكييف النفقات وفق الإمكانيات المتاحة دون التعويل على المساعدات الخارجية التي اتضح انها في تضاؤل مستمر، وإعادة ترتيب أولويات الانفاق، والالتزام بما صدر في قانون الموازنة العامة 2021،  والأهم معالجة التضخم الوظيفي وفاتورة الرواتب والأجور، ووقف التعيينات والترقيات في الأجهزة الأمنية، إضافة الى العمل على تدوير الكوادر في الأجهزة الامنية، ورفدها لكل من جهاز الضابطة الجمركية والشرطة.

المطلوب: تدقيق الفواتير المتأتية من المقاصة

وقد أجمع المشاركون أن أصل العجز المالي سياسي، وأن المقاصة تستخدم كورقة ضغط على السلطة الفلسطينية، كواحدة من أدوات الضغط والمساومة. وقد قدم الفريق الأهلي بعض الحلول بغية العمل على التخلص بشكل نهائي من بند صافي الإقراض الذي يستنزف حوالي مليار شيقل سنويا، وذلك من خلال تحسين آليات احتساب الأموال المقتطعة من الجانب الإسرائيلي، وتدقيق الفواتير، وعدم الخصم من المقاصة إلا وفق الاتفاقيات والتفاهمات المبرمة، خاصة في مجال الكهرباء، وعدم خصم الفواتير قبل استحقاقها، وعدم تحميل بنود على صافي الإقراض.

الاستثمار في القطاعات الإنتاجية وزيادة النفقات التطويرية

ضرورة التحول التدريجي من سيطرة النفقات التشغيلية لصالح النفقات التطويرية التي تساعد على تهيئة مناخ للاستثمارات بهدف توسيع قاعدة الاستثمارات المحلية والأجنبية لزيادة الإنتاج والصادرات والتشغيل في القطاعات الإنتاجية الزراعية والصناعية، الامر الذي يساعد على زيادة إيرادات الجباية المحلية للحكومة.

خطر محدق على استدامة صندوق التقاعد

إن إجمالي الديون المترتبة على الحكومة لصالح صندوق التقاعد تشكل ما نسبته 50% من إجمالي المتأخرات، أي ما يقارب 9 مليار شيقل، وذلك بحسب ما تشيره تقارير ائتلاف أمان، الأمر الذي يشكل خطرا على استدامة الصندوق، ويؤثر على قدرته المالية للاستثمارات والالتزام بدفع مستحقات المتقاعدين. فاستمرار الحكومة بعدم تحويل اشتراكات الموظفين ومساهمات الحكومة إلى هيئة التقاعد، أدى إلى ارتفاع مديونية الحكومة لصالح الصندوق بشكل كبير، الامر الذي يهدد بمخاطر انهيار صندوق التقاعد الخاص بالعاملين التي لا يمكن تجاهلها، مع محاولة الحكومة إخفاء ذلك من خلال عدم إظهاره ضمن بيانات الدين العام التي يفترض أن تشمل جميع الالتزامات على الحكومة، الأمر الذي يظهر الدين أقل من الحد المسموح وفق قانون الدين العام، فيما رصيد الالتزامات المترتبة على الحكومة بالإجمال تجاوز الحد القانوني المسموح به وفق قانون الدين العام.

ضرورة المعالجة تتمثل بوضع خطة حكومية للترشيد والتقشف

رفع الفريق الأهلي عدد من التوصيات، تمثلت بالحد من الاقتراض لأغراض تمويل نفقات جارية استهلاكية، وكذلك الحد من الاقتراض بشروط صعبة وتكاليف مرتفعة. على أن تخصص القروض لمشاريع استثمارية وتطويرية ذات جدوى وعوائد قادرة على سداد أصل الدين والفوائد، أو لتطوير مشاريع البنية التحتية لتحفيز الاستثمارات الخاصة التي تعمل على زيادة الطاقة الإنتاجية للاقتصاد خاصة في القطاعات الإنتاجية الزراعية والصناعية.

إضافة الى وضع خطة حكومية عبر تدخل سياساتي لمعالجة ديون هيئة التقاعد العامة المتراكمة على الخزينة العامة لضمان ديمومة عمل هيئة التقاعد، واستمرار قدرة صناديق التقاعد على دفع الرواتب التقاعدية مستقبلا للمشتركين عند وصولهم لسن التقاعد، ولانتظام الدفع الكامل لقيمة الاشتراكات والمساهمات الخاصة بتقاعد العاملين، ولوضع خطة لجدولة الديون المتراكمة على الخزينة العامة بحيث تدفع على عدد من السنوات من خلال سداد المتأخرات أو الديون، وتأخذ بالحسبان الفوائد المالية على قيمة الدين وفقا لأحكام القانون.