الصحافة الاستقصائية

التحويلات الطبية "للنجاح" ... انحياز لصالح "الوالي"
التحويلات الطبية "للنجاح" ... انحياز لصالح "الوالي"

تحقيق: لميس الهمص

أكثر من ثلاثمائة ساعة من البحث المتواصل في ملف دقيق، تكتنفه السرية، وتغيب عنه المعلومة الكاملة لأنه يقترب من خطوط حمراء كما يقول من قابلتهم "الرسالة".
يتمحور التحقيق حول شبهات فساد في ملف تحويلات العلاج بالخارج وانحياز القائمين عليه لصالح مستشفى جامعة النجاح في نابلس عن نظيراتها في الضفة المحتلة.
ما يزيد عن ثلاثين مقابلة صحفية أجرتها "الرسالة" مع أطباء ونواب واعلاميين ومدراء مستشفيات تحتفظ بتسجيلاتها، -قليل منهم قبل الإفصاح عن اسمه-علها تصل للحقيقة الصعبة، بعدما اصطدمت -محاولات سابقة بطريق مسدود خشية من "جهات عليا".

الأكثر تحويلا

البداية كانت من شهادات أطباء وادارات مستشفيات من ان هناك انحيازا في عدد التحويلات الطبية لمستشفى جامعة النجاح خلال السنوات الأخيرة، ما أثر سلبا على بقية المستشفيات في الضفة المحتلة.
ويعزو من استطلعت معدة التحقيق آراءهم أن ترؤس الدكتور رامي الحمد الله لرئاسة الجامعة قبل توليه رئاسة الوزراء، جعله منحازا لها فيما بعد.
الملفت في الامر ان أولى خطوات التحري كشفت ان جامعة النجاح الوطنية لا زالت تحتفظ باسم رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد الله، كرئيسا لها ورئيسا لمجلس أمناء المستشفى، وذلك يظهر خلال البحث عبر موقعها الالكتروني، مما يشكل مخالفة لمهام ونشاطات مجلس الوزراء المنشورة على موقع وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية "وفا" حيث تنص المادة 80 منه على انه لا يجوز لرئيس الوزراء طوال مدة خدمته ان يمارس أي مهنة وبأي صفة كانت".
ومع بدء التعمق في البحث وجمع المعلومات تواصلت "الرسالة" مع وزارة الصحة الفلسطينية للحصول على إحصاءات لعدد التحويلات الطبية من مرضى قطاع غزة والضفة التي وصلت مستشفيات الضفة بشكل رسمي الا أن محاولاتها باءت بالفشل تحت ذريعة ان الحصول عليها لا يتم الا بإذن من وزير الصحة شخصيا.
وتحتفظ معدة التحقيق بتسجيل صوتي يثبت رفض طلبها، إضافة الى مراسلات الكترونية لم تلق ردا من جهات الاختصاص.
وفي محاولة أخرى تمكنا من الحصول على إحصائية من مصدر خاص في وزارة الصحة برام الله رفض الكشف عن اسمه حفاظا على العمل في موقعه تكشف ان عدد التحويلات الطبية التي وصلت من قطاع غزة فقط لمستشفى النجاح خلال العام 2014 يبلغ 988 تحويلة من مجمل 3119 حالة خرجت من القطاع للضفة أي ما نسبته 31.6%، مع العلم ان أكثر من عشر مستشفيات في الضفة تستقبل تحويلات مرضية من قطاع غزة.
وارتفع عدد التحويلات خلال العام 2015 الى 2400 مرضية من أصل 5235 أي ما نسبته .45.8%

لا يوجد سياسة واضحة

المعلومات السابقة طرحت عددا من التساؤلات حول وجود شبهات فساد وتجاوزات في ملف التحويلات، وهل يوجد أولويات لدى القائمين على ملف العلاج بالخارج في تحديد أسماء المستشفيات، او أن التخصصات المتاحة في مستشفى النجاح في نابلس تفتقر اليها بقية المستشفيات؟
وبحسب تقرير صادر عن ائتلاف أمام في تموز 2015 حمل اسم " الإشكاليات والتحديات في خدمة تحويلات العلاج خارج مؤسسات وزارة الصحة في قطاع غزة فإن دائرة العلاج بالخارج في وزارة الصحة ونقلا عن مسؤولتها أميرة الهندي تحدد جهة التحويل على سياسة منح الأولوية في التحويل لمشافي القدس الشرقية يليها المشافي الأهلية ثم الخاصة.
التقرير السابق يتطابق مع ما أكده الدكتور معتز سالم من طاقم الرقابة على الوضع الطبي للحالات المحولة إلى الضفة الغربية، مشيرا في حديث خاص "بالرسالة" إلى أن مستشفى النجاح يأخذ حصصا كبيرة كونه مستشفى أهليا مرخصا ومتطورا.
وقال سالم إن" تحديد مكان التحويلات ليست جهة اختصاصنا، وانما تتبع سياسة الحكومة ومجلس الوزراء في دعم المستشفيات الأهلية"، منوها إلى أنه لا يعلم إذا ما كانت الفاتورة العلاجية لمستشفى النجاح أقل من المستشفيات الخاصة أم لا، وذلك كون الأمر يتعلق بالإدارة المالية وليست الطبية.
ونفى سالم أن يكون هناك تحيز لمستشفى النجاح، لأن الاولوية له في التحويل بحسب المعمول في وزارة الصحة، حسب قوله.
ومن باب المقارنة توجهت "الرسالة" لإدارة أحد المستشفيات الأهلية في مدينة نابلس الذي من المفترض أن يكون له الاولوية أيضا في التحويلات بناء على توجهات الحكومة بدعم المستشفيات "الاهلية"، ولاسيما أن المستشفى ساهم سابقا في علاج عدد كبير من جرحى قطاع غزة.
مسؤول في المستشفى _ فضل عدم ذكر اسمه _ أكد أن عدد الحالات التي تحول لهم من الضفة الغربية قليل جدا ولا تكاد تذكر، فيما لم تعد تحول لهم أي حالة من قطاع غزة.
وشدد على أن مستشفاهم يتميز بتخصص الأعصاب والجراحات المتعلقة فيها سواء كانت تجميلية أو جراحية.
وحول إذا ما كان يرى تحيزا لصالح مستشفى النجاح في تحويل الحالات، قال "دائما يأخذ الأولوية في الحالات، " واللي بأيده المغرفة ما بيجوع".
واعتبر أن ذريعة دعم المستشفيات الأهلية باطلة فالأمر يتعلق بالنجاح فقط، خاصة وان المشفى الذي يعمل به أهلي عريق ولا يتلقى أي اهتمام.
حملت "الرسالة" الملف ونقلته عبر الهاتف الى مستشفى النجاح، ودار بين معدة التحقيق وكلا من المدير العام البروفيسور سليم الحاج يحيى، والمدير الطبي الدكتور كمال عابد نقاشا مفتوحا امتد لما يقرب من ستين دقيقة.
وقالت إدارة المستشفى إن 70% من التحويلات التي تصلهم هي لتخصصي الأورام وغسيل الكلى واللذان لا يتوفران سوى في مشفاهم من بين مستشفيات الضفة الغربية الخاصة والأهلية، موضحا أن تكلفة علاج تلك التخصصات مرتفع جدا ولا يعود عليهم بأرباح تذكر.
ولفتت إلى أن ديون المشفى بلغت 70 مليون شيكل في مجال علاج الأورام، و5 ملايين يورو في مجل الكلى بسبب تأخر الحكومة في دفع مستحقاتهم المالية، مبينا أنهم يتحملون مهام هي بالأساس من مهام الحكومة في كل البلدان.
وأبدت إدارة المشفى استعدادهم لقبول أي حالة مهما بلغ تعقيدها لكونهم يتمتعون بطواقم طبية ذات خبرة على مستوى فلسطين.

لماذا الأهلية؟

اعتذار معظم ادارات المستشفيات والاشخاص الذين تم الحديث معهم عن نشر اسمائهم، زاد رحلة البحث تعقيدا، واوجد علامات استفهام كثيرة عن اسباب تفضيلهم عدم ذكر اسمائهم؟
فيما لم يكن توفير احصاءات عن عدد التحويلات اقل صعوبة من اقناع المعنيين بالأمر من الحديث في شبهات الفساد الخاصة بالتحويلات الطبية لمستشفى النجاح بنابلس.
لجأت "معدة التحقيق" للبحث في أرقام التقرير السنوي الصادر عن وزارة الصحة والمنشور على موقعها الإلكتروني حيث أظهرت أن مدينة نابلس حصلت على العدد الأكبر من التحويلات الطبية الخاصة بالاستشارات وإجراء الفحوصات والبالغ عددها 1122 حالة من بين 5696 حالة توزعت على جميع محافظات الضفة الغربية.
ورغم أن الإحصائية لم تحدد اسم المستشفى الذي وصلتها التحويلات داخل مدينة نابلس الا أن الرقم يزيد من الشكوك حول فرضية التحقيق، خاصة أن الفحوصات والاستشارات تستزف جزءا من ميزانية دائرة العلاج بالخارج.
وبالعودة لتقرير ائتلاف أمان فإن النتائج أكدت ضعف الرقابة على المستشفيات التي يتم التحويل إليها خاصة الإسرائيلية وهو ما يتسبب بهدر المال، موضحا أن ذلك دفع بعض المستشفيات لنهب المال العام من خلال إصدار فواتير بأرقام فلكية، عدا عن صرفها أدوية وعلاجات غير مطلوبة ولم يتم تحويل المريض لأجل صرفها له والحديث هنا لأمان.
ورغم حديث وزارة الصحة عن أوليات في التحويلات إلا أن تقرير "أمان" كشف عن عدم وجود أسس واضحة ومكتوبة تحكم آليات تحديد بلد العلاج.
وتتداخل عدة اعتبارات في تحديد وجهة التحويلة أبرزها الأماكن التي تتوفر فيها الخدمة العلاجية المطلوبة والتي تقدرها دائرة العلاج التخصصي، بالإضافة الى القرارات المباشرة من رئيس السلطة الوطنية المحددة لبلد العلاج، وكذلك الاستثناءات التي يقررها وزير الصحة ويحدد فيها بلد العلاج.
وفي هذا السياق أكد عدد من القائمين على المستشفيات الخاصة وجود تمييز في التحويلات سبب لها خسائر مالية، وضرب ركيزة هامة من ركائز أي دولة المتمثلة في القطاع الخاص. واعتبروا أنه لا يوجد مبرر لدعم المستشفيات الأهلية دون غيرها، خاصة ان فواتيرها العلاجية ليست أقل من المستشفيات الخاصة بل أنها قد تزيد في بعض التخصصات.
الدكتور وليد البلبيسي المدير الطبي لمستشفى "مسلم" الخاص في مدينة البيرة ذكر أن الأعداد المحولة له من غزة لا بأس به إلا أنهم يعانون من عدم تحويل حالات من الضفة الغربية، وقال " توزيع التحويلات في الضفة ليس عادلا".
وأوضح أن المستشفى يعاني من قلة تحويل ممن يحتاجون الى عمليات في مجال جراحة الأعصاب رغم وجود أشهر جراح في الضفة داخل المستشفى، حسب قوله.
وأشار البلبيسي إلى أن قسم التحويلات الطبية يخبرهم أن الأولوية لمستشفيات القدس ومن ثم مستشفى النجاح لأنه "أهلي".
وبحسب البلبيسي فإن الرقابة ترد على شكواهم بأن تلك سياسية معتمدة من رئاسة الوزراء، مشيرا إلى أن لديهم تخصصات يمكن تغطيتها بالعمليات في مجال أورام الدماغ والأعصاب إلا أنها تحول لمستشفى النجاح بنابلس.
من الجدير بالذكر أن مستشفى مسلم يتعاقد مع وزارة الصحة في مجال العيون والأعصاب والأطفال الخدج.
ويرى البلبيسي أن سياسة وزارة الصحة تؤثر على مستشفاهم، خاصة ان عدد موظفيه 120 يعيلون أسرهم، كما أن التحويل إليهم يمثل دعما للاقتصاد الوطني.
ويذكر أن الفاتورة العلاجية في القدس تزيد عن الضفة الغربية بنسبة 30%، فيما يزيد مستشفى النجاح عن بعض المستشفيات، معتبرا أن القرار الوزاري بدعم المستشفيات الأهلية لا يطبق الا إلا مع مستشفى النجاح فقط.

عدالة مفقودة

"الرسالة" كررت اتصالاتها الهاتفية بنواب مقيمين في الضفة المحتلة من مختلف التوجهات للتأكد من الاتهامات بالتحيز من قبل دائرة العلاج بالخارج لصالح مستشفى النجاح.
عدد من النواب أكدوا وجود شكوك حول القضية، فيما رفض بعضهم التعقيب، لكن النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الدكتور حسن خريشة أكد أن الأولوية في التحويلات لمستشفى جامعة النجاح أكثر من غيره.
وذكر أن دعم المستشفيات الخاصة يجب أن يكون بالموازاة مع مستشفى الجامعة، مطالبا بالعدالة في توزيع الحالات خاصة وان كل العاملين بالمستشفيات هم من أبناء الشعب الفلسطيني.
وأكد خريشة أن تعميما صادرا من مدير عام المستشفيات في الضفة المحتلة وزع على المستشفيات يقضي بأن الأولوية في التحويلات الطبية لمستشفى النجاح، إلا أن البلبلة التي أحدثها الموضوع اضطرتهم لسحبه.
في المقابل وللمزيد من البحث تواصلت "معدة التحقيق" عبر الهاتف مع عدد إضافي من المستشفيات الخاصة للحصول على شهاداتهم، ولا زالت تحتفظ بالتسجيلات لديها، حيث أكد مدير أحد المستشفيات الخاصة الكبرى في الضفة الغربية على عدم وجود أي نوع من العدالة في التوزيع، وقال " ذريعة دعم المستشفيات الأهلية "كلام حق يراد به باطل" خاصة وان "الأهلية" تكلف الحكومة أكثر من "الخاصة" في كثير من الحالات.
مدير المستشفى الذي فضل عدم ذكر اسمه خشية على المستشفى الذي يعمل بها كما قال، رأى أن سياسة الحكومة ستتسبب بأزمة في القطاع الخاص، في ظل الادعاء أن هناك شراكة معه، موضحا أن القطاع الطبي الخاص حقق إنجازات كبيرة واستطاع أن يكون مصدر الدخل الثالث للدولة.
ويشير إلى أن العلاقات الشخصية تلعب دورا في التمييز حتى بين المستشفيات الأهلية.
وذهب مدير المستشفى إلى أبعد من ذلك حين قال إنه تواصل عدة مرات مع دائرة العلاج بالخارج وأخبرهم أنه يتم التحويل لبعض المستشفيات دون توفر الخدمات فيها بهدف الاستفادة من قيمة التحويلة لا أكثر.
وحول إذا ما كان ذلك الأمر حدث معهم وتحولت لهم حالات بعدما وصلت مستشفى النجاح أكد أن عددا من الحالات وصلتهم من "النجاح" بعد أن مكثوا فيها لعدة أيام للاستفادة من قيمة الفاتورة.
وفي ذات السياق وافقه الرأي مدير آخر رفض ذكر اسمه بسبب "حساسية القضية" كما قال، لافتا إلى أن العدالة غائبة في التحويلات.
وتابع " الكتب الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة تشدد على أن الأولوية لجامعة النجاح" وأضاف " التوزيع غير منطقي لأن "رب الأسرة" يجب أن يعامل جميع أبناءه بذات المعاملة".
وحول سبب التحيز من وجهة نظره تساءل "مستشفى النجاح تابع للجامعة التي يرأسها من ؟؟، مشيرا إلى ضرورة التخلي عن الانانية واللجوء للتنافس والبحث عن الخدمات النوعية بعيدا عن أي معايير أخرى.
في المقابل طالبت إدارة النجاح أيضا بالعدالة في توزيع الحالات، معتبرة أنهم يعانون ظلم في عدد الحالات المحولة في التخصصات التي تدر أربحا على المشفى كالجراحات العامة وعمليات القلب والتي تذهب للمستشفيات الأهلية والخاصة على حد تعبيرهم.
وترى إدارة المشفى أن هناك من يسوق حملة ممنهجة ضدهم لأسباب غير منصفة، لافتة إلى أنهم يطالبون بتنويع الحالات المحولة لضرورة تدريب الطلبة على جميع التخصصات.
"الرسالة" منحت رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد لله حق الرد وارسلت إليه استفساراتها وحديث البعض عن تجاوزات وذلك عبر صفحته الرسمية على الفيس بوك، بالإضافة للبريد الالكتروني الخاص بمكتبه المعلن عبر الموقع الإلكتروني لمجلس الوزراء، وذلك بعد أن فشلت محاولات التواصل معه عبر الهاتف، إلا أنها لم تتلق أية ردود حتى تاريخ نشر التحقيق.

تجاوزات صارخة

الساعات الاخيرة في البحث كانت حاسمة، وحملت معلومات واحصاءات اثبتت وجود انحياز في التحويلات لصالح مستشفى النجاح، وتمثلت تلك في الوصول الى إحصائية من مصادر خاصة، وتحتفظ الرسالة بنسخة عنها.
تشير الاحصاءات بشكل قطعي الى أن عدد التحويلات مع بداية تعاقد وزارة الصحة الفلسطينية مع مستشفى النجاح في يونيو من العام 2013 وحتى نهاية العام ذاته بلغ 200 حالة، في حين تضاعف الرقم وأخذ منحا تصاعديا ليصل في العام 2015 م لعشرة أضعاف ذلك الرقم، المقدر بـــــ 2105 حالة.
ومع البحث تبين أن مستشفى النجاح بدأ باستقبال الحالات الطبية المحولة من وزارة الصحة في يونيو 2013م وهو ذات الشهر الذي تسلم به الدكتور رامي الحمد الله مهام رئاسة الوزراء، رغم أن المشفى بدأ في العمل فعليا مع نهاية العام 2012م بحسب المعلومات المنشورة على موقع المستشفى.
لكن وعلى عكس المنشور على الموقع فإن إدارة النجاح أكدت أنهم بدوا في العمل فعليا مع منتصف العام 2013م.
ويرجح الدكتور محمد أبو شعبان رئيس قسم الدم والأورام بمستشفى د. عبد العزيز الرنتيسي التخصصي للأطفال بغزة فرضية التحقيق، وذلك بحديثه عن تكرار تحويل حالات لمستشفى النجاح بنابلس دون وجود العلاج بداخله، ومن ثم إعادة المريض لغزة بعد احتساب قيمة التحويلة لصالح النجاح.
ويقول أبو شعبان " نضطر بعد ذلك لإعادة تحويل المريض لمستشفى آخر، رغم اننا نبهنا دائرة العلاج بالخارج للأمر أكثر من مرة لكن دون جدوى".
وذكر أن قسم الأورام بالنجاح يقبل حالات مع علمه المسبق بأنه غير قادر على التعامل معها، وتحتاج لعلاج متقدم غير متوفر داخل النجاح، مما يعود بالضرر على المريض لتفاقم حالته بسبب مرور الوقت.
وبحسب أبو شعبان فإن تلك الممارسات تساهم بإهدار وقت المريض وماله، موضحا أن هناك حديث عن علاقة ما بين المستشفى ورئيس الوزراء لذلك تصر دائرة العلاج بالخارج على تحويل الحالات إليه رغم الشكاوى المتكررة.
ويشدد على أن بعض الحالات يكون علاجها موجود في غزة وهو عبارة عن محاليل إلا أنه يتم تحويلها للنجاح، ويقول " بعض المرضى يعودون للقطاع وهم في مراحل خطيرة من ضعف المناعة في وقت يكونون أحوج فيه للمكوث تحت الإشراف الطبي.
ويتعمد قسم الأورام في مستشفى النجاح كما يقول أبو شعبان عدم أرسال البرتوكول الطبي والعلاجات المطلوبة كاملة رغم أمكانية ذلك، لتحديد مواعيد عودة ومراجعة للمستشفى بتحويلات جديدة.
ويشير رئيس قسم الدم والأورام بمستشفى د. عبد العزيز الرنتيسي التخصصي للأطفال إلى أن العديد من الحالات التي فشل النجاح في علاجها، رفضت مشافي الاحتلال استقبالها نتيجة تدهور الحالة الصحية لها.
بدورها إدارة مشفى النجاح نفت اتهامات أبو شعبان، منوهة إلى أن بعض الحالات القليلة التي لا تتجاوز ال3% هي من يظهر أنها تحتاج لعلاج أكثر تخصصا وهي حالات محولة من غزة لصعوبة التواصل مع الحالات وليس لتقصير في التوصيف الطبي.
وبحسب إدارة المشفى فإن بعض الحالات تحتاج خلال خطة العلاج لجرعات إشعاعية وهو غير متوفر في النجاح لذا يستدعي الأمر لتحويلهم لمستشفى المطلع بالقدس، كخطوات من ضمن العلاج وليس كضعف في العلاج.
وأرجعت النقص في البرتوكول العلاجي إلى بعض المرضى ذاتهم والذين يلجأ بعضهم لإخفاء ورقة الخروج أو برتوكول العلاج رغبة في العودة للنجاح لاستكمال العلاج نتيجة للثقة في الفريق الطبي والخدمات المقدمة لهم، مؤكدين أن التغلب على تلك القضية يكون بالتواصل المباشر مع الأطباء المشرفين على الحالات.
في المقابل أكد الدكتور أبو شعبان تواصلهم مع مدير قسم الأورام وهناك العديد من المراسلات التي تثبت ذلك إلا أنهم لا يجدون ردود ويتم التعامل معهم بقدر من عدم المبالاة.
"الرسالة حرصت على جمع المزيد من الشهادات لتبيان الحقائق فتواصلت مع مصدر من قسم الأورام بمستشفى المطلع بالقدس_ بعد مماطلة إدارة المشفى في الحديث رسميا مع معدة التحقيق_ والذي يعد القسم الأكثر تتطورا على مستوى الأراضي الفلسطينية ويحوي علاجا إشعاعيا غير متوفر بمستشفى النجاح
المصدر الذي فضل -عدم ذكر أسمه -أكد أنهم تفاجئوا أثناء مراجعة إحدى الحالات المرضية بأنها حولت لتلقي العلاج الكيماوي داخل مستشفى النجاح بدلا من عودته لأخذ الجرعات للمطلع، وهو ما يخالف الأعراف الطبية ولا يوجد أي تفسير له بحسب المصدر.
واستهجن المصدر تحويل الحالات التي تحتاج لعلاج إشعاعي لمستشفى النجاح رغم علمهم بعدم توفره هناك، موضحا أن المنطق يوجب تحويلها للمطلع مباشرة دون تقسيم للعلاج الكيماوي والإشعاعي بين المستشفيين تخفيفا على المريض الذي يعاني من مضاعفات ونقص للمناعة.
وفي حالة أخرى ذكر المصدر في مكالمة مسجلة مع "الرسالة" إن مستشفى النجاح استقبل إحدى حالات خمول النخاع العظمي، لإجراء فحوصات لخزعة من النخاع دون وجود داعي لذلك خاصة وأن التشخيص الطبي من القطاع كان قد وصف الحالة بدقة، مؤكدة أن التقرير الطبي للنجاح تطابق بعد الفحوصات مع تقرير غزة.
وذكرت أنه كان من الأولى رفض الحالة كما رفضها المطلع لعدم وجود تخصص زراعة النخاع الشكوكي في المستشفيات الفلسطينية.
وبحسب المصدر فإن جميع الحالات التي تصلهم من مستشفى الرنتيسي للأورام تكون مشخصة بشكل دقيق ويتم إعادة التعامل معها مباشرة دون إعادة للتشخيص.
من جانبهم أكد أطباء آخرون من قسم القلب في مجمع الشفاء الطبي -رفضوا الكشف عن أسمائهم خوفا من المساءلة-أن معظم تحويلات مرضى القلب تذهب لمستشفى النجاح، كما أن بعض الحالات تذهب لإجراء تحاليل فقط دون تلقي أي علاج، وتعود للقطاع للخروج بعدها بتحويلة جديدة وهو ما يستنزف أموالا طائلة من ميزانية دائرة العلاج بالخارج.
وأمام المعطيات السابقة والاحصائيات التي أكدت تحويل أكثر من 40 % من حالات قطاع غزة إلى مستشفى النجاح في نابلس، وتضاعف الأرقام مع مرور السنوات، بالإضافة لشكوى العديد من المستشفيات العاملة في الضفة الغربية من تحيز واضح تجاهها، باتت معظم التحويلات الطبية مسخرة لصالح (النجاح) ولطلب رضا (الوالي).