آخر الأخبار

أمين عام المنظمة العربية لمكافحة الفساد:ألف مليار دولار ضاعت خلال الخمسين سنة الماضية

أمين عام المنظمة العربية لمكافحة الفساد:ألف مليار دولار ضاعت خلال الخمسين سنة الماضية

الفساد ، دائما هو القشة التي تكسر ظهر البعير ، فإذا كان اول الغيث قطرة فأول الغضب فساد أدي الي انطلاق هذا الغضب من مكامنه ، فالبائع التونسي «بوعزيزي» اضرم النار في جسده حينما شعر بالفساد بعد ان سحبت شرطية تونسية عربته التي يعمل عليها ، وثورة 25 يناير قامت في الأساس لمجابهة الفساد الذي استشري في الاونه الاخيرة..

فحينما تضيق الجماهير وتخرج الي الشوارع وحينما تصبح السماء ملبدة بالغيوم الكئيبة وحينما يبلغ السيل الزبي .. فتش عن الفساد ! ، ففي أوج استفحال الفساد بالوطن العربي قرر مجموعة من النخب العربية الحالمة إنشاء جمعية لمواجهة هذا الفساد ، فكانت البداية منذ ثمانية اعوام من خلال جمعية خيرية بلندن استقرت بعد ذلك في لبنان ، تحمل اسم «المنظمة العربية لمكافحة الفساد» ، فكان حوارنا مع الدكتور عامر الخياط امين عام المنظمة العربية لمكافحة الفساد ، لنتعرف من خلاله علي هذه المنظمة ذات الأسم الجريء و الطموح وليحدثنا عن فكرة أنشائها و اهم أنشطتها ومحاورها الرئيسية والنتائج التي توصلت لها وهل هناك أمل للقضاء علي الفساد ام انه سيزيد في المستقبل ؟


هل رصدت المنظمة العربية لمكافحة الفساد ضياع ألف مليار دولار من ثروات العرب خلال نصف القرن الماضي بسبب الفساد ؟
وكيف ضاعت هذه الاموال؟

نعم ، ضاع الف مليار دولار خلال الخمسين سنة الماضية مابين 1950-2010 ، وهذه المبالغ فقدت من خلال عملية التنمية العربية عن طريق صفقات وعمولات واهدرت هذه الاموال من المال العام ، والثروة المتراكمة خلال نفس الفترة كانت ثلاثة مليارات دولار ، وهذه الألف مليار قد خصصت للإنفاق العسكري خلال هذه الفترة ، والألف مليار الثانية خصصت لمشاريع البنية التحتية ومشاريع التنمية التي قامت في بعض الدول العربية والتعليم الي اخره.. ، والألف مليار الثالثة هي العمولات التي تم جنيها من القطاعين الأول والثاني .

ولو أدخلت هذه الألف مليار في برنامج للتنمية كنّا استطعنا علي سبيل المثال محو الأمية من كل الأقطار العربية !!ولو أ ُدخلت هذه المبالغ في برنامج لتحسين توزيع الثروات علي الشعوب لحصل كل مواطن خلال تلك الفترة علي 300 دولار سنويا بالإضافة لدخله ، وكان من الممكن تحسين إشكاليات المشاكل الخاصة المتعلقة بالاقتصاديات العربية كالأمن الغذائي حيث كان من الممكن توفيره , بالإضافة الي الأمن المائي كان من الممكن توفير مشاريع له فضلا عن الثروة الحيوانية التي كان من الممكن توفيرها هي الاخري في الوقت الذي يستورد فيه العالم العربي من استراليا و نيوزلاند لحوما مجمدة الي اخرة ...

لو كانت السودان لديها وسائل نقل للثروة الحيوانية من مواشي الي أخره لكانت قادرة علي أطعام جميع الدول العربية .. فغرب السودان هو «سلة غذاء» السودان ، وأيضا لم يكن هناك خطوط ..، ولم يحدث إستثمار لتطوير البنية التحتية لإنشاء شبكات إتصالات و مواصلات لتسهيل نقل وتوزيع الثروات ، لذا من المطالب الملحة هو إيجاد نظام توحيدي بين الدول العربية ولا أتكلم عن مفهوم الوحدة من الناحية السياسية وإنما نظم توحيدية بالدول العربية تعتمد علي المصلحة في إنشاء خطوط تواصل فيما بينها ، بنية تحتية تكون مكملة لبعضها البعض كي تستفيد كل الدول بما يتوافر في البلاد الاخري ,وهذا ينطبق ايضا علي الثروة البشرية بمصر ..ففي خمسينيات القرن الماضي كان لديها طاقة بشرية مهمة جدا ساهمت في بناء دول الخليج العربي التي كانت خارجة لتوها من ظروف صعبة في ذلك الوقت.

وكان هناك مخطط لفصل دول عربية عن بعضها مثل سوريا والعراق ومصر أي فصل مصر عن دول المشرق العربي ونحن للاسف أنزلقنا لهذا المخطط ولم ننتبه لمخاطره، فمثلا حملة إبراهيم باشا علي سوريا كان يريد منها أن يقرب بين البلدين فوقف ضده الإستعمار الغربي والانجليز وأرجعوه الي مصر ، و كتب رئيس الوزراء البريطاني حينها الي سفير انجلترا باسطنبول انه يجب العمل علي ايقاف اي محاولة شريرة من محمد علي وابنائه للتقريب ما بين المشرق العربي ومصر .

ما هي ظروف انشاء المنظمة العربية لمكافحة الفساد ؟ وكيف جاء هذا الاسم الكبير للمنظمة ؟

أنشئت هذه المنظمة عام 2005 ، ففي نهاية عام 2004نظم مؤتمر شارك فيه حوالي 40 أكاديميا وسياسييا سابقا ومثقف عربيا في بيروت يناقش قضية الفساد ونتيجة لهذا المؤتمر أصبح هناك توافق لدي الجميع بتأسيس مؤسسة عربية تعني بموضوع مناهضة الفساد ، وتم تأسيسها كجمعية خيرية من انجلترا ,وطلبنا أن يكون لها مقرا بالمنطقة العربية وتم اختيار بيروت .
ما أهم المحاور التي اهتمت المنظمة بتناولها؟

الإشكالية الاول التي وجدناها وهي من مميزات الفساد في بلدنا هي أنه أصبح ثقافة ! ، فالشخص الذي يترك بلده ويذهب للعمل في دولة ثانية أضعف ويجني من خلالها ثروة باي طريقة كانت ويرجع الي بلده بعد فترة من الزمن بثروة كبيرة نتاج فساد وسوء تعامل وعدم ممارسته للمهنة بشكل صحيح واستغلاله للقوانين «ويسمونه في النهاية شاطر»!!

ففي عام 2005 أكتشفنا انه لا يوجد صحيفة من المحيط الي الخليج تكتب عن قضايا تخص الفساد !، ولكن منذ 2005 حتي اليوم لا تصدر جريدة بالخليج العربي او المشرق إلا ولديها تحقيق عن فساد او مراجعة لفساد في احدي الدوائر الحكومية وهذه مهمتنا ايضا وهي زيادة إدراك الناس بخطورة هذه الآفة ,وكان ذلك عن طريق ندوات ومؤتمرات شارك فيها نخب من جميع الأقطار العربية واصبح هناك ثقافة لدي الناس ان الصوت الذي ينادي بضرورة مكافحة الفساد يجب أن يُسمع .

الأمر الثاني ، أن نرفع من معايير القوانيين والتشريعات اللازمة لمكافحة الفساد ، وهذه ايضا قمنا بالعمل عليها من خلال الندوات وخاصة الفساد القائم علي مشاريع اقتصادية مشبوهة مثل الخصخصة الي اخرة ..ودخلت المنظمة في صراعات مع وزارة الاستثمار في العهد القديم التي كان علي راسها محمود محيي الدين.

الامر الثالث ، ان النص التشريعي او القانوني لا يلغي الفساد ولا يكافح الفساد وحده ولكنه يحتاج الي تأجيج الارادة السياسية وتكثيف الجهود السياسية لتطبيق القوانين وإشعار المواطن بالعقد الاجتماعي بينه وبين الدولة، فالدولة مسئولة امام المواطن علي اعطائة الضمان الامني و المعيشي وعلي المواطن واجبات ..ولكن الفساد يؤثر علي هذه العلاقة .

هل عمل المنظمة كان له دور ممهد لقيام ثورات الربيع العربي؟

نحن كمنظمة لسنا بصدد تقييم أنفسنا ولكن منذ عام 2005 حتي 2014 حدثت امور هامة جدا بالوطن العربي ، حيث حدثت ثورة تونس ثم لحقت بها مصر بثورة 25 يناير .
الا يدعوا للإعتزاز أن الشعار الذي رفع في البلدين هو مكافحة الفساد واعادة الكرامة الانسانية للمواطن ف «بوعزيزي» في تونس مات بسبب الكرامة والاعتراض علي الفساد القائم ، فلم يكن هناك شعارات مثل يسقط الاستعمار انما هذه الشعارات جاءت للتصدي للفساد واسترداد كرامة الانسان العربي .

ما تعريفك للفساد وما هي العوامل التي تساعد الفاسدين علي نهب ثروات الشعوب ؟

الفساد هو كل استغلال غير مشروع او بدون وجه حق لعنصري القوة في المجتمع ، وهما سلطة المال والسلطة السياسية والذين تتوافر لهم هذان العنصران تتوافر لهم السيطرة علي القوي المؤثرة في المجتمع ، فالمنظمات التي تعمل علي مكافحة الفساد في الدول الغربية هؤلاء لديهم معايير الفساد ولكنها تتعلق فقط بفساد القطاع المالي ولا تتعرض للفساد في الحكومات والسبب في ذلك ان شئون الدول قد وصلوا لمراحل متقدمة من الديمقراطية ، فهناك برلمانات لمراقبة العمل السياسي وهناك هيئات شعبيية ومنظمات عمل مدني متقدمة تشكل رقابة مهمة الدولة ، وهناك أيضا اعلام مستقل ، إذن هناك رقابة علي السلطة السياسية فإذا حدث فساد يفضح في توّه لذا اقتصر البحث عن الفساد المالي في هذه البلاد دون البحث عن الفساد السياسي .

ولاشك ان فقدان الارادة السياسية هو من ابرز العوامل لانتشار الفساد , والذي يسمح بتفشي الفساد هو وجود بيئة حاضنة له ..
نحن في بلادنا نفتقد العناصر الديموقراطية والممارسة الديموقراطية الصحيحة ، وبالتالي لا يمكن ان نتخلي عن مفهوم مكافحة الفساد السياسي ، ونحن نقارب كثيرا ما بين الديمقراطية ومكافحة الفساد ، فالديمقراطية هي ممارسة حق الرقابة و المساءلة و من ثم الانتخاب، ونفس الشئ هو مكافحة الفساد من مراقبة ومساءلة ، أما اشكاليات الديمقراطية ببلادنا.. وانتم في مصر لمستموها بعد ثورة يناير.. حيث ان صندوق الانتخاب هو آلية ديموقراطية ,ولكنه ايضاً ليس بالضرورة أن يكون الآلية الصحيحة .
نحن نريد للناس أن تعرف ان صوتهم له عامل كبير في تشكيل الحياة السياسية وذلك عندما يضعون ورقتهم بصندوق الانتخابات ، واذا لم يحدث فسيأتي الصندوق بنتائج ستؤدي لمشاكل بعد ذلك لأننا لم نثقف الشعب من البداية ، فمثلا بعد 25 يناير تم افراز قوي كانت موجودة بالفعل انما كانت مستترة.. ولم تسنح لهم الفرصة من قبل نظام مبارك للظهور علي السطح ,وبعد 30 عاما من عدم وجود ثقافة صندوق الانتخاب ,من الخطا الالتجاء له كمؤشر للقياس.
وعلي النخب التي وجدت مع الثورات والحراك الشعبي الذي حدث في المنطقة العربية منذ عام 2011 ان يخرجوا بخطاب متقدم وحضاري يتوجه الي الجماهير ليتوصلوا الي عقد يحدد العلاقة بين الحاكم و المحكوم ومعرفة حقوق وواجبات كلا الطرفين ، فهذه ستكون أولي الخطوات لمكافحة الفساد .
أهم الاهداف التي تريد المنظمة تحقيقها في المستقبل القريب ؟
هناك هدف محوري و له دلاله كبيرة علي جدوي استمراريتنا.. هو اصدار تقرير دوري يصدر سنويا حول حالة مكافحة الفساد في الاقطار العربية .
ثانيا ، نريد ان نعرف اين يتكاثر الفساد ، هل هو في قطاع الامن ام في قطاع القضاء ام التعليم ام الصحة ؟
وهناك اشكالية اخري نواجهها ، وهي مدي وجود فصل بين السلطات ، هل القضاء مستقل ام تابع لجهة ما فإذا كان اي قطاع خاضع لأي جهة لن يكون فعال دون استقلالية .
ثالثا، مراجعة الخطوات التي يجب ان تسلكها الدولة لتحسين ادائها بمعني ان هناك دول عربية في القرن ال21 ليس لديها برلمان منتخب مثل قطر ، ولكن بتقرير الشفافية الدولية ، قطر الدولة الاولي عربيا في خلوها من الفساد المالي، بعكس بعض دول الخليج التي بها فساد مالي .
فالبلد الذي تتوافر له امكانيات مالية هائلة هو البلد الاكثر تأثيرا بالفساد والبلد الذي يخلو منها اجهزة رقابية برلمانية وتشريعية هي اكثر بلد مؤهل للفساد .
هل الفساد المالي مرض معدي يمكن تناقله من الحكام الفاسدين الي الشعب؟
نعم الفساد مرض معد جدا ، لأن الفساد يعيد انتاج نفسه وهذه اشكالية كبيرة فمنذ تأسيس الجمعية عام 2005 لم يقل الفساد لكنه زاد بسبب انه لديه القدرة علي إعادة بناء نفسه وسببها هو وجود الفساد السياسي ببلادنا العربية لأن الفساد السياسي وممارساته تضطر الشعب الي الاقتصاء به بالتبعية ، فكما تكونوا يولي عليكم .
فضلا عن الإهانات التي يتعرض لها المواطنون في الدوائر الحكومية والتي تضطرهم في احيان كثيرة الي دفع رشوة حتي لا يتكبدوا مشقة الانتظار في طابور مرهق وذلك حفاظا لكرامتهم وجهدهم ووقتهم .
فالشخص الراشي مُهان و المرتشي في حزب الإهانة هو الأخر ، فطالما هناك فقر هناك رشوة فيأتي الفساد كتطور طبيعي في هذه الأجواء، وفساد الصفقات الذي يحدث ناتج عن جشع و طمع لذا يجب ان تكون عقوبته مميته لأنه بذلك يتصرف في مصائر البلد وبهذه العمولات التي يأخذها بمئات الملايين ينتزع مبالغ مؤهلة لإطعام الناس وحفظ ضمانهم الصحي لذا فهذه جريمه، فالفساد البسيط ياتي من خلل في توزيع الثروة .
ما هي الضغوط التي تواجه المنظمة ؟
نتعرض للعديد من الضغوط اهمها اننا ليس لدينا تمويل من جهات رسمية ولا نقبل التمويل من جهات فاسدة ومنصوص في تشريعتنا اننا لا نقبل التمويل من جهات مشبوهه ، فتمويلنا يأتي من المساعدات والتبرعات الشخصية .
الضغط الثاني ، هناك ضغوطات سياسية فالاعلام لا ينشر قضايانا في كافة الدول االعربية و كان هناك ضغوطات سياسية من بعض الدول العربية قبل ثورات الربيع العربي .
هل الانظمة الفاسدة نجحت في افساد شعبها ؟
انا لا اعتقد ان المسؤول الفاسد يسعي لإفساد الجماهير حتي لا اكون ظالم و لكن المسؤول الفاسد عمله هذا يؤدي الي انتشار الفساد بقصد او غير قصد.
هل للفساد مستقبل كبير ؟
لو كان لدي قناعة ان للفساد مستقبل لما استمريت في القيام بدوري حتي الان لمجابهته ، ولم أكن لأدخل معركة اعرف انني ساخسر فيها في النهاية .
أعتقد ان المعركة ضد الفساد معركة طويلة ومؤلمة ولا تختلف عن بقية المعارك التي تخوضها مؤسسات المجتمع المدني ، فالمعركة من اجل حقوق الانسان ليست معركة خاسرة ، ومعركة حقوق المرأة والطفولة والشيخوخة و الضمان الصحي ، كل هذه معارك مؤلمة لكنها سوف تؤدي الي نتيجة ، فمكافحة الفساد معركة مهمة و مؤلمة وأعتقد انه كلما حدث تطور وتقدم وحداثه في مجتمعاتنا قل منسوب الفساد.
وأريد أن اشير الي بعض الملاحظات في الدستور التونسي الجديد الذي اقر الاسبوع الماضي ، انه دستور حضاري جدا فقد اعتبروا هيئة مكافحة الفساد بتونس هيئة دستورية ، كما ان هناك مبادئ شديدة الاهمية مثل حرية الضمير بمعني انه من حق الانسان ان يتصرف بما يملي عليه ضميره بمعزل عن بقية الامور ، فإذا فرضنا ان احد فكر بأمور ما ضميريا تختلف عما هو مسند تشريعيا هذا امر لن يحاسبه احد عليه ، فالانسان لا يحاسب علي مقتضيات ضميره .
ماالأمنية التي تريدها ان تتحقق خلال فترة رئاستك للمنظمة ؟
ان نعيش بمجتمع لا يسود فيه الفساد حتي وان كان موجود ، وان يعلو منسوب العيش الكريم و الكرامة واحترام القانون والامور المتعلقة بحرية الراي وحرية التفكير وحرية الضمير ويقل في المقابل منسوب الفساد وتقل معه شراسة الحاكم ضد المحكوم وتقل الفوارق الاجتماعية و المالية و المعيشية بين المواطنين .
هل من الممكن عقد مقارنة بين الفساد في الدول العربية والدول الغربية ؟
الفساد ظاهرة عالمية بلا شك ، انما الفارق انه خلال العقدين الماضيين إزداد حس شعوب الغرب بخطورة الفساد وبالتالي اصبح هناك توجه لضبط معايير الحكم عند الغرب فالمؤسسات الرقابية اصبحت مستقلة والنظام البرلماني اصبح خاضع لرقابة شعبية عكس ما يحدث عندنا في الشرق الاوسط .


- See more at: http://elaphjournal.com/Web/NewsPapers/2014/2/879344.html#sthash.dHkVsvf3.dpuf

 

go top