آراء حرة

الواقع الفلسطيني وظاهرة الواسطة والمحسوبية؟

الواقع الفلسطيني وظاهرة الواسطة والمحسوبية؟

بقلم: عقل أبو قرع

 من الامور التي تثير الانتباة وبقوة، هي نتائج احدى الدراسات التي قامت باستطلاع اراء المواطنين الفلسطينيين حول مكافحة الفساد في بلادنا، التي صدرت حديثا، في شهر شباط 2014، والتي اظهرت مدى عمق الواسطة والمحسوبية في المجتمع الفلسطيني كاحد مظاهر الفساد، وبينت النتائج ان 89% من العينة التي تم استطلاعها قد قاموا بطلب الواسطة لمساعدتهم في الحصول على خدمة في 2013، وان 72% من الناس الذين شاركوا في الدراسة اعتبروا الواسطة ضرورية للحصول على الخدمات العامة المقدمة في القطاع العام، وهذه نتائج او مؤشرات هامة وبالطبع اذا لم يتم اخذها بعين الاعتبار في اي خطة وطنية شاملة لمكافحة الفساد، سوف تكون من اهم معيقات نجاح عملية مكافحة الفساد، ورغم ان تغيير هذه الثقافة، اي ثقافة الواسطة والمحسوبية تحتاج الى وقت والى جهد والى طاقات والى مصادر، الا انة من المفترض اعتبارها اولوية في اية خطة لمكافحة الفساد، لان  امور الفساد لا تنتهي بالانتهاء من قبول الواسطة، ولكن تستمرمن خلال نتائجها او ما يترتب عليها، سواء اكان ذلك من خلال الحصول على المنصب او الموقع غير المناسب، او الحصول على الخدمة غير المستحقة، او الحصول على شئ كان من المفترض ان يحصل علية غيرة.

ورغم ذلك الا انة  واضحا ان هناك تنامي ملموس في عملية فهم الفساد في بلادنا، سواء اكان فساد اداري اومالي اوصحي اوبيئي وغير ذلك، وكذلك تنامي الاهتمام في عملية مكافحة الفساد والاهم في اهمية الابلاغ عن ممارسات او اوضاع فاسدة، او امور اوقضايا لا تتماشى مع القانون، حيث اشارت احدى الدراسات ان حوالي 70% من المواطنين الذين تم استطلاع ارائهم سيبلغون عن الفساد في حال معرفتهم بة، ورغم ذلك، الا اننا لا نملك خطة وطنية متكاملة لمكافحة الفساد.

حيث صحيح ان هناك خطط او جهود او برامج او اعمال هنا او هناك، ولكنها فعاليالت او نشاطات مبعثرة وتنبع من حاجة محددة، او من وجود دعم لبرنامج محدد، في مجال معين، وينتهي هذا الجهد او البرنامج مع نهاية الدعم او الفترة الزمنية المحددة، وبالتالي لا يوجد خطة وطنية شاملة، تقوم بقيادتها الحكومة، وتضم في اطارها مختلف القطاعات، وتشمل المجالات المتعددة، وتسير من خلال عددة مسارات، مثل تطبيق القوانين او اذا لزم اعادة صياغتها او تعديلها لكي تلائم عملية مكافحة الفساد، وتشمل التوعية واستخدام الاعلام وبشكل عملي من خلال تناولة او التركيز على قضايا يومية، وتشمل اعادة صياغة مفاهيم وممارسات لا تتماشى مع جهود مكافحة الفساد، وتشمل توفير كل الدعم المعنوي والمادي لتشجيع المواطن وتقديم الحوافز لة للابلاغ عن الفساد، وتشمل تحفيز القضاء للاسراع وبفعالية لاصدار الاحكام الخاصة في قضايا الفساد، وتشمل كذلك اعطاء الاولوية لموضع الرقابة والمتابعة والتقييم كثقافة في العمل، سواء اكان في المؤسسات العامة او غيرها.

ومن ضمن الامور التي  تحتاج الى تعديل او الى تصحيح هي قضايا تهم القطاع الصحي الفلسطيني، ومنها استنزاف الموارد من خلال التحويلات للعلاج الى الخارج او للحصول على الادوية، ومنها قضايا التأمين الصحي والاحقية في استعمالة وتوفر الخدمات والادوية المبنية علية،  ومنها تواصل ضبط  واتلاف الاغذية او المنتجات الفاسدة وضعف القوانين التي يتم تطبيقها في هذا الصدد، ومنها قضايا المياة، وتداخل او تعارض الصلاحيات من حيث الادارة والتنفيذ والسياسات والجودة والتوزيع،  ومنها الرقابة على المبيدات الكيميائية وبالاخص في غزة، من حيث نوعيتها وجودتها ومدى الالتزام بتعليمات السلامة والامان في استخدامها، والعديد من القضايا التي تهم الناس، والتي كان من الواضح انها تحتاج الى سياسات والى قوانين، وبالتالي الى تغيير في ممارسات او في اساليب عمل في اتجاة الابتعاد عن الفساد وتبعاتة؟

والخطة الوطنية لمكافحة الفساد يجب ان تركز على الشباب او الجيل اليافع، حيث معروف ان المجتمع الفلسطيني، هو مجتمع شاب، وحسب الاحصائيات الفلسطينية الحديثة، فأن نسبة الاشخاص في فلسطين من الاعمار 15 سنة واقل تبلغ حوالي 40% من السكان، بينما تبلغ نسبة الاشخاص بين اعمار 15الى 29 عاما حوالي 30%، اوهذا يعني ان الاستثمار في هذه النسبة الهائلة من الشباب في بلادنا يعتبر الاستثمار الاهم، وحين الحديث عن الاستثمار في الشباب في مجال مكافحة الفساد‘ فأنة يمكن تصور التأثير الايجابي المتواصل لذلك، في مجالات الاقتصاد والسياسة والتعليم والتربية والقيم والممارسة العادية في الحياة، وهذا يعني ازدياد الوعي  بضرورة الابلاغ عن الفساد من قبل جيل الشباب.

ومعروف ان عملية مكافحة الفساد هي عملية مركبة ومعقدة وطويلة، وتحتاج الى جهود ومصادر وتضافر وتعاون وتواصل، والاهم التواصل مع المواطن ، الذي هو حجر الزاوية في نجاح عملية مكافحة الفساد، وهذه العملية تتطلب سن وتطبيق القوانين، ومنها الترغيب والحوافز، ومنها بث الوعي والارشاد، ومنها التواصل وتوضيح ماهية الفساد ونوعيتة وكيفية الابلاغ عنة او مقاومتة، ومنها الاستثمار وبشكل مستدام في اجيال تستطيع الحفاظ والعمل للحفاظ على منع الفساد في المجتمع وبشكل مستدام، وبأنواعة، وللقيام بكل ذلك، فأننا نحتاج الى خطة وطنية شاملة لمكافحة الفساد.


وطن للأنباء

**المقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي أصحابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي أمان
go top