المجتمع المدني يطلق نداء عاجلا لإغاثة صغار المزارعين وفقراء المستهلكين في غزة
السبت | 23/03/2019 - 11:37 صباحاً

غزة- عقد الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة-أمان جلسة استماع ومساءلة لوزارة الزراعة في غزة حول خطتها لدعم المزارع الغزّي وحماية المستهلك وفق الشعار الذي أطلقته بداية العام الحالي، تحت عنوان " دعم المزارع وحماية المستهلك". وقد شدد المشاركون في الجلسة على ضرورة اعتماد وزارة الزراعة خطة موحدة ونشرها مع وضوح سياساتها المعتمدة في تحقيق التوازن بين رضا المزارع المحلي وضمان حماية المستهلك، إضافة إلى سعيها لإنشاء وتفعيل الصناديق الداعمة للمزارعين ومربّي الدواجن، بما في ذلك ضرورة الإلتزام بتدابير ومعايير حماية المستهلك الفلسطيني من جهة، ودعم الزراعة الآمنة من جهة أخرى على نحو يحقق أمناً عذائياً خالياً من متبقيات المواد الكيماوية، علاوة على إنشاء وحدة شكاوى تكون فاعلة في متابعة قضايا المزراعين والمستهلكين.

تحقيق التوازن بين دعم المزارع الغزّي وحماية المستهلك واجب مُلِحّ

وقد لاقت الجلسة اهتماما بالغا لدى المواطنين، إذ حظيت بمشاركة إعلاميين وباحثين في مجال الاقتصاد والتنمية، وأعضاء الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة، وممثلين عن جمعية الإغاثة الزراعية، وعدد من المؤسسات الأهلية والمجتمعية، وصغار المزارعين، وذلك بعد أصداء الحملة التي أطلقتها وزراة الزراعة لدعم المزارع المحلي، باعتباره صمّام الأمان لدعم صمود الشعب الفلسطيني على أرضه؛ ولما تعدّه حماية المزارع الغزّي ومنتجاته وضمان حماية المستهلك من واجب ملح، لا تجوز رجح كفة على أخرى، ما يتطلب تكاثفا للجهود الرسمية والأهلية لتعزيز سبل تحقيقها.

لا خير في أمة لا تأكل مما تزرع

افتتحت الجلسة بطلب تبيان دور وزارة الزراعة في تعزيز فعالية سياسات الحماية والرقابة والمواءمة ما بين الاحتياجات المحلية، وسياسة التصدير والاستيراد من جهة، وتقليل التعارض بين متطلبات المزراعين والمستهلكين من خلال تحقيق تعادل يضمن دعم المزارع وتعزيز صموده وحماية المستهلك وتحقيق أمنه الغذائي.
واستعرضت في الجلسة أهم الأرقام والحقائق التي جمعها أمان عن واقع القطاع الزراعي في غزة، الذي يرزح تحت الاحتلال ويواجه الحصار منذ اثني عشر عاما، مبينا حجم التصدير من منتجات القطاع الزراعي المتنوعة ( التوت الأرضي، وبندورة، وخيار، وكوسا، وملفوف وزهرة، وبطاطا، وغيرها من الخضار) إلى أسواق الضفة والداخل المحتل، والأردن وبعض الدول العربية والأوروبية، والذي بلغ 34 ألف طناً، بقيمة مالية تقدر ب 34 مليون دولار في عام 2017، في حين بلغ حجم الصادرات الزراعية في عام 2018، 40 ألف طن بقيمة مالية تقدر 40 مليون دولار.

ومن جانبها، شرحت الوزارة آليتها المتبعة في سياسة التصدير والتحكم بما يضمن التوازن بين قدرة المستهلك على الشراء، وحق المزراع في تحقيق هامش ربح مرضٍ، موضحا أن مجمل المحاصيل تنخفض أسعارها في أوقات ذروة الإنتاج وتنخفض في وقت الندرة، وأن الوزارة تتدخل في أسعار أربعة سلع رئيسية، هي: البندورة، الخيار، بصل، والبطاطا.

خطط متعددة، وعدم وجود خطة طوارئ معتمدة في وزارة الزراعة

استهلت وزارة الزراعة حديثها بأن لديها خطط متعددة للقطاع الزراعي، ولا توجد خطة موحدة معتمدة بين الجميع، فالوزارة تعمل بموجب خطط متشعبة بين خطة الصمود والتنمية لوزارة الزراعة، وخطة الاستثمار والتنمية الوطنية المعدة من قبل منظمة الفاو، والتي شارك فيها معظم ممثلو القطاع الزراعي الرسمي والأهلي، وخطة أخيرة تحت عنوان التنمية المستدامة تحقق الأمن الإنساني، القائمة بين وزارة الزراعة ومركز العمل التنموي معاً.

وذكرت الوزارة في خضم حديثها بأن شعارها المطروح ينسجم مع ما تتضمنه جميع الخطط المذكورة، وأن إجراءات وأنشطة الوزارة بمجملها تخدم ما يعزز دعم المزارع وحماية المستهلك، الا أنه لا توجد هناك خطة طوارئ منفصلة على أرض الواقع، وأن التحديات الكبرى تتمثل بأن السلطة الفلسطينية لا تقدم نفقات تشغيلية لوزارة الزراعة باستثناء مشروع تخضير فلسطين، إضافة إلى ضعف الموازنة المتوفرة للقطاع الزراعي وتراجع التمويل لقطاع الزراعة بشكل كبير، في حين يتم توجيهه لبرامج الإغاثة الآنية والتوعية أكثر من برامج التنمية. وقد أشارت وزارة الزراعة أنها تعمل وفق أدنى المقومات والامكانيات، مضيفة أنها تعمل بجهد لجلب مزيد من التمويل، وأنها بصدد تقديم تمويل انتاجي لصغار المزارعين العاملين في الدواجن بعد توقيعها مذكرة تفاهم مع مجلس الاستثمار.

المطالبة بخطة زراعية واضحة وموحدة وقابلة للتطبيق

في حين التف النقاش حول تساؤل واضح مطروح، مفاده: الى أي مدى تقوم وزارة الزراعة بدورها الفاعل في التغلب على التحديات والعمل في ظل الإمكانات المتاحة من أجل تعزيز صمود المزارع المحلي، كونها المسؤول الأول حول المعلومات التي يتداولها المواطنين، في ظل عدم تحديث الوزارة لموقعها الالكتروني، وعدم التزامها بنشر تقاريرها وخططها والقرارات التي تصدر عنها؛ في حين أكد ائتلاف أمان على ضرورة اعتماد وزارة الزراعة لخطة واضحة وموحدة وقابلة للتطبيق على أرض الواقع، في ظل انهيار الواقع الاقتصادي وتراجع المستوى المعيشي والقدرة الشرائية للمواطنين، ما أدى الى اتساع فجوة التعارض بين متطلبات دعم المزارع وإجراءات حماية المستهلك المتضرر بسبب ارتفاع أسعار السلع الأساسية.

وقد أكدت الإغاثة الزراعية من جانبها أن المواطن الغزي يعيش في حالة تتطلب السعي المستدام لتحقيق صموده، مشيرة الى الالتزام بالشراكة على كافة المستويات، كما أثير أيضا غياب الخطاب الإعلامي الواضح لوزارة الزراعة. وقد أوصى المشاركون بأن تبذل وزارة الزراعة جهدها بالتنسيق مع وزارة المالية من أجل تخصيص الجباية المتحصلة من الوارادات الزراعية لتغذية برامج تنمية القطاع الزراعية، إضافة الى التأكيد على أهمية تفعيل عمل الوزارة من خلال تحليل قيمة المنتجات الزراعية.

ومن طرفه أكد أعضاء الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة أن المؤسسات الرسمية تبدع في صياغة خطط غير قابلة للتطبيق على أرض الواقع، مع عدم وضوع للدور الرقابي لوزارة الزراعة على نحو لا يدعم المزارع أو يحمي المستهلك بالحد الأدنى، خاصين بالذكر تعويم الوزارة لسعر بعض المنتجات، ما أدى الى تعاظم سيطرة كبار المزارعين التجار على حساب صغار المزارعين الذين اضطروا الى بيع حصصهم لكبار التجار. كما عرج الفريق الأهلي أيضا على مستوى تحقيق الأمن الغذائي الخالي من متبقيات المواد الكيمائية، موصيا وزراة الزراعة بمراجعة نتائج البحث العلمي بشأن المبيدات العضوية الآمنة على المحاصيل والمستهلكين.

النهج التشاركي مطلوب وضرورة إنشاء نظام شكاوى فاعل

وتطرقت الجلسة في مضمونها لأهم متطلبات دعم المزارعين، ومنها: وجود نظام للتأمين الزراعي، وتعويض المزارعين ضد الكوارث الطبيعية، حيث لا يزال المزارع في الأراضي الفلسطينية يعاني من غياب أنظمة تأمين على الإنتاج الزراعي، وتعويض المزارعين ضد الكوارث الطبيعية التي أدت إلى تدني الوضع الاقتصادي لدى كثير من المزارعين، وعزوفهم عن العمل في القطاع الزراعي. كما وتمت المطالبة أيضا برفع نسبة موازنة القطاع من موازنة الحكومة لتصل إلى 15%، إضافة إلى تفعيل آلية التواصل بين المزارع ووزارة الزراعة من خلال عقد لقاءات دورية للاطلاع على مشاكل المزارعين، ومعرفة ما استجد عليهم في كافة الأصعدة لإيجاد الحلول اللازمة، وتصميم السياسات الزراعية من قبل وزارة الزراعة من خلال نهج الشراكة مع المجتمع المدني، والمزارعين من خلال إشراكهم في التخطيط، ووضع السياسات وتصميم الخطط الإستراتيجية والموازنات والمشاريع، كما أن التأثير على سياسات الممولين لجذب تمويل أكبر لقطاع الزراعة وفق الخطط التي أعدت مسبقا بعد الحرب على قطاع غزة، من خلال تعويض المزارعين عن الأضرار التي لحقت بهم من خلال تفعيل صندوق درء المخاطر، وتنفيذ مشاريع لتنمية القطاع الزراعي على المدى البعيد والمتوسط.
وقد أشار ائتلاف أمان الى ضرورة وجود وحدة نظام شكاوى في الهيكل الوظيفي لدى وزارة الزراعة وضمن أقسامها وسياسات عملها، من أجل إتاحة وجود قناة سليمة ومساحة صحية لدى المواطنين والمزارعين للمراجعة وتقديم الاستفسارات والتظلمات بشأن قضاياهم.




البحث
 
 
 
 
  • بيئة النزاهة والشفافية والمساءلة في عمليات الشراء العام- قطاع غزة 2018
  • ورقة بحثية حول فاعلية منظومة المساءلة في متابعة قضايا حماية المستهلك
  • دراسة نظام النزاهة في هيئات الحكم المحلي بلدية جباليا - دراسة حالة
  • تقرير النشاطات السنوي 2018
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم رسائلنا