آراء حرة

الفساد ليس مرضا بل وباء!!
الفساد ليس مرضا بل وباء!!

أين الفساد بالضبط ؟

كتب: خليل العسلي

بثت قناة الجزيرة الأسبوع الماضي برنامجا عن الفساد في العالم العربي، حيث أكد د. عامر الخياط الأمين العام للمنظمة العربية لمكافحة الفساد انه عندما يستشري الفساد في بلد ما أو في مجتمع ما، فانه سيكون بمثابة الوباء الذي لا يشفى منه المجتمع سريعا، وعادة ما يبدأ الفساد في الرأس ينتهي في الأطراف، لان الرأس هو الذي يملك السلطة السياسية والسلطة المالية، ومما قاله د. الخياط أن بعض السلطات تعمل على تعميم ثقافة الفساد في المجتمعات التي تسيطر عليها لأنها ليس من مصلحتها أحداث تغير في المجتمع نحو الإصلاح، فالإصلاح وتداول السلطة يقضى على الفساد وعلى أصحاب المصالح الضيقة، والذين بدورهم يقاومون هذا التغير من خلال نشر الفساد في جميع طبقات المجتمع ابتداء من الرأس وصول إلى الأطراف الهامشية في المجتمع.

هذا الكلام تصادف مع تقرير مؤسسة أمان للشفافية والنزاهة ومحاربة الفساد والذي غطى العام 2009 ويتضح منه أن ما نسبته حوالي 35% من الذين شاركوا في البحث يرى أن الأحزاب والقوى السياسية هي الأكثر فسادا، يليها 16.4% المؤسسات الرسمية والأجهزة الأمنية، في حين يرى 12.1% أن الوزارات والمؤسسات المدنية هي الأكثر فسادا، ويعطي 8.3% مؤسسة الرئاسة ثم 6% للمؤسسة القضائية، 5.9% للتشريعية و5% للهيئات المحلية في حين حصل القطاع الخاص على 4.6% و3.8% للقطاع الأهلي و1.8% للمؤسسات الدولية العاملة في فلسطين، 0.3% للنيابة العامة، 0.8% كانت إجاباتهم لا اعرف.

هذه الأرقام أذهلت الصديق الكاتب عصام بكر والذي قال في مقاله له بعد أن ذكر الأرقام السابقة :"...وبدون الدخول في تفصيلات الأرقام أعلاه التي أوردها هنا ليس من قبيل الصدفة يتضح لنا أن الشعب الفلسطيني (كله) فاسد بقواه ومؤسساته ومنظماته الأهلية بالرئاسة والقضاء بالشركات والقطاع الخاص، ويتبادر لنا السؤال التالي هل كلنا فعلا فاسدون؟؟؟؟؟ وما جدوى استمرار العمل الوطني وبناء المؤسسات ؟؟؟ والحديث عن إعلان الدولة المستقلة؟؟؟ ويشتق من السؤال سؤال آخر وهو هل هذه حقيقة ما يجري وواقع الحال في بلادنا أم أن التقرير ينطوي على مبالغات وليس إلا ؟؟؟ أسئلة كثيرة يمكن أن تطرح وتطرق باب المسؤولين وصناع القرار.

وحتى لو لم يكن، كما قال الصديق عصام بكر، أي أننا لسنا فاسدين وكل شيء حولنا فاسد وحتى لو كان هناك مبالغة في تقارير مؤسسة أمان، وحتى لو كانت هناك مصاحة ضيقة لكل من يتعاطى مع موضوع الفساد والذين يحاولون تضخميه..! ولكن ما هو مؤكد أن كلمة فساد أصبحت من الكلمات الأكثر تداولا في الشارع الفلسطيني وقد تكون أكثر من كلمة الاحتلال، رغم أن هذه الكلمة هي جديدة على قاموس الفلسطيني العادي، كما انه من المؤكد أن بعض العادات السيئة آخذه في الانتشار في القطاع العام والخاص وفي راس الهرم السياسي والاقتصادي والاجتماعي الفلسطيني، وما اذكر من القصص التي تتناقلها السن المواطنين وغيرهم عن فساد هذا المسئول وذاك الموظف البسيط...!! كل هذا يتطلب منا أن نفكر ماليا في مستقبل هذه السلطة وهذا الكيان الفلسطيني الأخذ في التشكل، هل تريده نسخة طبق الأصل عن الأنظمة العربية التي أصبح الفساد مرادفا لها ؟!! أو نريده كيانا عبارة عن مشروع استثماري لموطنين سابقين أصبحوا رجال أعمال،؟! أم نريده كيان يتمتع بالشفافية والنزاهة !!!؟ أسئلة بحاجة إلى إجابة صادقة من قبل الجميع.... وابعد الله عنا الفساد والفاسدين والمفسدين.