سيارات كبار المسؤولين
الأربعاء | 13/02/2013 - 01:41 مساءً

 

بقلم: ماهر العلمي

أثار ذهولي واستغرابي، رد الفعل الغاضب، الصادر عن نقابة الموظفين، على قرار سحب المركبات، مدعية ان لديها ملفات بالغة الاهمية، تتعلق بهدر المال العام، والتبذير والاسراف تهدد ميزانية آيلة للسقوط على الدوام، ولا تقوى على مواجهة الاعصار تلو الاعصار، وتخشى الوصول الى مرحلة الاعسار، خاصة اذا فشل مسعى اوباما الهمام، وهيلاري كلينتون ممشوقة القوام لاقناع نتانياهو (بيبي) الذي يحظى بالدلال، بوقف الاستيطان..!
لماذا تلتزم النقابة الصمت، على هذا الاسراف حتى الآن؟ ولماذا خرجت عن صمتها؟ هل لأن القرار يمس وضع فئة، وتخشى على سياراتها ذات الرقم الحكومي في الحال ..؟


كنت أتمنى ان تبدي النقابة عُشر حماسها الحالي، لقضية عدم تنفيذ قرار رفع علاوة الموظفين المقدسيين، بخمسمائة شيكل الصادر قبل اعوام؟! لتمكينهم من الصمود والثبات، وسط ما يشهدونه من أهوال، ومساعدتهم في أمور معيشتهم القاسية، وتسديد جزء من ضرائب البلدية وغيرها، ليستروا ويحموا أنفسهم، من المحاكمات والغرامات، والحصول على حصانة ضد مخطط الترحيل، وخطر الهروب والترحال ..!

نتغنى بالقدس، ونرقص من أجلها، ونبكي زهرة المدائن، ونؤكد عزمنا على مواصلة دعمها ومرابطيها، ونعتبرها نظريا،عاصمة دولتنا ذات السيادة والاستقلال، وكل ذلك كلام x كلام، وهل على الكلام جمرك ايها الرجال ..؟
والمقدسي تائه حيران، يسمع ولا يلمس، أنه مدعوم بالاموال، ولا يجد لنفسه او لأحد من ابنائه حتى الدار ، واذا ما بنى وغامر، تكون له جرافات البلدية بالمرصاد ..!

لست ادري أيهما أّهم علاوة الموظف المقدسي أم بنزين سيارة او سيارتي مسؤول لعدة أيام..؟!
قرار سحب المركبات أزعج فئة محدودة، ولكنه قوبل بترحيب شعبي واسع النطاق، لأنه يصب في مصلحة الوطن العليا .. ويبدو ان النقابة منزعجة لانها تخشى ضياع المركبات من كبار المسؤولين من الشخصيات الوطنية والقومية والتقدمية والثوروية والقيادية والطلائعية!..

أما الموظف المقدسي، فليس مهما ان يبقى «طفران»، وان يغرق في بحر الضياع، او يتعرض للطوفان، أو يسقط أمام الاعصار، فالمهم حتى نحمي القدس من التهويد ابقاء مركبات حساسنة وفراعنة وكراعنة وزراغمة وفراطنة، قيد الاستعمال، فهؤلاء لا يعرفون كيف يخططون لانقاذ القدس، اذا لم تكن بحوزتهم سيارات متعددة الألوان ..!
فباسطول مركباتهم ينقذون القدس من التهويد وما يحيطها من أسوار ..!

أين استراتيجيتنا في تعزيز الصمود والثبات في قدس عمر وصلاح؟.

لماذا لا تقام فيها مشاريع اسكان مهما بلغت العقبات والصعاب ونجند لها الاموال من اكثر من 1،5 مليار من المسلمين، أليس من العار ان نترك حوالي ربع مليون مقدسي في وديان الاهمال، ولا نمكنهم من مقاومة محاولات ابتلاعهم من الحيتان؟!.
نفشل في تلبية مطلب في غاية البساطة - خمسمائة شيكل - تلتهمها فاتورتا الماء والكهرباء، او تشفطها ضريبة أرنونا آخر الزمان .. هل حقا يعجزون عن دفعها، بينما يقومون بالضرب على صدورهم، والتأوه على مصير القدس، ويكتفون بتعزيز الصمود المقدسي بالكلام؟.

لماذا يتغاضى هذا الجسم النقابي عن ظاهرة الموظفين الوهميين، التي يعتزم رئيس الوزراء وضع حد لها .. لماذا لا تشيد بجهود الدكتور سلام فياض، الرامية الى الاستغناء تدريجيا عن المساعدات المالية الخارجية؟.
ألا يعلمون، انه لا يحق لاي نقابة موظفين في العالم التدخل في السياسات والاصلاحات المالية والادارية التي تنفذها الحكومة.
وقيل الحديث ذو شجون، لذلك ننتقل الى مقارنة واقع ومرارة المدينة المقدسة الاسيرة، مع وضع رام الله ويحق لها ان تزهو بكونها عاصمة الادارة والسيادة والاقتصاد لمشروع الدولة المرتقبة ، كما أنها مقر رؤساء الاموال، وكبار رجال الاعمال، وتنتشر فيها العمارات، حتى تحول مصيف فلسطين الى غابة من الاحجار، وأصحاب المتاجر فيها يعملون في الليل والنهار، والازدحام المروري متواصل على الدوام! بينما تجار القدس في أتعس حال، يعانون الركود ويعيشون رعب الحجز من الأرنونا او الضرائب المختلفة او التأمين الوطني، رغم سوء الأوضاع، ويغلقون أبواب محالهم مبكرين لمساعدة زوجاتهم في اعداد وجبة العشاء، بينما تبدو شوارعها شبه مهجورة وموحشة، وكأنها خاضعة لحظر التجوال ..!
وفي المقابل أصبح في رام الله بين المطعم والمطعم مطعم .. وبين «الكافيه شوب» و «الكافية شوب» .. «كافيه شوب».
القدس، مهملة، ترتجف من برد النسيان، وجبن صاحب رأس المال، اين الاستثمار .. يا من تتشدقون بدعم صمود المقدسي في هذه الديار ..؟

أين المصانع، أين الشركات، أين التحدي، لاقامة اسس بنيان عاصمة فلسطين أم نحن ما نزال في مرحلة الأحلام ..!
القدس .. مسكينة ملت من الوعود والأحلام، ومشاريع توزيع الخبز والطعام، والاحسان في رمضان لا تشجع على الصمود والثبات، المطلوب للقدس كل رعاية وحرص واهتمام!.
أيها المسلمون، ويا معشر العربان، لماذا لا تعقدون قمة لانقاذ القدس، تخصص لاعداد ووضع آلية لتنفيذ خطة لنجدة القدس، وفك قيدها قبل فوات الأوان..؟!



المقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي امان

البحث
 
 
 
 
  • بيئة النزاهة والشفافية والمساءلة في عمليات الشراء العام- قطاع غزة 2018
  • ورقة بحثية حول فاعلية منظومة المساءلة في متابعة قضايا حماية المستهلك
  • دراسة نظام النزاهة في هيئات الحكم المحلي بلدية جباليا - دراسة حالة
  • فعالية نظام رقابة وتقييم الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد (2015-2018)
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم رسائلنا