السلم الأهلي أساس بناء المجتمع وتطوره
الأربعاء | 31/08/2016 - 08:35 صباحاً

بقلم: محمد أبو لبدة

يشهد المجتمع الفلسطيني في الاراضي الفلسطينية المحتلة في المرحلة الحالية حالة من الفلتان الامني وتآكلا في السلم الاهلي والعنف وفوضى السلاح تهدد البناء المجتمعي برمته، وذلك رغم ان شعبنا في طبيعته ونشأته يدعو الى التضامن والتعاضد ومحاربة اية مظاهر تمس بأمنه الداخلي والتي تتعارض مع ثقافته وتاريخه الذي يشهد بقدرته على ضمان سلمه الامني وتخطيه لكل محاولات تفكيكه والنيل من وحدته الداخلية وجعله يتجه نحو الاحتراب الداخلي لتمرير الاحتلال الاسرائيلي لسياساته في الضم والتوسع والتهويد وما الى ذلك من اجراءات وانتهاكات يتبعها في اطار سياسة فرق تسد التي استمدها من الانتداب البريطاني على فلسطين والتي استخدمت في حينه مع اساليب واجراءات اخرى تمهيدا لاقامة دولة اسرائيل على حساب شعبنا وارضه وارض آبائه واجداده.

وما دام شعبنا قد افشل في السابق جميع محاولات الاحتلال الاسرائيلي ومن قبله الانتداب البريطاني المساس بأمنه السلمي وتفكيكه، فلماذا هذا الانحدار الذي نشهده حاليا والمتمثل بالفلتان الامني ومظاهر العنف وفوضى السلاح واخذ الحقوق باليد دون الرجوع للقانون، وافتعال المشاكل لأتفه الاسباب وكأنه يعيش في زمن شريعة الغاب؟.

ان هذه الظواهر التي اخذت منذ زمن تطل برأسها داخل مجتمعنا والتي تهدد امنه واستقراره تعود لعدة اسباب منها ما هو موضوعي ومنها ما هو ذاتي، وان وأد هذه المظاهر والفتنة الداخلية تتطلب قبل كل شيء معالجة اسبابها وليس النتائج فقط، لان من شأن ذلك عودة هذه المظاهر بين الفينة والاخرى والتي في حالة تفشيها ستهدد البناء المجتمعي برمته وستسهل على الاحتلال تمرير سياساته الرامية الى تصفية قضية شعبنا الوطنية في الحرية والاستقلال واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

ومن ابرز واهم الاسباب الموضوعية التي ساهمت في بروز هذه الظاهرة الخطيرة والمدمرة ما يلي:

١- الاحتلال الاسرائيلي وممارساته وانتهاكاته اليومية والمستمرة على مدار سنوات احتلاله للارض الفلسطينية، مما ولد حالة من اليأس لدى العديد من الشباب داخل مجتمعنا انعكست في الكثير من الاحيان بممارسة العنف واخذ القانون باليد سواء داخل الاسرة او العائلة او المجتمع.

٢-افشال الاحتلال الاسرائيلي لمفاوضات السلام وعدم وجود افق لهذا الحل ساهم في بروز ظاهرة الفلتان الامني وتآكل السلم الاهلي.

٣- عدم وجود سيطرة للسلطة الفلسطينية على كامل الاراضي المحتلة، فاتفاقات اوسلو قسمت الارض الفلسطينية الى مناطق أ و ب و ج ومعظم هذه المناطق ان لم نقل كلها خاضعة للسيطرة الامنية الاسرائيلية، مما يحول دون تطبيق القانون الفلسطيني عليها.

٤- ربط الاقتصاد الفلسطيني بالعجلة الاسرائيلية الامر الذي ادى ويؤدي الى اضعاف الاقتصاد الوطني، وانعكاس ذلك على المجتمع حيث الفقر والبطالة خاصة في قطاع غزة.

٥- الحصار الاسرائيلي المفروض على قطاع غزة البري والبحري وتأثيره على المجتمع وبروز مظاهر العنف والتطرف.

٦- تشجيع الاحتلال الاسرائيلي لفوضى السلاح داخل المجتمع الفلسطيني، وايصال السلاح بشتى الطرق الى الجهات التي تعمل بقصد او بدون قصد على تقويض البناء المجتمعي والسلم الاهلي.

٧- محاولات الاحتلال ايجاد قيادة بديلة للسلطة الفلسطينية على غرار روابط القرى قبل مجيء السلطة الفلسطينية، وتشجيع المناهضين للسلطة للقيام بهذا الدور لتصفية حقوق شعبنا الوطنية.

٨- تشجيع الاحتلال على الاقتتال الداخلي الفلسطيني، وتغذية مظاهر الفلتان الامني داخل المجتمع الفلسطيني وايضا الانقسام الاسود.

٩- العمل على اضعاف السلطة الوطنية من قبل الاحتلال الاسرائيلي لاظهارها بأنها عاجزة عن القيام بدورها في صيانة وحفظ السلم الاهلي والبناء المجتمعي.

١٠- السياسات والممارسات الاسرائيلية الرامية الى جعل الشبان الفلسطينيين يفقدون الامل في المستقبل، وانعكاس ذلك على السلم الاهلي والبناء المجتمعي.

١١- عدم التزام الاحتلال بالاتفاقات الموقعة مع الجانب الفلسطيني سواء السياسية او الاقتصادية الامر الذي ادى الى تدهور الاوضاع في الاراضي الفلسطينية وانعكاس ذلك على الاوضاع المجتمعية.

١٢- عدم اتخاد المجتمع الدولي اجراءات حازمة ضد الممارسات والانتهاكات الاسرائيلية بحق شعبنا في الاراضي الفلسطينية المحتلة، بل على العكس من ذلك فان امريكا ومعها بعض الدول الاوروبية تدعم سياسات اسرائيل وتحول دون اتخاذ اية اجراءات رادعة بحقها في مجلس الامن الدولي.

١٣- استغلال اسرائيل للاوضاع العربية والاقليمية لتمرير سياساتها في الاراضي الفلسطينية المحتلة وقهر ابناء شعبنا.

١٤- تحول المجتمع الاسرائيلي نحو التطرف والعنصرية واتخاذ عدة قرارات وسن قوانين عنصرية ضد شعبنا وارضنا ومقدساتنا.

اما على صعيد الاسباب الذاتية التي ادت وتؤدي الى الفلتان الامني وتآكل السلم الاهلي والذي ينذر بأشد واوخم العواقب فيمكن ابراز ما يلي:

١- تلكؤ السلطة الفلسطينية في مواجهة ظاهرة فوضى السلاح وعسكرة المجتمع وعدم حسمها في الكثير من الاحيان لهذا الامر.

٢- السيادة الفلسطينية المنقوصة على الاراضي الفلسطينية المحتلة، حيث ان الجزء الاكبر ان لم نقل كل هذه السيادة هي للاحتلال الاسرائيلي.

٣- صلاحيات السلطة الفلسطينية في الاراضي المحتلة هي صلاحيات محدودة وفقا لاتفاقات اوسلو ووفقا للسياسات

الاحتلالية التي تعمل على تآكل هذه الصلاحيات.

٤ - عدم وجود مؤسسات فلسطينية مكتملة السيادة يمكنها من فرض القوانين وتنفيذه.

٥ - غياب الدور الرقابي للمجلس التشريعي الفلسطيني.

٦ - غياب ثقافة الولاء اولاً واخيراً للوطن وتغليب ثقافة الولاء للجهاز او للحزب او الحركة.

٧ - الانقسام المدمر والاسود وانعكاسه على السلم الأهلي والبناء المجتمعي.

٨ - عدم وجود توحيد للأجهزة الأمنية الفلسطينية.

٩ - تراجع دور منظمة التحرير الفلسطينية على الصعيدين الداخلي والخارجي.

١٠ - ضعف دور منظمات المجتمع المدني وتأثيرها على القرارات السياسية للسلطة الوطنية.

١١ - عدم تنفيذ القانون بحق الخارجين عن القانون الا فيما ندر.

١٢ - الوضع الاقتصادي السيىء وآثاره من حيث الارتفاع المضطرد في نسب البطالة والفقر.

١٣ - تفشي الفساد داخل أجهزة السلطة الوطنية وتأخير صدور الاحكام بحق المتهمين بالفساد وسرقة الأموال.

١٤ - تفشي المحسوبية في التوظيف والترقيات في أجهزة السلطة، وتفضيل ابناء الفصائل على الكفاءات.

١٥ - عدم ملاحقة الفاسدين والمفسدين والذين يعملون ضد الصالح العام ويلحقون الضرر بالسلم الأهلي.

١٦ - عدم رفع الغطاء عن ابناء التنظيمات الذين يمارسون ممارسات تضر بالسلم الأهلي والبناء المجتمعي.

١٧ - التقصير في جمع السلاح من ايدي العابثين والمستهترين بالقوانين.

١٨ - التساهل في معاقبة مطلقي الرصاص في الاعراس والمناسبات الأخرى.

١٩ - عدم وجود استراتيجية عمل وطني موحدة على الصعيدين السياسي والأمني.

هذه هي الاسباب الموضوعية والذاتية للفلتان الأمني الذي تشهده الاراضي الفلسطينية المحتلة والتي بدون ايجاد حل جذري لها فإن السلم الأهلي والبناء المجتمعي تتهددهما المخاطر والتي تسعى اسرائيل الى الوصول اليها لتصفية القضية الفلسطينية خاصة في ظل الظروف العربية والاقليمية وحتى الدولية والتي وضعت قضية شعبنا الوطنية في ذيل سلم الاهتمامات العربية والاسلامية والعالمية.

وبالاضافة الى ذلك فإن من واجب السلطة الفلسطينية بل يقع على عاتقها ما يلي:

١- تعزيز الديمقراطية داخل المجتمع الفلسطيني وحرية الرأي والتعبير.

٢ - اعطاء حرية اكبر واوسع لوسائل الاعلام لأنها هي التي تصوغ الرأي العام.

٣ - التركيز على ثقافة التسامح داخل المجتمع ومحاربة ثقافة «انصر اخاك ظالما او مظلوما»..

٤ - الحد من تأثير الصلح العشائري واللجوء الى القانون في كافة القضايا.

٥ - التركيز في المدارس والجامعات على أهمية السلم الأهلي ودوره في البناء المجتمعي.

وباختصار شديد فإن السلم الأهلي هو ركن اساسي ان لم نقل هو السبيل الوحيد لبناء المجتمع والمحافظة على الحقوق الوطنية الثابتة لشعبنا، وليس امام الجميع سوى العمل من أجل منع تآكله لأن عواقب ذلك ستكون وخيمة ليس فقط على المجتمع بل على القضية الفلسطينية وهو ما تسعى اليه دولة الاحتلال لكي يسهل عليها تصفية القضية وتحقيق حلم قادتها في اقامة دولة اسرائيل الكبرى.



المقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي امان

البحث
 
 
 
 
  • بيئة النزاهة والشفافية والمساءلة في عمليات الشراء العام- قطاع غزة 2018
  • ورقة بحثية حول فاعلية منظومة المساءلة في متابعة قضايا حماية المستهلك
  • دراسة نظام النزاهة في هيئات الحكم المحلي بلدية جباليا - دراسة حالة
  • فعالية ومناعة نظام النزاهة في عمل جهاز الضابطة الجمركية - تشرين الأول 2018
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم رسائلنا