انضمامنا لاتفاقية مكافحة الفساد الدولية هل يعني مزيد من الافصاح عن المعلومات؟
الأربعاء | 16/04/2014 - 09:05 صباحاً

بقلم: فضل سليمان
ذكرت مؤخرا العديد من التقارير الصحفية، أن الامانة العامة للامم المتحدة وافقت وبشكل رسمي على الوثائق التي تسمح للفلسطينيين الانضمام لـ10 اتفاقيات دولية ترعاها الامم المتحدة. التي طلب الجانب الفلسطيني الانضمام اليها من بينها " اتفاقية مكافحة الفساد.

وكان الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، قرر في الأول من أبريل/نيسان الجاري ، التوقيع على معاهداتٍ واتفاقياتٍ دولية، رداً على عدم إفراج إسرائيل عن الدفعة الرابعة المتفق عليها من الأسرى الفلسطينيين المحتجزين لديها منذ ما قبل اتفاقية أوسلو (1993)، وفشل المشروع السياسي القائم على التفاوض.

وبارك الفلسطينيون هذه الخطوة لجهة ادارة دفة الصراع مع احتلال ينوي استمرار البقاء والسيطرة، لان الكثير من المحللين يعتقدون ان تعضيد وتقوية البناء الداخلي الفلسطيني هام للدخول في معركة من نوع جديد قديم مع المحتل، ويعتبر الاسترشاد باتفاقية مكافحة الفساد الدولية ربما احدى القنوات المؤدية الى تقوية العمود الفقري للجسد الفلسطيني في المنازلة القادمة.

مزيد من الالتزام الدولي

وعلى الصعيد المحلي للمواطن الفلسطيني، يعد التوقيع على اتفاقياتٍ، كالعهدين الدوليين، واتفاقيتي مناهضة التعذيب وحقوق الطفل، وغيرها، من شأنه أن يحسن من مستوى الحقوق الفردية للمواطنين. ذلك أن هذه الاتفاقيات تسمو على القانون الفلسطيني، وبالتالي، فإن السلطة الوطنية الفلسطينية وأجهزتها المختلفة، لا سيما الأمنية منها، ستكون ملزمةً بها، وفي حال انتهاكها، فإن الاتفاقيات نفسها تعالج أدوات الرقابة والمحاسبة الخاصة بكل منها. وتنص هذه الاتفاقيات على حقوقٍ أساسية عديدة للإنسان، منها حرية الرأي والتعبير، وحق التجمع السلمي، ومنع الاعتقال التعسفي، وضمان المحاكمة العادلة، وتجريم التعذيب، وهي حقوق انتهكتها السلطة الفلسطينية مرات ومرات، اضافة لاتفاقية مكافحة الفساد.

ودوليا يعتبر حق الحصول على المعلومات الخاصة بالشان العام وادارة المال العام من اهم ادوات مكافحة الفساد، لذا يجب على المؤسسات الفلسطينية الرسمية، ابداء المزيد من الاهتمام واليقضة بشان التعاطي مع حقوق الانسان ( الان) ومنها حق الاطلاع والمعرفة.

الى الان،لا توجد أي مؤسسة أو جهة حكومية إتخذت خطوات إيجابية نحو البدء بتفعيل التدفق الحر للمعلومات من خلال عمل إحصائيات حول كم المعلومات الموجودة لديها، وتصنيف تلك المعلومات بشكل يبين نوعية تلك المعلومات بما يخدم المصلحة العامة أو يلحق الضرر بها نتيجة الإعلان عنها.

وعليه فلا يكفي أن نطالب المؤسسات الرسمية أن تستجيب لطلب الحصول على المعلومات، بل أن يجب إلى جانب ذلك ضمان الوصول الفاعل للعديدين من الناس من خلال قيام تلك الجهات بالنشر والتوزيع لمعلومات أساسية حتى في ظل غياب الطلب عليها، وخاصة أن عملية النشر والتوزيع أصبحت أكثر سهولة واقل تكلفة في ظل التكنولوجيا الحديثة.

ومن هنا تنبع المشكلة الرئيسية في سياسة تلك الجهات والمؤسسات حول الإفصاح عن معلوماتها نظراً لسياسة السرية والكتمان التي تم توارثها عبر السنين، حيث تعتبر المؤسسات الفلسطينية التي ترعى الشان العام، الوثائق الرسمية ملكاً لها، بدلاً من أن تعتبرها وسيلة تملكها وتحفظها نيابة عن الشعب.

فلا بد من قانون ينظم عملية حرية تدفق المعلومات بما يتفق مع القانون الإساسي والاتفاقيات الدولية التي أقرت هذا الحق، إلى جانب التدخل غير التشريعي الذي يدعم الخيارات المتاحة وخاصة من حيث التوعية الموجهة للمواطن والمؤسسات على حد سواء.

حق الاطلاع حق اساسي

إن حق الحصول على المعلومات هو حق أساسي للإنسان، ويسهم في دعم حرية الرأي والتعبير، وتنمية الديمقراطية والشفافية، ولقد ظهرت فكرة تبني التدفق الحر للمعلومات في العقدين الأخريين حيث تبنت معظم الدول هذه الفكرة وعبرت عنها في تشريعاتها الوطنية من خلال النص عليها في الدستور أو في القوانين.

فيما يتعلق بالدول التي أقرت مثل هذا القانون نجد أن مملكة السويد من أولى دول العالم في إقرار حرية الإطلاع والحصول على المعلومات منذ العام 1766م، فيما أقرت الولايات المتحدة الأمريكية قانوناً بذلك في العام 1967م وتبعها تشريع في استراليا، ثم كندا ونيوزيلندة في العام 1982م.

وفي منتصف العام 2007م تم إقرار القانون والعمل به في الاردن وهي أول دولة عربية، بينما تتم مناقشته في كل من اليمن وفلسطين والبحرين ودول عربية أخرى.. وهناك قرابة 30 دولة في العالم في مرحلة إقرار ومناقشة القانون.أما فلسطينيا فمشروع القانون الان يراوح ما بين طاولة مجلس الوزراء وطالولة الرئيس.

إن الانفتاح المعلوماتي الذي نعيش فيه في مجتمعنا نتيجة انتشار الإنترنت ساعد على الإزدهار والانفتاح في عالم المعلومات، مما أسهم في أن يصبح الوصول الحر موضوعًا لكثير من المناقشات بين الباحثين، والأكاديميين، واختصاصيي المكتبات، ومديري الجامعات، ومؤسسات التمويل، والمسئول بالأجهزة الحكومية، ودور النشر التجارية، والجمعيات العلمية وغيرها، وبالرغم من أن هناك إجماعًا قويًا حول مبدأ الوصول الحر نفسه، إلا أنه ما زالت هناك تحديات كثيرة تقف دون التطبيق الواقعي الكامل له.

ارقام تتحدث

ما نشرته وزارة العدل ، إن ما نسبته (49%) من الفلسطينيين المستطلعة اراؤهم ليس لديهم أي معلومات عن المعاملات والسجلات الرسمية المرتبطة بمصالحه، وإن ما نسبته (70%) أكد أن سبب عدم معرفته بالسجلات والمعلومات بسب عدم إقرار قانون خاص بذلك، في حين أن ما نسبته (20%) عزى ذلك لغياب مراكز الإستعلام.

وفيما يتعلق بنوعية المعلومات فقد طالب (90%) بالمعلومات الخاصة بعمل الحكومة، ومعلومات شخصية ومعلومات عن المعاملات الرسمية، بالإضافة عن معلومات عامة عن الدولة، وقد طالب (10%) بالمعلومات الأمنية، في حين أن (95%) عارضوا فكرة إعطاءالمعلومات للصحفي فقط و حجب هذا الحق عن المواطن.

ومن أهم المشاكل التي نعاني منها في فلسطين نحو إقرار هذا القانون أن هناك العديد من الدراسات التي نادت بتفعيل مثل هذا القانون إلا انه لا توجد أي مؤسسة أو جهة حكومية اتخذت خطوات ايجابية نحو البدء بتفعيل هذه الفكرة من خلال عمل إحصائيات حول كم المعلومات الموجودة لديها، وتصنيف تلك المعلومات بشكل يبين نوعية تلك المعلومات بما يخدم المصلحة العامة أو يلحق الضرر بها نتيجة الإعلان عنها. كما أن مركز الإحصاء الفلسطيني ليس لديه أي إحصائيات حول حجم المعلومات المتوافرة في فلسطين.

وعليه فلا يكفي أن نطالب المؤسسات الرسمية أن تستجيب لطلب الحصول على المعلومات، بل يجب إلى جانب ذلك ضمان الوصول الفاعل للعديدين من الناس من خلال قيام تلك الجهات بالنشر والتوزيع لمعلومات أساسية حتى في غياب الطلب عليها، وخاصة أن عملية النشر والتوزيع أصبحت أكثر سهولة وأقل تكلفة في ظل التكنولوجيا الحديثة.

خوف من الانكشاف

ومن هنا تنبع المشكلة في موقف تلك الجهات والمؤسسات حول الإفصاح عن معلوماتها نظراً لتوجهات السرية والكتمان التي تم توارثها عبر السنين، حيث تعتبر الحكومات الوثائق الرسمية ملكاً لها، بدلاً من أن تعتبرها وسيلة تملكها وتحفظها نيابة عن الشعب. ولعل من أهم الآثار المترتبة على ذلك، عدم مقدرة المواطن من ممارسة حق المساءلة ومتابعة أعمال الحكومة التي انتخبها، عدم تفعيل مبدأ الشفافية. وتفشي الفساد بين المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، وايضا تراجع المواطنة والانتماء لدى الفرد وتراجع ايمانه بالمشاركة الفاعلة في اية فعاليات او تقبل تحديات ربما تفرض على الفلسطينيين الان، بعد فشل التسوية السياسية ولجواء اطراف الصراع الى التهديد والوعيد.

فضل سليمان

مشرف الاعلام –امان للنزاهة والمساءلة.



المقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي امان

البحث
 
 
 
 
  • بيئة النزاهة والشفافية والمساءلة في عمليات الشراء العام- قطاع غزة 2018
  • ورقة بحثية حول فاعلية منظومة المساءلة في متابعة قضايا حماية المستهلك
  • دراسة نظام النزاهة في هيئات الحكم المحلي بلدية جباليا - دراسة حالة
  • تقرير النشاطات السنوي 2018
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم رسائلنا