نبع الفساد ام ارض مقدسة؟
السبت | 05/04/2014 - 08:56 صباحاً

بقلم: عطا الله منصور

من المتوقع ان يعقد رئيس حكومة اسرائيل السابق مع الرئيس الاسرائيلي وكبير الحاخامات ورئيس بلدية القدس ومهندسيها ( السابقين) وحولهم " نخبة" من اعضاء الكنيست والقضاة ومجموعة "محترمة" من علية القوم - بينهم رجال اعمال وكبار رجال الصناعة مؤتمراً للندب على فراق وزير المالية السابق الذي غادر السجن بعد قضاء فترة النقاهة والاستعداد لجولة قادمة. هذه المقدمة الساخرة ليست خيالية بل ان كل مراقب جدي لمجريات الامور في اسرائيل لا يستطيع الاّ ان يلحظ بان المجتمع الاسرائيلي يعاني من ظاهرة تفشي الفساد المالي - ولانني اتابع هذا المجتمع منذ نصف قرن اقول ان الفساد ليس جديدا ولكن وجهه راح في السنوات الاخيرة يأخذ شكلا قبيحا.

بعد نكبة 1948 قام الاوباش - ومنهم من عمل باذن حكومي- بالتسلط على املاك العرب اللاجئين وحتى على مواشي الفلسطينيين الذين صمدوا في وطنهم وبيوتهم لم تسلم من السرقة والمصادرة الرسمية - بمختلف الحجج. وكانت غالبية يهود اسرائيل يومها فقراء وصلوا فلسطين من اوروبا التي عاشت ظروف الحرب العالمية في اوضاع الفقر والجوع، او من العراق التي تركوها ضمن اتفاقية بين نوري السعيد وحكومة اسرائيل وهنا اكتشفوا ان الحليب والعسل كانا اسطورة خيالية ( واذكر جمهرة من يهود العراق في بلدة الطيرة قرب حيفا سمعتهم يغنون : "نوري( السعيد) وبن غوريون حتما ينعدمون" وبعد ذلك يصفون الطائرة التي نقلتهم من بغدادالى مخيمات " المعبروت" انها " سوداء" الخ .

ولكن العدوان على املاك شعب فلسطين كان مقدمة وتدريبا تبعته عملية سرقة املاك اسرائيل. بدأ الفساد يوم عهرت اللغة باطلاق صفة " المتسلل" و"المخرب" على كل فلسطيني حاول جمع ثمار بيارته لاطعام اطفاله او زار شقيقا له لطلب العون ممن صمد في بيت مشترك لهما, ويوم اطلقوا على ارض اللاجىء صفة ارض " الدولة" وفرضوا على من صمد في وطنه من العرب ان يقتسم معهم ارض ورثها من اهله. ولكن هذه السياسية كانت تهدف غاية "عامة" لصالحهم وعلى حسابنا وهناك من يقدم للقوي هدية يدفع ثمنها من وثقوا - ببراءة تثير الحسرة - بالملوك والحكام الذين لا يستحقون الثقة.

ولكن طبيعة الامور, ومشيئة الله العادل. لا تترك الحبل على الغارب للظالم يعيش مطمئنا بان الفساد يضمن له يومه وغده في معادلة تقول باهمال الضعيف وحقوقه في جيوب القوي. ولكن ضمان الحال والدلال من المحال. ان ظلم الضعيف اليوم يساهم في نشر الفساد والظلم الى صفوف الظالمين .

في البدء كان الفساد يجتاح الحياة العامة في مرحلة حكم " الحركة العمالية" ( من حزب "مباي" حتى حزب "العمل") بالسطو على عامة الشعب لصالح المؤسسة الحزبية. ولكن الفساد الذي بدأ بفرض احتكار اماكن العمل للحزبين وفرض دفع الرسوم الباهظة لعضوية " الهستدروت" على كل من عمل في مؤسسات الدولة ومشاريع " الحركة العمالية" الاقتصادية التي دعمت الحزب. وحرم الحزب الحاكم كافة العرب من عضوية نقابة الهستدروت لعشرة اعوام تامة ( وحرمهم من الحصول على عمل معقول الا ما خصص للعرب) ويوم قبلت بهم لم تقدم لهم خدمة نقابية الا في حالات نادرة.

وفي سنوات فترة حكم العمال , ومع هزيمة 1967 ونشوء الامبراطورية والمستعمرات( من الهضبة السورية والضفة الغربية وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء) بدأت مرحلة جديدة من الفساد الذي راح ينخرفي جسد المؤسسة الاسرائيلية.ضباط في سلك الحكم العسكري رحبوا "بالهدايا" وطالبوا بها.

لقد رأيت بنفسي جنودا على جسر اللنبي الذي دمرته الحرب يحققون - بصورة علنية- مع تجار انتقلوا الى الاردن او عادوا منها عن الهدايا التي جاءوا بها اليهم !.ولكن الهدايا قد تفهم بانها " شغل اولاد" تضخم وتطورت الى ورم سرطاني راح يهدد المجتمع. الجنرالات ارادوا امتلاك قصور وحدائق تزينها اشجار الزيتون التي سرقت من "جبل النار" وبقية القصة معروف للقاصي والداني.

رئيس الحكومة السابق ارئيل شارون ترك لولديه قصرا من "معاش" شهري لم يمكن شارون , المعروف بالشراهة . ان يدفع ثمن فواتير الطعام الذي اكله! وحين حققت معه الشرطة ("من اين لك هذا ؟) ادعى بان ولده الشاب عمل مستشاراً لصاحب عمل دفع له ملايين الدولارات. وليبرمان سار على نفس الاسلوب وادعى ان الملايين جاءت بفضل نشاط ابنته الصبية !

ولكن ايهود اولمرت لم يتمكن من اخفاء هوايته المكلفة في تدخين السيجار الكوبي الذي مارسه -وكانه يقلد ونستون تشرشل-. خصوصا وانه خسر المعركة الانتخابية ودفعة حظه العاثر الى احضان قاض شجاع ادانه بتلقي رشوات طائلة -مقابل ترخيص بناء رهيب الحجم يتجاوز اكثر من ضعفي ما يسمح القانون في القدس-. وما هو اسم المشروع الذي دفع باول رئيس حكومة اسرائيل السابق الى السجن؟المشروع هدف الى انشاء مشروع سياحي وزرته يوم عشت في القدس - لرؤية المجسم الذي اقيم فيه ل" هيكل سليمان"- واطلقوا عليه اسم : هولي لاند -اي الارض المقدسة- مما يذكرنا بتعهير اللغة التي جاءت منذ اولى موجات الفساد الذي ينخر المجتمع الاسرائيلي - وكان الاجدر به ان يحمل اسم نبع الفساد .

 

* صحيفة القدس



المقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي امان

البحث
 
 
 
 
  • بيئة النزاهة والشفافية والمساءلة في عمليات الشراء العام- قطاع غزة 2018
  • ورقة بحثية حول فاعلية منظومة المساءلة في متابعة قضايا حماية المستهلك
  • دراسة نظام النزاهة في هيئات الحكم المحلي بلدية جباليا - دراسة حالة
  • تقرير النشاطات السنوي 2018
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم رسائلنا