جهات رسمية وحقوقية ومتضررين تطالب بفتح تحقيق شامل حول قرار فك منع السفر عن أحد أبرز المتهمين بقضايا النصب لتبيان الحقيقة
السبت | 15/03/2014 - 08:32 صباحاً

تحقيق- هيثم الشريف
بالتعاون مع الإئتلاف من أجل النزاهة والمساءلة(أمان)

رغم ارتكاب (ر.ب) 42 عاما من منطقة نابلس، واحدة من أشهر عمليات النصب بعشرات الملايين من الشواقل عام 2007، ورغم أنه كان لا يزال قيد المحاكمة، إلا أن تاجر السيارات والعقارات تمكن عام 2009 من السفر إلى خارج الوطن عبر معبر أريحا، بعد حصوله على قرار بفك منع السفر، صادر من النائب العام السابق "أحمد المغنّي"! والذي تم بعد أسابيع من خروجه المفاجئ من سجون السلطة التي كان موقوفا فيها!. وقبل أن تتم إدانته من قبل المحكمة بالسجن لـ 7 سنوات غيابيا بحسب ما أكدته النيابة العامة! الأمر الذي أثار الكثير من التساؤلات في الشارع الفلسطيني، حول الأسباب الحقيقية الكامنة وراء قرار السماح له بالسفر؟.

 حيث أكد لنا مصدر مطلع فضّل عدم الكشف عن هويته  أن (ر. ب) خرج من البلاد بحجة العلاج، وأن ذلك ما استند إليه فعلا النائب العام السابق أحمد المغنّي في قرار رفع المنع من السفر"هو ليس هاربا من البلاد، لأن قرار المغادرة على الجسور كان بدواعي العلاج، بعد أن أحضرت زوجته وحماته كتابا من مستشفى الأردن يفيد بأنه يمكن معالجته هناك".

النيابة العامة كانت قدمت إلى محكمة بداية أريحا في أيلول من العام 2007 قرار اتهام بحق 38 متهما من مختلف المحافظات، وزعت عليهم 17 تهمة، منها المضاربة غير المشروعة، والمتاجرة بالأسلحة النارية، وغيرها، حيث تصدر الموقوف (ر.ب) لائحة الاتهام حينئذ ووجهت له الكثير من التهم، بينها الإفلاس الاحتيالي، وإصدار شيكات بدون رصيد، والنيل من مكانة الدولة المالي، فمنع من السفر. وكان من اللافت للإنتباه أن من بين المتهمين 15 ضابطا وجنديا من مختلف الأجهزة الأمنية، والذين وجهت لهم العديد من التهم.

الرائد في الأمن الوقائي خالد القواسمة من الخليل والمقيم في رام الله، كان المتهم رقم 38 في قرار الاتهام، ووجهت له عدة تهم من بينها استغلال الغير والتدخل في الإحتيال!  فمنع من السفر. وقد التقيناه فسرد لنا روايته" كنت امتلك معرض سيارات في البيرة، فأبدى (ر.ب) رغبته في التعامل التجاري معي، وبعد الاستفسار عنه لدى البنوك والاجهزة الامنية، بدأت بالتعامل معه، فابتاع مني سيارات بما يزيد عن 2 مليون شيقل، كما كفلته أمام تجار آخرين، وبدأ يبتاع منهم سيارات وعقارات، وحين كنت في زيارة عمل لدبي مطلع نيسان 2007،  هاتفني مستنجدا وطالبا الحماية ممن قال إنهم يهددون بقتله مع أفراد أسرته! فهاتفت أحد الزملاء في رام الله، فجلس معه في معرضي حتى الخامسة من  صباح اليوم التالي، لكنه لم يبح له بأية تفاصيل خشية القتل كما قال، واكتفى بطلب المساعدة للوصول إلى (نسيبه) مستشار الرئيس لشؤون المحافظات حكمت زيد في مقر المقاطعة، فتوجه زميلي برفقته إلى حاجز حواره لاصطحاب والده، ثم وصلوا إلى مكتب حكمت زيد، والذي سلمه بدوره إلى مدير المخابرات العامة السابق توفيق الطيراوي، حيث أودعه في سجن المخابرات في أريحا".
     وأتبع خالد القواسمة صاحب معرض السيارات سابقا " ولأنه أصبح لي في ذمته أكثر من 7 مليون شيقل بدل كفالته أمام التجار، إضافة إلى ثمن سيارات بعتها له (رغم أن المحكمة تقول: إن الشيكات الموثقة لديها حوالي 6,700 ألف) تقدمت بشكوى رسمية ضده، فتكشّف لي أن هناك 119 تاجرا ومواطنا ضحايا آخرين تعرضوا للنصب على يديه! ورغم أنني كنت أحد المتضررين والمشتكين، إلا أنني أصبحت المتهم رقم 38! رغم ذلك لم يتم إستدعائي للمحكمة على خلفية القضية طوال7 سنوات مرت إلا كشاهد لمرتين كان آخرها قبل قرابة عامين ! وذلك فق طلبات (دعوة شهود/جزاء) والمقدمة من محكمة الخليل للأمن الوقائي، فتقدمت للنيابة العامة، في شهر نيسان من العام الماضي بطلب لرفع المنع من السفر، والذي تم بعد24 ساعة. علما بأن سجني في العام الماضي لـ 20 يوما في سجن الإستخبارات العسكرية، حينما أضربت عن الطعام مدة 15 يوما؛ كان على خلفية  شيك أصدرته لأحد التجار في رام الله، لضمان حقه في بيعه سيارة لـ (ر.ب)، حيث خرجت من السجن بعد أن وقعت للمشتكي على كمبيالتين بقيمة120 ألف شيقل".

كما ادعى خالد القواسمة، والذي أصر على أنه ضحية وإن ورد اسمه في قرار الإتهام مدللا على ذلك بطلبات الإستدعاء التي كانت تصله، أن  بعض المتضررين لديهم شيكات باسم (ر.ب) ولم يقدموها للنيابة العامة، وأنهم آثروا عدم المطالبة بحقهم بسبب تلقيهم تهديدات في فترة التحقيق معهم، وأضاف"  كما لدي إثباتات بأسماء بعض الأشخاص الذين تم اعتقالهم على خلفية القضية من المتهمين وبعض المتضررين، دفعوا أموالا، او تنازلوا عن شقق، أو سلموا سيارات للنيابة العامة، مقابل أن يفرج عنهم، ومن بينهم ضباط في الأجهزة الأمنية، علما بأننا تمكنا في 2011  من استصدار قرار من قاضي التنفيذ، بحجز الأموال المنقولة وغير المنقولة على (ر.ب)، ولكن النيابة، وبعد مخاطبتها لكافة الجهات ذات العلاقة قالت: إنه لا يوجد له أية أموال منقولة او غير منقولة!".

وأتبع الرائد في الامن الوقائي: " وبعد خطف و قتل والد (ر.ب)  نقل إلى سجن المقاطعة، ثم أودع في مقر قيادة الأمن الوقائي في بيتونيا، وبحكم موقعي، كنت على علم أن هناك تعليمات واضحة بأن هذا الشخص ضيف ممنوع أن يُسأل، أو أن تتم زيارته إلا بناء على كتاب خطي منه! علما أنه وفي تلك الفترة وبحسب ما ابلغت من بعض الزملاء في الجهاز فقد ادعى(ر.ب) ان لديه مشكلة صحية في أذنه، فحضر عدد من الأطباء المختصين، وأجروا له الفحوصات اللازمة، وقرروا أن حالته لا تستدعي السفر إلى الخارج، وأن بالإمكان علاجه في مكان وجوده".

وأضاف القواسمة "وبعد 13 شهرا، مكثها في  قيادة الأمن الوقائي  أخرج  بطلب من مكتب الرئيس، واختفى لعدة اسابيع حاول خلالها السفر عبر المعابر، إلا أنها  كان تعيده بحسب ما عرفت من أصدقاء زملاء لي على المعابر، وبعد 5 سنوات على القضية، وفي 25-8-2009 تمكن من الحصول على  كتاب من النائب العام للسفر لمرة واحدة، غادر إثرها إلى الإمارات العربية المتحدة حيث يقيم هو وشقيقه ويعمل في تجارة السيارات أيضا! ولدي ما يثبت ذلك. وعلى إثر تمكن (ر.ب) من السفر، وثقتي بأن هناك أناسا غير معنيين بالتحقيق في القضية بشكل صحيح، وأن هناك أشخاصا متورطين من شخصيات مهمة في السلطة، قدمت لهيئة مكافحة الفساد  بتاريخ 31-12-2013 شكوى تتعلق بطلب معرفة الأسباب والمبررات القانونية (إن وجدت) والتي استند إليها النائب العام السابق أحمد المغني للسماح لمتهم  بقضايا نصب بالسفر!".

ورغم أن القواسمة تحمّل دين يزيد عن 5 ملايين شيقل كما يدعي، وأنه باع  كل ما يملك من عقارات وأراضي وحتى معرض السيارات، إلى أن تبقى في ذمته للدائنين حتى الآن قرابة 2 مليون ثمن كفالته لـ(ر.ب)، إلا أنه  لم يستبعد أن يكون (ر.ب) نفسه ضحية لأشخاص أكثر نفوذا في السلطة، وأنه بحق تعرض لعملية تهديد، مدللا على ذلك بإستنجاده به، وقيامه بتسليم نفسه للمخابرات العامة عبر( نسيبه)، وما تلا ذلك من اختطاف وقتل والده على يد مجهولين" الجهة التي هددته و قتلت والده بعد أيام من خطفه، هي ذات الجهة التي نهبت الأموال مما كان يصله من المتضررين".
 المصدر المطلع الذي فضل عدم الكشف عن هويته اعتبر ومن وجهة نظره أن الكثيرين من الـمتورطين مع الـمتهم، أعمى الطمع أبصارهم، وربما كانوا على علـم مسبق بأن عمليات الـمتهم الـمالية لـم تكن أكثر من عمليات نصب واحتيال " من سقطوا ضحية لـ (ر.ب) قد يكون من بينهم مضللين لكن معظمهم إما من الفاسدين، أو الطمّاعين، أوالمرابين، وسأعطيك أكثر من مثال على ذلك. أحد هؤلاء من سكان نابلس أبلغني عام 2007 أن له على (ر.ب)32 مليون دولار، وبالإستفسار تبين انه سلّم (ر.ب) عدة آلاف من الدولارات، وكان (ر.ب) يهاتفه كل عدة أيام ليخبره بأنه ربح!، مرة ألفين دولار، ومرة 10 آلاف دولار...وهكذا.  شخص آخر من جنين باع لـ(ر.ب) عماره بـ280 ألف دينار بشيكات مؤجلة، بعدها بدقائق، أعاد (ر.ب) بيع العماره للمالك الأصلي مقابل مبلغ أقل بكثير مما اشتراه فيه ولكن نقدا، وبالنهاية تبين أن كل الشيكات لا يمكن صرفها!. وحين تكون هناك سيارة لا تساوي 10 آلاف دينار ويشتريها منك بـ15 ألف دينار مقابل شيكات مؤجلة لثلاثة أشهر، ثم يعود ليبيعك ذات السيارة مقابل 5 آلاف دينار نقدا! فهذا دليل على ان نيّة البائع الأصلي سيئة بالأساس وبنيت على الطمع، وهناك زبائن كثر من هذه الشاكلة كانوا من نابلس، والخليل، وجنين،...إلخ".

  كما ختم المصدر المطلع حديثه بالتأكيد على لقاء (ر.ب) ووالده بمستشار الرئيس لشؤون المحافظات حكمت زيد  بمقر المقاطعة في 2007، وأضاف" بعد اللقاء، أودع في سجن المخابرات، بعدها استلمه النائب العام السابق ونقله ووضعه في سجن المقاطعة، نظرا لما أشيع حول تورط ضباط أجهزة أمنية،  و من الواضح ان هذا الأمر قد أربك النيابة العامة، إلى أن سافر بداعي العلاج بقرار من النائب العام أحمد المغني، علما بأنه قد تم إخراجه بالأساس كي لا يعود، وبالتالي  أنا ضد  توجيه تهم الفساد لـ (ر.ب) خاصة أن جزءا كبيرا من الأموال المنهوبة، وصل لمستفيدين والذين من بينهم رجال أمن وساسة، حيث أنه وبحسب معلوماتي، وما بلغني فإن المطلوبين للمساءلة  عشرات الضباط و المسؤولين الأمنيين، وأكثر مما ورد في لائحة الإتهام " على ذمة المصدر.

هذا وينبغي الإشارة إلى أن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان قد أصدرت في تموز 2011 تقريرا لتقصي الحقائق، بخصوص حادثة اختطاف وقتل والد المتهم(ر.ب)، والذي جاء فيه" لدى مراجعة الإجراءات المتخذة في جهاز الشرطة والنيابة العامة، في محافظات طولكرم، ونابلس، وجنين، تبين ان هذه الجهات لم تتخذ الإجراءات الكافية لملاحقة الخاطفين على الرغم من ان بعض هذه الجهات كانت تعلم بمكان اختطاف المواطن وهوية الخاطفين، إلا أنها لم تحرك ساكنا".

وسواء أكان الخاطفين والقاتلين لوالد (ر.ب) دائنين من أصحاب الحقوق او مأجورين، أو  كان (ر.ب) ضحية ابتزاز من قبل أشخاص لهم نفوذ ممن قد يكون عمل لصالحهم، فكان لهؤلاء المصلحة في ابعاده عن المشهد، فإن من المهم معرفة إن كانت  السلطة القضائية قد تعرضت  لضغوطات مورست عليها مما جعلها عاجزة عن البت في القضية في تلك الفترة ؟ أو أن السلطة التنفيذية قد انتهكت صلاحيات السلطة القضائية؟ فحملنا تلك الأسئلة وتوجهنا بها إلى النائب العام السابق أحمد المغني، والذي أعطيناه حق الرد على ما جاء فاكتفى بالقول" أنا الآن قاضي وليس لي أية علاقة بالنيابة العامة، وقانون مجلس القضاء الأعلى يحظر على أي قاض التحدث للإعلام وللصحافة في الوقت الحاضر،  ثم إنني حين كنت نائبا عاما كان أمامي 48 ألف ملف، فكيف ساتذكر؟ وبالتالي النيابة  العامة هي من يمكنها أن تتحدث بالأمر من واقع الملفات لديها، علما أن هيئة مكافحة الفساد لم تسألني في شيء بخصوص هذه القضية"

 بدوره قال المستشار القانوني لمؤسسة الحق- القانون من اجل الإنسان- المحامي ناصر الريس " من المهم معرفة ما الإجراءات والتدابير والضمانات، التي من الممكن أن تكفل حماية حقوق المتضررين التي قدمت لفك المنع؟،  حيث يجب ان تعمل على التوازن ما بين الضمانات التي لديك والإجراء،  فإذا ما شعرت أن الإجراء ليس فيه ضمانات كافية، ولديك قناعة بأن تلك المغادرة هي  للإفلات من العقاب، فكيف تصدر قرارا بمنعه؟ وعلى أي أساس سحبته بعد قرار منع سابق؟، وهذا الأمر إما  أن يكون مرتبطا بفساد، أو أنه تم ارتكاب إهمال وخطأ جسيم في ممارسة هذا العمل، بحيث تم التعامل مع القضية  بأقل مما تستحقة من تقدير ودراسة، وبالتالي فمن المفروض تحمل المسؤولية، فمن ارتكب خطأ جسيما من خلال ممارسته لعمله، لا يقل خطرا عن من يرتكب الخطأ عن قصد من مرتكبي جرائم الفساد، وبالتالي الطرفين يجب ان يحاكموا".

 تهم الفساد التي طالت أفرادا في الأجهزة الأمنية، أو جب إعطاء حق الرد لتلك الأجهزة، عبر الناطق باسم الأجهزة الأمنية اللواء عدنان الضميري والذي رد باقتضاب" القانون لا يبيح لنا الحديث  والتدخل في أي قضية معروضة أمام القضاء، مع ذلك وعلى خلفية قضية (ر.ب) ليس لدي أي معلومة حول أي طلب لضباط أمن للتحقيق معهم، أو لاستجوابهم بالقضية".

 غير أن النائب العام المساعد الدكتور أحمد برّاك، وكيل النيابة المكلف بالتحقيق في ملف(ر.ب)،  كان قد أكد عبر تحقيق متلفز مع الزميلة ربى النجار نهاية العام الماضي، قيام النيابة العامة بالتحقيق مع كل المتهمين من عسكريين، ومدنيين، وبدون استثناء، والذي تمخض عنه إصدار قرار الاتهام، كما كان قد طالب عبر فضائية فلسطين من خلال برنامج (عين على النصب) بفتح  تحقيق لمعرفة من الذي سمح لـ (ر.ب) بالسفر إلى خارج الوطن رغم  قيام النيابة العامة بمنعه من السفر! ورغم وجود قضية قائمة ضده ومودعة لدى المحكمة.

 فسألناه إن كان ما يزال يطالب بفتح تحقيق بالواقعة، رغم ما ثبت لاحقا وبشكل قطعي أن النائب العام السابق أحمد المغنّي، هو ذاته من أصدر قرارا بالسماح لـ (ر.ب) بالسفر لمرة واحدة فأجاب" أنا كقاض، وعضو نيابة، لا أستطيع أن أحكم بعلمي الشخصي، خاصة وأنه ليس لدي علم وظيفي بهذا الموضوع، كما لا يجوز الحكم بشكل سريع وجزافي وأن تتم الإدانة المسبقة، لأن لكل قضية ظروفها ووقائعها، وبالتالي فإن التحقيق فقط هو الذي يثبت هذا الحديث،  وعليه فلا زلت أعتقد أنه يجب أن يتم التحقيق في الأمر للوصول للحقيقة، لكي نستطيع أن نقدر إن كان هناك خطأ في هذا القرار أم لا؟،  وما الظروف  التي استدعت اتخاذ القرار؟ وفيما إذا كان القرار مقيدا، ويتناسب مع القانون وله مبرراته أم لا؟ مع ذلك، أأكد على أن (ر.ب) ومنذ فترة طويلة حكم غيابيا بالسجن لمدة 7 سنوات بعد هروبه خارج الوطن، وأنه مطلوب  للعدالة عبر الإنتربول، حاله كحال أي شخص يصدر بحقه مذكرة محكومية أو مذكرة إحضار".

وحول الأسباب التي منعت النيابة العامة من الحجز على الأموال المنقولة أو غير المنقولة لـ(ر.ب) فور إيقافه وقبل سفره، قال وكيل النيابة المكلف بالتحقيق في ملف(ر.ب) " للأسف الشديد لدينا قانون إجراءات (متخلّف) إذ أن النص الوارد في المادة 288 من قانون الإجراءات الحالي، لا يجيز الحجز على المال المنقول وغير المنقول للمتهم إلا إذا كان فارا!!، وكأننا نقول للمتهم أهرب لكي نتمكن من الحجز على أموالك!،  وما من شخص يفر للخارج قبل أن ينقل أمواله وهذا ما حدث،  فالقرار القضائي لقاضي التنفيذ المتعلق بالحجز على أموال (ر.ب) تم بعد فراره، وبالتالي هذا الشخص، لم نجد بحوزته لا أموال ولا عقارات منقوله أو غير منقوله، وليس كما يدعي البعض بأنه تم الحجز على أية أموال له، وهذا مثبت في سجلات القضية والملفات لدينا ولدى المحكمة، من مخاطبات للبنوك عبر سلطة النقد الفلسطينية، ودائرة الأراضي والمالية، لذلك أطالب من موقعي بإستبدال هذه المادة، بحيث تعطى الإمكانية للنيابة العامة بالحجز تحت الرقابة القضائية وحق الطعن للمتهم سواء أكان المتهم حاضرا أو غائبا".

   وقد رد رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق المستشار عيسى أبوشرار حول مطالبة النيابة  العامة بحق الحجز على الأموال تحت الرقابة القضائية سواء أكان المتهم حاضرا أو غائبا قائلا"  لا يجوز التوسع وإعطاء النيابة صلاحيات أكثر، فلو شخص ارتكب جريمة قتل وماثل أمام العدالة، ما المبرر لقيامك بالحجز على أمواله؟! ثم إنه بإمكان أي متهم نقل أمواله  قبل حتى أن تضع الجهات المعنية يدها على القضية، وبالتالي من المهم التفريق بين متهم  جنائي ومتهم بالفساد والاختلاس، فإذا ما أردنا التحفظ على أموال المتهمين بقضايا الفساد تحديدا فيجب ان يتم ذلك بموجب نص في قانون مكافحة الفساد يفيد بذلك ".
 وقد أعطى قانون مكافحة الفساد فعليا، حق الحجز على أموال المشتبه بهم قبل فرارهم، وهذا ما أكده مديرعام ديوان رئيس هيئة مكافحة الفساد سعيد شحادة "قانون مكافحة الفساد، خول الهيئة بوضع (الحجز الإفتراضي) على جميع الأموال والممتلكات حتى قبل قرار الإدانة من المحكمة، وذلك من خلال  قيام الهيئة  بتقديم طلب حجز الأموال للمحكمة أثناء التحقيق، علما أن ذلك بمثابة حجز، او تجميد، وليس مصادرة، إلى أن يصدر قرارا نهائيا من قبل المحكمة. كما أن  هناك تعاونا كبيرا من كل الجهات المختصة لحصر الممتلكات من أموال منقولة وغير منقولة".

 قصة (ر.ب) التي تفاعلت في الشارع الفلسطيني، والتي عرضنا فصولها على لسان بعض الأطراف والمسؤولين، خلصت إلى المطالبة من قبل متضررين ومسؤولين على حد سواء، بفتح تحقيق شامل، بغية التثبت من شبه الفساد، والتعرف على الضمانات التي قدمت قبل اتخاذ إجراء فك منع السفر، تعزيزا لمنظومة النزاهة والشفافية والمساءلة  في المجتمع، ليتم محاكمة كل من يثبت تورطه في هذه القضية، وتحقق العدالة. كحال قضايا شبه فساد بأشكال كثيرة، منظورة، أمام محكمة جرائم الفساد، والتي تحدث عنها مديرعام ديوان رئيس هيئة مكافحة الفساد"محكمة جرائم الفساد  منظور أمامها 45 قضية، وتم الحكم في 20 قضية أخرى، وآخر قرار للمحكمة كان قبل عدة أسابيع بخصوص مدير عام الأمن الداخلي الفلسطيني سابقاً في غزة، ورئيس جهاز الأمن الوقائي في غزة سابقا أيضاً، الضابط رشيد علي رشيد أبو شباك، بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة 15 عاما، وغرامة مالية قدرها 930496 دولارا أمريكيا، وهي قيمة المبالغ المختلسة، وذلك بعد إدانته بجرم الفساد المتمثل بالاختلاس الجنائي، والكسب غير المشروع".

 رغم ذلك قال الدكتور عزمي الشعيبي مفوض الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) – وهي إحدى أهم مؤسسات المجتمع المدني الأهلية التي تمارس دور مكافحة الفساد"إن هناك عددا من الأشخاص المعروفين في السلطة الوطنية، والذين كانوا يتبوأون مناصبا إن كان في إطار منظمة التحرير، أو في إطار السلطة الفلسطينية، سواء في الجهاز المدني، أو في الجهاز العسكري، أو في القطاع الإستثماري الخاص المدار من قبل السلطة، وأكثر من رمز في كل مجال من هذه القطاعات من الفاسدين، فارين خارج الوطن، وبالتالي يصعب التحقيق معهم أو استرداد الأموال التي قاموا بتهريبها! لذا وحتى عام2013 لم يكن هناك جديه حقيقية لدى السلطات لإعطاء هذا الموضوع الأولوية المطلوبة، واستكمال الإجراءات الضرورية لضمان توفير المتطلبات للتعاون الدولي مع فلسطين في هذا الجانب".

 وأضاف  مفوض الإئتلاف من أجل النزاهة والمساءلة(أمان)" أضف إلى ذلك أن هناك نقاشا يدور حاليا حول  الفعالية في متابعة كل القضايا المنظورة أمام هيئة مكافحة الفساد بزمن قصير،  وأن جزءا من هذا النقاش  يتعلق بعدم توفر الكوادر الكافية في الهيئة، فيما الجزء الآخر يتعلق بعدم التنسيق الفعال مع الأطراف الرسمية الفلسطينية خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص موجودين في دول أخرى خارج البلاد ".

 إلا أن مديرعام ديوان رئيس هيئة مكافحة الفساد سعيد شحادة رفض ذلك قائلا"الموضوع غير مرتبط بالوقت وحده، بل بالحيثيات وبالمعلومات والتحقيقات، فبعض القضايا تكون واضحة جدا،  بحيث يتم تسليم أدلة معينة، وتكون هناك شبهات قوية، والمتهم داخل الوطن فتنتهي القضية بسرعة، وبعضها الآخر لا تحل بسرعة لاحتوائها على تشعّبات كثيرة، وتكون بحاجة إلى معلومات كثيرة أيضا، خاصة إذا ما كانت الشكوى دون أدلة وبراهين،  فتطول الفترة إلى أن يتم عمل كل التحقيقات اللازمة والاستماع إلى الشهود، واكتمال عناصر القضية للتأكد من أن هذا الشخص يستحق المثول أمام المحكمة، أو انه تم اتهامه جزافا، حيث إننا نحتفظ بحق المتهم، لكونه بالنسبة لنا بريئا حتى تثبت إدانته، وبالتالي جميع الملفات التي تصلنا تتابع بالطريقة القانونية المتبعة لأي ملف كان، سواء أكانت الشخصية صغيرة أو كبيرة، وبخصوص مبلغ صغير أو كبير، وما من ضغوط تمارس علينا من أية جهة كانت، مع العلم أنه ومنذ إنشاء الهيئة وللآن وتحديدا في القضايا المتعلقة بجرائم الفساد والحجوزات، فقد تم تحصيل أكثر من 10 مليون دولار، وبشكل غير مباشر (بمعنى أن هناك قضايا تم تدخل الهيئة لتحصيل أموال من أشخاص هاربين خارج الوطن) تم استرجاع 60 مليون دولار".

ختاما نؤكد أننا حاولنا خلال فترة عمل هذا التحقيق، الحصول  من وزارة العدل على عدد طلبات الإسترداد المقدمة للدول العربية، والغربية، بخصوص تسليم واسترداد المطلوبين لوجه العدالة أمام الجهات القضائية الفلسطينية، وفق الاتفاقيات الثنائية، أو الإقليمية، أو الدولية، والمرفوعة للوزارة، بعد استكمالها فنيا من قبل النيابة العامة، لكن الوزارة قالت أن حصرعدد تلك الطلبات من الإدارات والوحدات التابعة للوزارة، غير جاهز لغاية الآن، كما لم يصلنا حتى لحظة اعداد هذا التحقيق رد نهائي بخصوص ذات الطلب من مكتب العلاقات الدولية(الإنتربول) التابع لوزارة الداخلية.
  لذا نكتفي بالإشارة إلى آخر إحصائية نشرتها وزارة العدل، عبر موقعها بخصوص طلبات الإسترداد القضائي، والتي  كانت ضمن تقرير الأداء السنوي من أيار-2010- أيار2011 والتي ورد فيها أن عدد تلك الطلبات في أيار 2011 هو 5 طلبات. فيما قالت هيئة مكافحة الفساد إنه وبحسب سجلاتها الحالية فإن مجمل طلبات الاسترداد المقدمة من خلالها، حوالي 10 طلبات، فيما عدد القضايا المحكوم فيها غيابيا (4) بخصوص فاسدين فارين خارج الوطن.


[email protected]


البحث
 
 
 
 
  • بيئة النزاهة والشفافية والمساءلة في عمليات الشراء العام- قطاع غزة 2018
  • ورقة بحثية حول فاعلية منظومة المساءلة في متابعة قضايا حماية المستهلك
  • دراسة نظام النزاهة في هيئات الحكم المحلي بلدية جباليا - دراسة حالة
  • واقع الدين العام ومتأخرات القطاع الخاص في فلسطين
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم رسائلنا