مكافحة الفساد مسؤولية مجتمعية
الخميس | 27/02/2014 - 09:09 صباحاً

بقلم: عبدعلي الغسرة

لكل شيء آفة.. وآفة التنمية الفساد، فهو من أكبر التحديات التي تهدد الأمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البلاد، والفساد ظاهرة موجودة في جميع البلدان بدون استثناء، وتشدد الكثير من القوانين في مكافحته لكن الكثير منها ينهزم بسبب اختراقات الفساد للقوانين نتيجة لضعف القوانين أو لعدم فعالية تطبيقها وانحرافها عن مقاصدها.
والفساد هو انتهاك لمبدأ النزاهة في التعامل الإداري والاقتصادي والسياسي، وبسببه يبطل الشيء ويضمحل ومن خلاله تسلب حقوق الأفراد والمجتمع بدون وجه حق. ومن خلاله يتم أداء الوظائف العامة بالمحاباة والرشوة وباستغلال المناصب الإدارية والاقتصادية وبإساءة السلطة العامة لأهداف غير مشروعة، وبممارسة الجرائم الاقتصادية التي ترتكب في الشركات من قبل الأشخاص الذين يديرون أنشطتها وما يليها من مخالفات القواعد والأحكام المالية التي تنظم سير العمل الإداري والمالي في المؤسسات العامة والخاصة. وتعرف منظمة الشفافية العالمية الفساد بأنه «إساءة استعمال السلطة الموكلة لتحقيق مكاسب خاصة».

وبجانب محاولات الدول الفردية الحثيثة لمكافحة الفساد فإن منظمة الشفافية الدولية أصدرت ومنذ عام 2001م (11) تقريرًا عن الفساد العالمي الحاصل في مختلف دول العالم. وهذا التقارير تهدف إلى جذب انتباه دول وشعوب العالم إلى موضوع الفساد والمساعدة في محاربته، مع محاولتها «كأداة تساعد في تغيير السلوك الفاسد من خلال توفير المبادئ التوجيهية والتوصيات الواردة في التقرير». وفي كل عام يركز تقرير منظمة الشفافية العالمية على قطاع اقتصادي أو إداري أو اجتماعي أو سياسي مُعين ولكن يبقى الحال على ما هو عليه في تلك القطاعات وتبقى التوصيات الدولية حبرًا على ورق حتى وقت كتابة وطباعة التقرير التالي.
إن الفساد ظاهرة أخلاقية سيئة وهي بحاجة إلى اجتثاث من كافة المجتمعات، واستبدالها بسياسات إدارية واقتصادية وسياسية صالحة تساهم في تنمية ونمو البلدان لمختلف القطاعات، وحتى يتحقق ذلك لا بد من مراجعة جميع السياسات لكافة القطاعات وتنفيذ تغيير جذري سواء في هيكلة المؤسسات والأفراد حتى تبقى هذه الأوعية نظيفة من كل شائبة ونزيهة من كل تصرف يؤدي إلى سوء استخدامها، بجانب تطوير التشريعات الإدارية والسياسية. ويتحمل مسؤولية ذلك الدولة بجانب الأفراد لكونها مسؤولية مجتمعية.. فالكثير من القوانين التي تضعها الدولة لا تردع الفاسدين لأن هناك العديد من الثغرات القانونية التي تحميهم من المحاسبة والمساءلة، ويتنعم بعضهم بحماية المتنفذين والمستفيدين من هذا السلوك.
هناك أمور كثيرة يتطلب القيام بها لمكافحة الفساد واجتثاثه من المجتمع، وأولها هو ضمير الشخص الفاسد ومدى صدقه وتعامله الإنساني مع نفسه، فالضمير هو المؤشر الأهم والقانون الأوحد الذي يردع الإنسان عن الشر ويوجهه نحو الخير، وثانيها إيجاد حزمة من الإصلاحات الحقيقية من إدارية واقتصادية واجتماعية وسياسية تساعد في القضاء على الفساد، بجانب وضع الشخص المناسب في المكان المناسب وفقاً لمؤهلاته وكفاءته ونزاهته. وأخيرًا تعاون أفراد المجتمع من المواطنين والمؤسسات المجتمعية مع الدولة، فتضافر جهود الجميع يثمر كثيرًا عن نتائج صالحة لاجتثاث الفساد من البلاد. إن اختيار يوم «التاسع من ديسمبر» يومًا لمكافحة الفساد يؤكد على زيادة الوعي الدولي والمجتمعي بأهمية مكافحة الفساد والقضاء عليه. وهنا يكمن الدور الأهم والمهم لمؤسسات وأجهزة الإعلام في توعية الأفراد بأخطار هذه الآفة وطرق مكافحتها والقضاء عليها، وهذا يتطلب تنسيق السياسات الإعلامية الحكومية والمجتمعية لتوعية المجتمع الأهلي والرسمي والمؤسساتي حول أساليب التعاون والشراكة المجتمعية لمكافحة الفساد.
وقد صادقت مملكة البحرين على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بموجب القانون رقم (7) لسنة 2010م تلاها التوقيع على الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد في 21 ديسمبر لعام 2010م والانضام إلى الشبكة العربية للنزاهة ومكافحة الفساد في أبريل 2013م، إضافة إلى إقرار قانون «الكشف عن الذمة المالية» بموجب القانون رقم (32) لسنة 2010م والتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعنى بالمخدرات والجريمة في تنفيذ بنود اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، ما جعل من مكافحة الفساد واجتثاثه كأولوية قصوى في مملكة البحرين لكونها جزء لا يتجزأ من عملية الإصلاح السياسي المنشودة. وتجسيدًا لهذه الاتفاقية فقد أنشأت «هيئة لمكافحة الفساد». ومن جانب فإن لتقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية دورا كبيرا وأهمية في تبيان قضايا الفساد من أجل تعزيز قيم الشفافية والنزاهة وتحمل المسؤولية القانونية للحفاظ على المال العام. ويأتي إصدار القرار الوزاري رقم (40) لسنة 2009م بإنشاء «شعبة مكافحة جرائم الفساد» بوزارة الداخلية، وتحويلها إلى «الإدارة العامة لمكافحة الفساد والأمن الاقتصادي والإلكتروني» بموجب المرسوم بقانون رقم (109) لسنة 2011م، تحقيقًا لأهداف مملكة البحرين في مكافحة الفساد.
إن أية نتائج مثمرة وطيبة لمنهج مكافحة الفساد ستكون إيجابيًا لمصلحة ارتفاع الاستثمارات الفردية والمؤسسية للشركة العربية والإقليمية والعالمية خاصة تلك التي تبتغي أن تتخذ من أرض البحرين مقرًا لها، وهذا ما يزيد من مكتسبات الدولة وينمي مقدراتها، وتحقيق الرفاهية لأفراد المجتمع.

 

* المصدر: صحيفة الأيام القطرية 

 



المقالات والآراء المنشورة تعبر عن رأي صاحبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي امان

البحث
 
 
 
 
  • بيئة النزاهة والشفافية والمساءلة في عمليات الشراء العام- قطاع غزة 2018
  • ورقة بحثية حول فاعلية منظومة المساءلة في متابعة قضايا حماية المستهلك
  • دراسة نظام النزاهة في هيئات الحكم المحلي بلدية جباليا - دراسة حالة
  • واقع الدين العام ومتأخرات القطاع الخاص في فلسطين
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم رسائلنا