84% من الهيئات المحلية بلا رقابة فاعلة
الإثنين | 24/02/2014 - 09:07 صباحاً

• التدقيق على 58 هيئة كشف عن شبهات اختلاس وسرقة واستغلال المال العام بملايين الشواقل
• سكان الهيئات المحلية  اكبر المتضررين من الفساد المالي والاداري
• مطالبات باستحداث وحدات الرقابة الداخلية وتفعيل الدور الرقابي لاعضاء الهيئات المحلية

 

رام الله - قسم التحقيقات الصحافية:   منتصر حمدان
كشف مسؤولون رسميون في مؤسسات رقابية وتنفيذية وجود خروقات وتجاوزت مالية وصلت الى حد سرقة المال العام واختلاسه وهدره في عدد من الهيئات المحلية، موضحين ان حجم الاموال المهدورة او المختلسة وصل الى ملايين الشواقل في هيئات محلية عملت خارج اطار الرقابة الشعبية والرسمية الفاعلة لسنوات طويلة.

ورغم تأكيدات الجهات المختصة في وزارة الحكم المحلي وجود رقابة على عمل الهيئات المحلية، الا ان نوعية وجودة وفاعلية الرقابة بقيت محدودة في ظل ضعف التكامل بين المؤسسات الرسمية المختصة ونقص الطواقم الرقابية المدربة والمؤهلة ما يؤدي الى هدر المال العام وانعكاسه السلبي على مستوى الخدمات المفترض تقديمها للسكان المحليين.

وكشف التدقيق المالي والاداري على(23) هيئة محلية خلال عام 2013 من قبل طواقم وكوادر ديوان الرقابة المالية والادارية ومتابعة (28) شكوى، عن ان الاثر المالي لحالات ممارسة الفساد والاختلاس وهدر المال العام ادى الى خسارة الخزينة العامة للدولة (86.541) الف دولار في حين خسرت خزينة الهيئات المحلية  مليون و(682.541) الف و935 دولارا، ما يؤشر الى ارقام مالية كبيرة جرى هدرها او سرقتها او اختلاسها خلال العامين الماضيين حيث وصل مجموع الاموال المهدورة على خزينة الهيئات المحلية وخزينة  الدولة عام 2012 الى (4,861,078.5) شيقل، في حين وصلت قيمة الاموال المشتبه باختلاسها من صنادق هذه الهيئات(439,400) شيقل والمبالغ المشتبه باستغلالها لمصالح شخصية (314,483) الف شيقل في وقت وصلت فروق جرد بعض الصناديق الى (180.248)  الف شيقل.

واكثر ما يعزز وجود الهدر المالي في خزينة الهيئات المحلية وخزينة الدولة،  ما اشار اليه التقرير ربع السنوي الثاني الصادر عن ديوان الرقابة المالية والادارية حول الواقع المالي والاداري للهيئات المحلية في الضفة الذي تم عنونته بـ" المساءلة والمحاسبة" عام 2012، حينما اشار الى اخضاع (35) هيئة محلية عام 2012 و(23) هيئة عام 2013 للتدقيق المالي والاداري، أي ما 16% من عدد الهيئات، الا ان  مؤشرات  الهدر والاختلاس للمال العام قد يتضاعف عشرات المرات اذا ما اخضعت بقية الهيئات المحلية  التي يصل عددها الى(356) هيئة في الضفة والتي تصل حجم الاموال التي تديرها الى مليارات الشواقل.

واحال ديوان الرقابة المالية والادارية عشرات القضايا الى هيئة مكافحة الفساد للتحقيق في شبهات وقوع الفساد بانواعه المختلفة، لكن قيادة الديوان يشكون من ضعف ردود هيئة مكافحة الفساد بخصوص مصير هذه القضايا.


وما يثير الاهتمام ان (14) هيئة محلية من اصل(23) هيئة اخضعت للتدقيق المالي والاداري من قبل ديوان الرقابة المالية والادارية احيلت الى هيئة مكافحة الفساد منها( 7) هيئات تخص فترة عام 2013 و(7 )هيئات تخص فترات سابقة، في حين ان مسؤولين رسميين بوزارة الحكم المحلي اشاروا الى احالة العديد من ملفات فساد في الهيئات المحلية لهيئة مكافحة الفساد للتحقيق فيها دون اعطاء ارقام او احصائيات موثقة بهذا الخصوص.

غياب المساءلة يخلق بيئة مواتية للفساد

ومن خلال مجموع المقابلات واللقاءات التي اجريت في اطار هذا التحقيق والمعلومات التي حصلنا عليها من مختصين وخبراء ومسؤولين رسميين في عدد من الجهات الرسمية بما في ذلك وزارة الحكم المحلي وديوان الرقابة المالية والادارية واراء رؤساء مجالس قروية وهيئات محلية، فان مؤشرات ضعف الرقابة الرسمية والشعبية على عمل هذه الهيئات ما زالت قائمة، ما  يساهم في خلق بيئة خصية للفساد المالي والاداري بمختلف اشكاله، خاصة ان هذه الهيئات تدير اموالا عامة بمئات ملايين الشواقل سنويا، في حين يطالب خبراء ومختصين بضرورة استحداث وحدات الرقابة الداخلية في الهيئات المحلية باعتبارها افضل الطرق نجاعة في مواجهة الفساد ومحاصرته.

وقال رئيس ديوان الرقابة المالية والادارية، د.سمير ابو زنيد،" الهيئات المحلية هي بمثابة حكومات مصغرة كونها على تماس مباشر مع المواطنين، الا أن  فجوات كبيرة ما بين وزارة الحكم المحلي والهيئات المحلية تساهم في وجود خلل حقيقي ينعكس على ممارسات وطريقة عمل توفر بيئة خصبة للتجاوزات والخروقات المالية والادارية".

من ناحيته قال صالح مصلح القائم باعمال مدير عام الرقابة على وحدات الحكم المحلي:" لا اعتقد ان تغييرا قد حدث بعد انجاز هذا التقرير عام 2012، ولو تم اسقاط نفس المشاكل والممارسات على الهيئات  الحالية لوجدنا نفس التجاوزات والخروقات"، ما يؤشر الى وجود خلل بنيوي في ادارة عمل هذه الهيئات واستمرار ضعف الرقابة المالية والادارية على عملها.

ويدعم احد رؤساء المجالس القروية الذي تم انتخابه في الانتخابات الاخيرة للهيئات المحلية وجود ضعف رقابي مهني من قبل وزارة الحكم المحلي على الهيئات المحلية بالقول:" احد الموظفين المعتمدين لدى الوزارة من اجل مراقبة عمل الهيئات المحلية اعد تقريرا اداريا وماليا عن مجلسنا القروي لكنه اورد فيها معلومات وبيانات مالية وادارية وتجاوزات للمجلس السابق  في تقريره  عن مجلسنا الحالي"، مشيرا الى انه حسب تأكيدات اعضاء سابقين في المجلس القروي فانه لم يسبق التدقيق او التفتيش على اعمال المجلس القروي الذي انشئ منذ تأسيس السلطة الوطنية وان وزارة الحكم المحلي اكتفت بتقارير شكلية خالية من الجوهر والمضمون عن اعمال هذا المجلس.

في المقابل فان رئيس مجلس قروي اخر في ذات المحافظة اشاد بمستوى واداء واجراءات فرق الرقابة التابعة لوزارة  الحكم المحلي وقال:" انا اتولى منصب رئيس المجلس القروي منذ قرابة (9) سنوات وطواقم الرقابة  التابعة للوزارة تقوم باجراء زيارات منتظمة لمجلس القروي للتدقيق المالي والاداري".

وتكشف الروايتان السابقتان المتعارضتان من قبل رئيسي الهيئتين المحليتين، وجود اشكالية تستوجب التوقف عندها والتي تتمثل في اعتيادية الرقابة في التفتيش والتدقيق على هيئات محلية بعينها واهمال  مراقبة هيئات اخرى، ما يعني عدم وجود سياسة ممنهجة في اجراء الجولات الرقابية والتفتيش الفعال على عمل الهيئات المحلية ما يعطي الهيئات غير المراقبة امكانية ممارسة تجاوزات مالية وادارية بسبب ادراكها بانها خارج اطار المراقبة او المساءلة والمحاسبة؟.

الاختلاس واستغلال الصلاحيات

ووفقا للتقارير الرسمية الصادرة عن ديوان الرقابة المالية والادارية فان الهيئات المحلية تعاني من مشاكل عديدة ابرزها تتمثل في استغلال الصلاحيات وسرقة واختلاس الاموال والموارد وضعف عملية الضبط الداخلي والرقابة  على الصناديق والجباة والتي ادت الى استغلال هذه الاموال، اضافة الى هدر مبالغ كبيرة من خزينة السلطة وخزينة الهيئات العامة نتيجة عدم الالتزام بالقوانين والانظمة وعدم التقيد بالموازنات المعتمدة  التي اقرها مجالس ادارة الهيئات المحلية نفسها، والعشوائية في الصرف لتحقيق مصالحة شخصية، والتهرب الضريبي من قبل بعض الهيئات المحلية .
كما تم رصد العديد من المشاكل والقضايا على المستوى الاداري في هذه الهيئات التي تتمثل في عدم تفعيل جميع مصادر الايرادات وتزايد الفاقد في شبكات المياه بسبب الاهمال والسرقات، ووجود ثغرات في النظم والبرامج المحاسبية مما يزيد من مخاطر التلاعب في البيانات المالية، وضعف فاعلية المجالس والقرارات المتخذة، مع وجود ضعف في انظمة الرقابة الداخلية وغياب الكفاية في تنفيذ بعض المشاريع  وعدم عدالة توزيع الخدمات وتضارب المصالح وغياب تكافؤ الفرص في التعيينات والتسكين على الهيكليات وكثرة التلاعب والتزوير في الشهادات العلمية للموظفين وهدر المال العام بسبب الازدواج الوظيفي الناتج عن تلقي موظفين عموميين مكافآت مالية مقابل عملهم كرؤساء هيئات محلية ما يناقض قانون الخدمة المدنية.
وكشف التقرير عن سلسلة من  التجاوزات بما في ذلك الاختلال وسوء الائتمان واستغلال المال العام، ومن بين الجرائم  كان ما وقع في احدى المجالس القروية شمال الضفة الغربية حينما بلغت قيمة الاختلاس المالي (293.062) الف شيقل نتج عن عجز في الصندوق بمسؤولية المحاسب وامين الصندوق والجابي حيث وقع هذا الاختلاس في 2006  ولغاية 2013 ) وجرى تحويل الملف الى هيئة مكافحة الفساد.

وفي وسط الضفة وقع اختلاس مماثل في أحد المجالس القروية غرب رام الله بقيمة (19.795) الف شيقل  من ايرادات مشروع المياه من قبل جابي المجلس وتم احالة الملف الى هيئة مكافحة الفساد،  وفي جنوب الضفة لم يختلف الأمر كثيرا، حيث وقع اختلاس مماثل بقيمة (24.050) الف شيقل من خلال استغلال المبالغ المقتطعة  من رواتب الموظفين بدل مخصصات التقاعد وتورط في هذه الجريمة محاسب المجلس القروي عام 2011 وتم تحويل  الملف الى هيئة مكافحة الفساد .

وهذه النماذج من جرائم السرقات واختلال المال العام واستغلاله  تعبر عن اشكاليات حقيقية تعاني منها الهيئات المحلية التي تجد نفسها خارج اطار المراقبة الرسمية والمساءلة الشعبية  بفعل نقص الكوادر العاملة في مجال الرقابة والتدقيق بما في ذلك ديوان الرقابة المالية والادارية الذي يعمل لديه في ادارة الرقابة على الهيئات المحلية (13) موظفا في حين يصل عدد العاملين في ديوان الرقابة المالية والادارية الى 155 موظفا،  ما يؤشر الى نقص خطير في طواقم الرقابة  على الهيئات المحلية التي تدير اموالا كبيرة مخصصة لتطوير واقع السكان.

هيئات خارج اطار الرقابة الرسمية والشعبية

ويعلق  المدير التنفيذي  للاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية، عصام عقل، معبرا عن صدمته من المعلومات الموثقة بخصوص التجاوزات المالية والادارية في الهيئات المحلية قائلا:" اذا كنا نتحدث عن  هذا الحجم من  التجاوزات والخروقات المالية في عدد من الهيئات المحلية، فكيف سيكون الامر اذا ما اخضعنا جميع الهيئات المحلية للتدقيق والتفتيش المالي والاداري؟ ،(..) اعتقد اننا سنكون امام اختلاس وسرقات بمئات ملايين الشواقل"!؟.

ووفقا للمعلومات في ادارة الموازنات المالية في وزارة الحكم المحلي، فان  الموازنات السنوية التي تقدمها الهيئات المحلية  للوزارة من اجل المصادقة عليها تصل قيمتها الى  الاف ملايين الشواقل سنويا.

والواقع القائم في الهيئات المحلية لا يحظى برضى الموظفين او المدراء في كل من ديوان الرقابة المالية والادارية ووزارة الحكم المحلي او حتى الاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية، فالجميع متفق على وجود اشكاليات خطيرة تعاني منها هذه الهيئات المفتقرة لمأسسة العمل الاداري والمالي وفي ظل عدم وجود رقابة صارمة من قبل الجهات الرسمية ذات الاختصاص او حتى الرقابة الشعبية.

وقال رئيس ديوان الرقابة المالية والادارية، د.سمير ابو زنيد :" الرقابة الادارية والمالية والفنية والمشاريع تقع بالاساس على عاتق وزارة الحكم المحلي"، مشيرا الى وجود روتين وغياب الابداع في عمل وزارة الحكم المحلي.

ووصف ابو زنيد وزارة الحكم المحلي بـ" الفيل الضخم" الذي يفتقر لاقدام قوية قادرة على حمل ثقل جسده، موضحا ان الكثير من البلديات ترى في ذاتها اكبر من الوزارة ولا تنصاع للتعليمات في حين ان الوزارة لا تقوم بدورها في متابعة هذه البلديات او الهيئات من خلال الزامها بتزويدها بالتقارير المنتظمة عن عملها.

لكن  المدير العام الاسبق لادارة الرقابة الادارية والمالية في وزارة الحكم المحلي، محي الدين العارضة، يلوم ديوان الرقابة المالية والادارية بسبب غياب تنسيقه مع وزارة الحكم المحلي في المجال الرقابي على الهيئات المحلية، اضافة الى  تشكيكه في بعض التقارير الصادرة عن الديوان بخصوص الهيئات المحلية.

ويتضح من المقابلات مع مسؤولين في ديوان الرقابة المالية والادارية ووزارة الحكم المحلي، وجود صراع خفي غير معلن ما بين الديوان والادارة العامة للرقابة، حيث يشكك الطرفان في معايير واسس انجاز  التقارير الرقابية التي يصدرها الطرف الآخر، ما يخلق حالة من التعارض تستفيد منها الهيئات المحلية ويدفعها لمطالبة الجانبين بتوحيد معاييرهم الرقابية قبل التوجه للبلديات والهيئات المحلية؟!.

وقال العارضة :" نحن راقبنا على مجالس بلدية وعثرنا على قضايا فساد مالي واداري فيها، واكتشفنا ان طواقم الرقابة المالية والادارية كانت اعطت تلك البلديات علامة 80% "، في المقابل فان مسؤولين رسميين في ديوان الرقابة يقولون:" ان طواقم الرقابة في وزارة الحكم تنفذ زيارات ولقاءات شكلية تحت يافطة الرقابة الادارية والمالية دون انجاز تقارير مهنية".

ومما لا شك فيه ان  استمرار حالة الصراع الخفي بين ديوان الرقابة المالية والادارية ووزارة الحكم المحلي يساهم بشكل او باخر في اضعاف الجهود الرسمية في الرقابة الفاعلة على عمل  الهيئات المحلية بشكل عام.

وفي هذا الاطار يعلق مدير دائرة الاعلام في لجنة الانتخابات المركزية، فريد طعم الله قائلا:" ان افضل طريقة لضمان الرقابة الشعبية على الهيئات يكمن في انتظام دورية اجراء الانتخابات ".
واضاف:" كلما بقيت الهيئات المحلية بدون انتخابات فان حجم التجاوزات والخروقات للقوانين والانظمة يزداد وهذه حقيقية قائمة نلمسها بواقع التجربة في العمل مع الهيئات ".

ويتفق العديد من المراقبين المختصين في الانتخابات بان فوز العديد من الهيئات المحلية من خلال ما عرف باسم "قوائم التوافق" ساهم بشكل مباشر في تغيب الرقابة الشعبية عن عمل الهيئات المحلية بسبب ان اغلبية المواطنين في هذه الهيئات لا يشعرون بدورهم في العملية الانتخابية واختيار اعضاء الهيئات المحلية ما عزز من هيمنة هذه الهيئات التي تستمد قوتها من التوافق العائلي والحزبي وتهمل بذلك احتياجات المواطنين، وعزوف المواطنين عن ممارسة رقابة الهيئات  لانعدام  الشعور بانها تمثله.

ووفقا للجنة الانتخابات المركزية فقد وصل عدد الفائزين في الانتخابات المحلية الاخيرة (2012 -2013) بالتزكية  الى 2124 مرشحا ومرشحة، حيث تم ذلك في 215 هيئة محلية من اصل 354 هيئة، في حين وصل عدد الفائزين بالاقتراع 1381 مرشحا ومرشحة، ما يؤشر الى وجود جيش يصل قوامه 3505 يمكنهم ممارسة الدور الرقابي الذاتي على هذه الهيئات.

وقال مفوض ائتلاف امان لمكافحة الفساد، د.عزمي الشعيبي:" بما ان الهيئات المحلية تدير المال العام فانه يجب اخضاعها للرقابة والمساءلة والمحاسبة ولا يجوز ان تكون هناك هيئات محلية خارج اطار الرقابة والمساءلة، مشددا في الوقت ذاته على تفعيل الرقابة الذاتية على عمل المجالس والهيئات المحلية.

واضاف:" في الواقع الفلسطيني ارى ان افضل الطرق لتحقيق رقابة فاعلة تكمن في تفعيل دور اعضاء الهيئات المحلية في ممارسة الدور الرقابي على رئيس الهيئة والطواقم المنفذة للاعمال المالية والادارية في الهيئة خاصة اننا ندرك بان رئيس الهيئة يكون  المسؤول المباشر عن عملها.

وتابع:" الهيئة المحلية هي بمثابة برلمان مصغر ما يوجب على الاعضاء ممارسة دورهم الرقابي على رئيس الهيئة والطواقم التنفيذية من خلال الحرص على اعداد وقراءة التقارير المالية والادارية وعقد الجلسات بشكل منتظم ما يوفر مساءلة داخلية ورقابة حقيقية خاصة ان اعضاء الهيئة يمارسون الرقابة عن قرب ومعرفة بادق التفاصيل".

(وحدة الشكاوي .. تشتكي!؟)

وحسب وحدة الشكاوي في وزارة الحكم المحلي فقد وصل الى وزارة الحكم المحلي (644) شكوى، واكد رئيس وحدة الشكاوي، محمد محيسن، انه وبالاطلاع على الشكاوي الواردة ودراستها فان اغلبها تناول الجوانب التنظيمية والخدمية في حياة المواطن ومنها مرتبطة بالجوانب التنظيمية مثل اعتراض على شق وتنفيذ طرق هيكلية او توسيعها،الاعتداء على الارتدادات خاصة الشوارع وعدم ترخيص ابنية، في حين ان شكاوي الخدمات تمثلت في سوء تنفيذ المشاريع وعدم العدالة في توزيعها، ضعف خدمات المياه والكهرباء خاصة في المناطق التي تعد خارج المخطط الهيكلي.

وفي تقرير حديث رفع لمجلس الوزراء الفلسطيني، من قبل وحدة الشكاوي في وزارة الحكم المحلي، فقد اكد وجود ضعف لدى الهيئات المحلية فيما يخص تطبيق الخدمات المحلية بشكل تعسفي وخاصة قضايا الفصل للموظفين، اضافة الى تقديم الخدمات بشكل مزاجي وخاصة للاقارب، وعدم تجاوب الهيئات المحلية مع تعليمات الوزارة .

مدير وحدة الشكاوي في الوزارة قال:"ان مكامن العقبات والمعيقات والتحديات التي تواجه عمل الوحدة، عدم تعاون رؤساء الهيئات المحلية مع تعليمات الوزارة وعدم توفير الاحتياجات البشرية في الوحدة بشكل جيد".

واضاف:" من المشاكل التي تواجهنا هي ان بعض رؤساء البلديات والهيئات يعتبرون انفسهم اكبر من الوزارة؟!".
ومن ضمن التوصيات التي رفعتها وحدة الشكاوي تتمثل في اهمية ربط وحدة الشكاوي ببرنامج الكتروني مركزي مع الادارة العامة للشكاوي في مجلس الوزراء وتطوير هيكلة الوحدة بما يساعد على قيامها بواجباتها بشكل افضل ورفع كفاءة الكادر من خلال المشاركة في الدورات التدريبية التأهيلية ، وضرورة ايجاد الية واضحة لتنفيذ القرارات المتعلقة بالقضاء وخاصة السريعة منها، واعادة النظر بالقوانين المتعلقة بانشاء مراكز صحية داخل البنايات السكنية على وجه الخصوص.

وفي دائرة الرقابة والتوجيه التابعة لوزارة الحكم المحلي، يعمل نحو 35 موظفا رسميا ضمن هذه الدائرة التي تأخذ على عاتقها المراقبة والمتابعة  للهيئات المحلية حيث اكد مدير عام الدائرة، عمر شرقية، على حرص الوزارة على الرقابة والمتابعة لعمل هذه الهيئات والتأكد  من انسجام اعمالها مع القانون والنظم والاجراءات المعتمدة.

واشار الى قيام طواقم الرقابة والتفتيش التابعة للوزارة باجراء سلسلة من الزيارات للهيئات المحلية وفق خطة معتمدة من قبل الوزارة للتأكد من سير العمل وفق القانون، موضحا ان  الهيئات المحلية تعاني من اشكاليات ابرزها ان الهيئات المحلية المنتخبة تعتمد على العائلية والحزبية ما ينتج عنها اعضاء بحاجة للتدريب والتأهيل في  ادارة مثل هذه المؤسسات.

وحسب تأكيدات نائبة مدير عام دائرة الرقابة والتوجيه في الوزارة، ضحى البرغوثي، فان اكثر المشاكل التي تواجه دائرة الرقابة والتوجيه تتمثل في نقص الكادر، وقالت :" لدينا نحو (35) موظفا يعملون ضمن الدائرة والمديريات وومطالبون بالرقابة والتدقيق على عمل (356) هيئة محلية؟!".

ورغم تأكيدات البرغوثي بقيام طواقم الرقابة والتوجيه وبناء على تعليمات وزير الحكم المحلي بتنفيذ زيارات منتظمة "مرتان سنويا " لجميع الهيئات المحلية وانجاز 99% من هذه الزيارات، الا انه لم يجر اعداد تقارير رسمية تلخص نتائج هذه الزيارات وتحديد الاشكاليات بصورة ممنهجة في عمل الهيئات الامر الذي يثير التساؤلات بخصوص فاعلية هذه الزيارات الرقابية.

واوضحت البرغوثي بان طواقم الرقابة والوزارة والمديريات يعتمدون في الرقابة على الهيئات المحلية على دليل اعدته الادارة العامة للتوجيه والرقابة في الوزارة اعتمادا على الكادر  المحلي وبجهد  ذاتي حيث يشتمل هذا الدليل على اداء الرقابة على الشؤون الادارية بكل مكوناتها في الهيئة المحلية، ومجالس ادارة الهيئة المحلية، وسجلات الهيئة وملفاتها وارشفتها  والمستودع، وقسم الحركة، اضافة الى الشؤون المالية  التي تشتمل على التدقيق في مشاريع الهيئة المحلية، والتدقيق على ايرادات الهيئة المحلية، والتدقيق على مصروفات ومدفوعات الهيئة وتدقيق الموازنة وجرد الصندوق ومراجعة تسوية البنوك والذمم المدينة والدائنة والمشاريع بمختلف مراحلها.

وبينما يدور الحديث من مسؤولين في هذه الادارة عن اكتشاف العديد من التجاوزات والخروقات في عدد من الهيئات وتحويلها لهيئة مكافحة الفساد، الا انه لم يتم تدعيم ذلك بارقام واحصائيات رسمية حول عملهم بل تم الحديث عن ذلك بصورة نظرية.


(صرامة القوانين وليونة التطبيق)


ويحدد قانون الهيئات المحلية الفلسطينية رقم (1) لسنة 1997 وتعديلاته في المادة الثانية علاقة الوزارة بالهيئات المحلية، بمجموعة من النقاط ابرزها رسم السياسات العامة والاشراف على الوظائف واختصاصات المجالس وشؤون تنظيم المشاريع العامة، واعمال الميزانيات والرقابة المالية والادارية والقانونية والاجراءات الخاصة بتشكيل هذه المجالس، في حين تعطي المادة (35)  الوزير حق تشكيل لجان رقابة وتفتيش  تقوم في اي وقت باجراء اعمال الرقابة  على جميع معاملات الهيئة المحلية المالية والادارية والتنظيمية والتأكد من مطابقة هذه المعاملات للقوانين والانظمة والزام رئيس الهيئة تقديم جميع التسهيلات اللازمة للقيام بهذه المهام  كما تعطي نفس المادة الوزير حق اتخاذ الاجراءات اللازمة لتصويب المخالفات والتجاوزات في حال ثبوتها.

ورغم وضوح النص القانوني الا ان  اغلبية المسؤولين والمراقبين والمختصين في قطاع الحكم المحلي يؤكدون ان هذا النص وضع لاسباب سياسية اكثر منها لاسباب تنظيمية  اضافة الى المخاطر التي تهدد مبدأ استقلالية الهيئات المحلية باعتبارها هيئات منتخبة من الجمهور صاحب حق المساءلة والمحاسبة.

وحسب القانون نفسه وفي المادة رقم (30) منه فانه لا يدفع اي مبلغ من صندوق الهيئة المحلية  الا اذا كان مقررا في موازنة السنة الجارية او اذا قرر المجلس صرفه بصورة خاصة بموافقة الوزير، في المقابل فان المادة رقم (31) من القانون نفسه تؤكد على اهمية وضع الهيئة المحلية موازنة مالية يعمل بها بعد اقرارها من قبل المجلس وتصديقها من قبل الوزير ويجوز وضع ملاحق للموازنة بالطريقة نفسها، حيث تلزم الهيئة المحلية  تقديم الموازنة السنوية  خلال الاربعة اشهر  الاخيرة  وقبل شهرين من بداية السنة المالية الجديدة ولا يجوز ان تتجاوز النفقات ما خصص لها في ميزانية السنة السابقة الى ان يتم تصديق الموازنة الجديدة.

ويكتظ مكتب الموظف محمد عواودة احد المدراء المختصين في متابعة فحص الموازنات المالية المعدة من قبل الهيئات المحلية، بالعديد من الموازنات التي مازالت تنتظر المصادقة عليها من قبل الوزارة بعد فحصها والتدقيق في اكتمال متطلباتها.

ويقول عواودة :" نحن مسؤولون في هذه الدائرة عن استقبال موازنات الهيئات المحلية واخضاعها للفحص والتأكد من ملاءمتها للمتطلبات الرئيسية قبل اعتمادها رسميا"، موضحا ان دائرة الموازنة تفحص مدى التزام الهيئات المحلية التي عليها ديون لشركة الكهرباء او المياه وتطلب من الهيئات تقديم كافة الاوراق والمستندات القانونية التي تثبت تسديدها ما عليها من ديون او اثباتات جدولتها.

واضاف:" ان على جميع الهيئات المحلية تقديم الاثباتات والمستندات الداعمة  للبيانات المقدمة"، موضحا انه في حال عدم التزام هذه الهيئات بمتطلبات اعتماد الموازنة فان اقل شي ممكن ان تعمله الوزارة هو عدم المصادقة على الموازنة المقدمة.

وتابع ": في حال عدم تجاوب الهيئة مع هذه الاجراءات فانه يمكننا اتخاذ قرار بتعيين مراقب مالي يتولى مسؤولية الصرف المالي بما في ذلك تسديد الفواتير الخاصة بالكهرباء والمياه والاشراف على صرف الموازنة التشغيلية للهيئة".

وقال:"هذا الاجراء لم يتم اتخاذه بحق اي هيئة لغاية الان، لكن مثل هذا الاجراء يمكن للوزارة اتخاذه بحق الهيئات التي لا تلتزم بالقانون والانظمة والتعليمات الرسمية بخصوص تنظيم عملها".
ولا يخف عواودة استياءه عند حديثه عن عمل العديد من الهيئات  التي تعمل على اعادة الموازنة المالية اكثر من مرة اضافة الى ان بعض الهيئات الجديدة تسعى الى تحميل الهيئات السابقة المسؤولية عن التجاوزات والخروقات، وبعض الهيئات التي تقدم اثبات جدولة الديوان لكنها لا تلتزم بهذه الجدولة .

واوضح ان الوزارة اعطت الهيئات المحلية غير الملتزمة بنظام جدولة الديوان حتى منتصف العام الجاري للالتزام بما تعهدت به، مشيرا الى استمرارها بعدم الالتزام سوف يدفع باتجاه تعيين مراقب مالي على الصرف المالي لهذه الهيئات؟!، الامر الذي يظهر ليونة غير مبررة في التعامل مع الهيئات التي تتجاوز القانون والانظمة الرسمية.

من ناحيته يؤكد، عصام عقل، اهمية  تطبيق القانون على الهيئات المخالفة للانظمة والقوانين  من خلال اتخاذ الاجراءات القانونية بحقها  بما في ذلك تحريك قضايا امام المحاكم بحق المؤسسات والبلديات  المخالفة بعيدا عن منطق الولاء السياسي او الحزبي.

في حين يرى المستشار القانوني في ائتلاف" امان"، بلال البرغوثي ضرورة معالجة الخلل والاخطاء  والتجاوزات المالية والادارية وملاحقتها لكنه  قال :" اي محاولة ناجحة لمعالجة الاشكاليات الناتجة عن ضعف الرقابة المركزية (ديوان الرقابة المالية والادارية ووزارة الحكم المحلي، وهيئة مكافحة الفساد) على الهيئات المحلية يجب ان لا تمس مفهوم اللامركزية بالتالي يجب العمل بمفهوم الرقابة اللاحقة وليس فرض الرقابة المسبقة باعتبار ان الرقابة المسبقة تمس جوهر ومضمون الاستقلالية المالية والادارية في عمل الهيئات المحلية.

ويدعم البرغوثي بقوة فكرة تعظيم الرقابة الشعبية على عمل الهيئات المحلية وتعزيز قدرات المواطنين في مساءلة  القائمين على ادارة الهيئات المحلية.

من ناحيته قال مدير عام المرصد العربي للديمقراطية والانتخابات، عارف جفال،" على المستوى الرسمي المفروض وجود نظام متابعة اكثر منه رقابة والمفروض التركيز على مستويات مختلفة منها ما يتعلق باجتماعات المجلس والنصاب القانوني ومحاضر الاجتماعات ومنها ما له علاقة بعمل الهيئة المحلية سواء على مستوى الادارة او المال او العلاقة مع الجمهور.
وكشف جفال عن ان  بعض الهيئات المحلية انتخبت عام 2012 مثلا، دون ان تجد او  تتسلم الاوراق والملفات التي تتحدث عن فترة المجلس السابق، في حين ان هناك اشكاليات اخرى لها علاقة بنسبة مشاركة الاعضاء في الاجتماع الدوري  التي تتراجع بصورة كبيرة من قبل الاعضاء وبالتالي يفقد المجلس نصابه  لعقد الاجتماعات.
وبينما اشار ديوان الرقابة المالية والادارية الى وجود اشكاليات فيما يخص ابلاغه بالحالات التي يقع بها شبهات اختلاس او جرائم مالية في الهيئات المحلية فور اكتشافها وفور علم الوزارة بها، الا ان مسؤولين في الوزارة لا يرون بان هذا هو  دور الوزارة الابلاغ عن الفساد او التجاوزات لديوان الرقابة.
ويعلق على ذلك د. ابو زنيد قائلا:" للاسف الشديد هناك العديد من المؤسسات الرسمية وبعض المسؤولين لا يعلمون طبيعة دور ومسؤوليات ديوان الرقابة المالية والادارية وهنا استغل هذه الفرصة للتأكيد على عدم وجود اي مسؤول او شخصية رسمية فوق القانون "
من جانبه علق، عصام عقل، على ذلك بالقول:" لا يجب على وزير الحكم المحلي اقالة المجلس او اقالة رئيس الهيئة المنتخبة على خلفية شبهة فساد بل  عليه احالة ملف الهيئة او رئيسها الى القضاء الذي بدوره يصدر حكمه بهذا الخصوص، دون  ان نقع في اشكالية المساس باستقلالية عمل الهيئات المحلية".

(رضى منقوص.. ورقابة ضعيفة)

رغم الاشارة الى تحسن مستوى رضى الجمهور من الخدمات التي تقدمها بعض البلديات في الضفة الغربية، الا ان هذه المؤشرات تعكس في حقيقة الامر رضى منقوصا لدى الجمهور تجاه الهيئات المحلية اذا ما اخذ بعين الاعتبار تماس الهيئات المباشر مع احتياجات المواطنين.
واظهراستطلاع للرأي العام اجرته مؤسسة ائتلاف"امان" للمرة الثانية عام 2013 بعد ان كانت اجرت استطلاع للرأي العام عام 2010 حول رضى المواطنين وموظفي البلديات للخدمات المقدمة من الهيئات المحلية في مجال المياه والصرف الصحي  والنفايات الصلبة حيث اشتمل الاستطلاع  بلديات( نابلس، اريحا، الخليل ومجلس محلي الرام )،  ان الرقابة الرسمية مازالت ضعيفة على بعض الهيئات المحلية خاصة الكبيرة منها؟!.

ويثير ضعف الرقابة الرسمية على البلديات الكبيرة الكثير من التساؤلات ابرزها أنه إذا كانت الرقابة الرسمية ضعيفة على البلديات الكبيرة، فكيف ستكون هذه الرقابة على المجلس القروية واللجان المحلية ؟.

وحسب الاستطلاع فان مستوى رضى الجمهور عن تقديم المعلومات من قبل البلدية حول نفقاتها وايراداتها ونشر قراراتها والاعلان عن مصادر تمويلها، فقد ابدى 23.4% من المواطنين رضاهم عام 2013 مقارنة  مع 11% عام 2010، ما يعني ان (76.7% )غير راضون عن ذلك، في حين يعتقد قرابة 68% من المواطنين بوجود واسطة ومحسوبية في التعيينات و51.8% يرون بان هناك اعتبارات عائلية وحزبية ومصلحية لاعضاء البلدية في تنفيذ الخدمات والمشاريع.

ويرى (87.1%) ان وجود فساد في البلديات مؤثر ومؤثر جدا على العدالة والمساواة في الخدمات المقدمة من قبلها.

وقال طعم الله:" الهيئات المحلية التي فازت من خلال التوافق دون اجراء الانتخابات فيها تعاني  من ضعف الرقابة الشعبية اكثر من غيرها الهيئات التي اجريت فيها الانتخابات، وسبب ذلك أن التوافق ساهم في حرمان المواطنين من المشاركة في انتخاب الممثلين"، داعيا الى الاستفادة من هذه التجربة لدعم اجراء الانتخابات حتى لو كانت قائمة انتخابية واحدة  وتحديد نسبة يجب ان تحصل عليه لضمان اوسع مشاركة شعبية  وتأييد او رفض المجتمع لهذه الهيئة المتوافق عليها.
وتابع:" اذا لم تحصل هذه الهيئة على الحد الادنى من الاصوات المحددة مسبقا فانه يتوجب اعادة اجراء الانتخابات في تلك الهيئة الامر الذي يتوقع ان يزيد من المشاركة المجتمعية في ممارسة العمل الرقابي عليها".

من جانبه، شدد رئيس ديوان الرقابة المالية والادارية ، د.سمير ابو زنيد، على اهمية تطوير وحدة الشكاوي في الهيئات المحلية وبناء نظام نزاهة وشفافية قوي، ودعم توجهات ان تكون جلسات الهيئة المحلية مفتوحة امام الجمهور، اضافة الى دعم انشاء وحدات الرقابة الداخلية في الهيئات المحلية.

وقال ابو زنيد " اننا مستعدون للمشاركة في دعم انشاء وحدات الرقابة الداخلية والتعاون مع مختلف المؤسسات والجهات ذات العلاقة بما يخدم حماية المال العام من الهدر".
في المقابل فان النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي، د.حسن خريشة، يرى بان اغلب الهيئات المحلية تعمل بلا رقابة مالية وادارية حقيقية رغم ان هذه الهيئات تدير مئات الملايين من الشواقل، ما يستدعي العمل الجاد من اجل تطوير وسائل الرقابة والضبط المالي والاداري في عمل هذه الهيئات.

ويتفق رئيس هيئة مكافحة الفساد، رفيق النتشة، مع اهمية اعادة النطر في طبيعة عمل وتشكيلة فرق الرقابة على كافة المستويات اضافة الى اهمية تعديل التشريعات والقوانين لضمان رقابة فاعلة وحقيقية على عمل كافة المؤسسات الرسمية والمحلية من اجل محاصرة بيئة الفساد وتحقيق افضل الخدمات للمواطنين.
ومن بين المقترحات التي يطرحها الشعيبي في اطار تعزيز الرقابة على عمل الهيئات المحلية تتمثل في الزام رئيس الهيئة وطاقمة التنفيذي على تقديم التقارير الدورية في المجالين المالي والاداري، وانتظام عقد الاجتماعات الدورية ، والتأكيد على حق اعضاء الهيئة حجب الثقة عن رئيسها في حال وجود مبررات جادة توجب اتخاذ مثل هذا الاجراء، اضافة الى تعزيز التواصل مع المجتمع المحلي من خلال عقد جلسات مفتوحة مع الجمهور ونشر القرارات التي تتخذها الهيئة في اجتماعاتها للجمهور، والاستعانة بالخبراء المحليين ذوي العلاقة والمواطنين لتحديد الاولويات  لتلك الهيئة.

وقال :" التزام الهيئة بهذه الخطوات اعتقد انه سيمكنها من القيام بدورها بشكل جيد".
ويدعم جفال ما قاله الشعيبي بالتأكد على اهمية تعزيز المحاولات  المؤسساتية  للرقابة على الهيئات المحلية، وأضاف:" هناك محاولات لكنها تبقى محدودة(..)، فالمجلس مشتت بين علاقة مع وزارة الحكم المحلي او مع الجمهور، خاصة ان القانون قلص علاقة المجلس بالوزارة ولم يعط للجمهور سوى الانتخابات كوسيلة محاسبة وليس متابعة".
وقال :"حتى يكون للجمهور دور اساسي لا بد من تعزيز دوره على صعيد المتابعة من خلال فتح جلسات المجلس للمواطنين واشراكهم في نقاش واقرار موازنة المجلس والتي لا دخل للجمهور بها والمسالة الاخرى ان عددا محدودا من المواطنين يستطيعون فهم ونقاش موضوع الموازنة ؟!".

واشار جفال الى غياب اصدار تقارير رقابية  منتظمة عن الوضع المالي والاداري للهيئات المحلية وقال :"لم أر تقرير مؤسسي عن جهة رسمية او شعبية تتحدث عن الهيئات المحلية او ما يجري فيها من تجاوزات مالية وادارية".

ووفقا لمديرة مركز المناصرة والارشاد القانوني في "امان"، هامة زيدان، فان نسبة شكاوي المواطنين تجاه الهيئات المحلية وصلت خلال عام 2103 الى 13.2% موضحة ان 10% تبين وجود شبهات فساد فيها.

ومن بين التوصيات التي خرج بها "أمان"، ضرورة تقوية عنصر الرقابة على المؤسسات بما فيها الهيئات المحلية لكثرة القضايا عليها وضعف جهات الاختصاص في المتابعة والمساءلة عليها تحت غطاء الاستقلالية المالية والادارية و ما اعتبره الفهم الخاطئ لهذا المفهوم.

في المقابل فان دراسة متخصصة اعدها خبراء الادارة لاستراتيجبة والتخطيط (plan) عام 2012،  لصالح الوزارة بعنوان" الصورة الذهنيه لوزارة الحكم المحلي لدى المواطنين الفلسطينيين ومدى رضاهم عن اداء الوزارة"،  اظهرت ان نسبة العام للمواطنين لم تتجاوز 60.3% وتعتبر هذه النسبة ضعيفة وفقا لمقياس الدراسة، في حين ان نسبة الرضا كانت مقبولة  حول قدرة الوزارة على مراقبة الهيئات المحلية وان الهيئات المحلية تحسب حساب الوزارة.

واشارت الدراسة الى عدم قدرة وزارة الحكم المحلي على مراقبة الهيئات المحلية بشكل كامل، إضافة إلى أن كل وحدة من وحدات الحكم المحلي تعمل منفصلة عن بعضها كجزر منفصلة ، فكل هيئة محلية تفرض رسوما تختلف عن بعضها، وفي العديد من الحالات تختلف الرسوم في الهيئة المحلية باختلاف المواطن الذي يقدم الطلب مثلا بعض الهيئات المحلية تفرض رسوما لترخيص المباني 100 دينار للسكان الاصليين في القرية او المدينة بينما نفس الرسوم تصل الى(5000) دينار لشخص سكن نفس التجمع حديثا؟!.

(ضعف القدرات الادارية)

حسب قانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية رقم (10) لسنة 2005م، فان المادة (18) منه يشير الى انه يشترط في المرشح بلوغ سن الخامسة والعشرين في يوم الاقتراع. و أن يكون اسمه مدرجا في سجل الناخبين النهائي العائد للدائرة التي يترشح عنها وأن تتوفر فيه شروط الناخب، و أن لا يكون محكوماً عليه في جنحة مخلة بالشرف أو بجناية. و أن لا يكون موظفاً (أو مستخدماً) في وزارة الحكم المحلي أو في أي من أجهزة الأمن العام أو في الهيئة المحلية، أو محامياً له، ألا إذا قدم استقالته وأرفق ما يفيد قبولها بطلب الترشيح.  وأن يكون مقيماً ضمن الهيئة المحلية المرشح لمجلسها لمدة لا تقل عن سنة من تاريخ إجراء الانتخابات، وأن لا يكون مرشحاً في دائرة أو قائمة أخرى.

وبسبب عدم تضمين شروط خاصة بالمؤهلات العلمية، فان هيئات محلية خاصة المجالس القروية التي يصل عددها الى 219 مجلسا قرويا يضم في عضويته اعضاء قد لا يجيدون القراءة والكتابة او حصلوا على تعليم لم يتجاوز المرحلة الاساسية ما ينعكس على قدراتهم  على الاداء الفعال الذي تتطلبه الهيئة المحلية.

وقال احد رؤساء الهيئات المحلية :" اجريت الانتخابات لدينا من خلال التوافق الحزبي والعائلي وادى هذا التوافق الى وصول اعضاء لا يجيدون القراءة او الكتابة وهذا الامر انعكس سلبا على دورهم  في الهيئة".

ويتضح من خلال اراء مختصين واعضاء منتخبين في الهيئات المحلية، بان حب المواطنين لشخصية ما وانتخابه ضمن احدى القوائم لا يعني قدرته على ادارة الهيئة المحلية، بل قد يتحول الى عبء على عمل الهيئة.

كما ان اغلبية اعضاء المجالس القروية يعملون بشكل طوعي ينعكس بصورة كبيرة على قدرة الهيئة على العمل بشكل فعال بسبب حاجة هذه الهيئات للتفرغ الكامل، ومن ضمن الحالات في هذا الاطار فان احد رؤوساء الهيئات المحلية شمال الضفة الغربية، يعمل طيلة الاسبوع في اسرائيل ويحدد يوم السبت موعدا لعقد الاجتماع ومتابعة شكاوي المواطنين؟!.

ويدعم الشعيبي فكرة تدريب وتأهيل اعضاء الهيئات المحلية على مختلف المستويات بما في ذلك تطوير قدراتهم في مجال الرقابة على عمل رئيس الهيئة وطواقمه التنفيذية بما في ذلك تلقي التقارير المالية والادارية وقراءاتها وقال :" علينا ان ندرك ان الاساس في العمل الرقابي هم اعضاء الهيئات المحلية ودورهم يكون اقوى من اية وسيلة رقابية اخرى".

في المقابل يعارض الشعيبي بشدة وضع المؤهلات العلمية كاحد شروط الترشح في الهيئات المحلية وقال :" في الانتخابات تتساوى اصوات المتعلم مع غير المتعلم، كما ان الترشح في  الانتخابات هو حق لمن يدفع الضرائب ولا يجب التمييز بين المواطنين على اساس التأهيل العلمي".

واضاف:" التمثيل مش وظيفة "، مؤيدا في الوقت ذاته فرض شرط المؤهل العلمي على تولي رئيس الهيئة لهذا المنصب باعتباره ان يمارس وظيفة ويتقاضى راتبا عليه ما يوجب اخضاعه لمجموعة معايير تختلف عن معايير وشروط العضو في الهيئة.

وينعكس ضعف القدرات الادارية لاعضاء الهيئة المحلية ورئيسها على قدرة الهيئة في ادار الموارد وهدرها ما يؤدي الى ضعف قدرتها على تقديم الخدمات للمواطنين، حيث لا تقوم  العديد من الهيئات المحلية بجبابة بعض الرسوم التي نصت عليها القوانين والانظمة مثل رسوم الاعلانات واليافطات على المحال التجارية ورسوم التجاوزات على مخططات الابنية ورسوم ضريبة المعارف، رخص المهن، ما يؤدي الى ضياع مبالغ مالية كبيرة  على تلك الهيئات، كما يؤدي الى حدوث تضارب مصالح من خلال قيام رؤساء مجالس وبعض الاعضاء او الموظفين بتنفيذ اعمال او عقد اتفاقيات توريد لوازم بصفتهم الشخصية او من ينوب عنهم  من اقاربهم بما يعود عليهم بالنفع.

وحسب رأي رئيس ديوان الرقابة المالية والادارية، سمير ابو زنيد :" فان وزارة الحكم المحلي عقدت الكثير من الدورات على المستوى الداخلي وعلى  مستوى الهيئات المحلية الا ان اثرها ونتائجها مازالت محدودة جدا  على حد قوله، في حين يؤكد  محي الدين عارضة، انه اوصى لدى قيادة وزارة الحكم المحلي بضرورة حل الادارة العامة للتوجية والرقابة ، واعطاء المسؤولية الكاملة للرقابة الادارية والمالية على الهيئات المحلية لديوان الرقابة المالية والادارية باعتبار يملك صفة الضابطة العدلية في حين ان طواقم الرقابة في وزارة الحكم المحلي غير محمين قانونيا  ويعملون في ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد على المستوى المجتمعي وعلى مستوى الوزارة ذاتها على حد قوله.

وبينما يدور الحديث  في المستويات السياسية العليا عن اهمية تقوية بنيان واسس الدولة، الا ان واقع الحال في الهيئات المحلية التي يجب النظر اليها على انها قواعد حقيقية لدولة المؤسسات يؤشر الى حقيقة ماثلة  مفادها بان قواعد الدولة" تدلف " وبحاجة لاعادة ترميم وتمتين لبناء دولة على قواعد واسس متينة.


البحث
 
 
 
 
  • بيئة النزاهة والشفافية والمساءلة في عمليات الشراء العام- قطاع غزة 2018
  • ورقة بحثية حول فاعلية منظومة المساءلة في متابعة قضايا حماية المستهلك
  • دراسة نظام النزاهة في هيئات الحكم المحلي بلدية جباليا - دراسة حالة
  • واقع الدين العام ومتأخرات القطاع الخاص في فلسطين
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم رسائلنا