الدول العربية الأقل حظا محليا وعالميا بحسب نتائج مؤشر مدركات الفساد: 86% من دول الوطن العربي حصلت على أقل من 50% وفقا لمنظمة الشفافية الدولية
الثلاثاء | 29/01/2019 - 01:50 مساءً

رام الله- أصدرت منظمة الشفافية الدولية للمرة الرابعة والعشرين على التوالي نتائج مؤشر مدركات الفساد (CPI) والذي يقدم تصوراً سنويا عن الدرجة النسبية للفساد في 180 دولة وإقليم حول العالم، تِبْعاً لاحتساب خبراء في القطاعين: العام والخاص، مقارِنةً النتائج الجديدة مع السنوات السابقة، وذلك بالاعتماد على ثلاثة عشر مصدر دولي؛ وقد تلقى الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) من قبل منظمة الشفافية الدولية- تقريرا كاملا بالنتائج المفصلة للمؤشر.

وقد أشارت النتائج بشكل عام إلى أن جهود مكافحة الفساد قد تعثرت لعام 2018، وبحسب تحليل منظمة الشفافية الدولية، فإنها ترى أن الفساد يساهم في تعاظم أزمة الديمقراطية حول العالم، وبالتالي فإنه يُنْتِجُ حكومات ضعيفة غير قادرة على مكافحة الفساد، ما يُعزى اليه بذل المزيد من الجهود لتعزيز الضوابط والمعايير لحماية حقوق المواطنين. وقد كشفت النتائج (وفق المعادلة التي تعتمدها منظمة الشفافية الدولية، كون الدرجات المنخفضة تعني الأكثر فسادا، والعالية الأكثر نزاهة) أن المعدل العام لدول العالم جاء بنسبة 43%، وأن ثلثي الدول المشمولة حصلت على درجة أقل من 50%.

منذ عام 2012، عمدت 20 دولة فقط إلى تحسين نتائجها بشكل كبير، فيما انخفضت نتائج 16 دولة بشكل ملحوظ. وقد أظهرت النتائج أن افضل منطقة سجلت نتائج على مؤشر مدركات الفساد هي أوروبا الغربية بمتوسط 66% درجة، فيما سجلت منطقة افريقيا (الصحراء الكبرى) أدنى معدل وهو %32، أما منطقتي أوروبا الشرقية وآسيا الصغرى، فقد سجلتا درجة متوسطة محرزتين 35% درجة.

86% من الدول العربية في قاع مؤشر مدركات الفساد

فيما بلغ عدد الدول العربية التي شملها المؤشر لهذا العام 22 دولة، 86% منها حصلت على درجة أقل من 50%، كما إن عدد الدول التي تقدمت درجتها عن العام المنصرم بدرجة أو درجتين يفوق عدد الدول التي تراجع وضعها، الا أن الارتفاع المذكور يعتبر طفيفا للغاية وليس ذو دلالة حقيقية. ولم تُدرج فلسطين في المؤشر للسنة الثالثة عشرة على التوالي لعدم توفر ثلاثة مصادر على الأقل من مصادر المعلومات الرئيسية لمؤشر مدركات الفساد، والمؤسف أنه لم يتوفر هذا العام أيضا أي مصدر حول فلسطين، مع العلم أنه كان قد توفر في أول الألفية الثالثة مصدرا أو مصدرين. والجدير ذكره أنه بالرغم من عدم إدراج فلسطين عالميا في النتائج، الا أن المؤشر المعطى عن المنطقة العربية يعكس واقع فلسطين ايضا. وفي واقع مغاير، فقد حصلت إسرائيل على 61%، متراجعة بفارق نقطة عن السنة الماضية.

فقد استمرت كلٌ من دولتي الامارات العربية المتحدة وقطر في تصدر المراتب الأولى محرزتين (70%، 62%) على التوالي، تليهما عُمان، والتي أحرزت تقدما ملحوظا بتزايد 8 نقاط عن العام الماضي برصيد 52% لعام 2018، بينما حصلت في عام 2017 على درجة 44%،  تليها الأردن برصيد 49%، محرزة تقدما بنقطة عن العام الماضي. والجدير ذكره أنه قد راوحت تسع دول عربية مكانها في المؤشر مقارنة بالعام 2017، حيث لم يتغير مؤشر كل من السعودية على 49%، البحرين 36%، جيبوتي 31%، لبنان 28%، موريتانيا 27%، جزر القمر 27%، العراق 18%، ليبيا 17%، السودان 16%.

أما باقي الدول العربية فجاءت نتائجها متدنية، بالرغم من تقدمها بفارق نقطة أو نقطتين، حيث حصلت غالبيتها على ما دون 50% ومنها على سبيل المثال: تونس 43%، المغرب 43%، الجزائر ومصر 35%، الكويت 41%.

على ضوء ما تقدم، فإن تحديات المنطقة العربية عديدة ومتفاوتة في الدرجات تبعا لوضع الدولة، لكن جميعها تشترك في الحاجة إلى أنظمة فاعلة شفافة تضمن المساءلة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال وضع حد للفساد السياسي الذي يعتبر عاملا أساسيا في استشراء الفساد فيها، ووجود إرادة سياسية فاعلة في تحقيق الالتزامات الدولية حسب الاتفاقيات الدولية وتعهدات الدول ضمن أهداف التنمية المستدامة، وضمان حق حرية الرأي والتعبير ووضع حد للضغوط على النشطاء والمبلغين ومؤسسات المجتمع المدني وبشكل خاص تلك التي تمارس دورا رقابيا على الأداء العام، واستقلال القضاء من أجل محاسبة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة.

دول الرفاه الأقل فسادا والأكثر نزاهة!

على الصعيد الدولي ما زالت الدول الاسكندنافية مثل الدنمارك ونيوزلندا في مقدمة الدول على المؤشر، محرزة (89%، 88%) على التوالي، حيث تتمتع هذه الدول بمستويات عالية من الشفافية والمساءلة، وتشترك البلدان التي سجلتا المراتب العليا بأنهما تمتلكان حكومات منفتحة وحرية صحافة، ومجتمع مدني غير مقيد، فضلا عن استقلالية السلطات القضائية فيها، ما يعكس نفسه على نيل المواطنين فيها لحقوقهم المدنية والسياسية.

وعلى النقيض من ذلك، جاءت كلٌ من الصومال، سوريا، وجنوب السودان، اليمن في أدنى سلم المؤشر، كأكثر الدول فسادا بحصولها على رصيد علامات متدنِ جدا (10%، 13%، 13%، 14%) على التوالي. وتتسم الدول السابقة الذكر بأنها مضطربة، وتخوض حاليا صراعات أهلية وحروب وعدم استقرار، ما أدى الى تراجعها في المؤشر. وترافق ذلك كله مع ظاهرة الإفلات من العقاب للفاسدين فيها، بسبب ضعف مؤسسات الدولة، وضعف الحريات العامة والحكم الرشيد فيها.

وتتسم الدول ذوات المعدلات المرتفعة باحترام سيادة القانون، وإشراف مستقل على المؤسسات، واستقلالية وسائط الإعلام المختلفة، وتوفير مساحة لمنظمات المجتمع المدني للعمل والتعبير. فيما تتسم العديد من البلدان ذات الأداء المنخفض بتقويض الركائز الأساسية للديمقراطية، وضعف الحقوق المدنية السياسية، وحرية الصحافة المسقوفة والمحدودة بالحزب الحاكم، وعدم الفصل بين السلطات. وغالبا ما تكون الدول ذات الأداء المنخفض مؤسسات ضعيفة الموارد، وتعاني من عدم قدرتها على التعامل مع شكاوى الفساد، كما تساهم الصراعات الداخلية، وبنية النظام غير المستقرة في ارتفاع معدلات الفساد فيها.

تراجع الولايات المتحدة الأمريكية بشكل ملحوظ

واللافت في نتائج المؤشر تراجع أداء الولايات المتحدة الأمريكية، متراجعة بمقدار أربع نقاط منذ العام الماضي، مسجلة 71 درجة، ما أدى الى خروجها من الدول العشرين للمرة الأولى منذ عام 2011. وتأتي النتيجة المنخفضة في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة تهديدات لنظامها، فضلا عن تآكل المعايير الأخلاقية على أعلى مستويات السلطة، محدثة فقدان الثقة لدى المواطن في ظل ازدياد المشاعر القومية، وزيادة جرائم الكراهية والعنف والتمييز العنصري. فيما انخفضت البرازيل بنقطتين منذ العام الماضي، مسجلة معدل 35 ﻧﻘطﺔ، ومحققة أدﻧﯽ ﻣﺳﺗوى ﻟﮭذا اﻟﻣؤﺷر منذ ﺳﺑﻊ ﺳﻧوات. وفي مثال آخر، زادت تركيا نقطة واحدة منذ العام الماضي، مسجلة 41 نقطة، الا انها انخفضت تسع نقاط منذ 2013، ويعزى ذلك للتفرد في السلطة والذي يَمْنَع أي تحسينات ديمقراطية، قد تهدد سقوط القيادة السياسية الحالية من سدة الحكم، أو العقاب على الجرائم التي تؤديها. كما انخفضت هنغاريا بمقدار ثمانِ نقاط على مؤشر مدركات الفساد منذ عام 2014، منتقلة من 54 نقطة في عام 2013 الى 46 نقطة في عام 2018. وتعكس هذه التصنيفات تدهوراً واضحاً في سيادة القانون، فضلاً عن تقليص مساحة المجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة بشكل سريع.

ازدياد الفساد يتناسب طرديا مع أزمة الديمقراطية

وكانت رئيسة منظمة الشفافية الدولية السيدة ديليا فيريرا قد أشارت في بيان خاص، "تظهر أبحاثنا وجود علاقة واضحة ما بين وجود ديمقراطية سليمة والنجاح في مكافحة الفساد في القطاع العام". وأردفت قائلة: "يمكن للفساد ان يستشري بشكل واسع حين تستند الديمقراطيات إلى أسس هشّة، وحين يستغل ذلك السياسيون الشعبويون والمناهضون للديمقراطية لمصلحتهم، وهو ما رأيناه في عدة بلدان."

لتحقيق تقدم حقيقي في جهود مكافحة الفساد وتعزيز الديمقراطية حول العالم؛ تدعو منظمة الشفافية الدولية جميع الحكومات إلى: تعزيز دور المؤسسات الرقابية، التي تعمل على حفظ التوازنات، وضمان عملها بدون تهديدات، مطالبة بدعم منظمات المجتمع المدني التي تعزز المشاركة السياسية والرقابة العامة على الإنفاق الحكومي ، ولا سيما على المستوى المحلي؛ إضافة الى سد الفجوة بين تطبيق تشريعات مكافحة الفساد والممارسة، ودعم دعم وسائل الإعلام المستقلة وضمان سلامة الصحفيين وقدرتهم على العمل دون تخويف أو مضايقة.

ويتقدم ائتلاف أمان من شركائه المانحين، حكومات هولندا ولوكسمبرج والنرويج بالتهنئة لحصولهم على أفضل الدرجات في مؤشر مدركات الفساد (82%،81%،84% على التوالي)، مثمناً ثقتهم العالية به وبجهوده لتعزيز قيم النزاهة ومبادئ الشفافية ونظم المساءلة ومكافحة الفساد في فلسطين.




البحث
 
 
 
 
  • بيئة النزاهة والشفافية والمساءلة في عمليات الشراء العام- قطاع غزة 2018
  • ورقة بحثية حول فاعلية منظومة المساءلة في متابعة قضايا حماية المستهلك
  • دراسة نظام النزاهة في هيئات الحكم المحلي بلدية جباليا - دراسة حالة
  • مقياس نظام النزاهة في فلسطين 2018
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم رسائلنا