تحت شعار "الخير في شعبنا باقٍ": ائتلاف أمان يحتفل باليوم العالمي لمكافحة الفساد بإقامة حفل النزاهة الوطني الثالث عشر
الثلاثاء | 11/12/2018 - 02:39 مساءً

رام الله وغزة- احتفل الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة- أمان باليوم العالمي لمكافحة الفساد، والذي يوافق التاسع من كانون الأول من كل عام، بإقامة حفل النزاهة الوطني الثالث عشر، والذي أقيم في مدينة رام الله والقطاع المحتل في آن واحد، حاملاً شعار "الخير في شعبنا باقٍ"، ومكللا جهود فارسات وفرسان النزاهة للعام 2018، ممن ترجلوا عن صهوة جوادهم، وشمّروا عن سواعدهم للانخراط في جهود مكافحة الفساد، وكشف الفاسدين، وإعدادهم لتحقيقات استقصائية أماطت اللثام عن أفعال فساد، وكتابتهم أبحاث متخصصة توفر معلومات حول واقع الفساد ومكافحته، وتنفيذهم لمبادرات تعزز النزاهة في عمل المؤسسات وتضمن تقديم الخدمات بعدالة وجودة ومساواة.

المطالبة بإعداد وإقرار خطة وطنية شاملة عبر قطاعية لمكافحة الفساد

استُهل الحفل في كلمة للسيد عبد القادر الحسيني، رئيس مجلس إدارة ائتلاف أمان، أجمل فيها رؤية الائتلاف وإصراره على عقد حفل موحّد، يجمع بين شطري الوطن المحتل، بالرغم من التحديات التي تعصف به، وداعيا في كلمته الى ما أجمعت عليه الأحزاب والكتل البرلمانية ومؤسسات المجتمع المدني والهيئة المستقلة لحقوق الانسان ضمن "إعلان القدس لمكافحة الفساد"، المطالِب بإعداد وإقرار خطة وطنية شاملة عبر قطاعية لمكافحة الفساد ضمن منظومة متكاملة تتسم بالتشاركية والإلزامية، وبخطة تنفيذية وجهات واضحة للتنفيذ وآليات للمتابعة، لاعتبارها أولوية وطنية، وخطوة أقرب للتحرر من براثن الإحتلال، وعدم اعتبارها حكرا على هيئة مكافحة الفساد وحدها، والتي قاطعت الحفل بالرغم من دعوتها، وتخصيص كلمة لها.

وقد استشهد الحسيني بنتائج استطلاع الرأي حول واقع الفساد ومكافحته للعام 2018، والذي نفذه أمان الشهر الماضي، مظهرا بدلالاته نتائج خطيرة حول واقع الفساد وجهود مكافحته، دللت على يأس الناس وإحباطهم من جهود مكافحة الفساد واتساع الهوة والثقة المتزعزعة بين الجهات الرسمية والمواطنين، حيث يرى 83% من المستطلعة آراؤهم أن جهود مكافحة الفساد في فلسطين غير كافية، بينما اعتقد 67% منهم أن الفساد قد ازداد خلال العام 2018، فيما أفاد 33% من المستطلعين بأن المواطنين عادة ما يبلغون هيئة مكافحة الفساد أو الجهات التي تتابع قضايا الفساد عن حالات الفساد التي يلاحظونها، بينما صرّح 58% منهم بعد قيامهم بالإبلاغ عن حالات الفساد التي يلاحظونها.

وقد دعا الحسيني الحكومة الفلسطينية الالتزام بما تدعي تبنيه من سياسة الانفتاح، وكرر مطالبته بإقرار نظام لحماية المبلغين عن الفساد، خاصة مع ازدياد الإجراءات الانتقامية والادعاءات المضادة ضد المبلغين والشهود التي شهدتها الفترة الماضية.

وبمشاركة استثنائية لرئيسة منظمة الشفافية الدولية، دعت السيدة ديليا فيريرا في كلمتها الى التوافق المجتمعي للتدعيم والبناء على العمل المتراكم والمجهود الذي بذل، وعدم الاكتفاء بالقوانين المُسنّة، والمعاهدات المصادق عليها، ومؤسسات الفساد التي أسست دعائمها، فهي جميعها بحاجة الى الإجماع الفردي والمجتمعي حول القيم والممارسات الفضلى في الحوكمة الرشيدة، معوّلين على كل فرد، ورفضه الانخراط في الفساد.

فيما ألقى السيد عصام يونس، كلمة هيئة المحكمين من غزة، مسلطا الضوء على جوائز النزاهة والتي تنضوي ضمن أربع فئات، هي: جائزة القطاع العام والهيئات المحلية أفرادا ومؤسسات، جائزة أفضل بحث علمي، وجائزة الاعلام أفراداً ومؤسسات، وجائزة العمل الأهلي، وأعلن يونس عن توسيع نطاق الجائزة لعام 2018 ليشمل فئات جديدة، ساهمت من خلال مبادرات خلاقة في تعزيز منظومة النزاهة والشفافية والمساءلة المجتمعية في عملها، كجائزة أفضل برنامج مساءلة إعلامي، وأفضل مبادرة متبناة من مؤسسة عامة تقدم خدمات للمواطنين عززت من خلالها النزاهة والشفافية في اجراءاتها، وجائزة الشفافية للهيئات المحلية التي طبقت إجراءات تعزز من شفافية عملها وتقديم خدماتها للمواطنين، وجائزة النزاهة للمنظمات الأهلية التي أدرجت موضوع مكافحة الفساد في برامجها واستراتيجيات عملها واجراءاتها.

وقد استقبل الائتلاف تسعة طلبات لنيل الجائزة من القطاع العام (مؤسسات وافراد)، و17 تحقيقا استقصائيا، 15 بحثا، 7 طلبات من المنظمات الأهلية، 10 طلبات من إذاعات ومحطات تلفزة، إضافة الى تطبيق مؤشر الشفافية على 80 بلدية مصنفة B, B+, B++ حسب تصنيف صندوق تطوير واقراض البلديات والتي ارتأت اللجنة الفنية تقييمها خلال العام 2018.

وأكمل يونس ملخصا العملية التقييمية التي خاضتها اللجان الفنية المختصة لكل جائزة قطاعية، وقيامها بعقد لقاءات لمراجعة معايير كل جائزة وتطويرها بالاستناد الى توصيات هيئة المحكمين، والنماذج المطورة ذات العلاقة، وأدلة كل جائزة ونصّ الإعلان والإطار الزمني المناط بها للتنفيذ. كما عملت كل لجنة على مراجعة ودراسة الطلبات المستلمة ومدى استيفاءها لمعايير ومتطلبات الجائزة، بالترافق مع زيارات ميدانية للمؤسسات المتقدمة للجائزة، ومراسلة بعض الجهات الرسمية للتأكد من دقة المعلومات، كما عملت كل لجنة على إعداد تقرير بأعمالها طوال العام شمل تنسيب المرشحين لنيل الجائزة، وتقدمتهم لهيئة المحكمين والتي تتشكل من شخصيات اعتبارية مجتمعية مشهود لها بالمصداقية والمهنية والنزاهة والتي بدورها تعقد اجتماعا سنويا لدراسة ومراجعة تقارير اللجان وتتخذ القرار بشأن منح الجائزة لمستحقيها.

جائزة النزاهة للقطاع العام

وقد حاز السيد محمود علاونة على جائزة النزاهة عن فئة العاملين المبلّغين عن الفساد والرافضين للانخراط به، حيث قام بالإبلاغ عن وجود تزوير وتلاعب وتضليل في البيانات، أدت الى إهدار وضياع مال عام من الخزينة العامة، مثبتا تواطؤ موظف عام مع محاسب أحد المكلفين بالدفع، وقد أحيلت القضية الى هيئة مكافحة الفساد، ومن ثم الى محكمة جرائم الفساد التي تابعت القضية إجرائيا.

فيما حازت السيدة سهر حمدان، على جائزة النزاهة عن أفضل مبادرة للعاملين في القطاع العام، حيث قامت بمبادرة لإعداد وحوسبة أسئلة امتحانات القبول والشامل والخاص بالدورات الاستكمالية للسائقين، ما عزز من نزاهة وشفافية عملية إجراء الامتحانات والفحوصات، وقطعت الطريق على تدخل للواسطة والمحسوبية وتسريب للأسئلة، إضافة الى رضى الجمهور عن عدالة النتائج وفوريتها وجودتها.

جائزة النزاهة لقطاع الإعلام

أما بخصوص حقل الصحافة الاستقصائية، فقد حاز الصحفي محمود هنية من غزة على جائزة النزاهة لأفضل تحقيق استقصائي كذلك حاز الصحفي فراس الطويل على نفس الجائزة من رام الله. وقد تناول هنية في تحقيقه تواطؤ الجهاز البحري للشرطة مع صيادي الأسماك بعد السماح لهم بالصيد في أماكن محظورة، بسبب التلوث الخطير في المياه، ما يعرض حياة المواطنين للخطر الشديد، مقابل حصولهم على ثلثي الصيد من الصيادين. فيمت تناول الطويل في تحقيقه فساداً كبيراً في قطاع جمارك السيارات من خلال الاستثناءات المخالفة للقانون والتي تمنح لغير مستحقيها، ما أدى الى استنزاف وهدر الأموال العامة نتيجة إعفاءات رئاسية لمسؤولين كبار في حالات عديدة وبشكل مبالغ به.

جائزة النزاهة لأفضل بحث متخصص في مكافحة الفساد

وقد حاز الباحث أدهم جرادة على جائزة أفضل بحث متخصص كذلك حاز الباحث باسم أبو جريّ على نفس الجائزة. وقد سلط جرادة الضوء على غياب قانون ناظم لحماية الملكية الفكرية في فلسطين، ما يؤدي الى سرقة الأبحاث والدراسات في الجامعات والذي يؤثر على جودة مخرجات التعليم في فلسطين، ويحد من تحقيق التعليم لاهدافه القائمة على فلسفة التنمية الشاملة، ويزيد من ضعف البحث العلمي في مؤسسات التعليم العالي، ويصعب من توظيف البحث العلمي للإسهام في حل مشكلات المجتمع ومنها انتشار الفساد. فيما تناول أبو جريّ في بحثه غياب مبادئ الحوكمة وضعف الدور الرقابي لنقابات العمال الذي ادى انتهاك حقوق عمال شركات التنظيف في المستشفيات الحكومية في قطاع غزة من قبل بعض الشركات المشغلة لهم، إضافة الى ضعف فاعلية دور وزارة العمل في الرقابة والاشراف على إعمال قانون العمل -الذي يحتوي الحد الأدنى لحقوق العمل- وفي ظروف عمل لا تراعي السلامة والصحة المهنية، كما أنهم لا يحصلون على إجازات أو تعويض نهاية الخدمة.

جائزة أفضل برنامج مساءلة إعلامي

وفيما يخص جائزة أفضل برنامج مساءلة إعلامي لعام 2018، كرّمت لجنة المحكمين ثلاثة برامج، ركزت على دور  الصحافة الاستقصائية في الكشف عن جرائم فساد خطيرة، ومساءلة المسؤولين عن قراراتهم، ومناصرة الفئات المهمشة والفقيرة وقضاياهم، وهي: برنامج بالصوت العالي، ويقدمه يوسف أبو حسين و يبث عبر إذاعة الاقصى في غزة، وبرنامج بين المواطن والمسؤول والذي يقدمه الاعلامي محمد قنيطة و يبث عبر صوت القدس في غزة، وبرنامج لازم نحكي والذي تقدمه الاعلامية الاء كراجة و يبث عبر تلفزيون الفلسطينية.

تكريم المؤسسات الأهلية

وقد كرّمت هيئة المحكمّين أيضا مؤسسات أهلية، كان لها بصمة واضحة في تعزيز النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد، مستجيبة الى مؤشرات الحوكمة الرشيدة فيها، ومضمنة منظومة النزاهة ومكافحة الفساد في اسراتيجيات وخطط عملها وأنشطتها، حيث حصد المنتدى الاجتماعي التنموي في غزة، ومركز ابداع المعلم في رام الله على أعلى العلامات بناء على معايير قامت اللجنة الفنية المستحدثة من أمان بتطويرها، ووضع مؤشرات قياس تقوم على مبادئ ومعايير الحكم الصالح في مؤسسات العمل الأهلي.

تكريم الهيئات المحلية

كما قامت هيئة المحكمين بتكريم كل من بلدية خزاعة في غزة، وبلدية بدو لحصولهما على أعلى علامتين ضمن نتائج مؤشر الشفافية الذي طبقه أمان على عمل 80 هيئة محلية خلال العام 2018، والذي أعدته منظمة الشفافية الدولية وطبقه أمان بعد تكييفه والواقع الفلسطيني، وذلك تشجيعا لهما على الالتزام بالممارسات الفضلى، والتطوير على نظام حوكمتهما بما يعزز الشفافية في الإدارة وتقديمهما الخدمات للمواطنين، والتزامهما بعملية الافصاح والانفتاح على الجمهور.

تكريم مبادرات القطاع العام

وعن القطاع العام، كرمت هيئة المحكمين أيضا المؤسسات العامة الخدماتية التي تبنت مبادرات لتعزيز النزاهة والشفافية في الخدمات التي تقدمها للمواطنين، كوزارة التنمية الاجتماعية عن مبادرتها بإعداد موازنة المواطن الهادفة الى تمكين المواطن من التعرف على كيفية توزيع النفقات والإيرادات المحصلة، بالإضافة الى تكريم دائرة اللوازم العامة في وزارة العمل على جهودها في حفظ المال العام، والتزامها بمبادئ الشفافية في كل ما يتعلق بتطبيق سياسات الشراء العام وإدارة العملية بكفاءة وفاعلية.
واختتم الحفل بالثناء على شجاعة المبلغين والكاشفين عن الفساد، آملا أن يتجدد اللقاء في العام القادم، بوجود فارسات وفرسان جدد يحملون راية النزاهة، يحرصون على المال العام وإرساء قيم النزاهة في إدارة الشأن العام.
حظي الحفل بحضور عدد  مهيب تجاوز 800 شخص في الضفة الغربية وقطاع غزة، وبحضور عدد من ممثلي المؤسسات العامة ومؤسسات المجتمع المدني وأصدقاء أمان المنخرطين في جهود مكافحة الفساد، وممثلين عن الدول المانحة من سفراء وقناصل، وطلبة جامعات وباحثين وإعلاميين وباحثين وأكاديميين، فيما
غابت هيئة مكافحة الفساد بالرغم من تأكيد حضورها.




البحث
 
 
 
 
  • بيئة النزاهة والشفافية والمساءلة في عمليات الشراء العام- قطاع غزة 2018
  • ورقة بحثية حول فاعلية منظومة المساءلة في متابعة قضايا حماية المستهلك
  • دراسة نظام النزاهة في هيئات الحكم المحلي بلدية جباليا - دراسة حالة
  • واقع الدين العام ومتأخرات القطاع الخاص في فلسطين
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم رسائلنا