تجربة هونج كونج: من نمط حياة مبني على الفساد إلى نموذج دولي يدرس في النزاهة ومكافحة الفساد.. ائتلاف أمان يستضيف الخبير الدولي دانييل لي لعرض تجربة بلاده
الأربعاء | 13/12/2017 - 03:39 مساءً

خلال عرضه لتجربة بلاده هونج كونج في مكافحة الفساد، شدد الخبير الدولي " دانييل لي" نائب مفوض ورئيس العمليات في الهيئة المستقلة لمكافحة الفساد على أهمية قوة الشعب في مقاومة الفساد وممارسة الضغط على الفاسدين، مشددا على ان الهيئات المستقلة لمكافحة الفساد في أي دولة تحتاج للسلطة الممنوحة من الشعب حتى تتمكن من الوفاء بالتزاماتها تجاهه.

جاء ذلك اثناء جلسة حوارية عقدها الائتلاف من اجل النزاهة والمساءلة- أمان لاحقا لحفل النزاهة السنوي الذي عقده لتكريم الفائزات والفائزين جوائز النزاهة لعام 2017، بحضور عدد من الاكاديميين والحقوقيين وممثلي المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني، تطرق فيها "لي" الى الأعوام الأربعين الماضية التي مرت بها عملية مكافحة الفساد في هونج كونج، وكيفية تأسيس المفوضية المستقلة لمكافحة الفساد فيها والية عملها في البحث في قضايا الفساد المختلفة، مشددا على وجود لجنة تقوم بالإشراف على عمل المفوضية تسلمها تقارير أداء كاملة عن كل القضايا التي يتم التحقيق فيها والنتائج التي يتم التوصل اليها.

الفساد الذي كان طريقة حياة

"لي" أكد في حديثه على ان مجتمع هونغ كونغ كان في ستينات القرن الماضي غارقا في الرشوة، حيث كان تقديم "الإكرامية" للموظفين الحكوميين الثقافة المورثة والعرف المجتمعي ولم يعتبره الناس فسادا، فقد تم تقنين "الإكرامية" على أنها هدية لقاء الخدمة التي يقدمها الموظف أو تلك المتوقعة منه، وإن شب حريق في بيتك فإن رجل الإطفاء لن يقوم بإطفاء الحريق ما لم تمنحه "اكراميته".

في ظل هذه الثقافة التي وصفها لي بأن الفساد كان فيها طريقة للحياة كان حقيقيا أن أربعة ضباط شرطة فقط من ذوي الرتب العليا كانوا قادرين على التحكم في مجمل أعمال التحقيق الجنائي في المدينة، ما أدى إلى ظهور فرص كاسحة للفساد في مجال انتهاك العرض، والمقامرة غير الشرعية والمخدرات الخطرة التي ازدهر تداولها في ذلك الوقت، ما دفع عددا من المواطنين الى البدء بعصيان مدني مطالبين بمجتمع أفضل، وقد اخذت الاحتجاجات زخما أكبر بفضل التغطية الإعلامية لفساد ضباط الشرطة، ما جعل حكومة هونغ كونغ تدرك ان عليها التصرف.

كسب ثقة المواطنين، ودور كبير للإعلام والقضاء

في شباط 1974، أنشئت المفوضية المستقلة لمكافحة الفساد، وبدأت عملها. كان هذا الحراك السريع مؤشرا على تصميم الإدارة على إعلان الحرب على الفساد. في بداية نشأة المفوضية لم يكن هناك يقين بشأن ثقة الجماهير بها. وكانت التوقعات بأن الهيئة سوف "تركز على السمك الصغير وتغض الطرف عن الحيتان." وأيقنت المفوضية أن عليها أن تحظى بدعم الجمهور والمحافظة على ثقته من خلال تحقيق النتائج. وبسرعة تبوأت عناوين الصحف عندما رفعت قضايا للمحاكم، وحصد تنفيذ أعمال مكافحة الفساد نجاحات مذهلة.

في تشرين ثاني 1977، تأجج الوضع إلى "عصيان الشرطة" مع هجمات عنيفة على مقار المفوضية على يد بعض ضباط الشرطة العاملين المسلحين. وتحولت الحادثة إلى أزمة سياسية هزت الحكومة البريطانية المستعمرة. وكانت النتيجة إعلان "عفو جزئي". وبناء على التوجيهات الجديدة، أحجمت الوكالة عن متابعة الشكاوى أو الأدلة المرتبطة بجرائم الفساد المرتكبة قبل 1 كانون ثان 1977. واعتبر غالبية الناس الحادثة تراجعا في المعركة ضد الفساد.

أكد "لي" في حديثه على ان الاحداث المتتالية دفعت باتجاه استقدام خبراء في مكافحة الفساد من خارج هونج كونج، إضافة إلى دمج خريجي الجامعات من التخصصات المختلفة في هذه الحرب الشاملة لما لديهم من طاقة وقدرة على التغيير في مجتمعاتهم المحلية، خاصة ان كلا منهم ساهم في مكافحة الفساد في الحقل الذي يعمل به، مشددا على ان من أكثر الأمور التي ساهمت في إنجاح مسيرة مكافحة الفساد في هونج كونج هي استقلالية القضاء وانخراط وسائل الاعلام إيجابيا في الحرب على الفساد.

صعوبة في اثبات أفعال الفساد، ومدة التقاضي أضحت أطول من قبل

وفي اجابته على أسئلة طرحها د. نبيل قسيس حول مدى صعوبة تقديم قضية فساد محكمة للقضاء أكد "لي" على صعوبة هذا الامر في ظل الافتقار الى ادلة دامغة تثبت تورط المتهمين بأفعال الفساد المختلفة وخاصة أفعال الرشوة، في حين يصبح اثبات جرم الفساد أسهل في حال وجود قانون "من أين لك هذا؟".

وعن سؤال د. قسيس عن المدة التي تأخذها قضايا الفساد في المحاكم حتى يتم البت فيها، أشار "لي" إلى أن القضايا كانت قبل سنوات تأخذ مدة تتراوح بين 3 أشهر الى سنة، بينما أضحت المدة أطول حاليا بسبب تعقيد إجراءات المحاكمة، وصعوبة اكتشاف أفعال الفساد حيث تمتد الفترة اللازمة للبت في بعض القضايا بين 10 الى 12 عاما.

وفيما يتعلق بقيام المجرمين بإعادة الأموال المختلسة أكد "لي" على أهمية التعاون مع دوائر الضريبة المختلفة لمعرفة الأموال التي تم التحصل عليها بغير وجه حق، مع ضمان عدم فرار المتهمين إلى الخارج مشيرا الى ان بعضهم قد يلجأ الى التفاوض على تخفيض الاحكام الصادرة بحقهم مقابل إعادة جزء كبير من الأموال المنهوبة.

بإمكانكم مشاهدة بث الجلسة من خلال الرابط: https://www.facebook.com/AmanCoalition/videos/1563916993675610/




البحث
 
 
 
 
  • بيئة النزاهة والشفافية والمساءلة في عمليات الشراء العام- قطاع غزة 2018
  • ورقة بحثية حول فاعلية منظومة المساءلة في متابعة قضايا حماية المستهلك
  • دراسة نظام النزاهة في هيئات الحكم المحلي بلدية جباليا - دراسة حالة
  • فاعلية واستقلالية وحيادية النيابة العامة في متابعة جرائم الفساد في قطاع غزة 2018
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم رسائلنا