14/4/2010
ساما عويضة
قد يكون موضوع الفساد
أحد المواضيع الأكثر
إثارة هذه الأيام،
وربما قبل ذلك،
ولربما أن إثارة مثل
هذا الموضوع خلال
العقد الماضي يعود
لعدة أسباب منها ما
هو حقيقي لوجود أشخاص
فاسدين فعلاً، وهذا
طبيعي جداً، حيث لم
يكن هناك نظام سياسي
حتى الآن في مختلف
بلدان العالم لم يخلو
من وجود فاسدين فيه،
دون أن نغفل الأسباب
السياسية الكيدية
وراء ذلك والتي منها
ما هو مرتبط بالتنافس
غير الأخلاقي أو
كنتيجة لمخططات
خارجية هدفت وتهدف
إلى تغيير بوصلة
النضال الفلسطيني،
وإلهائنا بقضايانا
الداخلية والتشكيك
ببعضنا البعض.
في هذه المقالة لن
أدافع عن الفاسدين،
لا ولن أنكر وجودهم،
وفي هذه المقالة
أيضاً لن أنادي بعدم
محاسبة الفاسدين تحت
دعوى توحيد الجهود
النضالية باتجاه
العدو الحقيقي
لإيماني بأننا وحتى
نتمكن من مواجهة
عدونا فلا بدّ لنا من
أن نكون جاهزين لذلك،
وللجاهزية متطلبات
كثيرة وعلى رأسها
توفر مساحات من
الحريات الحقيقية
بدءاً بحرية التعبير
عن الرأي ومروراً
بحرية محاسبة
الفاسدين ووصولاً إلى
قيم النزاهة
والمساءلة الحقيقية.
في مقالتي هذه
ولإيماني بأهمية
الدفاع عن قيم
النزاهة والمساءلة
الحقيقية كطريق لا
بديل عنه من أجل
توجيه كل الموارد
باتجاه تحقيق أهدافنا
الوطنية وباتجاه
تحقيق التنمية
الحقيقية، فسأتطرق لا
لمؤسسات السلطة
الوطنية الفلسطينية
بل لمنظمات القطاع
الأهلي وأنا واحدة من
قيادات هذا القطاع،
حيث أدير واحدة من
هذه المنظمات وأمثّل
هذه المنظمة في
اللجنة التنسيقية
لشبكة المنظمات
الأهلية الفلسطينية.
في البداية سأقول
إنني وعلى الرغم من
قناعتي بأن الفساد
موجود أيضاً في هذه
المنظمات إلا أنني
أؤكد بأنه لا يمكن
لنا أن نضع كل
المنظمات في سلّة
واحدة أولاً، وثانياً
بأن بعضاً من هذا
الفساد هو فساد مع
سبق الإصرار لغياب
آليات المحاسبة
والمساءلة، والبعض
الآخر فساد قد انجرّت
إليه منظمات المجتمع
الأهلي دون وعي وقد
حان الأوان للوقوف
أمامه ولمراجعته
وبشفافية تامة
وبانفتاح تام مع
مجتمعنا.
أما الفساد المقصود
والذي يدار باتجاه
إغناء بعض الأشخاص
وتحويل حساباتهم
الشخصية إلى بنوك في
الخارج فسأتركه
للمسؤولين لمتابعته
والمحاسبة عليه عبر
تفعيل مبدأ "من أين
لك هذا؟" وهو مبدأ لا
بدّ وأن ينطبق على
كلا الجانبين الأهلي
والحكومي.
وأما الفساد الآخر
فهو ما يجب أن نقف
أمامه نحن عبر طرح
بعض الأسئلة الهامة،
والإجابة عليها بدون
مواربة أو خجل، والذي
يستدعي وقوفنا أمام
المرآة بجرأة لمشاهدة
عيوبنا والبدء باتخاذ
الإجراءات اللازمة من
أجل إصلاحها.
اليوم أدعو المنظمات
الأهلية ودون تحديد
أي منها لطرح الأسئلة
التالية:
1) ما هي الشروط التي
تضعها علينا المنظمات
الممولة، ولماذا؟.
2) ما هي الأوجه التي
باتت المنظمات
الأهلية تمولها، وما
هي الأمور التي لم
نعد نجد لها
تمويلاً؟.
3) لماذا علينا أن
ننجر وراء المنظمات
الممولة في الإسراف
على بعض بنود الصرف
بدون حساب، والتقطير
على الأخرى بدون حساب
أيضا؟.
4) ما هي النتائج
الحقيقية التي
نحققها، وهل فعلا
تنسجم مع حجم التمويل
الذي نصرفه؟.
5) لماذا أصبحت معظم
أنشطتنا تعقد في
الفنادق والمطاعم من
الدرجة الأولى؟.
6) لماذا هناك أكثر
من ورشة عمل وأكثر من
مؤتمر لا نجد من
يحضره، أو أن حجم
الحضور فيه لا يتناسب
مع حجم المصروفات
التي تنفق عليه؟.
لن أجيب على كل هذه
الأسئلة فسأدعها
للقائمين والقائمات
على هذه المنظمات
للإجابة عليها، فمنهم
من عليه أن يجيب على
سؤال لماذا أصبحنا
نعقد مؤتمراتنا خارج
الوطن بكل ما يعنيه
ذلك من تكلفة محسوبة
على الشعب الفلسطيني؟
وهل فعلا أن هذه
المؤتمرات هي الأداة
الأفضل للحصول على
أفضل النتائج؟ ولماذا
علينا أن نعقد أكثر
من مؤتمر في الوقت
ذاته؟ وهل علينا أن
نوافق على وجود خبرات
أجنبية غير مؤهلة إلا
لسحب الأموال التي
تخصص للشعب
الفلسطيني؟ وهل من
اللائق أن نوظف أجانب
في الوقت الذي نعاني
فيه من بطالة
الخريجين والخريجات؟
وهل حقا أننا لن نجد
مؤهلين ومؤهلات من
ضمن جيوش البطالة؟
وهل سنخلي مسؤوليتنا
من تدريب الخريجين
والخريجات والاستثمار
فيهم؟ وهل الاستثمار
في هؤلاء الخريجين
والخريجات لا يقع ضمن
مسؤولياتنا؟!!!
اسئلة كثيرة أتمنى أن
نبدأ أنا وأنتم في
الإجابة عليها، وأن
نتوصل إلى آليات
محاسبة ورقابة على
أنفسنا عبر تطوير قيم
عمل مجتمعية ترتقي
إلى تحمّل
المسؤولية... ويبقى
السؤال الأهم هل سوء
استخدام هذه الأموال
المحسوبة علينا وعلى
شعبنا يعتبر فساداً،
علينا أن نحاربه؟
13/04/2010