تقرير عن المؤتمر
مسودة توصيات المؤتمر
دعت المنظمة العربية للتنمية الإدارية إلى
اعتماد برنامج وطني لحماية المجتمعات
العربية من جرائم الفساد، كما طالبت
المنظمة الدول العربية بإصدار التشريعات
اللازمة لمكافحة الفساد وتعزيز سيادة
القانون.
جاء ذلك في ختام المؤتمر الذي عقد الاثنين
بالقاهرة تحت عنوان "نحو إستراتيجية وطنية
لمكافحة الفساد" بحضور ممثلين عن 19 دولة
عربية.
حيث قامت أمان بتقديم وثيقة حول تجربة
المجتمع المدني الفلسطيني في المشاركة في
إعداد
خطة وطنية لمكافحة الفساد
الفساد يهدد حياة المواطن

حيث أشار الدكتور رفعت الفاعوري رئيس
المنظمة العربية للتنمية الإدارية، ان
الفساد في القطاعين العام والخاص مازال
ظاهرة تشكل تهديداً للمواطن في كل أنحاء
العالم ويشكلان ضغطأً متزايداً عليه
ويهددان سبل عيشه ويحدان من حريته ويخلقان
شبكة من العنف العشوائي، فقد أصبح من أشد
المخاطر التي تهدد حياة المواطن في كل
مكان وتنقص من كرامته مما يقوض من قيم
العدل والإنجاز ويضعف من إنتماء الإنسان
ويولد شعوراً بالعجز. مما حدى بالمنظمة
العربية للتنمية الإدارية وبمشاركة مع
وزراة الدولة للتنمية الإدارية بجمهورية
مصر العربية، ومنظمة التعاون والتنمية
ومنظمة الشفافية الدولية ، والمنظمة
العربية لمكافحة الفساد، لعقد هذا المؤتمر
الذي يناقش ممارسات الفساد ومساعي مكافحته
في البلدان العربية ومتطلبات تصميم وصياغة
استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد ومنطلقات
النجاح في تنفيذ تلك الإستراتيجية.*
الفساد السياسي
واوضح أن أغلب الدول العربية تعاني من
الفساد السياسي وتأثير المال السياسي علي
صناديق الاقتراع بما يؤثر علي سير العملية
الانتخابية وهو ما يخلق فجوة بين الحاكم
والمحكومين، وخلق دولة رخوية، وفقد الدولة
قدرتها علي مواجهة المشاكل التي تواجه
مواطنيها.
تكلفة الفساد:ألف مليـــار !!
الدكتور عامر خياط أكد أن الفساد يكلف
الدول العربية ما يقرب من الف مليار دولار
بطرق غير مشروعة مشيرا إلي أن مجموع
الايرادات للدول العربية خلال الفترة من
1950 وحتي 2000 بلغ ثلاث مليارات دولار
انفقت بنحو الف مليار دولار علي التسلح
والف مليار دولار علي مشاريع تنموية
والتعليم والبنية التحتية، وألف مليار
دولار ذهبت بشكل غير شرعي. مشيرا إلي أن
الالف مليار دولار اذا تم استغلالها في
التنمية في الدول العربية الفقيرة كان
يمكن التغلب علي مشكلة الفقر والغذاء في
المنطقة العربية ، ورفع دخل المواطن
العربي بنحو 200 دولار ، وتحقيق الاكتفاء
من المياه بدلا من مشاريع تحلية المياه
المكلف ومحو الامية وتوفير فرص عمل
للمواطن العربي. وأضاف أن الصناديق
العربية تحتل 6 مواقع من بين عشرة مواقع
الاغني في العالم ولا تخضع للرقابة
والمساءلة باستثناء صندوق الكويت الذي
يخضع للبرلمان
تشريعات
وشدد في هذا الإطار على ضرورة تحديث
التشريعات الحالية لمكافحة الفساد في
المنطقة، بسبب ظهور جرائم جديدة في هذا
المجال مثل تبييض الأموال والجرائم
المصرفية.
ومن جهته عزا ممثل منظمة الشفافية
العالمية عزمي الشعيبي السبب الرئيسي لضعف
تفعيل النزاهة بالمنطقة في مكافحة الفساد
إلى غياب الإرادة السياسية لدى السلطة
الحاكمة والطبقة السياسية.
وأضاف أن هناك عوامل أخرى تساهم في تكريس
هذا الوضع منها ضعف أجهزة الرقابة على
السلطة التنفيذية، وقوة السلطة الأمنية
داخل الأنظمة العربية، وضعف تأثير المجتمع
المدني وسلطة الإعلام.
مؤشر مدركات الفساد
وأفاد التقرير السنوي 2009 لمنظمة
الشفافية العالمية بأن قطر جاءت على رأس
الدول العربية من حيث الشفافية (22
عالميا)، تليها الإمارات (30)، والبحرين
(46)، والسعودية (63).
وفي المقابل احتلت مصر والجزائر المرتبة
(111)، وهي واحدة من الرتب المتأخرة
عالميا من حيث الشفافية، وفي ذيل القائمة
كل من اليمن والعراق والسودان والصومال.
أما على الصعيد الدولي فقد احتلت
الدانمارك والسويد وسنغافورة وسويسرا
المراتب الأولى من حيث الشفافية المالية
والإدارية.
-----------------------------------------------------
التوصيات
بدعوة كريمة من المنظمة العربية للتنمية
الادارية احدى منظمات جامعة الدول العربية
المتخصصة انعقد في القاهرة خلال الفترة من
5-3 يوليو (تموز) 2010 المؤتمر السنوي
العام الحادي عشر حول الابداع والتجديد في
الادارة العربية تحت عنوان "نحو
استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد"
وبالتعاون مع وزارة الدولة للتنمية
الادارية في جمهورية مصر العربية ومنظمة
الشفافية الدولية ومنظمة التعاون والتنمية
الاقتصادية والمنظمة العربية لمكافحة
الفساد .
وقد شارك في هذا المؤتمر الذي افتتح
اعماله معالي الأستاذ/ محمد سعد العلمي /
الوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف
بتحديث القطاعات العامة بالمملكة المغربية
ورئيس مبادرة الحكامة الرشيدة لدول الشرق
الأوسط وشمال أفريقيا ودول منظمة التعاون
والتنمية الإقتصادية – والمدير العام
للمنظمة العربية للتنمية الادارية ومشاركة
ما يزيد عن مائتين وخمسين مشارك من
القيادات الادارية والقانونية العليا
والاكاديمين وممثلي مراكز البحوث السياسية
والاقتصادية وممثلين عن القطاع الخاص
والمنظمات الدولية المتخصصة.
وناقش المؤتمر على مدى ثلاثة ايام اربعة
محاور، تناول المحور الاول ممارسات الفساد
والجهود الوقائية والاجرائية التي تتخذها
البلدان العربية للحد من هذه الظاهرة ،
وناقش المحور الثاني متطلبات تصميم وصياغة
استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد، وجاء
المحور الثالث ليتحدث عن منطلقات النجاح
في تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة
الفساد ،واما المحور الرابع فقد جاء ليعرض
التجارب العربية والعالمية لمكافحة
الفساد، وتناولت البحوث والدراسات المقدمة
الى المؤتمر اتجاهات السياسات والممارسات
لتعزيز النزاهة والحد من الفساد في دول
الشرق الاوسط وشمال افريقيا والدول
الاعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي
والتنمية، وماهية الدروس المستفادة من
بناء مجموعة مترابطة من وسائل و عمليات
النزاهة ومتطلبات تنفيذها. وتطرق المؤتمر
لدور الشفافية كقوة دافعة لمكافحة الفساد،
وكيفية الانتقال من رسم السياسات الى
التطبيق لمواجهة المشاكل التى تعترض طريق
دول المنطقة عند تنفيذ سياسات الحد من
الفساد.
تأتى اهمية هذا المؤتمر من انه ينعقد فى
فترة حرجة حيث تواجه الدول عموماً ومنها
دول الشرق الأوسط و شمال افريقيا أزمات
اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة، و خصوصاً
ممارسات الفساد فى مناحى الحياة
الاجتماعية والاقتصادية والإدارية، ويكون
الأمر أكثر خطورة عندما تكون هناك بيئة
حاضنة للفساد لإنها تترك العنان مطلقاً
للفساد و تحمي ممارساته و تهيئ المناخ
الملائم لانتشاره، ولعل ما نشاهد من خلل
فى أعمال الإدارة قد يقود الى حالة ذهنية
لدى الأفراد تبرر الفساد و تجد له من
الذرائع ما يبرر استمراره و إتساع مفعوله
فى الحياة اليومية خارج نطاق العمليات
الإقتصادية ليشمل اخلاقيات و قيم المجتمع
و النظام السياسى وتدني معدلات النمو
واتساع رقعة الفقر وحرمان المواطنيين من
مقومات الحياة الكريمة بالاضافة الى
مشكلات توزيع الثروة والدخل وكذلك الاثر
السلبي للفساد على تدفق الاستثمارات
والاداء الاقتصادى بصورة عامة .
وفي المقابل فإن الفساد يبقى محاصرا
ومهددا فى ظل نظام يوفر قدرا كبيرا من
المساءلة للعاملين فى اجهزة الدولة. ومن
هنا يرى المشاركون ضرورة التاكيد على جملة
من التوصيات التى من شأنها تشخيص الفساد
وما يشكله من تهديد لامن وسيادة الدول
ونموها وازدهارها. وتتمثل التوصيات فى
الأتي:
(1) الالتزام بالاتفاقيات الدولية الخاصة
بمكافحة الفساد وخصوصا اتفاقية الامم
المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003 التى
استهدفت ترويج وتدعيم التدابير الرامية
الى منع ومكافحة الفساد بصورة افضل وتيسير
دعم التعاون الدولي والمساعدة الوطنية فى
مجال مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة
والمساءلة لمزيد من الشفافية والكفاءة الى
جانب الادارة السليمة للشئون والممتلكات
العمومية.
(2) أن تبادر دول الشرق الاوسط وشمال
إفريقيا بإصدار التشريعات اللازمة لمكافحة
الفساد وتطوير التدابير القانونية اللازمة
لتعزيز سيادة القانون وتفعيل قدرات
الهيئات المتخصصة لتنفيذ اجراءات مكافحة
الفساد.
(3) اعتماد برنامج وطني لحماية المجتمع من
جرائم الفساد ووضع آليات وضوابط لتحصين
الاقتصاد الوطني وحمايته من الممارسات
السلبية والارتقاء بالمعايير الاخلاقية
للوظيفة العامة.
(4) وضع خطط وطنية واضحة لتعزيز الشفافية
والمساءلة ورفع كفاءة الاداء من خلال وضع
التدابير الوقائية والعقابية للسير نحو
مفهوم الادارة الرشيدة والحكم الصالح
لتحقيق المزيد من الشفافية والكفاءة الى
جانب وضع معايير رفيعة المستوى للتعامل مع
القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني
والاعلام فضلا عن وضع وتعزيز التدابير
القضائية والادارية لمواجهة افعال الفساد.
(5) وضع التدابير اللازمة للتعاون مع
الحكومات والمنظمات الاقليمية والدولية
وتنظيمات المجتمع المدني العربي التى
تساهم فى مراقبة تطبيق احكام القوانيين
المعنية بالتعامل عبر الحدود والحصول على
اسناد ومساعدة الدول المشاركة فى معالجة
الفساد وتفعيل اجراءات تنفيذ اتفاقية
الامم المتحدة لمكافحة الفساد واستخدام
الاساليب والتقنيات الحديثة فى هذا المجال
من خلال تنشيط وتوسيع البيئة المعلوماتية
فى قياس الاداء لاجهزة الدولة والشفافية
فى كشف المعلومات على المستويات كافة.
(6) إصلاح النظام التعليمي بما يؤمن نشر
ثقافة مجتمعية تبدا من المدرسة عبر تعليم
النشء الجديد بمخاطر الفساد وزرع الفضيلة
والأخلاق الحميدة والتربية الصحيحة لإيجاد
جيل واع يفهم ويدرك مخاطر الفساد على
المجتمع بكافة أشكاله فضلا عن إيجاد بيئة
مجتمعية تحرص على نشر روح العدالة
والنزاهة وبناء الوطن .
(7) تطوير وتعزيز إجراءات الضبط والسيطرة
والرقابة الداخلية في جميع المؤسسات
الحكومية لتعزيز قدرة الإدارة على الحد من
ممارسات الفساد وأشكاله المختلفة .
(8) تعزيز النظام المالي للدولة، من خلال
اعتماد مبادئ الشفافية والكفاءة والفعالية
في إدارة الموازنة العامة والحرص على
مشاركة المجتمع في صيانة وتنفيذ ومراقبة
البرامج والمشاريع وتطوير نظام المناقصات
والعقود وبنائه وفق مبادئ الشفافية لضمان
إرساء أسس التنافس وتكافؤ الفرص.
(9) تحسين آليات إشراك المواطنين في اتخاذ
القرارات وذلك لتعزيز الشفافية والمساءلة
وتحسين الخدمات المقدمة لهم نوعا وكما
وتحسين جودة الحياة.
(10) اصدار التشريعات اللازمة لتطبيق
وتوظيف مفهوم الإدارة الالكترونية في
انجاز معاملات المواطنين وذلك بهدف تقليل
فرص الاتصال المباشر بين المواطن وطالب
الخدمة والموظف العام مقدم الخدمة كوسيلة
للحد من الفساد.
(11) تفعيل دور الإعلام في التوعية وعرض
الحقائق والوقائع بشكل أمين وموضوعي
والعمل على الإعداد المجتمعي المبني على
البعد الأخلاقي والأمانة والحرص على
المصلحة العامة.
(12) متابعة التطورات في أساليب الاحتيال
والفساد عالمياً بهدف التعرف عليها وتثقيف
المواطن والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص
بكيفية تجنبها وعدم الوقوع فيها.
(13) يرى المشاركون أن مثل هذه اللقاءات
والمؤتمرات تساهم وبشكل كبير في رفع مستوى
التوعية وتبادل الأفكار والآراء والتجارب
بين الدول المختلفة للاستفادة منها
وتعميمها وصولا إلى تطوير الأعمال وجودة
الأداء والارتقاء بمستوى ممارسات وسلوك
الموظف العام.
(14) يدعو المؤتمر إلى تقديم الدعم الفني
والمساعدة في بناء القدرات للأجهزة
المعنية بأعمال مكافحة الفساد في العراق
وفلسطين والدول العربية التي تقوم ببناء
هيئات ومؤسسات وأجهزة حديثة في مجالات
الإدارة ومكافحة الفساد.
(15) وأخيرا يوصى المشاركون بان تقوم
المنظمة العربية للتنمية الإدارية ومنظمة
التعاون والتنمية الإقتصادية ومنظمة
الشفافية الدولية والمنظمة العربية
لمكافحة الفساد باصدار أدلة ارشادية
لأخلاقيات الوظيفة العامة والممارسات
المثلى في هذا الجانب كمدخل رئيسي وأسلوب
ناجع للوقاية من الفساد والحد من آثارة
وممارساته وصولا إلى مجتمع أكثر عدالة
ومساواة ونزاهة وهي علامات الإدارة
الرشيدة والحكم الصالح