|
تحمل
أوراق القضية ذات الرقم(26)، تفاصيل شكوى مواطن بشأن حادثة سير بسيطة، جعلته ينتظر
ستة أشهر في المحاكم، ويصف المشتكي حالة المحاكم المكتظة بالقضايا والمواطنين واكد
انه طول الست شهور تعامل مع اكثر من قاضي ففي كل مرة كان القاضي يتغير. وصلت هذه الشكوى
مركز المناصرة في مؤسسة امان واطلع عليها الفريق باهتمام خاص كونها تعكس حالة يعاني
منها المواطنين والقضاة والمحاكم بسبب ما تسببه قضايا السير من ضغوطات عليهم جميعا،
وتم تبنيها كونها قضية تمس الصالح العام وتخلق بيئة مناسبة لانتشار الفساد.
بعد
أسبوع من شكوى المواطن الطويلة، وفي السادس من تموز 2009، كتبت "أمان" إلى رئيس مجلس
القضاء الأعلى المستشار عيس أبو شرار رسالة احتوت ما يلي:" بدأ يلاحظ في الآونة الأخيرة
تذمراً وشكوى من قبل المواطنين حول أداء المحاكم الفلسطينية، فيما يتعلق بقضايا السير،
ونرفق لكم مع هذه الرسالة نموذج شكوى مواطن. وتدرك"أمان" حجم الضغط والعبء الذي يواجهكم
في هذه المسألة، فإننا نتوجه إليكم بضرورة البحث والتنسيق مع كافة الجهات المعنية للوصول
إلى حلول مناسبة في هذا الشأن، للتخفيف عن المحاكم وعن المواطن أيضاً.علماً بأننا على
أتم الاستعداد للمساعدة في هذه المسألة."
بعد
سبعة أيام، طرق باب "أمان" رد رئيس مجلس القضاء الأعلى، ومما ذكره أن سبب هذا الزحام
في قضايا السير، يتجسد في غياب إصدار لائحة تنفيذية تحدد قيمة الغرامات المالية على
المخالفات، والتي تمكن المواطن من دفع الغرامات المترتبة عليه، دون اللجوء إلى القضاء.
وبيّن
المستشار أبو شرار في رسالته، " أنه، وبسبب عدم إصدار اللائحة أصبح المواطن مجبراً
للتوجه إلى القضاء، وهو ما يشكل ضغطاً غير معقول وغير مبرر على السلطة القضائية، ونحن
نرحب بمتابعة موضوعكم مباشرة مع وزارة المواصلات ومجلس الوزراء."
أتصل
المركز بوزير النقل والمواصلات د. سعدي الكرنز، وبأمين عام مجلس الوزراء د. حسن أبو
لبدة، مستفسرا عن اللائحة، وأكد الوزير وضعها على أجندة مجلس الوزراء في أول جلسة قادمة.
واعتمد النظام، وتشكلت لجنة لوضع آليات تنفيذية.
طهى"أمان"
على نار مشتعلة، ورشة جمعت وزارة النقل والمواصلات والمجلس الأعلى للمرور ومجلس القضاء
الأعلى وشرطة المرور والهيئة المستقلة لحقوق الانسان، وأطلق الائتلاف والمجتمعون توصيات
خاصة بآليات تنفيذ نظام الغرامات المالية لمخالفات المرور.
بناء
على تصريحات مجلس الوزراء ووزارة النقل والمواصلات، فإنه يتوقع أن تؤتي الجهود أكلها
في الربع الاخير من العام 2009، إذ سيكون بوسع المواطن الذي تحرر بحقه
مخالفة مرورية أن يتوجه إلى البنوك لدفعها مباشرة، دون أن يمر بإجراءات المحاكم الطويلة
والمعقدة.
وهكذا تكون شكوى المواطن البسيطة ساهمت في تغيير نظام كامل والعمل على تغيير الواقع
بشكل ايجابي
|